توصل العلماء إلى وسيلة للقضاء على خلايا السرطان، وذلك بتطوير جزيء اصطناعي نجح في جعل خلايا السرطان تبدأ بتدمير نفسها. يذكر أن خلايا الجسم السليمة لديها آلية داخلية تسمح لها بتدمير نفسها ( أي بالانتحار) إذا حدث أي خلل خطير، وهي عملية تتعطل في خلايا السرطان.
وقد نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن البروفيسور بول هيرجينروثر الذي أشرف على الفريق العلمي الذي باشر عملية التخليق إن دراستهم التي تنشرفي مجلة «الطبيعة- البيولوجيا الكيماوية» تقدم احتمالات مثيرة لطرق جديدة لمعالجة السرطان.
ومن أهم مميزات خلية السرطان أنها تقاوم الإشارات التي ترسلها خلايا الجسم التي تحث على «الانتحار»، وهو ما يسمح للخلايا الخبيثة بالبقاء والتطور لتصبح أوراما. وتحتوي جميع الخلايا على بروتين يسمى «بروكاسبيس 3 » والذي من المفترض بالجسم أن يكون قادرا على تحويله إلى مادة أخرى تسمى «بروسبيس 3 » وهو إنزيم قاتل.
لكن هذا التحويل لا يحصل في خلايا السرطان بالرغم من أن بعض أنواع خلايا السرطان مثل سرطان القولون والدم والجلد والكبد فيها مستويات مرتفعة جدا من مادة «البروكاسبيس 3 ». وقد وجد الباحثون أن جزيء مركبِ «باك 1 » قد أثر فعلا على «البروكاسبيس 3 » وحفزه على التحول،
وأن الخلايا السرطانية المأخوذة من الفئران ومن أورام بشرية يمكن أن تحرض لتدمير نفسها. ووجد العلماء أنه كلما كانت نسبة «البروكاسبيس 3 » أعلى في الخلية السرطانية قلت كمية جزيئات «باك 1 » الضرورية لتحفيز عملية التحول.
وعندما جرب العلماء جزيء «باك 1 » على خلايا سرطانية وأخرى سليمة من نفس الشخص وجدوا أن الخلايا المتورمة كانت حساسة ل« باك 1 » بنحو 2000 ضعف حساسية الخلايا السليمة لتلك المادة.
ولما كانت مستويات «البروكاسبيس 3 » تختلف في الخلايا المدروسة استنتج الباحثون أن بعض المرضى يمكن أن يكونوا أكثر استجابة لهذا النوع من العلاج من غيرهم، وبالتالي ربما يتسنى في يوم من الأيام تصميم علاجات خصيصا لمرضى بعينهم.
وقد أعرب خبير أبحاث السرطان البريطاني «د.مايكل أولسون» في «معهد بيتسون لأبحاث السرطان» في «غلاسكو» عن شعوره بالتفاؤل لأن الاكتشافات الجديدة تحمل احتمال تطوير استراتيجية علاجية جديدة لعلاج بعض أنواع السرطان. لكنه قال إن هناك حاجة للمزيد من التجارب السريرية للتأكد مما إذا كان لل«بروكاسبيس 3 » أي أثار جانبية عند البشر.