تواصل حمام الدم في العراق بمقتل نحو 82 عراقياً وإصابة أكثر من 135 آخرين بتفجيرات وهجمات متفرقة، فيما لا تزال الحكومة العراقية تؤكد فعالية الخطة الأمنية المنتهجة، وتزامن ذلك مع مقتل جنديين أميركيين في الأنبار ،
التي بدأ الجيش الأميركي انتهاج أسلوب جديد فيها ينم عن اليأس من الحسم العسكري ، إذ بدأ مناشدة السكان، عبر مكبرات الصوت، التسامح مع جنوده وعدم استهدافهم. في وقت أكد قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي انتقال مسؤولية الأمن إلى القوات العراقية خلال فترة من 12 إلى 18 شهراً.
وقال مصدر أمني إن 30 عراقياً قتلوا في سوق مزدحمة في بغداد وأصيب 35 شخصاً آخرين في الهجوم على سوق الشورجة لتجارة الجملة. وقتلت قنبلة انفجرت في حي الكرادة القريب شخصين في نفس الوقت تقريباً.
وأكد المصدر أن عدداً كبيراً من المحال التجارية احترقت ولا يزال رجال الدفاع المدني يحاولون السيطرة على الحريق الذي شب في السوق. وذكر مصدر امني رفض الكشف عن اسمه أن «عبوة ناسفة كانت مزروعة تحت جسر المشاة انفجرت وسط السوق، وغطت بقع الدماء الأرض في مكان الاعتداء بينما تناثرت أشلاء بشرية من شدة الانفجار.
وقبل ثلاث ساعات انفجرت قنبلة تركت في دراجة واقفة مستهدفة حشداً من الشبان العراقيين خارج مكتب تجنيد تابع للجيش العراقي مما أدى إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة 38 آخرين. وقال الناطق باسم شرطة الحلة النقيب مثنى المعموري إن الدراجة الملغومة تركت فيما يبدو في ساعة مبكرة من الصباح قرب مكتب مركز التجنيد وسط الحلة على بعد 100 كيلومتر جنوبي بغداد.
ورغم الحملة الصارمة استمرت أعمال العنف في أجزاء عديدة من العاصمة وفي أنحاء العراق. وأصابت قنبلة على جانب طريق سيارة مدنية في كركوك، مما أدى إلى مقتل ثلاث سيدات. كما ذكرت الشرطة العراقية أن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه داخل حافلة لنقل الركاب في مدينة كركوك مساء امس ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 10 آخرين.
وأوضح العقيد سمير خورشيد قائد نجدة مدينة كركوك أن الانتحاري فجر نفسه أثناء توقف الحافلة وهي من نوع «كوستر» لانزال ركاب في نحو الساعة السابعة و20 دقيقة مساء امس قرب مدخل حي عرفه النفطي شمالي المدينة مما أسفر عن مقتل أربعة وإصابة 10 آخرين.
وقال إن القتلى والجرحى نقلوا إلى مستشفيات كركوك فيما أغلقت القوات الاميركية والعراقية موقع الحادث تحسبا لوقوع هجمات جديدة.من جانبه قال مصدر طبي عراقي إن مديرة عامة في وزارة العدل قتلت أمس الأربعاء مع حارسها الشخصي وسائقها على يد مسلحين مجهولين في منطقة نفق الشرطة غرب بغداد.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن مستشفى اليرموك استلم جثث نادية محمد حسن مديرة دائرة الكتاب العدول في وزارة العدل مع حارسها الشخصي وسائقها وتحمل آثار طلقات نارية. وأعلنت مصادر أمنية عراقية أمس مقتل عشرين عراقياً بينهم خمسة نساء وطفل وخمسة من عناصر الأمن العراقي بهجمات متفرقة في مدينة بعقوبة (60 كيلومتراً شمال شرق بغداد).
وقال مصدر في الشرطة رفض الكشف عن اسمه إن «سبعة مدنيين بينهم أربعة نساء وطفل من عائلة واحدة قتلوا بانفجار عبوة ناسفة عند مرور باص صغير يقلهم في ناحية بهرز (خمسة كيلومترات جنوب بعقوبة)».
وقتل أربعة من عناصر الشرطة بينهم ضابط وأصيب اثنان آخران في انفجار عبوة ناسفة على دوريتهم فجر الأربعاء، عند مدخل مدينة بلدروز (45 كيلومتراً جنوب شرق بعقوبة) على ما أفادت الشرطة. وفي حادث منفصل، قتل ثلاثة مدنيين وأصيب عشرة آخرون بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة، بانفجار عبوة ناسفة على مقربة من سوق المقدادية (45 كيلومتراً شمال شرق بعقوبة).
وقتل رائد في الجيش العراقي يدعى علي شاوي وأصيب جندي آخر بانفجار عبوة ناسفة استهدف دوريتهم على طريق أمام ويس (80 كيلومتراً شرق بعقوبة) بعد الثالثة من صباح أمس بحسب مصادر في الجيش العراقي.
إلى ذلك، قتل خمسة مدنيين بينهم فتى في الثانية عشرة وامرأة على يد مسلحين مجهولين في حوادث متفرقة في بعقوبة، كما قتل 5 أشخاص من عائلة واحدة في تفجير استهداف حافلة صغيرة كانت تقلهم. وفي تطور جديد، قتل اثنان من الجنود الأميركيين في الأنبار في اشتباكات مع مسلحين ،
هذا في وقت ناشدت قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز» أمس سكان محافظة الأنبار غربي العراق عبر مكبرات الصوت، التسامح معها وعدم استهدافها لأنها تنوي الانسحاب من المحافظة والعراق والعودة إلى بلادها بعيداً عن أعمال العنف، وذلك كأسلوب جديد في سياق اعترافها بفشلها في الخطة الأمنية.
إلى ذلك توقع اكبر مسؤول عسكري لـ «البنتاجون» في العراق أمس أن تتسلم القوات العراقية مسؤولية الأمن في البلاد في ما بين 12 و18 شهراً بدعم «محدود للغاية»من جانب القوات التي تقودها الولايات المتحدة، دون تحديد موعد لسحب هذه القوات .
وقال الجنرال جورج كيسي للصحافيين في بغداد «إني غير متأكد بعد وسنحدد ذلك بمرور الوقت، وفي الواقع وجود قوات التحالف في المستقبل خلال ما بين 12 و 18 شهراً من الآن ستقرره الحكومة العراقية»
وأضاف «لا يوجد موعد محدد لكن يمكنني توقع تقدم قوات الأمن العراقية على مدى ما بين 12 و18 شهراً إلى الدرجة التي تمكنها من تولي المسؤولية الأمنية عن البلاد بدعم محدود جداً من جانب قوات التحالف.»
ويعتمد الجيش العراقي المؤلف من عشر فرق ونحو 130 ألف رجل بشدة حالياً على دعم الجيش الأميركي في مجالات النقل والإمداد والمخابرات والرعاية الطبية.
وقال كيسي« هناك مناقشات جارية منذ عدة أشهر أسفرت عنها بعض الخطوات السياسية العسكرية نعتقد أنها ستؤدي في النهاية إلى نزع أسلحة الميليشيات»ونفى أن تكون معركة حامية بين رجال ميليشيا والجيش العراقي في بلدة الديوانية جنوبي بغداد يوم الاثنين قتل فيها 20 جنديا بمثابة انتكاسة للجهود الأميركية الرامية لتقوية الجيش الجديد. وابلغ كيسي صحافيين في بغداد «القوات المسلحة العراقية أبلت بلاء حسنا.»
وقال إن عصيانا من جانب الفرقة العاشرة بالجيش العراقي التي ذكرت تقارير أن قواتها رفضت الانتقال من البصرة إلى بغداد وعدم منع جنود عراقيين نهب قاعدة عسكرية أخلتها القوات البريطانية «أحداث مثيرة للقلق».
وبالنظر لانهيار الوضع الأمني في العراق، شدد أمس الرئيس العراقي جلال الطالباني على ضرورة توحيد الخطاب السياسي لدعم مبادرة المصالحة الوطنية. وقال إن الأبواب مفتوحة أمام الجميع باستثناء من وصفهم بـ «الصداميين والتكفيريين والمجرمين».
للمساهمة في إعادة الأمن للعراق واعتبر الطالباني في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية عقب استقباله أمس أكرم الحكيم وزير الحوار الوطني ببغداد أن «المرحلة الراهنة في تاريخ العراق، هي مرحلة حاسمة تتسم بالنضال من اجل الديمقراطية وإحقاق الحق، ورفع الظلم عن جميع المظلومين.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
