شكوك كبيرة تدور حول الأغذية المعدلة وراثيا تترك المستهلك أمامها بلا قرار حاسم ملزم باختيار غذاء لا يعرف عنه شيء، خصوصا في ظل غياب ما يشير إلى كونه من الأغذية المعدلة وراثيا أو مكونات هذا الغذاء.
هذه الشكوك تنوعت بين متحدث عن أضرار خطيرة على صحة الانسان وتسبب هذه الأغذية بأمراض كبيرة وبين مؤكد لفوائد جمة سوف يجنيها المستهلكون من التعديل الجيد لبعض الصفات الغذائية.
وبين هذا وذاك يظل المستهلك حائرا بين أن يتناول هذه الأطعمة أو يمتنع عنها، وعن هذه الحيرة تحدث عدد من المستهلكين ل«البيان» في هذه الحلقة مؤكدين أن وجود الشكوك العلمية لا تمنع من حقهم بالمعرفة لتمكينهم من الاختيار.
تحقيق : قسم المحليات
محمد هشام يرى أن الأغذية المعدلة وراثيا تدخل فيها المواد الكيميائية التي تفقدها اللون والشكل الطبيعي الذي تعودنا عليها وتجعلها شيئا جذابا وغريبا أيضا ويعبر عن اعتقاده بأن ذلك ليس سوى عملية تجارية بحتة للكسب عن طريق تسريع نمو المزروعات وزراعة بعضها في غير موسمها.
وتؤكد فاطمة عمر على أن الأطعمة المعدلة وراثيا لا فائدة غذائية منها وهي تؤثر سلبا على أجسامنا وتعتقد أيضا أنها تؤثر على نمو الجسم والعقل، وتتفق فاطمة مع محمد على أن الأطعمة المعدلة وراثيا لا تمتلك إلا الشكل الجميل واللون الشهي ولكنها خالية تماما من الطعم مقارنة بالخضار والفواكه الطبيعية التي لا تتعرض لعملية تلاعب في نموها.
محمد أسامة لديه مفهومه عن الأطعمة المعدلة وراثيا كذلك ويقول في هذا الشأن إن هذا النوع من الطعام يفقد قيمته الغذائية وتقل فيه الفيتامينات التي نبحث عنها في الخضروات والفواكه بغض النظر عن حجمها اللافت للنظر وشكلها ولونها ويسجل محمد عتبا على وسائل الإعلام التي لم تتناول برأيه هذا الموضوع بشكل كاف، ويضيف أنه لا يعرف عن الموضوع جيدا إلا من خلال المناقشات بينه وبين الأصدقاء الذين لا يعرفون في معظمهم حقيقة هذه الأطعمة ولا سلبياتها الفعلية أو إيجابياتها.
أما علاء حسين فله تجربته الخاصة مع الأطعمة المعدلة وراثيا فقد عانى سابقا من السمنة وبعد زيارة الطبيب عرف أن الخضروات والفواكه التي يتناولها هي السبب الأول لهذه السمنة ويقول: اليوم نادرا ما نجد طعاما خاليا من الكيماويات والهرمونات كما أن عملية التعديل الوراثي للطعام والتي تجلب صفة من فاكهة لوضعها في فاكهة أخرى قد تتسبب بالحساسية لبعض الأفراد من الفاكهة الأولى على سبيل المثال، وتمنى علاء أن يسلط الإعلام الضوء أكثر على هذا الموضوع لتتكون لدى الجمهور فكرة شاملة وواضحة عن نوع هذه الأطعمة.
خلدون تركاوي على اطلاع في هذا الشأن ويوضح أنه من خلال دراسته عرف أن هذه العملية تعني حقن ال«DNA» من نوع فاكهة أو خضار إلى أخرى لتكتسب صفة من صفاتها أو تعديل صفة معينة وبذلك إما تحصل على فاكهة كبيرة الحجم على غير المعتاد أو لون مختلف وشكل مختلف وبالنسبة له كما يقول لا يشعر بذلك الفارق واليوم الكل يشتري هذا النوع من الأطعمة فلا بديل لها.
ويتفق عبد الرحمن مبارك مع الآخرين في أن هذه الأطعمة موجودة وبنسبة كبيرة في الأسواق وهذا شيء طبيعي لدول غير زراعية، كما يقول، مشيرا إلى أنه لا يشعر بأي إيجابية أو سلبية لهذه الأطعمة ويعتقد أن وسائل الإعلام لم تعرض بشكل كاف لهذا الموضوع المهم لكل الناس.
أما مازن سلامة لا يملك أي فكرة عن الموضوع ولا يعرف تأثيرات هذا النوع من الطعام على الإنسان،كما يؤكد، ولم ينتبه من قبل إذا ما تناولت وسائل الإعلام هذا الموضوع أو لا.
«ر.أ» ربة منزل توضح أن ما تعرفه عن الأطعمة المعدلة وراثيا محدود جدا وتقول: «بصراحة أنبهر عندما أرى فاكهة أو نوعا من الخضروات بشكل مختلف تماما عما اعتدت عليه إما بالشكل أو الألوان الزاهية، فالطماطم مثلا أحيانا أجدها أكبر من حجمها الطبيعي وحمرتها جذابة جدا ولكن الطعم يختلف تماما عن الطماطم الطبيعية، أما عن سلبياتها وإيجابياتها فتعتقد أن السلبيات أكثر وتقول: «لا اعرفها حتما لأن ما يحصل مغاير للطبيعة التي نعرفها».
وقد لا يختلف رأي المختصين عن رأي المستهلكين كثيرا سوى أنه متعمق ويضع النقاط على الحروف في شأن هذه الأغذية التي أصبحت تفرض علينا.
وعن مفهوم الهندسة الوراثية من ناحية علمية تقول الدكتورة فاطمة شحاتة وهي طبيبة في مستشفى النور بالعين إن الهندسة الوراثية هي إدخال صفات فسيولوجية وفيزيائية جيدة من خلال نقل الحمض النووي DNA من كائن حي وإدخاله إلى الخلية مرة أخرى في كائن حي آخر ويكون حاملا للصفات الوراثية المراد تعديلها مثل استعماله في المحاصيل الزراعية لكي تكون مقاومة للآفات الزراعية وزيادة المحصول، وكذلك يتم استخدامها في إنتاج الأنسولين الآدمي وإنتاج بعض الأدوية التي تنقذ حياة الناس، كما يتم استخدامها في حيوانات المعمل التي تستخدم في الأبحاث.
وتشير إلى أنه لوحظ زيادة استخدام الهندسة الوراثية في المواد الغذائية منذ عام 1994في الولايات المتحدة، وأظهرت الدراسات أن الأمراض الناتجة عنها قد زادت بنسبة عشر أضعاف بالمقارنة مع عام 1999، وزادت أنواع الأمراض الناتجة عنها على 250 مرضا منذ نهاية عام 2000 ولكن لم يعرف السبب لمعظم الحالات.
وتؤكد أن آثارها تتنوع بين حالات القيء والإسهال التي تنتج بعدها مضاعفات خطيرة مثل تسمم الدم والإجهاض والالتهابات وأخيرا الوفاة بالإضافة إلى أمراض القلب المزمنة والجهاز العصبي والتهاب المفاصل وأمراض الكلى والجهاز الهضمي.
وتشير الدكتورة فاطمة إلى تقرير عالمي نشر عام 1999 أكد على أن الحالات المرضية الناتجة عن الأطعمة بلغت نحو 76 مليون حالة منها 5 آلاف حالة وفاة في الولايات المتحدة.
وتضيف أن نحو 81 % من الحالات لا يعرف فيها سبب الأمراض الناتجة عن تناول الأطعمة و64 % من الوفيات كذلك لا يعرف سببها مشيرة أن ثلاثة من الميكروبات المسببة للأمراض هي السالمونيلا والليتريا والتوكسوبلاز وهي تقتل ما يقارب 1500 حالة كل سنة وأكثر من 75 % من الوفيات كان سببها البكتيريا المعروفة.
وتلفت الدكتورة فاطمة إلى حقائق يجب الانتباه إليها وأبرزها أنه يوجد تأثير من الأطعمة المهندسة وراثيا على الإنسان والبيئة كما أن حمض الـ «DNA» المهندس وراثيا يختلف عن الطبيعي الموجود في الأصل في الخلية، وله مخاطر منها إحداث سموم ومواد مسرطنة ومواد مثيرة للحساسية بالإضافة إلى أن وجود المواد الضارة لا يمكن اكتشافها أثناء عملية نقل الجينات من كائن لآخر إضافة إلى أن الأطعمة المهندسة وراثيا يمكن أن تكون خطرة ولا يوجد أي إثبات واحد يدل على أن هذه الأطعمة آمنة.
وفي حين تزيد الأطعمة المهندسة وراثيا المحاصيل وقد تقضي على المجاعات في بعض الدول، كما تقول الدكتورة فاطمة، إلا أنه يجب التأكد أولا من أنها آمنة وذلك يأتي بالبحث الدقيق فقبل جلب الأطعمة المهندسة وراثيا يجب إجراء البحوث عليها وفحصها للتأكد أنها صحية وغير حاملة للأمراض، وفضّلت الدكتورة أن لا تعتمد الأراضي الزراعية على الهندسة الوراثية أو السماد الصناعي أو المبيدات الحشرية الضارة بالإنسان والبيئة.
وتقول لين الخطيب أخصائية تغذية بمركز جميرا الطبي انه لم تظهر دراسة تحدد أنواع الأمراض التي تسببها الأغذية المعدلة وراثياً على المدى البسيط، مشيرة إلى أن إجراء البحوث لا تزال جارية للتأكد من عدم وجود الأضرار بشأن تلك الأغذية.
وتؤكد أن الغرض من إنتاج الأغذية المعدلة وراثياً هو لزيادة الفائدة أو تقليل الضرر لتعود الفائدة على الإنسان، لافتة إلى البيض المعدل وراثياً والخالي من الكوليسترول، حيث انه معدل لصالح الأشخاص ممن يتعين عليهم تناول نسب قليلة من الكولسترول، قائلة إن البيض الخالي من الكولسترول ستظهر نتائجه الإيجابية على المدى القصير.
عبيد بن عيسى أحمد الأمين المساعد للأمانة العامة للبلديات من جهته يؤكد بأن قضية الأغذية المعدلة وراثيا لا زالت محل نظر في كل دول العالم، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها، سواء لجهة الإقرار بسلامتها التامة، أو لاعتبارها تحمل تأثيرات ضارة على صحة الإنسان.
ويشير إلى أن آخر هذه المحاولات العالمية للوصول الى توجه وقرار بخصوصها كان مؤتمر الأغذية الذي عقد في روما مؤخرا، والذي لم يخرج بموقف حاسم، مؤكدا بأن منظمة الأغذية العالمية نفسها لا زالت لم تتوصل إلى أي قرار بشأن الأغذية المعدلة وراثيا.
ويقول إن احد جوانب المشكلة التي تواجه الجهات العالمية المعنية بالأمر تعود الى رفض الولايات المتحدة وضع «ليبل» على المنتجات الغذائية المعدلة وراثيا يوضح طبيعتها، ومكوناتها، انطلاقاً من أن ذلك قد يعطي انطباعا أو إيحاء للجمهور بوجود مشكلة فيها، قد يسبب عزوفهم عن شرائها.
وحول موقف دولة الإمارات وبقية دول الخليج من هذه القضية، يوضح الأمين العام المساعد للأمانة العامة للبلديات بأن لجنة خليجية مشتركة قد شكلت منذ فترة لدراسة هذه الأنواع من الأغذية بغية الوصول إلى قرار بشأنها، موضحا بأنه تم في هذا الإطار الإسناد إلى المملكة العربية السعودية مهمة إنشاء مختبر مرجعي لفحص الأغذية المعدلة وراثيا للوصول إلى توجه خليجي بشأنها على ضوء النتائج المختبرية.
وفيما يتعلق بموقفه الخاص من هذه الأنواع من الأغذية يؤكد عبيد بن عيسى احمد بأنه لا يعتقد مطلقاً بوجود أي مشكلة صحية في الأغذية المعدلة وراثيا، مشيرا الى أن الشكوك المحيطة بها من قبل الجمهور وبعض الجهات العلمية تتعلق بالدرجة الأولى، بالجوانب النفسية عندهم، وخاصة عندما يجري الربط بينها وبين قضية الاستنساخ البشري التي تحظى برفض مطلق وعلى جميع المستويات.
وفي الجانب الآخر حذر الدكتور سر الختم بله الحردلو رئيس قسم المختبر المركزي لرقابة الأغذية والبيئة التابع لدائرة البلدية والتخطيط في عجمان، من تناول الأغذية المعدلة وراثياً الحيوانية أو النباتية مؤكداً خطورة هذه الأغذية على صحة الإنسان وموضحاً بأن الآثار السلبية لهذه الأغذية لا تظهر على صحة الإنسان إلا بعد مضي 5 إلى 10 سنوات ونصح الجمهور بضرورة تناول الأغذية الطبيعية.
وأكد الحردلو أن موضوع الأغذية المعدلة وراثياً مازال يثير جدلاً في العالم مشيراً إلى أن كثيرا من البلدان وضعت تشريعات وقوانين خاصة بتداول هذه الأغذية لافتاً إلى أن الشركات الكبرى في أوروبا وأميركا ساهمت في زيادة إنتاج الأغذية المعدلة وراثياً سعياً وراء الربح المادي السريع.
