مازالت المحلات التجارية التي تقع في محيط ميدان الملك فيصل تعاني من مشكلات جمة نتيجة تواصل العمل في مشروع جسر الملك فيصل، وأعرب عدد من أصحاب هذه المحلات عن استيائهم لعدم صرف تعويضاتهم التي وعدوا بها منذ بداية تنفيذ المشروع، وقد عرض عدد منهم محلاتهم للبيع، ولكن بسبب هذا الموقع فشلت عملية البيع، وذلك لعدم إمكانية وصول الزبائن والعملاء إلى هذه المحلات بسبب الأعمال القائمة حاليا في الميدان.
وأكد أصحاب هذه المحلات ان العمل في هذا المشروع الحيوي الكبير يسير ببطء شديد، وسوف يستغرق وقتا طويلا خلافا للموعد الذي تم تحديده في السابق من قبل المسؤولين في دائرة الاشغال العامة في الشارقة وهو 400 يوم، مما يسبب مزيدا من الخسائر التي يتعرضون لها يوميا، حيث وصلت هذه الخسائر الى 98%.. فكيف يسير هؤلاء الناس حياتهم اليومية؟
العمال في هذه المحلات يحتاجون الى رواتب، ناهيك عن المصروف اليومي لمتطلبات حياة الأسر.
وناشد أصحاب المحلات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للتدخل بحل هذه المشكلة، مشيرا إلى أنه حال عدم حلها خلال الفترة المقبلة فإن أعدادا كبيرة من هذه المحلات والمعارض معرضة للاغلاق بسبب الخسائر المترتبة عليها والتي تتراكم يوميا.
خسائر يومية
وأشار احسان قاسم صاحب محل للمفروشات في المنطقة إلى أن الأوضاع مازالت في حالة شديدة من السوء، بل تزداد يوميا، وقال: إننا نحرص دائما أن نحافظ على تعاملاتنا مع زبائننا القدماء، ولكن للأسف فقدنا الكثير منهم بسبب الأعمال الجارية في المنقطة.
وأضاف: منذ أن زارنا مندوبون عن بلدية الشارقة وغرفة تجارة وصناعة الشارقة وتم حصر خسائرنا استبشرنا خيرا من اجل تعويض ولو جزء بسيط من هذه الخسارة الفادحة التي انعكست على كل حياتنا اليومية، فإننا لا نستطيع ان نفي بالتزاماتنا تجاه البنوك، والإيجارات، والمدارس لأولادنا، وعمالنا، وكل هذه الأمور تعوق من مسيرتنا اليومية، وأصبحنا مدينين للكثيرين على أمل أن تقرر الحكومة صرف تعويض يخفف ولو جزءا بسيطا من هذه الخسائر.
تحويل خارجي لسد العجز
وقال يحيى محمد صاحب محل للمفروشات يقع في محيط الميدان نفسه: إننا نحول شهريا مبلغ 350 ألف درهم من سوريا لسد العجز وصرف المرتبات والإيجارات اللازمة حتى نستطيع أن نقف على أرجلنا، ونحافظ على سمعتنا أمام العملاء.
ووجه نداء إلى المسؤولين عن التعويضات في إمارة الشارقة ان يسارعوا بصرفها لنا حتى تعوضنا ولو بجزء بسيط عن هذه الخسارة التي تزداد يوما بعد يوم.
وكشف يحيى محمد عن انه قام بعرض محله للبيع من خلال نشر إعلانات في الصحف، ولكن عندما يعلم المشتري بأن المحل يقع في محيط ميدان الملك فيصل يعتذر عن إتمام الصفقة، متسائلا من المستفيد عن هذه الخسائر التي تتعرض لها كافة المحلات في المنطقة.
الاضرار تتزايد
وقال فايز الجشي صاحب احد معارض السيارات في المنطقة المتضررة نتيجة لأعمال المشروع: نحن ننزف يوميا، والنزيف هنا ليس دما بل مصاريف نصرفها دون ان يكون هناك أي مردود، مشيرا إلى ان المحل مازال معرضا للاغلاق بسبب الخسارة اليومية ،خاصة ان مصاريفه تزيد على 80 ألف درهم شهريا من رواتب.
ويضيف الجشي: ان تكلفة المعرض فاقت الـ 700 ألف درهم ويعمل به سبعة موظفين يحصلون على رواتب شهرية بمعدل 22 ألف درهم. ويقول: لقد فكرت كثيرا في البحث عن موقع آخر، ولكن أين المال لتأسيس المعرض الجديد، وكل ما كان لدي تم صرفه على هذا المعرض.
وأوضح فايز الجشي بأنه جمع وجيرانه من أصحاب المحلات والمعارض أكثر من 80 توقيعا مرفقة برسالة موجهة إلى بلدية الشارقة ذكروا فيها الأضرار التي تتجاوز حدود تحملهم نتيجة للأعمال الجارية في الموقع المذكور وإغلاق الطرق والمتوقع استمرارها لفترة تتجاوز العام، ولكن لم تفعل شيئا بلدية الشارقة إلا أنها أرسلت احد مندوبيها منذ فترة طويلة لحصر الأضرار، ولم نره مرة أخرى حتى الآن.
وكشف فايز الجشي عن انه طرق كل أبواب المسؤولين عن هذه القضية ولكن للأسف لم يحصل على أي جواب، إلا جوابا واحدا وهو اذا لم يعجبك الموقع انتقل إلى غيره!
وناشد فايز الجشي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للتدخل لحل هذه المشكلة، مشيرا إلى أنه حال عدم حلها خلال الفترة المقبلة فإن أعدادا كبيرة من هذه المحلات والمعارض معرضة للإغلاق بسبب الخسائر المترتبة عليها والتي تتراكم يوميا.
ارحمونا....
ومن جهته تساءل جعفر شعيب صاحب مجموعة من محلات مواد البناء التي تقع في ميدان الملك فيصل: أين الحل مع استمرار خسائرنا يوميا بسبب إغلاق الشوارع المؤدية إلى هذه المحلات وصعوبة وصول الزبائن إلينا، بعد أن كانوا في السابق يصلونها بسهولة ويسر، وقال مستعد للتنازل عن جزء من أرباحي ولكن لا تطول مدة الخسائر التي نتعرض اليها.
وأضاف جعفر شعيب أن جميع الدوائر والمؤسسات الخدمية تطالبنا بدفع رسوم، وبالفعل نقوم بتسديد جميع الرسوم المقررة من الحكومة، ولكن ما هو مدخولنا حتى نسدد الرسوم عنها.. ارحمونا من بعض هذه الرسوم، ان خسائرنا اكثر من 98%، وبالرغم من ذلك نقوم بدفع ايجار المحل الذي يزيد على 130 الف درهم، فكيف نتدبر أمورنا؟
ويوضح شعيب في هذا العام شهد سوق البناء والعقارات في الشارقة تطورا ملحوظا، وكان علينا ان نواكب هذا التطور، ولكن مع وضعنا الحالي فقدنا طعم هذا التطور وتقوقعنا في مكاننا ولم نشارك في هذا التطور، لذا كانت خسارتنا كبيرة بسبب عدم مشاركتنا في هذا التطور ويناشد المسؤولين سرعة التحرك لحل المشكلة.
مدة التنفيذ إجازة لنا
وقال ماهر المصري مدير احد محلات مواد البناء الواقعة في ميدان الملك فيصل: نحن نتعرض للخسارة بشكل يومي بنسبة 100% لصعوبة وصول الزبائن إلى المحل، حيث أنهم لا يجدون طريقا يصلون من خلاله إلينا، ناهيك عن تعرض البضائع والأثاث لكميات كبيرة من الأتربة والغبار بالرغم من عمليات التنظيف التي نقوم بها أكثر من مرة في اليوم، كما ان المحلات تتعرض لتدهور الديكورات بسبب الماكينات الضخمة التي قامت بتكسير الجسر القديم... ولا نعرف ما العمل؟
ويضيف المصري: ان الواقع الجديد فرض علينا تكلفة اخرى، من زيادة في الإيجار ورواتب للموظفين، حيث أن واجهات المحلات بعد أن كانت مخصصة للعرض، ولكن قررت أن تكون فترة تنفيذ المشروع بمثابة إجازة مفتوحة لنا، ولكن لا نريد استنزاف مزيدا من الأموال، فخذوا حقكم واعطونا حقنا.
الشارقة - فهمي عبد العزيز:
