أكملت هيئة الهلال الأحمر استعداداتها لإطلاق حملتها الموسمية الكبرى لشهر رمضان الكريم، ووضعت الخطط والآليات اللازمة لتحقيق أكبر قدر من النجاح للحملة التي من خلالها تتمكن الهيئة من الإيفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه الفئات والشرائح التي ترعاها وتعمل على توفير احتياجاتها الضرورية خلال الشهر الفضيل داخل الدولة وخارجها.

تحرص الهيئة على أن تكون فعاليات الحملة على قدر التحدي الذي تواجهه الساحة الإنسانية التي تئن تحت وطأة الكوارث والنزاعات التي خلقت واقعا مأساويا على حياة العديد من شعوب العالم من حولنا، كما تأمل الهيئة أن تواكب الحملة حجم الجهود التي تبذلها للحد من معاناة البشرية وتحسين ظروفها الإنسانية وتتناسب مع الطفرة الكبيرة التي شهدتها أنشطتها في الآونة الأخيرة

حيث بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر داخل الدولة وخارجها في الفترة من العام 1999 وحتى العام الماضي مليارا وخمسمائة ألف درهم، ففي العام 1999 بلغت 167 مليوناً و128 ألفاً و922 درهماً، وفي عام 2000 بلغت تلك البرامج 126 مليوناً و237 ألفاً و895 درهماً،

وفي 2001 بلغت 151 مليوناً و971 ألفاً و248 درهما، وفي 2002 بلغت تكلفتها 262 مليوناً و918 ألفاً و877 درهماً، وفي 2003 بلغت 340 مليوناً و158 ألف درهم، وفي 2004، 228 مليونا و194 ألفاً و959 درهماً، وفي 2005 بلغت 187 مليون درهم.

وأكد خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر على أن الهيئة تمكنت بفضل دعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهلال الأحمر من ارتياد مجالات أرحب في ساحات العطاء الإنساني،

واستطاعت بمساندة المحسنين والخيرين لبرامجها أن توفر الرعاية والعناية اللازمتين للضحايا والمنكوبين وأصحاب الدخل المحدود والفئات الأشد ضعفا، ولعبت دورا مهما في الحد من شدة الاستضعاف في العديد من المناطق والساحات الملتهبة.

وقال إن برامج الهيئة وأنشطتها تتعزز دائما في رمضان الكريم شهر البذل والعطاء والقربات إلى الله بالطاعات والصدقات والاقتراب أكثر من الضعفاء وأصحاب الحاجات وتلمس أوضاعهم وتوفير متطلباتهم، لذلك تعد الهيئة عدتها مبكرا وتفعل آلياتها في رمضان لتكون جسرا للتواصل بين الأغنياء والفقراء وبابا من أبواب الخير المشرعة أمام الجميع للولوج إلى عالم المستضعفين الذي يئن تحت وطأة المعاناة.

وأوضح أن الهيئة تركز دائما في تنفيذ مشاريعها الرمضانية على مناطق النزاعات والكوارث التي تقل فيها الخدمات الموجهة للمتأثرين والمنكوبين لمساندتهم وتعزيز قدرتهم على تجاوز ظروفهم الطارئة. وأشار في هذا الصدد إلى أن الهيئة ستعزز هذا العام مشاريعها الرمضانية على الساحة اللبنانية التي نكبت بفعل الحرب وتردت أوضاع الأشقاء في لبنان بصورة كبيرة نتيجة لحجم الدمار والخراب الذي لحق بلبنان.

وأوضح السويدي أن برامج الهيئة في فلسطين والعراق احتلت مساحة كبيرة من جهود الهيئة وتحركاتها الميدانية خلال الأعوام الماضية نسبة لتردي الأوضاع الإنسانية على الساحتين بصورة كبيرة ونتيجة لحجم التحديات الكبيرة التي يواجهها الشعبان الفلسطيني والعراقي، لذلك نجد أن قيمة البرامج المنفذة في فلسطين خلال الفترة المعنية بلغت حوالي نصف مليار درهم، فيما بلغت في العراق 200 مليون درهم.

وتضمنت قيمة البرامج الإنسانية والعمليات الاغاثية التي نفذتها الهيئة للمتأثرين في البلدين إلى جانب المشاريع التنموية التي تم تنفيذها مساهمة من الهيئة في البناء وإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية التي شهدت دمارا كبيرا نسبة للأحداث هناك.

هذا بجانب جهود الهيئة وتواجدها في عدد من الساحات الأخرى من العالم والتي شهدت كوارث طبيعية وأزمات تضرر منها السكان هناك بدرجة كبيرة، منها على سبيل المثال البرامج التي نفذتها الهيئة للمتأثرين من كارثة تسونامي في عدد من الدول الآسيوية، إلى جانب المتضررين من الزلزال في باكستان، وضحايا المجاعة التي تعصف بشعوب عدد من دول القرن الأفريفي ( الصومال، أثيوبيا، اريتريا، جيبوتي، كينيا وتنزانيا ).

كما تضطلع الهيئة الآن بدور كبير في مساندة الشعب اللبناني الشقيق الذي تعرض لمأساة إنسانية نتيجة للأحداث الجارية هناك، وبدأت عمليات الهيئة الإغاثية على الساحة اللبنانية بمجرد وقوع الأحداث وتعرض الشعب اللبناني للكارثة، وينتظرنا الآن عمل ضخم للمساهمة في عمليات البناء والإعمار وتأهيل ما دمرته الحرب في لبنان، ونعد الآن الخطط والبرامج اللازمة لذلك.

وحول التحديات التي تواجه مسيرة الهيئة الإنسانية قال رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر: إن العمل الإنساني والإغاثي تحيط به الكثير من العقبات والعوائق الناجمة من داخل الميدان والناتجة من تعقيدات الأوضاع في الساحات الملتهبة، ولعلكم تلحظون تزايد الأزمات والكوارث في الآونة الأخيرة سواء الطبيعية منها أو تلك التي من فعل الإنسان.

كما لا تخفى عليكم التحديات الكبيرة التي تواجهها المنظمات والهيئات العاملة في الحقل الإنساني، فقد ألقت هذه التحديات بثقلها على عمل المنظمات وأرهقت كاهلها بالمزيد من الأعباء الإضافية، ونحن في هيئة الهلال الأحمر لم نكن بعيدين عن هذا الواقع، بل تعاملنا معه بكل جد ومسؤولية ومصداقية وشفافية،

ووضعنا خططنا وصممنا برامجنا بما يتلاءم مع هذا الواقع دون التخلي عن مبادئنا الأساسية، والتزاماتنا الإنسانية تجاه الفئات والشرائح التي نرعاها ونعمل على تحسين ظروفها وهو ما تؤكده الأرقام والإحصائيات التي ذكرناها في مقدمة هذا الحديث.

وشدد السويدي على أن الموارد المالية هي عصب النشاط والحركة في العمل الخيري والإنساني وبدونها تبقى الأيدي مكتوفة حيال مواكبة متطلبات العمل الإنساني المتزايدة، وتظل البرامج قاصرة في تلبية احتياجات المستضعفين وتوفير مستلزمات المستهدفين ضحايا النزاعات والكوارث، وعبرها يتحقق حلم المشردين ويتجدد أمل المعدمين في الحياة والعيش الكريم. لذلك تسعى هيئة الهلال الأحمر على الدوام لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الشراكة مع الأفراد والمؤسسات وجميع قطاعات المجتمع واستقطاب جمهور عريض من المانحين والداعمين والمساندين لجهودنا الإنسانية.

وقال: إن الهيئة درجت على تبني المبادرات والأفكار التي تعمل على حشد تأييد الخيرين والمحسنين من أبناء الدولة والمقيمين لمساندة برامج الهيئة لصالح قضايا الشعوب الإنسانية، وبفضل التخطيط الجيد تمكنت الهيئة من نسج شراكات هادفة وبناءة مع فئات المجتمع وقواه الحية التي لن تدخر جهدا في دعم توجهات هيئتنا الوطنية وتعزيز مكانتها في ساحات العمل الإنساني الرحبة، وبفضل دعم المحسنين ومساندة الخيرين تمكنت الهيئة من تحقيق تطلعاتها في تنفيذ برامج ومشاريع عملت بالتأكيد على الحد من المعاناة البشرية على مستوى العالم.

وأكد السويدي على أن هيئة الهلال الأحمر تعتمد في تنفيذ أنشطتها وبرامجها الإنسانية الموجهة للفئات التي تستهدفها داخل الدولة وخارجها على كادرها التطوعي الذي يلقى عناية كبيرة من المسؤولين في الهيئة، وأضاف: بما إن الخدمة التطوعية من المبادئ الأساسية للحركة الدولية للهلال والصليب الأحمر فقد اهتمت الهيئة بدرجة كبيرة بالعمل التطوعي نهجا وممارسة،

وأفردت إدارة خاصة للمتطوعين تعمل على استقطابهم وتهتم بتأهيلهم، وتمكنت الهيئة من تخطيط برامج تدريبية نظرية وعملية عملت على صقل مهارات المتطوعين وتنمية قدراتهم مما مكنهم من أداء مهامهم الإنسانية داخل الميدان بكفاءة واقتدار. وتوجت جهود الهيئة في هذا الصدد بإيجاد كادر تطوعي مؤهل من الشباب يعتبر الرصيد الحقيقي لمسيرة الهلال الإنسانية.

وحول دور الكوادر النسائية التطوعية في تحقيق تطلعات الهيئة على الساحة الإنسانية أكد السويدي على أن المرأة الإماراتية دخلت ساحة العطاء الإنساني الرحبة من أوسع أبوابها، وتعتبر إضافة حقيقية لمسيرة الهلال الأحمر الإنسانية، وهي لم تنعزل يوما عن قضايا مجتمعها المحلي والعربي، وساهمت بقوة في تعزيز دور الدولة الرائد على الساحة الإنسانية، وذلك بفضل الدعم والتشجيع الذي وجدته من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية للهلال الأحمر التي رسمت معالم الطريق للنهوض بالمرأة وتعزيز مشاركتها في القضايا الحيوية.

وأضاف : للمرأة دور متميز في خدمة أهداف الهلال الأحمر والترويج لمبادئه السامية من خلال مشاركتها الفاعلة في التخطيط والتنفيذ للبرامج التي تتبناها الهيئة في الداخل والخارج. وتشارك المرأة الإماراتية في جميع عمليات الهيئة الإغاثية للشعوب المنكوبة والمتضررة من خلال حشد الدعم والتأييد لتلك الشعوب،

كما شاركت المرأة في عمليات الهيئة خارج الدولة منها على سبيل المثال تفقدها للعديد من الساحات الملتهبة وإيصال مساعدات الهيئة لها منها زياراتها لفلسطين والعراق والبوسنة وباكستان وغيرها من الدول التي شهدت كوارث وأزمات. وعكست وجه المرأة الإماراتية المشرق من خلال تواجدها في تلك الساحات رغم المخاطر والظروف الاستثنائية التي تعيشها.

واختتم رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر حديثه قائلا : ما يميز الهلال الأحمر أنها هيئة وطنية إنسانية تقدم المساعدة والعون لأشد الفئات ضعفا دون تمييز من حيث الجنسية أو العرق أو اللون أو المعتقدات الدينية والسياسية والفكرية، وتحرص على الوصول إلى كل صاحب حاجة ومتضرر ومنكوب لتمد له الأيادي البيضاء وترسم البسمة على الشفاه وتمد جسور المحبة والاخاء والصداقة مع شعوب العالم كافة،

كما تجسد دور القيادة والدولة الرائد في مجالات العمل الخيري والإنساني، وتعمل كهيئة مساندة للسلطات الرسمية في جميع الأحوال والظروف، وتعتبر هيئة الهلال الأحمر هي الجهة الوحيدة التي تمثل الهلال والصليب الأحمر الدوليين لما هو منصوص عليه في الاتفاقيات الدولية.

أبوظبي ـ «البيان»: