النصب والاحتيال من الجرائم الشائعة في المجتمع والتي أخذت تتصاعد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، كما بدأت تتطور من حيث أساليبها وأشكالها، وهو الأمر الذي جعل الأجهزة الأمنية تعزز إجراءاتها وتدابيرها على صعيد مواجهة هذه الجريمة وضبط مرتكبيها الذين تزايدت أعدادهم بصورة لم تكن متوقعة.

حيث تمكنت شركتان للسياحة والسفر في دبي من النصب على أكثر من 35 عائلة من مختلف إمارات الدولة والاستيلاء على مبالغ طائلة من زبائنها بعدما زخرفت رحلاتهم السياحية بألوان الرفاهية والفخامة ووعدتهم بتقديم أجود خدمات السفر ووسائل الترفيه مقابل الدفع الفوري.

وتابعت «البيان» التحقيق مع الضحايا لتكتشف أن أكثر من 30% منهم كان متجهاً للعلاج خارج الدولة، وقاموا بدفع مبالغ باهظة للشركة تراوحت ما بين 30 إلى 73 ألف درهم للعائلة الواحدة،كما كشفت عن وجود بعض العائلات بلا مأوى خارج الدولة.

تقول المواطنة (م ـ س) إنها دفعت أكثر من 70 ألف درهم لشركة السفر والسياحة الكائنة بمنطقة النهدة في مركز الملا بلازا بدبي بعدما ألح صاحب الشركة على دفع رسوم الرحلة بالكامل لاستكمال إجراءات الحجز والسفر تجنباً للتأخير.

وأضافت: « كنت متوجهة مع أفراد أسرتي للعلاج خارج الدولة، إلا أن صاحب الشركة حال دون ذلك، حيث أخذ يماطل في تغيير موعد الرحلة والتذاكر الوهمية وحجز الفندق إلى أن طفح كيلي وذهبت إلى مقر الشركة لإلغاء الرحلة واسترجاع نقودي منهم قبل أن أتوجه إلى مركز شرطة القصيص للإبلاغ عنهم».

وقالت: «لم يتردد صاحب الشركة في طلبي حيث حرر شيكاً بالمبلغ المطلوب منه ليتبين أثناء موعد صرفه أنه من دون رصيد، وعندما رجعت إلى مقر مكتب السفريات وجدته مغلقاً وفي انتظاره أناس مثلي تم النصب عليهم من قبل المكتب ذاته».

وبطريقة النصب ذاتها يقول سعيد السيد أحد ضحايا شركة علاء الدين للسفر والسياحة إن الشركة أوهمتني بعروض فخمة ومريحة بعدما شرحت لصاحبها وضعي الصحي وحاجتي الملحة إلى تسريع إجراءات الحجز والسفر نظراً لارتباطي بمواعيد طبية خارج الدولة لتلقي العلاج.

وأضاف: «لم أتردد في دفع المبلغ بالكامل عندما طلب موظف الشركة مني ذلك بحجة تعجيل الرحلة، إلا أن الشركة أخذت تماطل في تغيير مواعيد الحجز والسفر بعد استلامهم كافة الدفعات النقدية إلى أن أغلقت أبوابها وجميع هواتفها».

وعبر خالد محمد سيف أحد ضحايا الشركتين عن استيائه من عدم وجود قوانين رادعة لمثل تلك الشركات وقال «تمكنت من الحصول على تذاكر السفر من الشركة بعدما توجهت إلى مركز شرطة الرفاعة للإبلاغ عن تلاعب الشركة بنا، وأثناء توجهي للمطار اكتشفت أن التذاكر كانت من دون حجز فخرجت مسرعاً إلى مكتب السفريات لأجده مغلقاً بعدما دفعت كامل تكاليف رحلة العلاج والبالغة 20 ألف درهم».

يقول أحد أبناء الضحايا إنه تم حجز والده في أحد الفنادق بدولة أجنبية بعدما امتنعت شركة السفر والسياحة عن دفع رسوم الفندق وتوفير تذكرة عودة له بعد أن استلمت مبالغ الرحلة بالكامل.

أما الضحية الأخرى فيقول إنه تقدم للشركة لحجز رحلة الصيف من بين مجموعة رحلات أعلنت عنها الشركة في الصحف المحلية، شاملة الإقامة والتنقلات وتذاكر السفر وبعض الرحلات السياحية في إحدى الدول الآسيوية حيث تم دفع مقابل هذا البرنامج له ولعدد من أفراد أسرته نحو 50 ألف درهم، إلا أنه فوجئ لدى وصوله الدولة بعدم وجود أي وسيلة لنقله للفندق المحدد بل وكانت الطامة الكبرى عدم وجود حجوزات للغرف المطلوبة في الفندق المقصود.

ويقول: اضطررنا للحجز مؤقتاً بالفندق على نفقتنا من جديد وكان هذا في منتهى الصعوبة نظراً لوجود موسم سياحي في ذلك الوقت، وقمنا بإجراء اتصالات مع الشركة من هناك، إلا أن أحداً لم يرد علينا وحال عودتنا من السفر فوجئنا بالشركة مغلقة.

أما (ع.ا) فقال انه دفع مقابل رحلته إلى إحدى الدول 21 ألف درهم وفوجئ أيضاً بأن كل أوراق الحجوزات التي أخذها من الشركة وهمية ولا توجد أية حجوزات أو تنقلات سوى تذاكر السفر فقط ولا حتى وجبات على الطريق ولذلك لم يتمكن من المكوث في الدولة التي سافر إليها إلا ثلاثة أيام وعاد لأنه لا يملك المصاريف للإعاشة لمدة أسبوعين في هذه الدولة.

وعندما توجه إلى مكتب الشركة في «الملا بلازا» فوجئ بإغلاقه فتوجه إلى مركز شرطة القصيص وقدم بلاغه وعلم أن هناك العديد مثله قدموا بلاغات بهذا الشأن ولكن ما لا يعرفه هو مصير الـ 21 ألف درهم والموقف المحرج الذي وضع فيه أثناء وجوده في البلد الذي كان مقصده للسياحة لهذا العام.

وأكدت إحدى المواطنات انها قرأت إعلاناً في الصحف عن إحدى شركات السياحة التي قدمت عروضاً مغرية عن رحلات سياحية جذابة في بعض دول أوروبا وآسيا فقامت بالحجز على إحدى هذه الرحلات وكلفها الأمر 35 ألف درهم هي وثلاثة أفراد معها على أمل أن تقضي وقتاً ممتعاً في إجازتها الصيفية شاملة الأكل والسكن بالفندق والتنقلات، إلا أنه بمجرد وصولها لتلك الدولة راحت أحلامها أدراج الرياح.

وبقيت في الشارع تفكر كيف تتدبر أمرها في تلك الدولة الغريبة وما كان أمامها سوى العودة بعد قضاء ليلتين فقط لتكتشف ان الشركة اختفت عن الأنظار، وأنها كانت ضحية مثل غيرها ممن حلموا بقضاء اجازة سعيدة فقدمت بلاغاً وفوجئت بأنها ليست الضحية الوحيدة بل هناك غيرها كثر.

من جانبه أكد العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي أن هناك أكثر من 35 قضية نصب واحتيال مسجلة لدينا ضد الشركتين منها 21 بلاغاً في مركز شرطة الرفاعة و12 في مركز القصيص.

وقال إنه تم إلقاء القبض على موظفي الشركتين وإحالتهم للنيابة العامة لاستكمال إجراءات التحقيق مشيراً إلى أنه تم تبرئة إحدى الشركتين العام الماضي من التهمة ذاتها لكي تعاود ممارسة نفس النشاط على أناس آخرين.

وأضاف أن الشركتين أوهمتا زبائنهما بعروض سخية تتضمن برامج سياحية تشمل فنادق درجة أولى وتوصيلاً من والى المطار وإعداد برامج ترفيهية وزيارات للأماكن الأثرية ووجود مرافق للاستقبال وغيرها من الأمور المتعلقة بالسياحة، إلا أنها لم تحقق شيئاً من ذلك تاركة عائلات إماراتية ومواطنات خارج الدولة بلا مأوى.

وقال العميد إنه تلقى اتصالاً خارجياً من فتيات مواطنات يشتكين إليه من عدم تمكنهن من الحصول على سكن في «تايلاند» نتيجة امتناع شركة السفريات عن دفع رسوم الحجز الخاصة بالفندق الأمر الذي اضطرهن للمبيت على الطرقات بعدما امتلأت جميع الفنادق بالنزلاء».

وأوضح قائلا: «لابد أن يكون هناك تدخل عاجل من دائرة السياحة بشكل مباشر وإيجاد تصنيف لتلك الشركات ومواقع المنشآت وعلى ضرورة وجود نظم وقوانين متعلقة بإصدار هذا النوع من التصاريح وتصنيف خاص بالرخص ووجود الضمان البنكي لتعويض المتضررين».

وقال «عملية التنظيم في هذا النوع من النشاط مازالت غير موجودة وتحتاج من دائرة السياحة لنظام وتصنيف لهذا النوع من العمل بحيث يتم فرض عقوبات رادعة وغرامات مالية على الشركات المخالفة لضمان حقوق المسافرين».

وعن التصرفات الطائشة من قبل بعض الضحايا وأخذ الحق بالقوة أكد العميد خميس قائلاً «لا يمكن لأي شخص من الأشخاص أن يأخذ حقه بيده فنحن دولة يسودها القانون فان كان هناك شخص تعرض لأي مشكلة متعلقة بحقوقه فعليه اللجوء إلى القضاء لا إلى القوة».

وعلمت «البيان» أن دائرة السياحة والترويج السياحي في دبي بصدد إصدار لوائح وقوانين جديدة تنظم عمل تلك الشركات وتضمن حقوق المسافرين ستطبق الشهر المقبل، إلا أنها لم تعلق على موضوع الشركتين.

تحقيق: سعيد الصوافي