خطا رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة أمس خطوات حاسمة على أكثر من صعيد، فقطع الطريق على دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت رافضا دعوته الى اتصالات مباشرة لعقد اتفاق سلام قريب، ومؤكدا على ان لبنان سيكون «آخر بلد عربي يوقع»،
كما قطع الطريق على «تعويضات حزب الله» عبر إعلانه تقديم الدولة 40 ألف دولار لكل من دمر منزله خارج الضاحية الجنوبية، بينما كان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يسعى عبثا لإقناع أولمرت بفك الحصار، لكن الأخير تمسك باطلاق الجنديين الإسرائيليين الأسيرين أولا.
وفي وقت لاحق أعلنت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي امس ان الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان طرح صفقة تبادل تقضي بإطلاق الجنديين الإسرائيليين يعقبه بأسابيع اطلاق الأسرى اللبنانيين. وشدد السنيورة، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل توجهه الى العاصمة السويدية ستوكهولم للمشاركة في مؤتمر المانحين لدعم بلاده،
على أن لبنان سيكون «آخر بلد عربي يمكن أن يوقع اتفاقا» مع إسرائيل التي قال إنه «لا يمكن أن نسعى لأي اتفاق معها قبل أن يتم السلام العادل والشامل». وقال ان لبنان يريد العودة الى اتفاق الهدنة الموقع عام 1949.
وجاءت تصريحات السنيورة لتقطع الطريق على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت التي أعلن فيها، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عنان في القدس المحتلة، رغبته، بإجراء «اتصالات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية لأنه يعتبر أن «الإسرائيليين ليسوا في نزاع مع الحكومة اللبنانية»،
متمنياً الوصول إلى اتفاق قريب. وردا على سؤال حول الدعوات التي تطلق حول تعديل أو توسيع حكومته، والصادرة في معظمها عن التيار الوطني بزعامة ميشال عون وحليفه حزب الله قال السنيورة إن «الحكومة باقية باقية... ولا استقالة ولا تغيير طالما اللعبة الديمقراطية تقوم بعملها».
وتوقع السنيورة أن يرفع الحصار الإسرائيلي عن مطار بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة من خلال المساعي التي يقوم بها أصدقاء لبنان. من جانب آخر، أعلن السنيورة أن الدولة قررت تعويض كل وحدة سكنية دمرها العدوان الإسرائيلي بحوالي 40 ألف دولار في مختلف المناطق باستثناء ضاحية بيروت الجنوبية،
موضحاً أن عملية التعويض تشمل «نحو 80 ألف وحدة سكنية بعضها مدمر كليا وبعضها جزئيا بشكل متفاوت... ستدفع الدولة 50 مليون ليرة لبنانية (33 ألف دولار) إلى كل منزل مدمر كليا بغض النظر عن حجمه ومكوناته إضافة إلى نحو سبعة آلاف دولار من اجل الأثاث».
وأشار إلى ان عملية الدفع من اجل الإعمار ستجري على مرحلتين، وأن حل مشكلة السكن آنيا سيتم بواسطة منازل جاهزة تسعى الدولة لاستقدامها بكميات كبيرة على ان يتم وضعها في أماكن الإقامة الأصلية، وتحدث عن 130 ألف وحدة سكنية تقريباً تضررت (80 ألفاً منها خارج الضاحية).
وفيما توجه السنيورة إلى مؤتمر ستوكهولم الذي سينطلق اليوم للحصول على مساعدة 60 بلدا ومنظمة دولية، وسط توقعات بجمع 500 مليون دولار من المساعدات في مؤتمر يوم الجمعة، أشار إلى ان لبنان طالب دولا بتبني إعادة بناء قرى
وقال: «سنطرح في ستوكهولم فكرة تبني إعادة بناء قرية والواقع حتى الآن تلقينا تعهدا من قطر ببناء قريتين والمملكة العربية السعودية ببناء عشر قرى والبحرين قرية واليمن قرية... نحن وقعنا في مصيبة وعلينا أن نتعاون حتى نخرج منها».
في غضون ذلك، رفضت إسرائيل طلب كوفي عنان رفع حصارها الجوي والبحري عن لبنان المستمر منذ سبعة أسابيع قائلة إنه لن يرفع إلا عندما تنفذ كل بنود قرار الهدنة. غير أن عنان هون من الخلافات في الرأي بينه وبين إيهود أولمرت بالقول إن الهوة بين تفكيريهما ليست كبيرة.
وأعرب عن أمله في سحب إسرائيل جنودها من الأراضي اللبنانية بمجرد انتشار خمسة آلاف عنصر من قوات الفصل المعززة خلال الأيام المقبلة. وفي وقت لاحق اعلنت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إن عنان طرح صفقة تقضي بإطلاق حزب الله سراح الجنديين الإسرائيليين المخطوفين لديه وفي المقابل تطلق إسرائيل سراح أسرى لبنانيين محتجزين لديها بعد ذلك بأسابيع.
وقالت القناة التلفزيونية الإسرائيلية إنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت صفقة تبادل الأسرى التي طرحها عنان ستشمل عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار.من جهة أخرى،وصل إلى إسرائيل القس الأميركى جيسي جاكسون في زيارة مفاجئة والتقى في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب بأفراد عائلات الجنود المخطوفين.
وابلغ القس جاكسون ذوي الجنديين المخطوفين بأنهما على قيد الحياة حسبما فهم من لقاءات أجراها في لبنان.وأمس تحدت إسرائيل الإرادة الدولية وخرقت الأجواء اللبنانية، وقال الجيش اللبناني إن إسرائيل خرقت الأجواء ست مرات خلال 12 ساعة وحلقت طائراتها فوق العاصمة بيروت.
إلى ذلك، وافقت لجنة الميزانية في الكنيست الإسرائيلي على تعديلات بقيمة ملياري شيكل (457 مليون دولار) على إنفاق الميزانية وهي تعديلات اعتبرتها الحكومة ضرورية للمساعدة في سداد نفقات الحرب ضد حزب الله، التي تقدر تكلفتها بـ 17 مليار شيكل.
وأيد عشرة مشرعين الاقتراح في حين عارضه تسعة، بعدما تأجلت عملية الاقتراع أربع مرات في الأسبوعين الماضيين بسبب انقسام الآراء داخل حزب العمل أكبر شريك في الائتلاف الحاكم. وجادل ثلاثة مشرعين من حزب العمل في اللجنة بأن تحويل الإنفاق من ميزانيات وزارات أخرى إلى ميزانية وزارة الدفاع ليس ضروريا ويمس الفقراء.
بيروت، القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات