أعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن الجيش اللبناني نشر 8600 جندي على الحدود مع سوريا. في وقت أنهى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان زيارة استمرت يومين إلى لبنان وغادرها إلى إسرائيل في إطار جولته الشرق أوسطية،

معلنا أن الحصار البحري والجوي الذي تفرضه إسرائيل على لبنان يمثل إذلالا للبنانيين وانتهاكا لسيادتهم.وفيما توجهت فرقة إيطالية مؤلفة من ألف جندي إلى لبنان للانضمام إلى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، أعلن الجيش الفرنسي أن كتيبة من 900 جندي فرنسي ستنضم إلى القوة الدولية في جنوب لبنان منتصف سبتمبر.

وانتقل الأمين العام للأمم المتحدة في مروحية من لبنان إلى تل أبيب بعدما أجرى محادثات مع المسؤولين السياسيين والعسكريين اللبنانيين توجه بعدها الى الناقورة التي تضم المقر العام لقيادة القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل). وقال عنان للصحافيين في ختام زيارته للمقر العام لليونيفيل انه حان الوقت كي ترفع إسرائيل الحصار الذي تفرضه على لبنان،

ودعا الطرفين الى المحافظة على وقف إطلاق النار.وقال «نحن بحاجة لحل مسألة الجنديين الإسرائيليين المخطوفين بسرعة.كما أن موضوع السجناء اللبنانيين يجب التعاطي معه.نحن بحاجة للتعاطي مع رفع الحصار البحري والبري والجوي ،الذي يعتبر اهانة للبنانيين وانتهاكا لسيادتهم ،وبالطبع فان الحكومة تحتاج لإجراءات تضمن ان مداخل البلاد البحرية والجوية آمنة».

وأضاف «ان رئيس الوزراء(فؤاد السنيورة) وحكومته اتخذوا خطوات مهمة جدا.أولا لقد أرسلوا الجيش الى جنوب وشمال وشرق البلاد. لدينا آلاف الجنود الآن في أماكن لم يصلوا اليها سابقا.وهم في مشاورات جدية مع الحكومة الألمانية لإعطائهم الخبرة والمعدات بهدف حماية حدودهم البرية ومطاراتهم وبحرهم ،واعتقد ان الوقت حان لرفع الحصار».

وتابع الأمين العام قائلا «اظهر اللبنانيون جدية إزاء تنفيذ القرار 1701 في كل الانتشارات والجهود التي قاموا بها».وقال «اعتقد ان هذه خطوات ضرورية ،لكنها ستكون أيضا تمارين جدية لبناء الثقة، ولتعزيز جهودنا كي نجعل الوضع مستقرا».

وحول الجو العدائي الذي واجهه خلال زيارته القصيرة للضاحية الجنوبية في بيروت اول من أمس قال عنان «ان حجم الدمار يصدم ،ويمكن ان أتفهم غضب وإحباط بعض الذين عاشوا هناك.لكن ما حصل يوم أمس(الاول) كان حقيقة عرضا جانبيا صغيرا للتأثير علي.واعتقد ان بعض الشبان الصغار كانوا حماسيين كثيرا ،وهذا كان جيدا».

من جانبه قال السنيورة في تصريحات إلى الصحافيين، خلال مرافقته الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قبيل مغادرته بيروت: «نحن لسنا أعداء حزب الله، نتوافق على بعض النقاط ونختلف على أخرى، وعندما يتمركز الجيش اللبناني في الجنوب، لن يكون هناك أي قاعدة عسكرية لأي مجموعة مسلحة أو أي مظاهر لوجود مسلح سواء أكان ذلك متعلقاً بحمل السلاح أم بالزي العسكري».

وفي شأن نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا عبر السنيورة عن اعتقاده بأن نشر «قوات الطوارئ الدولية على الحدود مع سوريا يساعد. لذلك، نريد السيطرة على حدودنا عبر الجيش اللبناني الذي انتشر نحو 8600 جندي منه هناك. أما معابر لبنان ومداخله فستتم مراقبتها عبر أجهزة الأمن اللبنانية، وستقدم إلينا ألمانيا الدعم التقني».

من جهة ثانية أعلن عنان أن قائد قوة (يونيفيل) الجنرال الفرنسي آلان بيليغريني سيكون المرجع لحل أي مشكلة ميدانية بين لبنان واسرائيل. وقال «الحكم (بين لبنان واسرائيل) سيكون الجنرال بيليغريني (...) على الطرف الذي لديه احتجاج حول مسائل ميدانية أن يتوجه اليه، لا أن يحل الامور بنفسه». وأضاف عنان انه يمكن للطرفين اللجوء أيضا اليه في مقر مجلس الامن الدولي،

مؤكدا «لا نريد العودة إلى وضع متفجر مثل (الشهر الماضي) في الأشهر الستة المقبلة او الاعوام الستة المقبلة». وقال «توصلنا تحت قيادة الجنرال بيليغريني الى آلية تنسيق وآلية لمراقبة وقف اطلاق النار» بين اسرائيل وحزب الله الذي دخل حيز التنفيذ في 14 اغسطس.

في هذه الاثناء توجهت فرقة إيطالية مؤلفة من ألف جندي امس إلى لبنان للانضمام إلى قوات (اليونيفيل). وقال رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي الذي كان في وداع الجنود في ميناء برنديسي بجنوب إيطاليا إنهم سيكونون جزءا من «مهمة دقيقة لها أهمية تاريخية».

وينقل الجنود على متن خمس قطع بحرية من بينها حاملة الطائرات جاريبالدي، ومن المقرر أن يصلوا إلى ميناء صيدا اللبناني بعد غد الجمعة.ووافقت الحكومة الايطالية بالإجماع الليلة قبل الماضية على خطط إرسال 2500 جندي إيطالي للمشاركة في مهمة وقف إطلاق النار في لبنان، وما زال القرار يحتاج إلى موافقة البرلمان.

على الصعيد نفسه أعلنت رئاسة أركان الجيوش الفرنسية أمس ان كتيبة من 900 جندي فرنسي مجهزة بـ 13 دبابة لوكليرك ومدفعية ثقيلة ستنضم الى القوة الدولية في جنوب لبنان في منتصف سبتمبر.وستضم هذه الكتيبة وحدتين مؤللتين من المشاة ومدافع من عيار 155 ملم.وقال ناطق باسم هيئة الاركان ان هذه الكتيبة ستصل إلى لبنان بحرا وتشكل «أول اجراء تطبيقي للقرار الذي أعلنه الرئيس جاك شيراك بنشر كتيبتين اضافيتين اي 1600 جندي ضمن يونيفيل».

الى ذلك قال نائب المستشارة الالمانية امس إن سفنا تابعة للبحرية الالمانية من المتوقع أن ترسو قبالة السواحل اللبنانية كجزء من تعزيز قوة الامم المتحدة .وقال فرانس مونتيفيرنج في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «إن السفن لن تستخدم في نزع سلاح حزب الله.ولكنها من المفترض أن تسيطر على تهريب السلاح».

بيروت ـ علي بردى

عواصم ـ الوكالات