بدأت الشكوك تحوم حول فعالية الخطط الأمنية المنتهجة في العراق بعد التصعيد الأمني الذي شهده يوم أمس، بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً بينهم 41 من عناصر الشرطة والجيش العراقي وإصابة أكثر من 150 بتفجيرات استهدفت مقر وزارة الداخلية في بغداد،

ومعارك عنيفة في الديوانية بين عناصر الشرطة وأفراد ميليشيا جيش المهدي الموالين لمقتدى الصدر، مع إعلان الجيش الأميركي عن مقتل 5 من جنوده في الأنبار. وفي ظل هذه الأوضاع أعلنت قيادة القوات المتعددة الجنسية أن قيادة القوات العسكرية العراقية ستكون تحت إمرة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي في سبتمبر المقبل.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري إن 50 مسلحاً و28 جندياً عراقياً قتلوا في اشتباكات في بلدة الديوانية جنوبي بغداد. مضيفاً أن القتال بدأ مساء الأحد عندما هاجم المسلحون مراكز للشرطة وأرسلت تعزيزات من قوات الجيش وسيطرت على الوضع في نهاية الأمر.

وأعلن مدير مديرية الصحة في الديوانية حميد جعاتي أن «مستشفى الديوانية استقبل 28 قتيلاً من الجنود العراقيين بالإضافة إلى سبعة قتلى مدنيين و62 جريحاً مدنياً وخمسة جنود جرحى. وقال نقيب في الجيش العراقي

رفض الكشف عن اسمه إن الاشتباكات اندلعت بعدما قامت القوات المتعددة الجنسية باعتقال قيادي بارز في التيار الصدري السبت اثر مداهمة في حي الجمهورية وسط المدينة.

وأشار إلى أن مفاوضات جرت الأحد بين «القوات المتعددة الجنسية والتيار الصدري لإطلاقه إلا أنها فشلت الأمر الذي أدى إلى اشتباك بين جيش المهدي وقوات الأمن العراقية». ونفى صاحب العامري رئيس مؤسسة شهيد الله التابعة للتيار الصدري في النجف ضلوع جيش المهدي في الهجمات، مؤكداً تدخل عناصر الميليشيا في حل الأزمة. واتهم القوات الأميركية بـ دعم مثل هذه الأعمال من اجل إطالة أمد بقائها في المحافظة.

وقال شهود إن طائرة أميركية أطلقت صاروخا باتجاه منزلين في منطقة الإسكان جنوب الديوانية ما أدى إلى مقتل شخصين، وتم إخراج أربعة أحياء من تحت الأنقاض إصاباتهم خطيرة . وفي بغداد قالت الشرطة إن مهاجماً انتحارياً بسيارة ملغومة قتل 13 من عناصر الشرطة وأصاب 62 شخصاً خارج مبنى وزارة الداخلية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في العاصمة منذ بدأت القوات الأميركية والعراقية حملة أمنية كبيرة قبل ثلاثة أسابيع،

وتم استهداف مبنى الداخلية في وقت كان يشهد اجتماعا مهما لوزير الداخلية العراقي مع رؤساء امن المحافظة لتقييم الخطة الأمنية المنتهجة في العراق والبحث عن سبل تطويرها أو مراجعتها. وقال مصدر امني رفض الكشف عن اسمه إن سيارة ملغومة استهدفت الحاجز الأول لوزارة الداخلية الواقع تحت طريق سريع وسط العاصمة ما أسفر عن مقتل 20 شخصا بينهم 13من مغاوير الشرطة وإصابة 45 آخرين بينهم 17 من حماية وزارة الداخلية.

وقتل 15 عراقيا آخرون بهجمات متفرقة في كركوك وبعقوبة بعدما أطلق مسلحون النار على مدنيين قرب مساكنهم، إضافة إلى عملية تفجيرية في كركوك استهدفت عناصر الشرطة أسفرت عن سقوط العديد من المدنيين. كما أعلنت القوات الأميركية أمس مقتل 5 من جنودها في الأنبار في عمليات تفجيرية، وذلك بعد يوم على مقتل جنديين ليصل العدد إلى 7 قتلى في ظرف 24 ساعة.

في وقت استهدفت الهجمات أمس قاعدة القوات البريطانية بمطار البصرة بالموازاة مع زيارة وزير الدفاع البريطاني ديس براون إلى بغداد، وقد اعترفت القوات البريطانية بوجود خسائر لكن رفضت الكشف عنها. وقال مسؤولون بريطانيون وعراقيون إنهم يتوقعون أن يعلن العراق بعد وقت قصير أن محافظة ذي قار، التي تسيطر بريطانيا وايطاليا على الأمن فيها ستكون الشهر المقبل ثاني محافظة تؤول السيطرة فيها إلى القيادة العراقية، بعد محافظة المثنى التي تسلم العراق مهامها الأمنية في يوليو.

من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المتعددة الجنسية في العراق وليم كالدويل أن قيادة القوات العسكرية العراقية ستكون تحت إمرة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي في الشهر المقبل. وبين في الإيجاز الصحافي الأسبوعي أمس أن «أول مقر سيكون تحت سيطرته هو القيادة المشتركة للقوات المسلحة التي تقود القوات العراقية»، وحدد موعد الانتقال في سبتمبر المقبل. ومن المعلوم أن الفرق العراقية العشر والتي تضم 150 ألف جندي عراقي هي الآن تحت إمرة قائد القوات الأميركية في العراق.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: