بدأت استحقاقات ما بعد الحرب تأخذ مداها في إسرائيل باعتراف رئيس الوزراء إيهود أولمرت لأول مرة أمس بحصول إخفاقات في العدوان الإسرائيلي على لبنان وأعلن تشكيل لجنة تحقيق حكومية لمعرفة القصور، وبالتوازي قررت اسرائيل إحالة دبابة «ميركافا» فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية للتقاعد ووقف انتاجها بعد أن تحولت إلى صيد سهل للمقاومة اللبنانية.
وتأتي هذه التطورات بينما كان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يزور لبنان لبحث تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 داعياً إلى إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى حزب الله وإنهاء الحصار الإسرائيلي على لبنان. وفي الأثناء انسحب حزب الله من جميع مواقعه قبالة مزارع شبعا. فقد أقر اولمرت للمرة الأولى أمس ب«إخفاقات»
في العدوان على لبنان، معلنا تشكيل لجنة تحقيق حكومية بشأن الثغرات وأوجه القصور في الحرب، مستبعداً خيار إنشاء لجنة دولة ذات سلطات واسعة.
ويتفادى أولمرت باختياره لنوع التحقيق احتمال اضطرار بعض كبار المسؤولين للاستقالة وهو ما كان يمكن أن يترتب على إجراء تحقيق مستقل. وقال اولمرت في مؤتمر لرؤساء البلديات في حيفا بشمال إسرائيل «لم نكن مستعدين كما يجب، لم نحصل على النتائج المتوخاة، حصلت نواقص وحتى إخفاقات، حتى ان كانت الحصيلة العامة ايجابية فإن علينا ألا نتجاهل هذه الثغرات» وأوضح ان اللجنة ستكون برئاسة رئيس الموساد الأسبق ناحوم أدموني وعضوية جنرال متقاعد واستاذيين جامعيين.
وقال :إن على إسرائيل «أن تستعد للخطر» الذي تمثله بالنسبة إليها إيران، التي تدعم حزب الله اللبناني. وقال «علينا أن نستعد للخطر الذي تمثله إيران ورئيسها الذي هو عدو حاقد على إسرائيل». أما الاخفاق الثاني الذي تأكد امس فهو ما ذكرته مجلة «ديفنس نيوز» بوقف اسرائيل انتاج الدبابة (ميركافا) في اعقاب ادائها غير المقنع في العدوان الاسرائيلي على لبنان. وقالت المجلة ان الخبراء العسكريين يعتقدون ان هذه المدرعة ثقيلة وانه يجب التطلع الى انتاج مدرعة اخف منها.
ونقلت عن الجنرال بنيامين جينتز قائد القوات البرية الاسرائيلية قوله «ان الحروب القادمة قد تحتاج الى عدد اقل من الدبابات التي ستستعمل فيها وهو ما يدعو الى اعادة النظر في انتاج المزيد من المدرعات ميركافا». وقال الجنرال نير امير المدير العام لبرنامج انتاج المدرعات في اسرائيل ان اتخاذ قرار بشأن استمرار انتاج ميركافا من عدمه امر مهم للغاية وله بعد استراتيجي.
وقالت المجلة انه بعد 33 يوماً من القتال ضد حزب الله واستعماله للصواريخ المضادة للدبابات قرر الجنرال وغيره من القادة العسكريين الاسرائيليين اعادة النظر بالنسبة لحرب الدبابات. ونقلت المجلة عن الجنرال الاسرائيلي حاييم ايرتس قوله «اننا نتوقع الآن ان نجري تقييماً لما جرى في الحرب عندها سنفهم بكل وضوح لماذا جرت الامور هناك بهذا الشكل». واضاف «ومع ذلك فان احد دروس هذه الحرب ستؤكد ان الدبابات والآليات الثقيلة ستبقى القوة الاساسية للحروب البرية».
وبخصوص جولة عنان في المنطقة فقد أكد من محطته الأولى بيروت على وجود فرصة لتحقيق سلام طويل الأمد في المنطقة وذلك إثر أول اجتماعات عقدها في بيروت التي وصلها للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في انتشار القوة الدولية. وقال للصحافيين إثر اجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري «لدينا الكثير لنقوم به». وأضاف «دخلنا مرحلة إعادة البناء ولدينا فرصة للتوصل إلى وقف إطلاق النار طويل الأمد». وأوضح أمين عام المنظمة الدولية أن البحث تناول «ما بعد فترة الحرب وما بعد الحرب وتطبيق القرار 1701». وقال «تريد المجموعة الدولية أن تعمل بشكل يؤمن تطبيق القرار (1701) حتى آخره ونريد سلاماً طويل الأمد في المنطقة».
وكان عنان التقى إثر وصوله إلى بيروت رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من دون أن يدلي اثر الاجتماع بأي تصريح. وعاد عنان لاحقاً للقاء السنيورة مجدداً بحضور أعضاء الحكومة ومسؤولين أمنيين، لكنه تجنب عقد لقاء مع الرئيس اللبناني إميل لحود. وعقب اللقاء الثاني مع السنيورة دعا عنان في مؤتمر صحافي الإسرائيليين إلى رفع الحصار عن لبنان، كما طالب حزب الله بإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين.
وقال «إننا نعمل من أجل رفع الحصار مع الإسرائيليين والشركاء الدوليين»، موضحاً أن هذه المسألة ستكون على رأس جدول أعمال زيارته إلى إسرائيل اليوم. وأضاف «كذلك أدعو إلى إطلاق سراح الجنديين (الإسرائيليين) الأسيرين»، مقترحاً تسليمهما إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو للحكومة اللبنانية وقال أنا واثق من أننا سنتوصل إلى إطلاق سراحهما. وقال عنان إن الأمم المتحدة مستعدة للعب دور بشأن تبادل الأسرى، مشيراً إلى (الحاجة) إلى إطلاق سراح السجناء اللبنانيين المعتقلين في إسرائيل.
وفي تزامن مع وصول عنان أمس إلى بيروت، أكد مصدر أمني لبناني أمس أن حزب الله أزال جميع مواقعه (14 موقعاً) في منطقة العرقوب المواجهة لمنطقة مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان وسحب أسلحته إلى خارج المنطقة التي شملها انتشار الجيش اللبناني وسيشملها انتشار قوة الأمم المتحدة المعززة. وأوضح المصدر أن حزب الله «ألغى 14 موقعاً في المنطقة وسحب إلى خارجها أسلحة رشاشة ومدفعية متوسطة وصواريخ إضافة إلى سيارات عسكرية من نوع بيك آب». وأضاف «كما أقفل فتحات المغاور والسراديب بواسطة الجرافات».
وشمل انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني تطبيقاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، منطقة العرقوب. وأكد شهود عيان «أن مواقع للمقاومة الإسلامية، ذراع حزب الله العسكرية، في الأحراش المحيطة ببلدات شبعا وكفرشوبا اختفت». وقال شاهد طلب عدم الكشف عن هويته «سويت بالأرض دشم مواقع كانت منتشرة تحت الأشجار في الإحراج والوديان». من ناحيته أشار المصدر الأمني إلى أن حزب الله بدأ منذ عشرة أيام تقريبا وبطريقة تدريجية إزالة مواقعه في المنطقة وسحب أسلحته منها.
وعلى صعيد متصل، أعلن الناطق باسم الحكومة التركية جميل تشيتشك أمس أن أنقرة قررت المشاركة في القوة الدولية المعززة في جنوب لبنان وذلك في ختام جلسة لمجلس الوزراء من دون تحديد عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم أو موعد ذلك. وقال تشيتشك إن «تركيا لا يمكنها أن تبقى مجرد متفرج مثل بلد بعيد في مواجهة الأحداث التي تحصل في الشرق الأوسط (...) هذا الوضع سيكون مناقضاً لمصالحنا الوطنية».
وأضاف أن البرلمان التركي الذي يعود إليه القرار الأخير حول إرسال قوات إلى الخارج، وهو في عطلة حالياً، سيدعى إلى الانعقاد «في أسرع وقت» في إطار دورة استثنائية.وأفاد مصدر حكومي أن البرلمان قد ينعقد في موعد أقصاه نهاية الأسبوع المقبل. وأوردت الصحافة التركية أن مشاركة أنقرة ستراوح بين 600 و1200 عنصر. وأكد المسؤول التركي رداً على أسئلة الصحافيين أن الجنود الأتراك لن تكون مهمتهم نزع سلاح حزب الله.
بيروت ـ علي بردى:
عواصم ـ وكالات:
