دعت واشنطن رعاياها في قطاع غزة إلى مغادرته فورا، تخوفا من رد انتقامي على دعمها سياسات الاحتلال الذي واصل أمس مذابحه هناك حيث ارتكب جريمة جديدة في منطقة الشجاعية أسفرت عن سقوط سبعة شهداء فيما استشهد فلسطيني ثامن شمال القطاع، مع الإعلان عن استشهاد قائد «سرايا القدس» في الضفة الغربية حسام جرادات متأثرا بإصابة سابقة،

في وقت كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن وزراء الخارجية العرب سوف يناقشون الأربعاء مبادرة عربية جديدة لإحياء عملية السلام يتم تقديمها للأمم المتحدة ، بينما دعا عنان إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير وإنهاء الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وأطلق قناصة الاحتلال المتمركزون على أسطح المباني في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة الرصاص على كل من يتحرك في المنطقة، في وقت تقدمت آليات عسكرية أكثر من مرة في المنطقة مدعية وجود نفق تعمل على تدميره بين قطاع غزة ومعبر المنطار «كارني» المؤدي إلى أراضي 1948.

وأوضح الناطق باسم جيش الاحتلال أن «جنود الاحتلال عثروا على نفق عريض جدا يبلغ طوله 150 مترا حفر انطلاقا من منزل في أطراف حي الشجاعية في غزة ويؤدي الى معبر كارني وكان سيستخدم لتنفيذ اعتداء في المعبر».

وسقط ضمن مسلسل جرائم الاحتلال وعمليات القنص المتعمدة للمدنيين في قطاع غزة ثمانية فلسطينيين أحدهم في بيت لاهيا شمالي القطاع والسبعة الآخرون في منطقة الشجاعية، في حين أعلن في الأردن عن استشهاد قائد «سرايا القدس» في الضفة الغربية حسام جرادات الذي يعالج هناك جراء إصابته أثناء محاولة قوات الاحتلال اغتياله في مخيم جنين الأربعاء الماضي.

في غضون ذلك، كشف الرئيس «أبو مازن» في لقاء صحافي مشترك مع عنان في مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله عن أن « وزراء الخارجية العرب سيجتمعون الأربعاء المقبل لمناقشة مبادرة سلام عربية».

وقال «إن هذه المبادرة ستقدم إلى الأمم المتحدة في افتتاح دورتها الجديدة» مضيفا «سنبذل الجهود على المستوى العربي والدولي من أجل التوصل إلى حل جذري لمشكلة الشرق الأوسط عبر طرحها مرة أخرى بمجملها أمام مجلس الأمن»

ولم يتم الإفصاح بمزيد من التفاصيل عن هذه المبادرة التي أوضحت المصادر أنها «تناقش حاليا على مستويات عليا في عدد من العواصم العربية لتقديمها باسم المجموعة العربية في الدورة العادية المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة».

من جانبه، طالب عنان بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب اسرائيل ووقف معاناة الفلسطينيين وإنهاء الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، وقال:«أتفق مع الرئيس (أبو مازن) على أن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو المفتاح لحل المشكلات في هذه المنطقة».

وأكد على «ضرورة تطبيق جميع قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومن ضمنها القراران 242 و 338»، مطالبا اسرائيل «بوقف عمليات قتل الفلسطينيين» مشيرا إلى أن «أكثر من 200 فلسطيني قد استشهدوا برصاص جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ نهاية يونيو الماضي بعد خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت،

مستدركا بالقول انه «يطالب الفلسطينيين بالعمل على إطلاق سراح الجندي ووقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى فلسطين المحتلة». وكشف مقربون من عنان عن أنه «طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لدى لقائهما بإيجاد إطار للتقدم السياسي مع الجانب الفلسطيني، لأن بدونه لن يكون هناك تحرك على المسار اللبناني».

وبشأن آخر التطورات في مسألة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واجتماع الرئيس «أبو مازن» مع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، قال الناطق باسم الحكومة غازي حمد في حديث لإذاعة «صوت فلسطين»، «أعتقد أن القضية الرئيسية التي ستكون على بساط البحث هي قضية تشكيل حكومة وحدة وطنية، خاصة وأن هناك أرضية خصبة للبدء بالحوار، بعد موافقة كل من (حماس) و(فتح) على المشاركة في الحكومة».

وأوضح «سنبحث سبل التعجيل بتشكيل تلك الحكومة، ووضع الأسس الصحيحة التي يمكن أن تخرج الفكرة إلى حيز الوجود في أقرب فرصة ممكنة خاصة بعد اتفاق الجميع على اعتبار ما جاء في وثيقة الأسرى يشكل قاعدة صلبة للبرنامج السياسي للحكومة المرتقبة».

وفي تطور جديد يخص قضية الجندي شليت، أكد القيادي في «حماس» أسامة المزيني استعداد الحركة لإنهاء قضية الجندي الإسرائيلي الأسير»، لكنه قال «إن إسرائيل تراوغ وترفض مطلقا التعاطي مع مطالبنا العادلة بحق أسرانا الذين نطالب بأن يروا النور».

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصدر في «حماس» قوله «إن حماس وإسرائيل توصلتا إلى اتفاق بخصوص مبدأ تبادل الأسرى بينهما لكن لم يتم التوصل لاتفاق بعد على شكل تنفيذ الصفقة».

وأوضحت «أن خاطفي شليت وضعوا مطالب واقعية مقابل الإفراج عن شليت من دون الإفصاح عن تفاصيل بشأن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الذين يتوجب الإفراج عنهم مقابل الجندي الإسرائيلي»،

وأضافت «ان (حماس) لم ترفض بشكل قاطع الاقتراح المصري بنقل شليت بداية إلى أيدي المصريين وعندها تطلق إسرائيل سراح الأسرى الفلسطينيين، لكن المشكلة هي أنه لا يوجد لدى طاقم المفاوضات المصري أي أجوبة من إسرائيل تتعلق بموعد إطلاق الأسرى وعددهم وهويتهم».

وعلى ضوء التحذيرات المتتابعة بشن هجوم إسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة بحثا عن الجندي الأسير، طالبت الإدارة الأميركية من رعاياها في قطاع غزة مغادرته فورا، فيما ذكرت «هآرتس» أن جيش الاحتلال وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» يؤيدان إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر كوسيلة للضغط على الفلسطينيين حتى إطلاق سراح شليت.

رام الله ـ محمد إبراهيم

غزة ـ ماهر إبراهيم