أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية قبول اقتراح أميركي بنشر قوة دولية على معبر المنطار شرق قطاع غزة، لإنهاء الحصار الاقتصادي حال موافقة اسرائيل التي صعد جيشها عدوانه على القطاع والضفة الغربية مخلفا 8 شهداء، ومهددا باجتياح واسع للبحث عن الجندي الاسير جلعاد شليت في القطاع، بينما الصراع الداخلي يستأثر بالوضع الفلسطيني باجتماع يعقد اليوم للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لمناقشة حكومة الوحدة والمبادرة السياسية،
على ان يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» غدا قادة حركة «حماس» في غزة لأخذ رد الحركة على ورقة الوفاق، بينما تشهد حركة «فتح» أزمة داخلية تهدد بشرخ كبير في الحركة على خلفية اتهامات لأعضاء اللجنة المركزية للحركة بخطف المراكز القيادية فيها.
وكشفت مصادر أمنية مقربة من الرئاسة الفلسطينية عن أن «السلطة تلقت تهديدات جدية باجتياح واسع لقطاع غزة بحثا عن الجندي الأسير جلعاد شليت»، فيما واصلت قوات الاحتلال عمليتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، موقعة ثمانية شهداء: ستة منهم في القطاع، فيما اعتقل ثمانية أشخاص في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أحدهم قائد لكتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» ويدعى برهان القب في منطقة أريحا.
واشتبكت عناصر من «كتائب شهداء الأقصى» مع دورية من سبعة جنود إسرائيليين، في المدخل الشرقي لمدينة نابلس التي امطر الاحتلال أحياءها منذ صباح أمس بوابل من الرصاص الحي وبشكل متقطع من معسكرين للجيش الإسرائيلي على قمة جبلي عيبال وجرزيم.
وأكدت الكتائب في بيان على أنها «أصابت الجنود إصابات مباشرة بالإضافة لانقطاع التيار الكهربائي عن الحاجز الذي تتمركز فيه قوة الاحتلال»، فيما اعترف جيش الاحتلال بوقوع اشتباكات بين جنوده ومقاومين فلسطينيين في نابلس ورام الله. كما قصف لواء «الجهاد والمقاومة» التابع «لشهداء الأقصى» مستوطنة نتيف عتسرا« الواقعة فى منطقة النقب الغربي بصاروخ من نوع (أقصى 2 ).
وبشأن الانقسامات داخل «فتح»، اتضح أن اجتماع اللجنة المركزية للحركة الذي التأم في الأيام القليلة الماضية في العاصمة الأردنية عمّان، فجّر أزمة جديدة بين كوادرها تبدت في اتهام أعضاء اللجنة بخطف المراكز القيادية والعجز عن قيادة الحركة منذ رحيل مؤسسها ياسر عرفات، وسط تحذيرات بأن استمرار هذه القيادة بمناصبها سيؤدي إلى انهيار الحركة.
واعتبر اللواء جبريل الرجوب عضو المجلس الثوري للحركة أن اجتماع اللجنة المركزية لـ «فتح» جاء مخيبا للآمال، وذهب إلى حد القول بأن «نتائج هذه الاجتماعات أبقت الحركة في حالة من الصراع والاستقطاب الداخلي ما يهدد وحدتها وقدرتها على التواصل»، متهما أعضاء اللجنة «بالاستئثار بمقدرات الحركة وتسخيرها لمصالحهم الشخصية».
وقال النائب عن «فتح» في المجلس التشريعي جمال ابو الرب إن «أعضاء اللجنة المركزية هم جزء من الأزمة، لذلك لن يكونوا جزءا من الحل»، في حين اتهم الوزير السابق نبيل عمرو أعضاء اللجنة «بالمماطلة في عقد المؤتمر العام وانتخاب أعضاء اللجنة المركزية، خشية فقدانهم مواقعهم في قيادة الحركة»، مبديا رغبته في تأسيس تجمع سياسي جديد في الأراضي الفلسطينية ليكون بديلا عن الحركة.
وعلى صعيد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، كشف رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عن أن «المشاورات الحقيقية» حيال حكومة الوحدة ستبدأ «بعد عودة الرئيس أبو مازن من الخارج» ، مشيرا إلى أن «وجود توافق بين حركتي (حماس) و(فتح) على تشكيل هذه الحكومة، وتوافق بين بقية القوى على هذه الخطوة»، مشدداً على أن «هذه الحكومة تستند إلى جملة من الضوابط، وان الرئيس الفلسطيني ملتزم أخلاقياً بأنه لا يمكن تشكيل حكومة وحدة في ظل وجود النواب والوزراء المختطفين في سجون الاحتلال».
وقال لعدد من الصحافيين إن «حركة حماس شكلت لجنة تفاوض عليا حول حكومة الوحدة تضم وزير الداخلية سعيد صيام وخليل الحية وعيسى النشار وجمال أبو هاشم للقاء كل الكتل البرلمانية». وبخصوص إصلاح منظمة التحرير شدد على أنه «دعا أبو مازن لبدء إطلاق ورشة الحوار في الخارج بخصوص المنظمة»، كاشفاً عن «بدء اتصالات لترتيب جولات حوار لهذا الشأن لكن الحرب على لبنان أجلته»، وفي المقابل أكد على «أن هناك جهات فلسطينية تعمل على تفريغ المنطقة من ثقافة المقاومة، وتوفر الأمن للاحتلال الإسرائيلي».
من جهة أخرى، أكدت مصادر سياسية أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستجتمع اليوم لمناقشة ورقة آليات تنفيذ الوفاق الوطني، في حين أشارت إلى أن أبو مازن سيطرح على قادة حماس غدا رؤية منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة لهذه الورقة، وأخذ موافقة حماس النهائي منها، وفي حال الوصول إلى موقف مشترك فإنه سيمثل مضمون المبادرة السياسية التي سيطرحها أبو مازن على الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر المقبل.
وعلى صعيد إنهاء حالة الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة، أعلن رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات عن أن «الرئيس أبو مازن وافق على عرض أميركي لنشر قوات دولية على الجانب الفلسطيني من معبر المنطار التجاري بين إسرائيل وقطاع غزة وذلك لمنع الاغلاقات الأمنية المتكررة التي تؤثر سلبا على الحياة الاقتصادية في القطاع.
وأكد في تصريح نقله موقع وكالة «فلسطين برس» المحلية على أن «أبو مازن ينتظر موافقة إسرائيل على العرض الذي طرحه منسق الأمن الأميركي في الضفة والقطاع كيث ديتون». من جانبها، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أن «الخطة الأميركية تتضمن تدريب رجال أمن فلسطينيين وبناء معبر جديد في المنطار ونشر 90 مراقبا دوليا على الجانب الفلسطيني من المعبر»، وأضافت «أن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إنهم يدرسون الفكرة ولم يعلقوا عليها بعد».
رام الله ـ محمد إبراهيم:
غزة ـ ماهر إبراهيم :