شدد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أن الوزارة لا تشترط العنصر المواطن في أي وظيفة، لكنها تؤيد التوطين بشرط الكفاءة والجدية، كي يعني مفهوم المواطن العمل والإخلاص المضاعفين، مركزاً أن على المدرسة في الفترة المقبلة من التطوير الالتزام بمعايير عالمية ومواصفات شاملة منها المرافق والمباني وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وأن يكون دور الوزارة متابعة موضوع الاعتماد الأكاديمي لكل مدرسة.
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده على هامش اللقاء مساء أول من أمس مع المديرين والمديرات في دبي والإمارات الشمالية في نادي ضباط شرطة دبي، بحضور عدد من المسؤولين في الوزارة، ان التعليم الحكومي بالشكل الحالي دون التوقعات، وأنه يمر الآن في فترة شبه انتقالية،
وبعد عام أو عامين سيتغير دور الوزارة كثيراً، إذ ان تضخم الموظفين في إدارات الوزارة بعدد 30 إلى 40 موظفاً في الإدارة الواحدة يمثل هدراً للطاقات، لذا لا بد من الاستفادة من هذه الطاقات في تغذية الميدان والنهوض به، إذ ان دور الوزارة بشكلها التقليدي المركزي لا يساعد على رفع مستوى التوقعات من الميدان.
وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد أيضاً إعادة تنظيم عمل التعليم الخاص وربطه بنظام الاعتماد الأكاديمي، وذلك على الرغم من أن الخطط والتوقعات تتطلع إلى مخرجات أفضل في التعليم الحكومي، إذ انه من غير الممكن أن يظل التعليم الخاص هزيلاً، والنظرة إليه على أنه شريك متوازن يجب أن يلتزم بمعايير صارمة ومحددة، ويقدم مواصفات تعليمية مقبولة.
وكان معالي الوزير ألقى كلمة مطولة في لقائه مع أكثر من 400 إداري من مختلف مدارس دبي والإمارات الشمالية، والذي يهدف إلى تعريف الميدان بخطط وتوجهات الوزارة للفترة المقبلة من التطوير، والتي يعتمد نجاحها بشكل أساس على مدى فاعلية الميدان واستقلاليته ومبادراته غير العشوائية، والتي في نهاية المطاف ستخضع إلى اعتماد أكاديمي وتقييم وقياس من الوزارة، بحيث يصل مستواها في نهاية إلى العالمية.
واستعرض الدكتور حنيف حسن في كلمته الرئيسية محاور عدة من التطوير، والملامح المنتظرة للفترة المقبلة سواء في الوزارة أو المناطق أو المدارس، مؤكداً أن المدرسة ستكون أساس العمل ومن الضروري إجراء تعديلات جذرية في كافة النظم والإجراءات بحيث تتحقق اللامركزية الرشيدة،
بالتزامن مع الوصول وخلال فترة زمنية معقولة إلى مرحلة تحصل فيها كل مدرسة على الاعتماد الأكاديمي لكافة برامجها وعملياتها، وذلك سوف يدعم إحداث تغيير شامل في النظم الإدارية والمالية التي تحكم سير العمل بالوزارة، ومبدياً اهتمامه بدعم العمل الجماعي وعلى كافة المستويات.
مرحلة ومبادرات
وأشار الوزير إلى بدء مرحلة جديدة في العمل الوزاري والمدرسي، كاشفاً عن عدد من المبادرات التي سيتم تنفيذها في العام الجديد، والمتمثلة بإنشاء مكتب للتخطيط والسياسات بالوزارة، وتنفيذ الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة،
والعلاقة مع مجالس التعليم في أبوظبي ودبي التي ستتجلى بتعاون وتنسيق مثمرين، ثم الصلاحيات الجديدة المخولة للمناطق وللمدارس هذا العام، وتشجيع المبادرات من الميدان التربوي، والتواصل المستمر مع مديري المدارس والمعلمين.
وركز على العلاقة مع الجامعات والكليات ودمج امتحان اللغة الإنجليزية بالثانوية العامة مع الامتحان الذي تنظمه وزارة التعليم العالي (السيبا)، إضافة إلى بناء قاعدة وجمع معلومات شاملة عن كل مدرسة، وإعداد خطة للاستخدام الشامل للتقنيات الحديثة على كافة المستويات، ثم مشروع الاعتماد الأكاديمي لمدارس الدولة وإعداد بطاقة تقييم لكل مدرسة، مع عدم إغفال أهمية العلاقة مع أولياء الأمور وتقوية الدعم المجتمعي للمدارس.
وخلال المؤتمر الصحافي قال الدكتور حنيف ان مكتب التخطيط والسياسات الجديد في وزارة التربية والتعليم يضم فرق عمل متشكلة من أناس موجودين في الوزارة والميدان الذين سيعملون مع الكفاءات التي ستأتي من الخارج، وكل فريق مسؤول عن مشروع معين،
وخلال الأسبوع المقبل سيبدأون عملهم، بحيث يتشكل لدى الدولة واقع تعليمي جديد، مشيراً إلى أن التكامل والتعاون بين الوزارة ومجالس التعليم يمثل عامل إثراء ودعم لجهود الوزارة ومشاريع التطوير والمبادرات الموجودة.
دعم فرق العمل
وأكد أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي رئيس مجلس أبو ظبي للتعليم أبدوا استعداداً مبالغاً لدعم عمل الفرق والخبراء في التطوير على كافة المستويات.
ولفت إلى وجود معايير وضوابط تعد لها الوزارة وتعمل من أجلها بشكل يومي، ومنها على سبيل المثال النظر أو التخلص من عملية التضخم في الجهاز الإداري بالوزارة، حيث من المهم أن يستفاد من هذه الموارد لدعم الميدان التربوي، مشيراً إلى أن المركزية الشديدة الموجودة الآن هي سبب في تراجع التعليم، وعرقلته وإصابته بفجوة كبيرة.
وشدد على وجود كفاءات كثيرة في الميدان التربوي، وأن فرق العمل ستقدم لهم معلمين ومديري برامج تدريب وتعليم، إذ لا يمكن أن يتحقق الاعتماد الأكاديمي للمدرسة دون جاهزية المديرين والمديرات، فبعض المدارس تطور نفسها في الشكل وفي المحتوى رغم محدودية الإمكانيات،
ومدخل المدرسة كفيل بنقل صورة المدرسة الحقيقية، والجولات الميدانية كشفت عن وجود كفاءات جيدة وعناصر متميزة وبعضها لم يعطَ الفرصة، موضحاً أن أي عنصر يتوقع منه الالتزام والجدية والكفاءة لا بد من منحه الفرصة والثقة بالنفس للعمل والمبادرة، مع توفير مختلف جوانب الدعم المادي والمعنوي.
وثيقة اللغة العربية
وتطرق الوزير إلى وثيقة اللغة العربية الجديدة التي تركز على أن يصبح الطالب قادراً للتواصل بمهارات لغوية وظيفية، وذلك يجب أن يستمر في فترة الدراسة الجامعية، أما امتحان الثانوية العامة القديم فهو أشبه بمعركة أو مواجهة حقيقية، وفي النظام الجديد للثانوية العامة المهم هو جودة الطلبة وليس نسبة نجاحهم، فجاهزيتهم للتعليم العالي هي التي تقيم أداء المدرسة،
حيث من المهم في هذا المجال رفع مستوى التوقعات لوضع الطالب أمام تحدٍ حقيقي، والمقارنة حالياً مع الدول المتطورة في التعليم تضعنا في فجوة كبيرة، والهدف الأكبر والأبعد من التطوير يرمي إلى تمكين الطلبة في التعليم العالي ليس فقط محلياً بل عالمياً، ومن المهم أيضاً الوصول إلى مرحلة تختفي فيها ظاهرة تمزيق الكتب بعد الامتحان مع تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد.
دبي ـ عنان كتانة
