تفقد وفد هيئة الهلال الأحمر أحوال المتضررين في مرج عيون جراء ما تعرضت له البلدة الواقعة على هضبة ملاصقة لبلدة كفر شوبا و وتطل على مزارع شبعا و تمثل نموذجا للتعايش السلمي بين أبنائها ذوي الانتماءات المذهبية المختلفة. وتم توزيع حصص غذائية على أهالي البلدة شملت 200 طرد يفي الواحد منها باحتياجات أسرة لمدة عشرة أيام ويحتوي كل منها على مواد غذائية مختلفة تشمل القمح والعدس والزيت والسكر.
وأشاد محمد المغربي إمام وخطيب مسجد أبو بكر الصديق في بلدة مرج عيون بالمساعي الإماراتية الجاهدة لمساندة الشعب اللبناني في كافة المناطق التي تضررت من الأحداث المؤلمة التي حلت مؤخرا بالبلاد مثمنا حرص هيئة الهلال الأحمر على التواصل ونقل المساعدات والاهتمام بأحوال الأهالي وظروفهم المعيشية والإنسانية.
وقال المغربي إن مرج عيون كانت نقطة انطلاق لمساندة أهالي القرى المجاورة خلال بعض الفترات أثناء الحرب الأخيرة حيث كانت تنقل بعض المساعدات التي تصل للبلدة في سيارات خاصة حسب قدرتها الاستيعابية ويتم إرسالها إلى كفر شوبا وكفر كيلا مرج عيون وشبعا، وبرغم خطورة تلك المحاولات إلا أن 650 أسرة تقريبا كانت تستفيد من المساعدات التي تصل مرج عيون وينقلها الأهالي بشكل تطوعي لخدمة المتضررين في القرى المجاورة.
وأضاف أن نقل الجرحى والمصابين خلال الفترات الأولى من القصف كانت تتم من بعض القرى التي شهدت أحداثا وصراعات ساخنة إلى مرج عيون التي تعرضت هي الأخرى للعدوان وكانت تملك المستشفى الوحيد الذي يخدم 150 ألف شخص في 46 قرية تستفيد من خدمات العلاجية إلا أن القصف كان سببا في وقف نشاط المستشفى الذي أصبح بحاجة لإعادة تأهيله وتجهيزه ليصبح قادرا على العمل من جديد.
بدوره أكد المطران الياس كفوري أن تماسك أطياف الشعب اللبناني والتفاف محبي لبنان من الدول الشقيقة والصديقة وخاصة في دولة الإمارات يخفف الكثير من العناء والصعاب ويرفع العزيمة ويشد معنويات المتضررين من الاعتداءات الغادرة والأحداث غير الإنسانية التي حلت بالبلاد.
وقال إن لبنان مقبل على مرحلة من العمل الجاد لتلافي آثار الدمار والخراب الذي حل بالمناطق المتضررة وهو بحاجة لدعم ومساندة محبيه وهم يبرهنون على تلك المحبة الآن بتواجدهم المستمر لمؤازرة الشعب اللبناني دون تمييز فيما بينهم على أسس مذهبية أو عرقية.
إلى ذلك أكد الدكتور صالح موسى الطائي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة تكثف جهودها لتحقيق الغايات الإنسانية التي تنطلق منها في سيعيها الدؤوب لتقديم العون للأشقاء اللبنانيين المتضررين من التخريب والدمار.
وقال إن ما حل بالشعب اللبناني الشقيق من دمار للبنى التحتية وأضرار على المستوى المعيشي بدءا من صعوبة الحصول على أبسط احتياجات الحياة من مواد غذائية ومرورا بمشكلات انقطاع الكهرباء وشح المياه بالإضافة إلى انهيار المساكن والمدارس والمستشفيات ودور العبادة هي أمور تصور كارثة حقيقية قد تستمر تداعياتها في المستقبل لتشكل خطرا على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والصحية وتهدد مصير الأبرياء المتضررين مما حدث.
وشدد على أن الوضع يتطلب تضافر الجهود الدولية والعمل بمصداقية وشفافية في التعاطي مع احتياجات سكان المناطق المنكوبة والأهالي اللاجئين في مناطق أخرى والراغبين في العودة إلى قراهم بجنوب لبنان مؤكدا أن هيئة الهلال الأحمر لن تتخلى عن الشعب اللبناني الشقيق في ظروفه الصعبة التي يمر بها وبدت ملامحها جلية واضحة من خلال زيارة وفد الهيئة للمناطق المنكوبة.
ودعا الطائي كبار المحسنين والتجار وأهل الخير من مواطنين ومقيمين في الدولة إلى المبادرة بتقديم أي شكل من صور الدعم والمعونة والمساعدة لإغاثة المتضررين في لبنان، مؤكدا أن الهيئة تستقبل التبرعات المادية والعينية عبر فروعها ومكاتبها المختلفة بالدولة وتقوم بسرعة إيصال ونقل المساعدات لتقديمها لتلبية احتياجات المتأثرين بالأوضاع الإنسانية القائمة في لبنان.
وعلى صعيد المساهمة في مرحلة الإعمار قال رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر إن هناك مشاريع تجري دراستها حاليا لإدراجها ضمن خطة المرحلة القادمة من الإعمار، ومنها صيانة وتجهيز أحد المستشفيات الحكومية الذي يخدم أهالي القرى المتضررة ويجري حاليا الترتيب لمعرفة آليات تنفيذ المشروع بالتنسيق مع وزير الصحة اللبناني وعرض المشروع للبحث والدراسة واتخاذ القرار المناسب بهذا الخصوص.
إلى ذلك أعلن وفد هيئة الهلال الأحمر تنفيذ مشروع تجهيز عيادات متنقلة بالتنسيق مع جمعية كاريتاس لبنان إحدى الجمعيات الأهلية ذات الانتشار الدولي والتي تعمل في المجال الاجتماعي والإنساني والصحي والثقافي.