المدارس الخاصة، وكما عودت جمهورها المغلوب على أمره، لا تبرح موقعها الدائم المطالب بزيادة رسومها الدراسية، والأسباب كما تتذرع دائماً تكمن في غلاء الحياة المتسارع، وارتفاع تكاليف الدراسة، أما حججها فلا تكاد تنقطع، وكل مدرسة تعتبر نفسها الأكثر استحقاقاً لهذه الزيادة، حتى باتت طلباتها المتتالية والمتراكمة على مكاتب المسؤولين في وزارة التربية والتعليم عبئاً لا يزاح ببساطة، فهل حقاً تستحق هذه المدارس الكاوية بنار أسعارها أولياء الأمور على اختلاف امكاناتهم المادية زيادة في أقساطها الدراسية.

في وزارة التربية والتعليم القرار واضح ولا لبس فيه، حيث لا يسمح بزيادة أي مدرسة لرسومها الدراسية قبل مرور ثلاث سنوات على آخر زيادة لها، وبعد أن يتم التأكد من استحقاقها للزيادة يسمح لها بحيث لا تزيد النسبة على 20 في المئة، ولكن في المقابل نسمع كثيراً عن مطالبات متكررة من المدارس الخاصة بزيادة رسومها من قبيل الاستثناءات، ومناداة صريحة بأن تعيد وزارة التربية النظر بقرار الزيادة الذي أقرته، وفي خضم هذا المد والجزر يبقى ولي الأمر «كبش الفداء» الذي لا يفلت من قبضة الزيادة!

أوضح الدكتور عيسى السويدي مدير عام مدارس الاتحاد الخاصة في دبي أن السبب الأساسي في زيادة الرسوم في المدارس الخاصة بشكل عام في الدولة وفي إمارة دبي على وجه الخصوص هو الارتفاع غير الطبيعي في إيجارات المساكن حيث وصل إيجار مسكن المعلم إلى 60 ألف درهم وتضاعف الإيجار خلال السنة الحالية لأكثر من 70%.

إضافة إلى زيادة رواتب المعلمين خاصة أن الرواتب في مدارس الاتحاد أقل متوسط لها أربع آلاف درهم وتصل إلى عشرة آلاف إلى جانب توفير المسكن وتذاكر السفر ،حرصاً على تقديم أفضل الخدمات للمعلمين من أجل تقديم أجود الوسائل التعليمية.

وأضاف السويدي أنه تم زيادة الرسوم الدراسية في مدرسة الاتحاد الخاصة في فرع الممزر فقط دون فرع الجميرا وذلك لأن فرع المدرسة في الممزر تم منذ أربع سنوات بناء مبنى جديد بقيمة 25 مليون درهم وجهز بطريقة متكاملة وبأحدث التقنيات التعليمية ولم يتم في وقتها إجراء زيادة في الرسوم الدراسية إلا خلال السنة الحالية بمعدل 20%، أما فرع الجميرا فانه عند افتتاح المدرسة فيها كانت رسومها مرتفعة أكثر من الممزر بحوالي 35%، مشيرا إلى أن الزيادة في الرسوم تعد طبيعية لكن التوقيت عند الأهالي يعتبر غير مناسب نظرا لارتفاع الأسعار في مختلف مجالات الحياة الأمر الذي شكل ضغطا نفسيا عليهم.

وأشار مدير عام مدارس الاتحاد الخاصة إلى وجود عدد كبير من المدارس الخاصة الجديدة تم افتتاحها خلال السنتين الماضيتين في دبي والتي وصلت إلى أكثر من 15 مدرسة الأمر الذي جعلها تشكل خطرا على المدارس الخاصة القديمة بل كان الثمن أننا فقدنا أكفأ وأفضل المعلمين الذين يعملون لدينا منذ سنوات طويلة وانتقالهم اليها من خلال تقديم حوافز عديدة لهم وزيادة رواتبهم الأساسية حيث أننا لم نتمكن من مضاعفة رواتب المعلمين بصورة كبيرة.

ونوه السويدي إلى أن الكثير من أولياء الأمور وضعوا أبناءهم في المدارس الجديدة بالرغم من رسومها الدراسية المرتفعة وهم في غاية الرضا عن ذلك أما في حال زيادة رسوم المدارس بصورة رمزية فان الشكاوى تنهال بشكل كبير حتى بات الأمر يعتبر بمثابة حالة نفسية لديهم.

ويرى الدكتور عيسى السويدي أن الحل المثالي لكي تعمل المدارس الخاصة على خفض رسومها الدراسية أن تسمح الحكومة ببناء مسكن داخل المدرسة لأعضاء الهيئة التدريسية، مشيرا إلى أنه بالفعل قدم اقتراحا إلى بلدية دبي حول ذلك الموضوع في حال وجود أرض كافية في المدرسة الأمر الذي سيخفف من دفع إيجارات عالية الثمن للمسكن.

مبالغة في الرسوم

وأرجع الدكتور فاروق غانم المدير العام لمدرسة دبي للتربية الحديثة أسباب ارتفاع المدارس الخاصة لرسومها الدراسية إلى الزيادة المستمرة في أسعار الكتب والقرطاسيات من قبل المؤسسات المعنية سواء كانت الخارجية والداخلية، إضافة إلى الزيادة الملحوظة في رواتب أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية نظرا لغلاء الأسعار الحياتية المرتبطة بغلاء إيجارات المساكن واللوازم المختلفة.

مشيرا إلى أن مدرسة دبي للتربية الحديثة وللمرة الأولى خلال السنة الحالية عملت على زيادة الرسوم الدراسية إلى 20% فقط وذلك منذ إنشائها قبل عشر سنوات وعلى الرغم من انتقال المبنى قرابة الست سنوات إلى مبنى جديد مجهز بأحدث التقنيات والمرافق المختلفة وغرف لمصادر التعلم وقاعات متعددة الأغراض إلا أن المدرسة حرصت على عدم زيادة رسومها الدراسية.

وأكد المدير العام لمدارس دبي للتربية الحديثة على وجود بعض من المدارس الخاصة في الدولة التي تبالغ في وضع رسومها الدراسية بطريقة لا تتناسب والمستوى العام لمدخول أولياء الأمور، مشيرا إلى أن المدرسة تضع في اعتبارها الطلبة من ذوي الدخل المحدود وذلك من أجل تحقيق رسالتها الأساسية في تقديم خدمة مجتمعية.

نظرة عدائية

وعملت مدرسة الحصن الخاصة على زيادة رسومها الدراسية خلال السنة الحالية و للمرة الأولى منذ افتتاحها قبل ثلاث سنوات إلى 15% حول ذلك أوضح الدكتور عبدالرحمن عيسى مدير المدرسة أن زيادة الرسوم تأتي نتيجة زيادة كلفة التشغيل في المدارس الخاصة منها ارتفاع إيجارات المدارس والمباني وارتفاع أسعار الكتب وخاصة اللغة الانجليزية.

وارتفاع الديزل الذي أدى إلى ارتفاع بسيط في المواصلات إضافة إلى غلاء المعيشة بشكل ملحوظ الأمر الذي رافق زيادة رواتب المعلمين وشكل ضغطا ماليا على ميزانيات المدارس، مشيرا إلى أنه تم زيادة رواتب المعلمين في مدرسة الحصن الخاصة من 25 إلى 30% خلال السنة الحالية، فضلا عن أن المدارس الخاصة ليست معفاة من رسوم العمل والعمال كباقي المؤسسات الأخرى، موضحاً أن هذه الزيادة لا تؤثر على الطلبة الموجودين فيها من ذوي الحالات الاقتصادية المتدنية والأيتام والذين يعانون من الأمراض المستعصية لأننا نراعي حالاتهم بالدرجة الأولى.

وأضاف أنه سيتم خلال السنة الدراسية الحالية استقبال 200 طالب فقط ليكون العدد الإجمالي للطلبة في المدرسة حوالي 900 طالب وطالبة من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الحادي عشر وذلك حتى لا يتم ضغط الفصول الدراسية بحيث يضم كل فصل دراسي حوالي 22 طالبا فقط.

وأشار الدكتور عبدالرحمن عيسى إلى وجود النظرة العدائية من قبل أفراد المجتمع تجاه المدارس الخاصة والتي تكون ربما لأسباب وتجارب شخصية تم تعميمها على الكل بأن المدارس الخاصة ظالمة في أسعارها ،غير مدركين أن هذه المدارس لها دور كامل في بناء الطالب دون تدخل أغلبية الأهالي الذين يرمون ثقلهم عليها.

تطوير التعليم

من جانبها أضافت وداد بن تركية وكيلة مدرسة الحصن الخاصة أن الزيادة البسيطة التي عملت بها المدرسة جاءت نتيجة زيادة أجهزة الحاسب الآلي وغرف مصادر التعلم وتطوير أجهزة التعلم المساعدة للمنهاج الدراسي والتي تعود فائدته إلى الطلبة.

وعن الشكاوى التي يقدمها المعلمون بالمدارس الخاصة عامة حول ضعف رواتبهم أوضحت أن كل مدرسة في بداياتها تكون رواتب المعلمين فيها في حدود المعقول وفي مدرسة الحصن الخاصة لا تقل الرواتب عن أربعة آلاف درهم.

موضحة أن راتب المعلم في المدارس الخاصة يعتبر أفضل من راتب المعلم في المدارس الحكومية من حيث أنه يتم استقطاع جزء من راتبهم في جلب أجهزة العرض داخل الفصول والكثير من الأدوات التي تساعدهم في شرح الدروس وذلك لأن المدارس الحكومية إمكانياتها محددة لن تتمكن من توفير كافة الأجهزة لكل المعلمين، بخلاف المعلم في المدرسة الخاصة فراتبه يوازي عطاءه ويسد احتياجاته خاصة أن كافة الأجهزة والأدوات متوفرة لديه.

أولياء أمور

من وجهة نظره يتساءل عبدالله بن خديه مدير عام أول قرية دبي للشحن عن الهدف الأساسي من الزيادة السنوية التي تحرص عليها المدارس الخاصة في بداية العام الدراسي هل تكمن في إضافة خدمات جديدة تتماشى مع تطور أساليب التعليم والكفاءات التدريسية والإدارية الموجودة في المدرسة أم أنها تكون بمجرد الزيادة غير المنطقية دون أية مبررات لها أو انتهاج أساليب تعليمية جديدة تذكر.

مشيراً إلى وجود شريحة كبيرة من المجتمع تتعرض للظلم جراء زيادة أسعار الرسوم الدراسية لأنها تعاني بالأساس من زيادة في كافة مجالات الحياة وأهمها ارتفاع إيجارات المساكن خاصة في إمارة دبي، مؤكداً على وجود بعض من المدارس الخاصة تستحق أن تكون رسومها الدراسية مرتفعة وذلك لأنها تنتهج أفضل البرامج الدراسية التي تزيد من ثقافة أبنائنا وتؤهلهم للحياة بشكل كبير إضافة إلى وجود مرافق تعليمية وغرف لمصادر التعلم راقية المستوى.

وأحمد المطيوعي رجل أعمال الذي يجد أن القليل من المدارس الخاصة تتماشى زيادة رسومها الدراسية مع الخدمات التي تقدمها للطالب سواء من وسائل تقنية وتعليمية حديثة أو حتى برامج تأهيلية وتثقيفية لهم فالربح المادي لهذه المدارس يتوافق مع خدماتها.

أما الكثير من المدارس الخاصة المتواجدة بصورة كبيرة في مجتمعنا خاصة خلال الفترة القليلة السابقة تفتقد للخدمات التعليمية المتميزة إلا أنها تحرص على رفع رسومها الدراسية بطريقة مستفزة لأولياء الأمور وتجيد النظر إلى المدارس المتميزة للتنافس فيما بينها.

عبدالعزيز الجسمي مدير عام المركز الوطني للاستثمار العقاري في عجمان وولي أمر طالبة في مدرسة خاصة يقول ان أغلبية المدارس الخاصة تم إنشاؤها لأهداف مادية بحتة خاصة أن أصحاب هذه المدارس تجار بالدرجة الأولى وليسوا تربويين وتكون نظرتهم الأساسية حول ارتفاع الإيجارات.

وبالتالي ضرورة رفع الرسوم الدراسية حتى ولو كانت هذه الزيادة دون وجود أية خدمات جديدة تضيف للطالب أو للعملية التعليمية أي جديد حيث تعتبر فتح المدارس أفضل استثمار تجاري مربح ماديا والكل يتسارع للمنافسة ويكون الضحية ولي الأمر، منوها بوجود بعض من المدارس الخاصة تستحق رفع رسومها الدراسية لما تضيفه للطلبة من خدمات تعليمية راقية ووسائل تقنية تصقل ثقافة الطالب.

وأشار إلى أهمية أن تتابع وزارة التربية بشكل مستمر هذه الزيادة وتتعرف على مبرراتها، موضحا أنه يبحث عن مدرسة جديدة ينقل إليها ابنته حتى ولو كانت أعلى سعرا من الأولى وذلك لأن المدرسة الحالية عملت على زيادة رسومها دون وجود مبررات لها أو وجود خدمات متميزة أو حتى مرافق جديدة.

متابعة: منال خالد