طلب مسؤولون سودانيون من واشنطن مهلة ستة أشهر لتنفيذ خطة حكومية لإعادة الأمن إلى إقليم دارفور بينما رفض الرئيس السوداني عمر البشير استقبال مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية جينديى فريزر. في وقت شهد مجلس الأمن انقساماَ بشأن نشر قوات دولية في دارفور. وجدد وزير خارجية السودان الدكتور لام اكول، خلال لقائه مساعدة وزيرة الخارجية التي تزور السودان حاليا، رفض بلاده لتحويل مهام قوات الاتحاد الافريقي الى قوات دولية.
وصرح المستشار الرئاسي مصطفى إسماعيل للصحافيين، بأنهم أكدوا لفريزر رفض الحكومة نقل ولاية القوات الإفريقية في دارفور للأمم المتحدة. وأضاف أنهم طلبوا من المسؤولة الاميركية أن تنقل ثلاثة مطالب للإدارة الأميركية تضمن منح الحكومة مهلة ستة اشهر لتنفيذ خطتها بنشر 10 آلاف و500 جندي في دارفور لإعادة الأمن والاستقرار للإقليم. ويدعو المطلب الثاني إلى منح مني آركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان، الذي عين في منصب كبير مساعدي الرئيس ورئيس السلطة التنفيذية لإقليم دارفور، مهلة ستة أشهر لتنفيذ اتفاقية السلام التي وقعها مع الحكومة في أبوجا.
ويدعو المطلب الثالث إلى تعزيز قوات الاتحاد الإفريقي، الموجودة في الاقليم التي يفوق تعدادها سبعة آلاف جندي بما يمكنها من مراقبة وقف إطلاق النار بصورة فعالة. وكان الرئيس البشير استبق وصول فريرز الى الخرطوم، بتجديده رفضه لنشر قوات دولية في دارفور قائلا إن «كانت فريزر تقابل بالخضوع لمطالبها في دول أخرى، فإنها لن تجد ذلك هنا».
وتعاني حكومة الوحدة الوطنية انقساما بشأن مسألة قبول نشر قوات دولية في دارفور، فالحركة الشعبية أعلنت موافقتها على المهمة إذا جاءت تحت البند السادس، لكنها تدعو في الوقت نفسه للتوصل إلى حل للأزمة بالمزيد من الحوار مع الرئيس البشير.
لكن كبير مساعدي رئيس الجمهورية رئيس السلطة الانتقالية لإقليم دارفور، مني اركو مناوي، أكد تأييد حركته لدخول هذه القوات، واعتبر أن رفض البشير لا يمثل السودان وإنما يمثل المؤتمر الوطني. بدوره دعا الدكتور مجذوب الخليفة مستشار الرئيس السوداني الى دعم خطة الحكومة وتقديم الدعم الانساني وتعزيز قوات الاتحاد الافريقي. وقال «لن نقبل بمشروع القرار البريطاني الاميركي» .
يذكر أن مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية كانت أجرت سلسة من اللقاءات مع المسؤولين في الحكومة السودانية، شملت مني اركو مناوي ومصطفى عثمان اسماعيل ولام اكول ومستشار الرئيس مجذوب الخليفة. وصرح مسؤول سوداني بان البشير لن يلتقي المبعوثة الخاصة للرئيس الاميركي جورج بوش. وقال الناطق باسم الرئاسة محجوب فضل البدري، ان البشير لن يلتقي فريزر بسبب كثرة ارتباطاته.
وسلمت فريزر الرسالة التي تحملها، الى مستشار البشير مجذوب الخليفة. وقال المسؤول انها تلقت ردا يكرر فيه البشير معارضته لانتشار قوة تابعة للامم المتحدة في دارفور. وفي نيويورك شهد مجلس الأمن انقساماً خلال اجتماعه امس لبحث الوضع في دارفور حيث اتهمت الولايات المتحدة الصين بالعمل على منع نشر القوات الدولية في الإقليم.
وابدى مسؤول اميركي تشككاً في فرص التوصل الى توافق في مجلس الأمن حول طريقة الرد على الموقف السوداني الرافض لمشروع القرار البريطاني الداعي الى نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في دارفور. وفيما كان اعضاء المجلس ال 15 مجتمعين في جلسة مغلقة قال الناطق باسم بعثة الولايات المتحدة في الامم المتحدة ريك غرينيل «منذ اشهر ونحن نعتقد ان مجلس الأمن لن يكون قادراً على اتخاذ موقف موحد وقوي بشأن قضية السودان».
وأوضح ان الصين «هي البلد الذي يبدي اكبر اهتمام بعدم تحقيق اي تقدم» في مجلس الأمن بشأن دارفور. واضاف ان الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن مع حق الفيتو، تربطها علاقات وثيقة بالسودان وايضاً بدول افريقية اخرى «لا تنظر الى السودان على انه اولوية». والقوة المقترحة والتي يتوقع ان تتألف من 17 ألف رجل ستحل محل قوة الاتحاد الإفريقي التي تعاني من نقص في التمويل والعتاد.