نظرت محكمة جنايات الشارقة اول من أمس خلال أول جلسة لأكبر قضية غسيل أموال واتجار بالمخدرات والتي أطلق عليها عملية (الأخطبوط)، حيث نجح فريق العمل الموحد بين شرطتي دبي والشارقة من كشف وقائعها وإحباطها، بإمساكهم لخيوط المعلومات الواردة عن أكبر صفقة اتجار بالمخدرات وتهريبها.

والبالغ كميتها ألفين و500 كيلو من مخدر الحشيش قادمة من باكستان إلى هولندا، وتم صد مسارها بالتنسيق مع الجهات الأمنية في أكثر من بلد أوروبي وإلقاء القبض على جميع المتهمين البالغ عددهم 19 متهما.

وتعود التفاصيل لشهر ديسمبر الماضي بورود معلومات تفيد بتخطيط بعض أفراد العصابة المقيمين بالدولة لتهريب أكبر شحنة مخدرات بمساعدة أعوان لهم في باكستان، وذلك بإعداد شحنة من المناشف الصحية والبالغ عددها 90 ألف منشفة أخفي فيها كمية المخدرات، وتم نقلها داخل باكستان من مدينة (فيصل آبار) على (ملتان)، حيث أعيد تغليف الشحنة وتعبئتها في كراتين وأرسلت لمدينة كراتشي واستلمها أحد أفراد العصابة.

والذي وضع الشحنة في حاوية بالتنسيق مع إحدى شركات الشحن البحري، واتخذ الإجراءات اللازمة للتخلص من إجراءات الجمارك، وأرسل الشحنة لإحدى الشركات الخاصة التابعة لأحد أفراد العصابة في هولندا.

وفي تلك الأثناء استطاعت السلطات الأمنية بالدولة التوصل لأسماء أفراد العصابة البالغ عددهم 17 متهما من جنسيات مختلفة، إضافة إلى اثنين آخرين ورد اسميهما كمتهمين في قضية غسيل الأموال ولا شأن لهما في عملية المخدرات، وتتكون العصابة من المتهم الأول والرئيسي (أمير.ع) بريطاني من أصل باكستاني ويقيم في إمارة دبي ويملك معرضا للسيارات، وهو الرأس المدبر للعملية والممول الرئيسي والمتحكم في أمور الشحن بدءا من شراء الكمية إلى شحنها بالحاوية وتخليصها في بلجيكا ومن ثم تسليمها لشركائه في هولندا.

والمتهم الثاني (شهباز.خ) باكستاني والمقيم في أحد فنادق الشارقة ويعمل مديرا لشركة خاصة بمجال التكنولوجيا بالمنطقة الحرة بالشارقة، ويمتلك شركة للتجارة العامة وأخرى للصرافة وفندق بالشارقة، وهو الشريك الرئيسي الثاني في العملية، حيث قام بتوفير الكمية المضبوطة من مخدر الحشيش وشريك في الأرباح الناتجة من العملية بنسبة 50 بالمائة، كما ورد اسمه في عدة عمليات تهريب للمخدرات ولم يتم إدانته.

والمتهم الثالث (وسيم.ر) باكستاني مقيم في الشارقة ويملك شركة للتجارة بدبي وينحصر دوره في الإشراف على عملية شحن الحاوية من باكستان، واشترى بضاعة التغطية وهي المناشف، وهو مطلوب في باكستان لحوالي سبع قضايا تتعلق بتهريب كميات كبيرة من مخدر الحشيش. والمتهم الرابع (مقبول.أ) باكستاني مقيم بالشارقة ويمتلك شركتين بالشارقة وأحد الممولين الماليين وشريك في الأرباح الناتجة عن العملية.

وكون ثروة طائلة من عمليات تهريب المواد المخدرة والمتاجرة بها. والمتهم الخامس (شودري.ن) باكستاني مقيم في الشارقة ويملك معرض للسيارات، وأحد الممولين الماليين وشريك في الأرباح الناتجة من العملية ويتعامل في بيع وشراء السيارات المسروقة من خارج الدولة. والمتهم السادس (محمد.ن) باكستاني مقيم في عجمان و يعمل مدرس اقتصاد بإحدى المدارس الخاصة فيها.

ويمتلك مقهى للانترنت، ووفر كمية من المناشف لإتمام العملية. والمتهم السابع (ضياء.أ) باكستاني يقيم بفنادق الدولة عند زيارته لها، ويملك رخصة شركة طيران في باكستان ووقع اتفاقية مع إحدى الشركات بجنوب أفريقيا لشراء أربع طائرات، ونسق مع شركات الشحن والملاحة وتابع إجراءات الشحن، وقدم رشوة لأحد المتهمين والمسؤول بدائرة الجمارك في باكستان لتسهيل مرور الحاوية من تفتيش الجمارك بميناء كراتشي.

والمتهم الثامن (عبد القدير.ب) باكستاني أنهى إجراءات الشحن والتنسيق مع شركات الشحن بكراتشي، وكان يستلم المبالغ المالية التي ترسل والممولة للصفقة، وله نشاطات في التهريب، واتفق على زيارة الدولة بالتنسيق مع آخرين لتهريب كمية من المخدرات في المستقبل.

المتهم التاسع(محمد.ش) باكستاني مسؤول بدائرة الجمارك بميناء كراتشي، وسهل مرور الحاوية بمساعدة آخرين في الدائرة والمتورطين معه مقابل مبلغ من المال يقدر بحوالي 200 ألف درهم، وكان متفق على زيارته للدولة للاتفاق على عملية تهريب المخدرات مستقبلا.

المتهم العاشر(سايمون.ش) هولندي ويتردد على الدولة بشكل مستمر وهو شريك مع آخرين من المتهمين بشركة في عجمان، ووفر عنوان الشركة في هولندا التي تم إرسال الحاوية إليها، وله نسبة من الأرباح الناتجة عن العملية وهو متواجد بهولندا للإشراف على عملية استلام الحاوية وتفريغ المخدرات.

المتهم الحادي عشر(توم.أ) بلجيكي يقيم في دبي، ويتركز دوره في تخليص الحاوية من ميناء بلجيكا بمساعدة أشخاص غير معروفين في بلجيكا، وهو مطلوب لدى السلطات البلجيكية.

والمتهم الثاني عشر(محمد.ن) بريطاني من أصل باكستاني يقيم في الشارقة ويملك شركة تجارة فيها، وهو خبير بمجال الشحن والملاحة، وكان يستشار في عملية شحن الحاوية وإجراءات تخليصها وله نسبة من العملية، وله سوابق عديدة في المخدرات والتهريب الجمركي واستيراد وتصدير بضائع مسروقة منتهية الصلاحية.

والمتهم الثالث عشر(نيشان.م) باكستاني مقيم في دبي ويعمل في شركة المتهم الثالث ودوره إرسال واستلام المستندات وإيصالات الشحن والحاوية عن طريق الفاكس الموجود بالشركة كما يقوم باستلام وتسليم تلك المستندات لعدد من المتهمين والتنسيق فيما بينهم.

المتهم الرابع عشر (سليم.أ) باكستاني مقيم في دبي ولديه إقامة في اليابان، ويتعامل في السيارات المسروقة والمخدرات ويعد أحد الممولين الماليين في العملية وعلى علم بكافة تفاصيلها.

والمتهم الخامس عشر (ميرزا.أ) باكستاني مقيم في الشارقة، على علم بكافة تفاصيل العملية وكان يستشار في أمور متعلقة بشحن الحاوية.

المتهم السادس عشر(عظيم.ب) بريطاني مقيم بالشارقة وشريك المتهم الثالث في الشركة وعلى علم بالعملية، كما يقوم بتهريب كميات من مخدر الهيروين إلى المملكة المتحدة ويسلمها لمتعاونين مع المتهم الثالث، ودوره هو إجراء الترتيبات اللازمة لتهريب كميات أخرى من المخدرات لأوروبا.

المتهم السابع عشر(كريدي) هولندي ويعد المشتري الرئيسي لكمية المخدرات وهو على اتصال بالمتهم العاشر والحادي عشر لترتيب عملية تسلمه الكمية في هولندا. وفي تهمة غسيل الأموال المتهم الثامن عشر (سيلان.ك) تركي الجنسية، والتاسع عشر (أحمد.ع) إماراتي الجنسية.

وكشفت التحقيقات أن التهم الموجهة إلى السبعة عشر متهما هي الاشتراك في تمرير أكبر صفقة مخدرات، بالإضافة إلى تهمة غسيل الأموال إلى كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والحادي عشر والثاني عشر والمتهمين الأخيرين.

كما تبين لفريق العمل الشرطي من خلال البحث والتحري أن المتهمين الأول والثالث يقومان بترتيب العملية لصالح كلا من المتهم العاشر الهولندي الجنسية والحادي عشر البلجيكي، وأن الشحنة سيتم شحنها لإحدى شركات المتهم العاشر بهولندا والذي يعد أحد أكبر تجار المخدرات بأوروبا، و تزامن حضوره للدولة أثناء العملية بغرض الالتقاء بأشخاص مشبوهين ومنهم المتهمين الأول والثالث والحادي عشر وكانت كافة تلك اللقاءات مراقبة من قبل رجال التحريات.

وبناء على ما تجمع لرجال التحريات من معلومات تم عقد عدة اجتماعات كان أولها في 12 ديسمبر الماضي، وتم تمرير كافة ما لديهم من معلومات للأطراف المعنية بالسلطات المختصة بالدول الأوروبية التي ستمر بها الشحنة وترسي بها.

وتوصل فريق العمل لكافة المعلومات عن الشحنة ورقم الحاوية واسم الباخرة وخط سيرها بعد مغادرتها ميناء كراتشي في باكستان بتاريخ 3 يناير الماضي متوجهة إلى سيريلانكا، ومن ثم أعيد شحنها على باخرة أخرى لتواصل رحلتها لميناء (ساوث همبتون) في بريطانيا وبعدها إلى ميناء (أنتوريب) في بلجيكا لتكون وجهتها النهائية هولندا.

وكان الاجتماع الثاني مع ممثلي الدول المعنية في 11 يناير الماضي، وبدأ التحرك السريع بعدما توفر لديهم كافة المعلومات عن العملية وبيانات الحاوية وبوليصة الشجن وشركات التخليص واسم الشركة الناقلة والمستلمة وخط السير، وذلك بغرض متابعتها حتى ضبطها بكامل عناصر التشكيل العصابي.

وتم ضبط الشحنة في 25 يناير الماضي بالتنسيق مع السلطات البلجيكية وبتفتيش الحاوية تبين بأنها تحوي على 746 صندوقا بها مناشف صحية وعلى جانبي الحاوية وضع 51 صندوق مخبأ بها كمية من مخدر الحشيش تزن 2 ونصف طن تقريبا، وتحفظت السلطات البلجيكية حينها على الكمية وأبقت على كيلوجرام من مخدر الحشيش ووضعت أجهزة مراقبة لتتبع الحاوية.

وبتاريخ 30 يناير الماضي خلصت العصابة الحاوية من ميناء (انتوريب) وحملتها في شاحنة ومن ثم تحركت تحت مراقبة الشرطة البلجيكية وقبل دخولها الحدود الهولندية تم إلقاء القبض على الشاحنة وسائقها وكافة الأطراف المتورطة في العملية إضافة إلى المتواجدين منهم داخل الدولة.

وخاطبت النيابة العامة الجهات المختصة داخل الدولة كالمصرف المركزي للاطلاع على كافة الحسابات المصرفية للمتهمين وأسرهم وشركاتهم المتعاملين معهم وتحويلاتهم عن طريق محال الصرافة المعتمدة داخل الدولة، وحصر ما يملكونه من منقولات وأسهم وعقارات وكل من له صلة بالمتهمين.

والتوصل لمصدر الأموال والعمليات المشبوهة التي تتم بغرض التمويه على المصادر غير المشبوهة لتك الأموال وكل من يشارك فيها ويساعد المتهمين فيها بغرض إضفاء صفة الشرعية على تلك الأموال.

وتم تأجيل القضية إلى 21 سبتمبر المقبل لاستدعاء شهود الإثبات وخبراء الأموال العامة.

دبي ـ سامية الحمودي: