المدارس الخاصة، وكما عودت جمهورها المغلوب على أمره، لا تبرح موقعها الدائم المطالب بزيادة رسومها الدراسية، والأسباب كما تتذرع دائماً تكمن في غلاء الحياة المتسارع، وارتفاع تكاليف الدراسة، أما حججها فلا تكاد تنقطع، وكل مدرسة تعتبر نفسها الأكثر استحقاقاً لهذه الزيادة.

حتى باتت طلباتها المتتالية والمتراكمة على مكاتب المسؤولين في وزارة التربية والتعليم عبئاً لا يزاح ببساطة، فهل حقاً تستحق هذه المدارس الكاوية بنار أسعارها أولياء الأمور على اختلاف امكاناتهم المادية زيادة في أقساطها الدراسية.

في وزارة التربية والتعليم القرار واضح ولا لبس فيه، حيث لا يسمح بزيادة أي مدرسة لرسومها الدراسية قبل مرور ثلاث سنوات على آخر زيادة لها، وبعد أن يتم التأكد من استحقاقها للزيادة يسمح لها.

بحيث لا تزيد النسبة على 20 في المئة، ولكن في المقابل نسمع كثيراً عن مطالبات متكررة من المدارس الخاصة بزيادة رسومها من قبيل الاستثناءات، ومناداة صريحة بأن تعيد وزارة التربية النظر بقرار الزيادة الذي أقرته، وفي خضم هذا المد والجزر يبقى ولي الأمر «كبش الفداء» الذي لا يفلت من قبضة الزيادة!

أكدت بعض الآراء أن التعليم الممتاز أصبح حكراً على الأثرياء فقط وان الموظفين البسطاء لا يستطيعون أن يدخلوا أبناءهم في مدارس لها سمعة علمية، وطالبوا وزارة التربية والتعليم أن تفرض شروطاً على المدارس الخاصة تتناول آلية تقديم المعلومة وأساليب التدريس وان يكون الاختلاف في الأنشطة ومستوى الرفاهية الذي تقدمه كل مدرسة اعتماداً على رسومها.

من جهة أخرى نفى إبراهيم علي منسق التعليم الخاص في منطقة عجمان التعليمية لفظ «العشوائية» في رفع الأقساط الدراسية في المدارس الخاصة ، مؤكداً أنها تتم عبر لجان متخصصة تدرس واقع المدارس المتقدمة بطلبات لرفع رسومها ومدى أحقيتها في ذلك، مشيراً إلى انه لا يحق لأي مدرسة أن تطلب زيادة رسومها إلا عقب ثلاث سنوات من طلبها السابق مذيلة طلبها بأسباب منطقية للرفع الذي لا يجوز أن يزيد على 20 في المئة.

وأوضح منسق التعليم الخاص في منطقة عجمان التعليمية أن عدد المدارس الخاصة في عجمان يبلغ 21 مدرسة ثلاث عشرة منها مدارس عربية خاصة وثماني مدارس أجنبية، مضيفاً أن مدرستين من العدد الكلي تقدمتا هذا العام بطلب لرفع الرسوم الدراسية هما مدرسة عجمان الخاصة والوطنية الخاصة بسبب انتقالهما إلى مبانٍ جديدة كلفتهما مبالغ كبيرة.

إضافة إلى شراء حافلات لنقل الطلاب إضافة إلى قيامهما بزيادة رواتب الهيئات التدريسية لديهما ، مشيراً إلى أن موافقة مبدئية تمت على ضوء الدراسة التي قامت بها لجنة شكلت من القسم وان الإجراءات الخاصة بالرفع قيد التنفيذ.

وأكد على أن قرار إعادة أبناء الوافدين إلى المدارس الحكومية لم يؤثر في إقبال الطلبة إلى المدارس الخاصة لاسيما أن العودة لم تكن مفتوحة بل خاصة في الصف الأول الابتدائي فقط وبنسبة ضئيلة وشروط كثيرة، لافتاً إلى أن الرسوم التي فرضتها الوزارة على أبناء الوافدين العائدين ليست كبيرة كما يرى البعض لأنها ثابتة لجميع المراحل بعكس رسوم المدارس الخاصة التي تزيد مع انقضاء كل مرحلة دراسية.

مؤسسات ربحية

وذهبت بدرية المطوع مديرة مدرسة الحكمة الخاصة في عجمان في رأيها إلى تأكيد الحاجة الماسة إلى التحديث المستمر للبرامج التعليمية لتواكب المستجدات التي تحدث بإيقاع متسارع في العالم خاصة في مجال العلم والمعرفة والعمل بشكل حثيث إلى إكساب الطلبة المهارات العلمية والقدرة على البحث والتقصي والتحليل الابتكار والإبداع.

مشيرة إلى إن ذلك لن يرى النور إلا إذا تم استخدام وسائل تعليمية وتقنيات ومبانٍ مدرسية على درجة عالية من الجاهزية وبمواصفات عالمية وهذا يتطلب صرف مبالغ مادية كبيرة فالتعليم احد أهم الشرايين التي تغذي البنية التحتية لأي دولة وتجعلها قوية قادرة على مواكبة ما يحدث في العالم الذي بات يؤمن بأن العلم وحده الطريق إلى القمة.

وقالت المطوع إن مدرسة الحكمة لم تتأثر بقرار إعادة أبناء الوافدين إلى المدارس الحكومية بأي شكل من الأشكال، خاصة وان الرسوم المفروضة لطالب الصف الأول الابتدائي هي أكثر مما تطلبه الحكمة من طلبتها المستجدين.

وحللت مديرة مدرسة الحكمة الخاصة في عجمان الارتفاع المطرد في أقساط المدارس الخاصة برغم كثرتها إلى ثقة أولياء الأمور بنوعية التعليم الذي تقدمه تلك المدارس لأبنائها لاسيما فيما يتعلق باللغات خاصة الانجليزية التي تحرص غالبية المدارس الخاصة الأجنبية والعربية على تمكين طلبتها من إتقانها منذ الصغر، مشددة على أن رسالة الحكمة منذ بدأت واضحة المعالم وهي تقديم تعليم متميز في بيئة إبداعية.

واستغرب عبد المنعم الفيومي مالك مدرسة أزهار المستقبل الخاصة في عجمان الهجمة الشرسة التي يشنها أولياء الأمور على مدارس أبنائهم متذرعين بارتفاع الأسعار وإيجارات المساكن وكان هذا الارتفاع لم يصب المدارس ذاتها ، مؤكداً أن مدرسته لم تطالب وزارة التربية والتعليم برفع أقساطها المدرسية منذ ثلاثة عشر عاماً باستثناء رسوم الكتب و المواصلات لأن أسعار المحروقات ارتفعت.

وبالتالي أصبحت الحافلة المدرسية الواحدة تكلف المدرسة في الشهر ما يقارب الخمسة عشر ألف درهم أما الكتب فقد كانت الوزارة تبيعها للمدارس الخاصة بأسعار رمزية إلا أنها حولتنا لشرائها من المورد الرئيسي وأصبحنا نشتريها بأسعار خيالية و بعد أن كانت الكتب المدرسية تكلفنا 15 ألف درهم أصبحت 215 ألف درهم فليس من المعقول أن نتحمل التكاليف الباهظة تلك لوحدنا لذا حدث ارتفاع طفيف في سعر الكتب فرضه علينا قوانين الوزارة التي لم تعد تبيعنا الكتب.

السعر أولاً

وقال عبد المنعم الفيومي مالك مدرسة أزهار المستقبل الخاصة في عجمان إن نوعية التعليم التي يبحث عنها ولي الأمر لم تعد للأسف هي معياره الأول وبات السعر هو ما يحدد اسم المدرسة التي سيوجه أنظاره إليها.

واعتقد أن ذلك من اكبر الأخطاء التي يقع ولي الأمر ومن ثم الطالب ضحية لها لأن المؤسسات التعليمية التي تحرص على تقديم تعليم نوعي ومختلف لا يعتمد الأساليب التقليدية في التدريس ويحرص على توظيف الكفاءات التي يتتلمذ على أيديها آلاف الطلبة هي تلك المدارس التي تطلب في المقابل رسوماً دراسية تستطيع عبرها توفير هذه النوعية من التعليم.

وأضاف إن بعض الأهالي يريدون أن يحصلوا على كل شيء بشكل شبه مجاني ، مضيفاً نحن نتعاون مع الحالات الإنسانية ونساعدها بل ونفتح أبوابنا لها لكننا أمام مسؤوليات جسام أيضاً كرواتب المعلمين في المدرسة وإيجار المبنى وغيرهما وهو الأمر الذي لا يقدره بعض أولياء الأمور ويعتقدون أنهم وحدهم من يتحملون الأعباء ، مشيراً إلى أهمية تفهم الأسر لمتطلبات المدارس واستيعابها وعدم الاعتراض بهدف الاعتراض فقط لأن ذلك من شأنه تعريض مسيرة أبنائهم الدراسية للخطر.

من جانبها قالت مريم الحمادي مديرة مدرسة الراشدية الخاصة إن المدرسة التي تدرس حتى الصف السادس الابتدائي حظيت بنسبة إقبال عالية في صفوف الأول الابتدائي فاقت القدرة الاستيعابية للفصول لديها مما اضطرها لرفض العديد من الطلبات التي قدمت.

مشيرة إلى أن المدارس الخاصة لا يمكنها أن تقدم الدور المأمول منها والخدمات التعليمية المتميزة إلا عبر الإنفاق والصرف على تلك الاحتياجات لأن المادة هي التي تسير عجلة الحياة وتؤمن للمدرسة القدرة على سد الالتزامات الخاصة بالكاد والالتزامات الأخرى.

بعض أولياء الأمور ممن استطلعنا آراءهم حملوا أصحاب المدارس الخاصة من مستثمرين وملاك المسؤولية كاملة باعتبارهم رجال أعمال همهم الوحيد تحقيق أعلى عائد ربحي ممكن دون النظر إلى مصلحة الطالب كبند رئيسي، فيما ذهب فريق آخر للإشارة إلى ضعف القرارات التي تصدر عن وزارة التربية والتعليم وإعطائها ذرائع شرعية لهذه المدارس لرفع أقساطها.

وبرغم ما أفرزته ظاهرة ارتفاع الأقساط الدراسية للمدارس الخاصة من نتائج سلبية على الميدان التربوي كحرمان عدد غير يسير من الطلبة حقهم الشرعي الذي كفلته القوانين الدولية في استكمال دراستهم إلا أن ذلك لم يمنع من استمراره ومطالبة إدارات بعض المدارس الخاصة برفع أقساطها الدراسية.

رولا عساف تعمل موظفة في شركة تأمين سيارات أكدت أنها تخشى حتى الآن الذهاب إلى المدرسة خوفاً من الاصطدام بخبر رفع الأقساط، لاسيما أن لديها ثلاثة أطفال هم طلبة في المدرسة ذاتها.

وتحدث شريف عبد الله «موظف» بصوت يشوبه الحزن والأسى إذ يعتقد أن التعليم الممتاز أصبح حكراً على الأثرياء فقط وان الموظفين البسطاء لا يستطيعون أن يدخلوا أبناءهم في مدارس لها سمعة علمية ، مطالباً وزارة التربية والتعليم أن تفرض شروطاً على المدارس الخاصة تتناول آلية تقديم المعلومة وأساليب التدريس وان يكون الاختلاف في الأنشطة ومستوى الرفاهية الذي تقدمه كل مدرسة اعتماداً على رسومها.

مضيفاً أن بعض المدارس التي تنقل ابنه وهو طالب في الرابع الابتدائي إليها ضعيفة ولم تستطع تعليم ابنه القراءة والكتابة على اقل تعديل.

عجمان ـ نورا الأمير: