أكد الدكتور عبد الرحمن مصيقر رئيس المركز العربي للتغذية على أن تقارير كثيرة سواء في الدول النامية أو المتقدمة بيّنت أن الغذاء الملوث يشكل خطرا كبيرا على صحة الناس وذلك راجع بصفة خاصة إلى عمليات الغش في التصنيع الغذائي وأحيانا لنقص الوعي عند المستهلك في شراء وحفظ الطعام.

وأشار إلى أن أبرز جوانب عمليات الغش يتعلق بالبطاقة الغذائية التي تغفل كثير من الشركات ذكر المواد غير الآمنة فيها تلافيا لمنع دخولها إلى الدول المستوردة ومؤكدا وجود الكثير من الأخطاء في الترجمة إلى العربية في البطاقة الغذائية وفي بعض المعلبات تختلف الترجمة كليا عن الأصل كما تغيب تماما في بعض المنتجات.

وحذر الدكتور مصيقر في حديث خاص ل«البيان» ضمن حملتها لحماية المستهلك من النسب المرتفعة والمسرطنة أحيانا لبقايا المبيدات الحشرية في بعض الأغذية مؤكدا خطورة هذه النسب.

وفي ظل هذا الكم الهائل من الأغذية المستوردة أكد عدم قدرة الجهات الرقابية على تحليل كل ما يصدر إلى دولنا مشيرا إلى أن منطقة الخليج تعاني من كثرة الأغذية التي تحتوي على الألوان والأصباغ والنكهات كما أن فترة الصلاحية التي تكتب على كثير من الأغذية المستوردة لا تراعي مناخ دول هذه المنطقة ما يؤدي إلى فساد الغذاء قبل هذه الفترة.

الغش في البطاقة الغذائية

وتطرق الدكتور مصيقر إلى الجانب الأول من مشاكل فساد الأغذية وتلوثها الذي يسببه التلاعب بالبطاقة الغذائية قائلا بالرغم أن اشتراطات البطاقة الإعلامية للأغذية يجب أن تكون بكتابة كافة المحتويات إلا أن هناك الكثير من المخالفات لما هو موجود داخل العلبة في استغلال ضعف الإمكانيات أحيانا في تحليل جميع محتويات العلبة، وقد تغفل الشركات ذكر مواد حافظة وخطيرة أو غير آمنة أو ممنوعة وذلك لتلافي إيقاف أو منع دخول السلعة إلى البلد المستورد.

وقال إن الجانب الآخر للغش في البطاقة الغذائية للمنتج يتمثل في الترجمة الخاطئة، إذ نجد في العديد من المعلبات أن محتويات العلبة المكتوبة بالانجليزية لا تطابق تلك المكتوبة باللغة العربية، وغالبا ما يتم ترجمة بعض المحتويات بطريقة تسهل قبولها للناس، وعلى سبيل المثال بدل كتابة دهون ذات منشأ حيواني يكتب بالعربية دهون فقط، كما قد تتعمد بعض الشركات عدم كتابة بعض المواد التي تحتوي على لحوم خنزير أو مشتقاتها أو أحد أنواع المشروبات الكحولية.

وأشار إلى أن هناك جانبا آخر مهما وهو عدم وجود معلومات باللغة العربية في بعض الأغذية هذا بالرغم أن المواصفات المتعلقة بالبطاقة الغذائية في الدول العربية تحتم كتابة المعلومات باللغة العربية.

المبيدات الحشرية

وأكد الدكتور مصيقر على أن الدراسات ما زالت غير كافية لمعرفة أخطار ونسبة بقايا المبيدات الحشرية في الأغذية في المنطقة العربية وتعتبر هذه المشكلة من المشاكل التي تعاني منها جميع الدول النامية والخطورة في هذه المبيدات أنها قد تسبب أمراضا سرطانية، ويعتقد أن الأطفال هم أكثر عرضة لها لأنهم يتناولون جرعات من المبيدات أعلى من قدرة أجسامهم على التخلص منها، وتعتبر اللحوم والأسماك والدجاج والخضروات والفواكه من أكثر الأغذية عرضة للتلوث بالمبيدات الحشرية.

وتعتمد نسبة بقايا المبيدات الحشرية على طريقة مكافحة الآفات، وكمية المبيدات التي يرشها الفلاح على المزروعات، وبما أن الفلاح يجهل الطرق السليمة في مكافحة الآفات فإن احتمال تلوث الأغذية المزروعة بالمبيدات يكون عاليا.

وبقايا المبيدات تكون أكثر في الخضروات الورقية لأن مساحتها السطحية تكون أعلى والمشكلة الثانية أن هذه الأغذية لا تطبخ بل تؤكل رأسا، وإذا نفذ المبيد داخل الفواكه أو الخضروات فإن عملية غسل هذه الأغذية لا يفيد، والتقشير هو أفضل طريقة لتقليل المبيدات في الخضروات والفواكه.

وأضاف أنه من المهم أن نعرف أن هناك نوعين من المبيدات يختلفان في طريقة عملهما النوع الأول يرش على سطح الفواكه والخضروات أما النوع الثاني فيرش في بداية التزهير وبالتالي نجده ينفذ داخل الفواكه والخضروات والتقشير والغسل لا ينفع في إزالة هذا النوع من المبيدات.

تلميع الفواكه

وحذر الدكتور مصيقر من عملية تلميع الفواكه التي تعد من الجوانب المؤثرة على صحة المستهلك إذ يقوم البعض بتلميع بعض الفواكه بالشمع لتبدو بشكل براق وتتمتع بالرطوبة أطول وقت ممكن وبالتالي تزيد من مدة صلاحية الغذاء، ولكن المشكلة أن بعض التجار يقومون بخلط الشمع مع مبيدات مانعة للعفن مما يسبب خطرا على صحة المستهلك، ومن أكثر الأغذية التي يتم التعامل معها بهذه الطريقة: الخيار والفلفل الأخضر الكبير والباذنجان والتفاح والخوخ والمشمش والطماطم، وبالرغم من أن القوانين في الدول المتقدمة تطلب من المنتج وضع علامة مميزة على الأغذية التي يتم معاملتها بالشمع فإن معظم التجار لا يلتزمون بذلك، ويتم تصدير هذه الأغذية إلى الدول النامية،التي قد تغفل عن توعية الناس نحو طريقة التعامل مع هذه الأنواع من الفواكه والخضروات.

المضافات الكيميائية

ونوه إلى أن بعض المضافات الكيميائية لا تسبب أي مشاكل صحية، وبصفة عامة معظم المضافات الكيميائية التي تضاف للأغذية لا تسبب ضررا صحيا فهي تفيد في حفظ الطعام وأحيانا في تحسين جودة ونكهة الطعام، ولكن هناك مشكلتين في المضافات الكيميائية. الأولى تتعلق بوجود بعض المضافات بكميات أكبر من المسموح به وتكرار استهلاك الغذاء الذي يحتويها قد يسبب ضررا للصحة العامة خاصة عند الأطفال.

التسمم الغذائي

أشار الدكتور مصيقر إلى أن التسمم الغذائي حالة مرضية تنتج عن غذاء ملوث بجراثيم ممرضة أو تناول أغذية فاسدة فيها مواد كيميائية ضارة، ومن أهم أعراض التسمم حدوث آلام في البطن، والتقيؤ والإسهال هما الوسيلتان اللتان يقوم بهما الجسم للتخلص من الجراثيم.

أما المشكلة الثانية والأخطر فهي استعمال مضافات كيميائية ممنوعة أولا تسمح قوانين الدولة باستخدامها في الغذاء، وتتحايل الشركات بعدة طرق أهمها عدم ذكر المادة الكيميائية الممنوعة ضمن المحتويات وفي هذه الحالة من الصعب على الجهات الرقابية تحليل الكم الهائل من الغذاء الذي يدخل البلد للتأكد من وجود أو عدم وجود هذه المواد الممنوعة. وفي الحقيقة أن معظم المضافات الكيميائية الممنوعة تسبب الأورام الخبيثة على المدى البعيد أو حساسية وضيق في التنفس.

وأكد أن من الجوانب المهمة في المضافات الكيميائية استخدام الألوان الصناعية، علماً أن منطقة الخليج تعاني من كثرة تناول الأغذية التي تحتوي على الألوان الصناعية، وهناك سعي إلى تضليل المستهلك باستخدام عبارات بديلة للمسمى الحقيقي لهذه الكيميائيات مثل نكهة طبيعية أو نكهة الفواكه على العديد من العصائر والمشروبات التي تباع في الأسواق وفي المقابل نجد أن هناك بعض هذه العصائر والمشروبات لا تحتوي على أي نكهات طبيعية

الغش في اللحوم

وذكر الدكتور مصيقر أن هناك غشا في اللحوم إذ يعتبر الهمبرغر والنقانق «السجق» واللحم المفروم مثل الكفتة من أكثر الأغذية التي يحصل فيها الغش حيث تخلط اللحوم مع أحشاء الحيوانات وأحيانا تضاف إليها مركبات غذائية ممنوعة وفي هذه الحالة ينصح بشراء هذه المنتجات من جهات مأمونة أو ذات سمعة تجارية عالية ويكون من الأفضل عمل مثل هذه الأغذية في المنزل.

ونوه إلى أن الشركات ذات السمعة الحسنة والعالمية تحضر الهمبرجر بشكل صحي مأمون وغالبا ما يتم الغش في المؤسسات الصغيرة والمحلية.

العصائر

وأكد الدكتور مصيقر على وجود دراسات على العصائر في أميركا قامت بها جمعية حماية المستهلك الأميركية أثبتت أن العديد من العصائر التي تباع في أسواق أميركا لا تمت إلى العصير الطبيعي بأي صلة وبعضها عبارة عن ألوان ونكهات اصطناعية وفي دول الخليج هناك العديد من العلب التي كتب عليها كلمة عصير ولكنها لا تحتوي على كمية العصير التي تشترطها القوانين في حين يجب ألا يقل محتوى العصير الطبيعي عن 50 % من المنتج.

والعديد من الشراب الذي يباع في الأسواق فقير في القيمة الغذائية وقد يحتوي على مواد كيميائية اصطناعية وسكر ولكن في الآونة الأخيرة درجت بعض الشركات على إنتاج العصير وكذلك شراب الفواكه المضاف إليه بعض الفيتامينات والمعادن وخال من المواد المضافة ومثل هذه المشروبات ينصح بتناولها.

فترة الصلاحية

وأكد على أن فترة الصلاحية مهمة للأغذية سريعة التلف مثل منتجات الألبان واللحوم المثلجة ولكن للأسف الشديد فان العديد من الدول تضع فترة الصلاحية حسب ظروفها المناخية دون الاعتبار للظروف المناخية للدول المستهلكة فمثلا دول الخليج تتمتع بطقس رطب مما يؤثر على فترة صلاحية العديد من الأغذية المحفوظة ولكننا نجد أن فترة الصلاحية مكتوبة لمدة أطول نظرا لأنها وضعت للتصدير للدول ذات الطقس البارد.

وبالتالي يحدث أن يتلف الغذاء قبل شرائه خاصة وان معظم التجار يفتقرون إلى المعلومات الصحيحة في تخزين وحفظ الطعام وقد أوضحت الدراسات أن المواطن الخليجي يهتم بقراءة تاريخ الصلاحية عند شراء الأغذية المحفوظة أما الأشخاص الغربيون فيهتمون بقراءة محتويات العلبة ثم فترة الصلاحية وهذا راجع إلى ارتفاع وعيهم الغذائي والصحي.

الأغذية المعدلة وراثيا

وفيما يخص الأغذية المعدلة وراثيا أشار إلى ظهورها في الآونة الأخيرة وهي عبارة عن أغذية تم التعامل معها وراثيا لكي تكون أفضل من الناحية الغذائية أو من ناحية الحفظ ومقاومة الأمراض والتلف ،وهناك نقاشات كثيرة حول مدى تأثير هذه الأغذية على صحة الإنسان وفي الحقيقة عندما تكون هناك تشريعات وقوانين صارمة يمكن الحد من استخدام الأغذية المعدلة وراثيا في الاستهلاك الآدمي، علماً أن العديد من هذه الأغذية جيدة ومفيدة صحيا وهناك أمثلة عديدة لذلك.

ولكن هناك جانب آخر وهو الجانب الإسلامي من حيث إستخدام بعض مورثات الخنزير في التعديل الوراثي مما يجعل الطعام محرما إسلاميا وعليه فان الرقابة الصارمة هامة جدا في هذه الأغذية.

العين ـ سليم المستكا: