خطورة كبيرة على صحة الإنسان قد تنجم عن المواد الحافظة والمضافات الملونة والصبغية، فهذه المواد رغم أهميتها في حفظ الطعام وإعطائه النكهة أو اللون تتحول مع مرور الوقت إلى مواد دسمة ومسرطنة. ورغم حرص الرقابة على ضبط استخدام هذه المواد إلا أن البعض يقوم بتهريبها من دول مجاورة في حال لم يكن مسموحا بها أو لرخص أسعارها، ومن أمثلة ذلك صبغة الكنافة النابلسية التي بات عشاقها أول ضحايا سمومها، وهذا ما أكده عدد من العاملين في محلات الحلويات.

إضافة إلى بعض القائمين على أجهزة الرقابة أنفسهم. أما الاختصاصيون من جانبهم فقد نصحوا بالابتعاد عن هذه الأصباغ قدر الإمكان والاعتماد على الأغذية الطازجة التي لا تحتوي على الملونات أو الأصباغ والمعلبات والمواد المساعدة على النضج والمغذيات. والأكثر خطورة من هذه الناحية أن أغلب هذه المضافات تستخدم في أغذية الأطفال، وخاصة تلك التي توضع لمجرد جذبهم لتناول هذه الأغذية، ومنها مواد توزيع في أسواقنا دون أن تحمل ما يشير إلى الصفة الغذائية للملونات والأصباغ المستخدمة فيها.

أبو عبدالله صاحب محل حلويات في دبي قال: إن بعض المحلات تستخدم صبغة ممنوعة في الكنافة النابلسية ويتم تهريبها مع المسافرين القادمين إلى الدولة من إحدى الدول العربية ودون أن يتم اكتشافها في المطار. وضاف: للأسف بعض المستهلكين يصرون على طلب هذه الكنافة للونها الجذاب من دون العلم باحتوائها هذه الصبغة الممنوعة التي تجعل لون الكنافة برتقالي غامق.

علاء الدين محسن عامل في أحد محلات صناعة الحلويات العربية في إمارة عجمان أكد أن الأصباغ المستخدمة في تحضير جميع أنواع الحلويات، كالكنافة وغيرها هي أصباغ سليمة تمّ جلبها من محلات مواد الأغذية الموجودة بالدولة باعتبارها مرخصة ومطابقة للشروط العالمية.

وقال: (أنا أعلم إن كانت تلك الأصباغ بها مواد متسرطنة أم لا، لأنني أشتريها من «السوبرماركت» الذي بدوره يخضع لعمليات تفتيش من قبل البلدية على جميع مواده الغذائية).

تهريب

وكشف عن وجود أشخاص يقومون بجلب أصباغ خاصة بالحلويات من بلدان مجاورة باعتبارها أرخص في القيمة. وقال: أنا لا أفضّل تلك الوسيلة لأنها تعرّض زبائن المحل وأصحابه للخطر والمساءلة القانونية إذا ما اتضح أنها فاسدة وغير صالحة للاستخدام.

من جهته أكد عماد مصطفى صاحب محل للحلويات العربية في إمارة الفجيرة «انه يعرف أشخاصا يقومون بجلب أصناف مختلفة من الأصباغ المستخدمة في صناعة الحلويات من دول أخرى، ولكن لاستخدامهم الشخصي فقط، إلا أنني لم أسمع بوجود محلات أو مصانع تقوم بجلب تلك الأصباغ غير المرخصة من قبل الجهات المختصة لاستخدامها في صناعة الحلويات».

وتهريب هذه الأصباغ أكده كذلك الدكتور محمد عطية رئيس قسم الصحة العامة بالإنابة في دائرة البلدية والتخطيط بعجمان الذي شدد على حرص واهتمام البلدية بتكثيف الرقابة على محلات صناعة وبيع المواد الغذائية المختلفة ولاسيما محلات صناعة وبيع الحلويات العربية والشعبية.

مشيراً إلى قيام قسم الصحة العامة وبالتعاون مع قسم مختبر رقابة الأغذية والبيئة بتنظيم حملات مستمرة تشمل المخابز والمطاعم ويتم أخذ عينات من كافة أنواع الأغذية والحلويات التي تدخل في صناعتها الأصباغ المختلفة مؤكداً بأن نتائج المختبر لم تبين وجود أصباغ غير مصرحة تم استخدامها.

وأكد د.عطية خطورة الأصباغ غير المصرحة مشيراً إلى أن تناول هذه الأصباغ في الحلويات بصورة مستمرة يؤثر على الصحة العامة كما يسبب السرطان مؤكداً بأن هذه الأصباغ غير مصرحة بها عالمياً لافتاً إلى أن دخول هذه الأصباغ يتم عن طريق التهريب.

كما أشار إلى أن بلدية عجمان في حالة ضبط غش تجاري في صناعة الأغذية تقوم بتطبيق إجراءات صارمة ومخالفات تصل أحياناً إلى إغلاق المصنع أو المطعم وذلك حفاظاً على صحة المستهلكين.

وأكد رئيس قسم الصحة العامة بالإنابة أهمية دور مختبر رقابة الأغذية في عملية كشف التلاعب في مجال الأغذية لاسيما الأصباغ غير المصرحة المضافة في الأغذية.

وحول الإجراءات والمواصفات التي تخضع البلديات الملونات لها، أوضح المهندس خالد شريف العوضي مساعد مدير إدارة الصحة العامة ورئيس قسم رقابة الأغذية ببلدية دبي أن جميع ألوان الأغذية والمضافات تخضع إلى إجراءات ومواصفات معتمدة من قبل المواصفة الخليجية أو العالمية لرقابة الأغذية، مشيراً إلى إجراءات معينة ودقيقة تتبعها البلدية في الموانئ لرقابة النكهات والألوان المضافة في الأغذية بشكل عام.

وأضاف أن هناك إجراءات أخرى تشمل المسوحات الداخلية بالتنسيق مع مختبر بلدية دبي بغرض التأكد من صحة الألوان وسلامتها.

وتتخذ بلدية دبي إجراءات صارمة ضد محلات الحلويات وبيع المواد الغذائية والتي لا تلتزم بالمعايير والشروط الخاصة بالبلدية، موضحاً التزام أغلب المؤسسات ومحلات بيع الحلويات بالألوان المسموح فيها، مشيراً إلى أن فئة من الجاليات الآسيوية تستخدم ألواناً في الأغذية ليست لها علاقة بالمواد الغذائية وذلك لإضفاء لون عليها أو جذب المستهلك للمنتجات الغذائية.

وقال: «استطاعت بلدية دبي قبل أربع سنوات من منع استخدام مادة تضاف إلى الطحينية بعدما تبيّن احتواؤها على مبيضات لتفتيح لون الطحينية والمعروف عنه بالغامق».

موضحاً أن بعض الدراسات الحديثة أثبتت أن بعض الألوان المسموح بها سابقاً، قد تتسبب في مشاكل صحية للمستهلكين منها صعوبة امتصاص هذه الملونات بواسطة الجهاز الهضمي وحدوث آلام معوية «إسهال أو قيء» حدوث بعض المضاعفات لدى الأشخاص الذين يعانون من الربو أو الذين لديهم حساسية ضد الاسبرين، وحدوث بعض الأورام الخبيثة في حيوانات التجارب.

من جانبهم اجمع عدد من الأطباء وخبراء التغذية على أن المواد الحافظة التي يتم إضافتها إلى المعلبات والأطعمة المجمدة تهدف في المقام الأول إلى حفظ الأطعمة من التلف والفطريات ولكن تلك المواد الحافظة قد تتحول إلى مواد سمية في حال انتهاء صلاحيتها وقد يؤدي ذلك إلى التسمم في حال تناولها الإنسان.

وطالب الخبراء بضرورة إلزام جميع الشركات المنتجة للمواد الغذائية وكذلك الشركات بوضع ملصقات على العبوات تبرز بشكل واضح التركيبة الغذائية ونسبة المواد المضافة والأصباغ كما يحدث في الدول المتقدمة.

ما هي المضافات؟

وفي السياق نفسه قالت وفاء حلمي عايش أخصائية التغذية السريرية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بأن المواد الحافظة والصبغات هي عبارة عن مجموعة من المواد والمركبات الكيميائية الطبيعية والصناعية المصدر.

وتستخدم في العديد من المنتجات الغذائية بهدف تحسين خواصها الحسية والتصنيعية أو لأغراض صحية واقتصادية وتستخدم في حفظ الأغذية لأطول فترة ممكنة وتزويدها بخواص حسية مثل الطعم واللون والرائحة بالإضافة إلى تحسين مظهرها وترغيب المستهلك بها وتحمل الرمز (E) وهو عبارة عن رمز لكل المواد المضافة سواء مواد حافظة أو ملونة أو مواد تحلية وهو معد من قبل الاتحاد الأوروبي.

وذكرت أن المواد الملونة أو المعطرة عبارة عن عدة أنواع منها «E199- E100» وهي المواد التي تضاف إلى الغذاء بهدف تحسين اللون أو الرائحة للمنتج الغذائي ولجذب المستهلك، وتضاف هذه الألوان والنكهات لتعويض فقد الغذاء لها أثناء عمليات التصنيع. ومنها على سبيل المثال الأخضر والكلوروفيل البرتقالي (كاروتين) والبني والسكر (المحروق) والأحمر (البنجر والطماطم).

وأضافت ان المواد الحافظة يرمز لها بـ «E299-E200» وهي المواد التي تضاف إلى الغذاء بغرض حفظه لفترة أطول، وتمنع أو تؤخر نمو الأحياء الدقيقة المسببة للفساد لحين نقله وتسويقه ومنها الطبيعي مثل السكر والملح والخل ومنها الصناعي مثل بنزوات الصوديوم وحامض السوربيك وثاني أكسيد الكبريت.

أما المواد المضادة للتأكسد فيرمز لها بـ (E399-E300) وهي المواد التي تعمل على تأخير أو منع التغيرات الكيميائية «الأكسدة» التي تحدث طبيعيا في الغذاء فتؤثر على اللون، حيث تمنع أكسدة الغذاء مع الأكسجين الجوي فلا يتغير إلى لون بني أو داكن، وتمنع أو تؤخر فساد الأغذية الدهنية والبروتينية فيتأخر ظهور الرائحة المتزنخة والمذاق غير المرغوب بها، ومن أمثلتها حامض ألستريك، فيتامين (ج) و(ه).

وحول التقليل من تأثير المواد المضافة على الغذاء قالت اختصاصية التغذية السريرية: يمكن التقليل من ذلك بتناول الأغذية غير المحلاة.

وهو أفضل من تناول أطعمة تحتوي على محليات صناعية وتناول الفواكه والخضار الطازجة بدلاً من المعلبات قدر الإمكان واستبدال المشروبات الغازية ومركزات العصائر بالعصائر الطازجة وتقليل استهلاك الوجبات الجاهزة والاعتماد على الأطعمة الطازجة حيث يكون ما تحتويه معروفاً ومحاولة التنويع في الغذاء قدر الإمكان وعدم التركيز على غذاء معين.

وأوضح الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات أن المواد لا تسبب أي مضاعفات أو أعراض جانبية في حالة كانت نسبة تلك المواد في الحدود المسموح بها من هيئة رقابة الغذاء والدواء الأميركية ولكن في حال تلاعبت الشركات المصنعة في نسب المواد المضافة والأصباغ أو في تاريخ صلاحية تلك المواد فقد تتحول تلك المواد إلى مادة سمية وعند تناول الشخص لتلك الأطعمة يتعرض إلى التسمم الغذائي ومثل هذه الحالات تطالعنا بها الصحف المحلية بشكل يومي تقريبا.

وأضاف ان المواد الحافظة عادة ما تأتي على شكل محلول أو بودرة حسب نوعية الطعام المضاف إليه ويكون لها صلاحية محددة حالها في ذلك حال الأطعمة المجمدة أو المعلبات التي أضيفت لها.

صبغات الشيبس

وأشار الدكتور كلداري إلى أن هناك بعض المواد الحافظة تأتي على شكل صبغات تضاف إلى البطاطس (الشيبس) ومثل هذه الصبغات قد تسبب الحساسية لبعض الأطفال وغالبا ما تظهر على شكل مرض يعرف بالارتكاريا وهو عبارة عن طفح يظهر على الجلد، ينتقل من مكان إلى آخر على الجسم مسبباً حكة شديدة ومثل هذه الحالات نشاهدها بشكل يومي تقريباً في عيادات الأمراض الجلدية.

وفي الوقت نفسه قد نجد أشخاصاً امتنعوا عن تناول نوع معين من الأطعمة ومنها اللحوم أو الأسماك المجمدة أو بعض أنواع المشروبات الغازية لاعتقادهم أنها تسبب لهم الحساسية والسبب يكون ليس في المشروب أو الطعام نفسه وإنما في المواد الحافظة التي تم إضافتها.

وفي السياق نفسه قال الدكتور علي السيد مساعد مدير إدارة الصيدلة في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي إن معظم المواد الحافظة والصبغات التي تدخل في مكونات المواد الغذائية قد يكون لها أعراض ومضاعفات جانبية على بعض الأشخاص وبالتالي يجب التعامل معها بحذر شديد خاصة ما يتعلق منها بأطعمة الأطفال.

وأضاف الدكتور علي السيد بأن هناك بعض الشركات الكبيرة تلتزم وحفاظاً على سمعتها بذكر تركيبة جميع المواد الغذائية وتضعها على العبوة نفسها تماماً كما يحدث في موضوع علب السجائر وتترك للمستهلك حرية اتخاذ القرار.

ولكن في المقابل هناك العشرات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية تدخل لأسواق الدولة دون ملصقات توضيحية عليها لا من ناحية التركيبة ولا من ناحية نسب المواد الحافظة ولا بد من إلزام الشركات المصنعة والموردة بوضع ملصقات توضيحية وإرشادات تحذيرية عن المواد المضافة التي يمكن أن تتسبب في الحساسية أو أي مرض آخر.

تحقيق: قسم المحليات