شهد العراق يوما كارثيا جديدا بمقتل 82 شخصا تفحمت غالبية جثثهم في انفجار أنبوب للبنزين بمدينة الديوانية المضطربة ، وأدى الحادث إلى جرح أكثر من 150 آخرين ما دفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحل أزمة الوقود،
بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق لوقف المواجهات بين القوات العراقية وميليشيا «جيش المهدي» و سحب الميليشيات تدريجيا من المدينة التي ارتفعت حصيلة اشتباكات امس الأول فيها من 50 إلى 81 قتيلا. وابى اليوم ان يمر من دون سقوط 10 قتلى في حوادث عنف متفرقة والعثور على 29 جثة مجهولة لآخرين
فقد استيقظت الديوانية على وقع انفجار ضخم في أنبوب للغاز يستخدم منذ العام 1991 في نقل مادة البنزين، جراء التزاحم بين القرويين للحصول على البنزين من فتحة أحدثوها في الأنبوب.
وأوضح آمر حماية المنشآت النفطية في الديوانية العقيد صالح كريم للصحافيين ظهر أمس ان «التزاحم الشديد بين المواطنين أدى إلى ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى»، كاشفا عن أن «عدد القتلى بلغ حتى مساء أمس 82 شخصا، بينما وصل عدد الجرحى إلى 150»،
وأضاف أن « الانفجار وقع في ناحية السدير(25 كيلو مترا جنوب الديوانية) وهي محاذية للسماوة، وضحاياه مواطنون من الديوانية والسماوة، ومعظمهم ماتوا حرقا». وقال إن «هذا الأنبوب استخدم في تسعينيات الألفية الماضية ليكون مستودعا للبنزين بعد توقف العمل به كناقل للغاز المسال»،
وأضاف أن «مهمة الأنبوب هي نقل الغاز المسال بين البصرة وبقية المحافظات العراقية، إلا ان استخدامه في نقل الغاز توقف بسبب حرب الخليج العام 1991، واستخدم في تخزين البنزين بدلا من الغاز». وذكر مصدر إعلامي في المحافظة أن «الانفجار الذي وقع في وقت متأخر من ليل الاثنين - الثلاثاء أثناء قيام مجموعة من القرويين في منطقة الحمزة بثقب الأنبوب لغرض الحصول على البنزين»،
وأفاد شهود أن «هناك أكثر من ثلاثين جثة متفحمة لم يتم التعرف عليها في حين نقلت الكثير من الجثث إلى مستشفى السماوة القريب من السدير، ومستشفيات الحمزة والديوانية». وبعد ساعات من انفجار انبوب الديوانية
أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحافي بعد لقائه وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني والمسؤولين في وزارة النفط عن أنه تم «تطويق أزمة الوقود في البلاد بوضع حلول تكتيكية آنية مع العمل على وضع خطة إستراتيجية لإنهائها بصورة كاملة»، متعهدا الضرب بيد من حديد على كل المناطق التي تتعرض فيها أنابيب النفط إلى عمليات تخريبية».
وقال «إننا حين ندافع عن العملية السياسية ونحرص على توفير الخدمات فإننا ندافع عن العراق ونظامه السياسي الجديد والدستور والحريات والمنجزات السياسية»، كاشفا عن توقيع «عقد شراء مليوني لتر يومياً من البنزين من إيران واتخاذ الإجراءات المناسبة لديمومة هذا الانجاز».
وأشار إلى أن «العوامل التي تسبب هذه الأزمات لا تنحصر بالفساد الإداري فقط بل بالإرهاب الذي يخرب الأنابيب الناقلة للنفط بالإضافة إلى بقايا النظام السابق». وقال إن «من الحلول التي قمنا بها رفع الإنتاج في المصافي العراقية ورفع التخصيصات المالية لاستيراد المنتجات النفطية من البلدان المجاورة».
من جهته، أكد الشهرستاني أن «الوزارة أنشأت فوج طوارئ خاصا بمحاربة المتجاوزين على المحطات التي تتعرض الى تهديدات من قبل مسلحين وغيرها»، مشيرا إلى أنه تم ««تشكيل لجنة أمنية عليا في المحافظات مهمتها التصدي لعمليات تهريب النفط ووضع علاجات لها».
وأكد على أن «الوزارة وضعت خططا للسيطرة على كل عمليات التهريب التي يتعرض لها القطاع النفطي والذي يعتبر من أهم أسباب نقص الوقود» مشيرا إلى أن «السيارات الآن تستطيع ملء خزاناتها خلال ثماني دقائق بدلا من ثماني ساعات».
وفي محاولة لاحتواء أحداث الديوانية الأخيرة والمصادمات مع «جيش المهدي»، التي ارتفعت حصيلة قتلاها الى 81 شخصا أعلن مسؤول محلي في الديوانية عن أن «الحكومة المحلية توصلت الى اتفاق لإنهاء القتال مع ميليشيا جيش المهدي بعد قتال استمر يومين».
وقال عضو مجلس المحافظة الشيخ غانم عبد إن «الحكومة المحلية وافقت على سحب قواتها إلى خارج الأحياء المتوترة لمدة ثلاثة أيام على ان تخرج ميليشيات جيش المهدي من الأحياء وان تقوم الحكومة بمحاكمة القيادي المعتقل لدى القوات الأميركية خلال 24 ساعة».
من جانبه، قال نقيب في الجيش العراقي رفض الكشف عن اسمه «نحن نراقب انسحاب الميليشيات من داخل الأحياء وقد بدأت فعلا بالانسحاب ولا تزال تنسحب»، وأضاف أن «المحال التجارية بدأت تفتح أبوابها وعادت الخدمات الماء والكهرباء بصورة تدريجية وبدت المدينة هادئة».
إلى ذلك، قال الأمين العام لمؤسسة «شهيد الله» التابعة لمكتب الصدر المركزي في النجف صاحب العامري إن «اجتماعا عقد بين محافظ الديوانية والسيد مقتدى الصدر تمخض عن إدانة جميع الحاضرين ومنهم الصدر لما حدث في الديوانية»، وأضاف «ان الجميع عبروا عن انزعاجهم مما حدث واعتبروه تصرفات شخصية وفردية».
وبشأن عمليات القتل المتواصلة في العراق، أعلن مصدر في وزارة الداخلية في بغداد عن أن 10 أشخاص قتلوا في حوادث متفرقة من بينهم ضابط سابق في الجيش العراقي وشرطي في كركوك وحارسا أمن لمكتب الصدر في بعقوبة، فيما تم العثور على 29 جثة مجهولة الهوية في بغداد وما حولها.
