لقي صدور القانون الاتحادي رقم /24/ لسنة /2006/ بشأن حماية المستهلك ترحيباً واسعاً من قبل مختلف الفعاليات في الدولة. وأعرب العديد من المسؤولين والمواطنين الذين التقتهم (البيان) عن أملهم في أن يسهم في الحد من غلواء الأسعار بعد موجة الإنفلات التي لم تجد من يوقفها. وأشاروا إلى أن القانون يعد مكرمة كبيرة من قبل صاحب السمو رئيس الدولة سيكون لها تأثيراتها الإيجابية الشاملة خلال الفترة المقبلة.
من جهته .. يقول الشيخ أحمد بن محمد بن سرور الظاهري عضو المجلس الاستشاري الوطني لامارة ابوظبي ان اصدار صاحب السمو رئيس الدولة لقانون حماية المستهلك خطوة مهمة من اجل الحد من الارتفاع المستمر والعشوائي في الأسعار من قبل بعض التجار خاصة وان صدوره وإقراره يأتي متزامناً مع قرار وزارة الاقتصاد شطب وكالات المواد الغذائية الرئيسية الأمر الذي يساهم بشكل كبير وفعال في استقرار الأسعار وانعكاس ذلك ايجابيا على المستهلكين الذي عانوا كثيرا من ارتفاع الأسعار في السنوات الماضية.
ويضيف ان وجود القانون كان مطلبا منذ سنوات طويلة ونادت به جميع فعاليات المجتمع في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والبضائع وخاصة الغذائية والاستهلاكية الأمر الذي يحد كثيرا من استغلال التجار لأي زيادات في الرواتب كما حدث قبل عدة أشهر حيث سارع التجار في معظم قطاعات السلع إلى رفع أسعار البيع للمستهلكين مما حدا بالجهات المختصة بالدولة وعلى رأسها وزارة الاقتصاد إلى الإسراع بخطوات إصدار القانون والذي سيشكل علامة فارقة بين مرحلتي استغلال المستهلكين وحمايتهم بموجب القانون .
اعادة الحق لأصحابه
ويقول العقيد محمد صالح بداة نائب مدير ادارة العلاقات والتوجية المعنوي بوزارة الداخلية والعضو السابق في جمعية حماية المستهلك بالدولة ان الجميع كان ينتظر القانون منذ فترة طويلة بعد ان وقع ظلم كبير وبشكل واضح على فئة من المستهلكين من جانب بعض التجار وبعض الوكالات ومن هنا فان القانون سيعيد الحق لهم بعد ان شهدت الأسواق تلاعبا كبيرا من جانب المنتجين بالغش في مواصفات السلع او من جانب التجار بالمبالغة في زيادة الأسعار ولذا فان القانون سوف يصب في النهاية في صالح المستهلك.
ويضيف إن دور جمعية حماية المستهلك في السابق كان يعتمد على الجانب التوعوي لحل المشاكل بين المستهلكين والتجار بطريقة ودية ولكن الآن في ظل القانون الجديد ستكون هناك ثقافة استهلاكية لديه ولكن بشرط أن يقرأ ويعرف القانون وماله وبالتالي فان القانون يزيد العلاقة بين المستهلك والمنتج والبائع لان الحقوق والواجبات ستكون واضحة لجميع الأطراف كما ان القانون يبعد شبح الخوف من الغش والتزييف والاحتيال على المستهلكين .
ويقول غيث بن هامل الغيث عضو المجلس الاستشاري الوطني لامارة ابوظبي ان المجلس سبق واقترح ايجاد مثل هذا القانون منذ دورات سابقة بعد ان وجد زيادة كبيرة في الاسعار من جانب بعض التجار وأصحاب الوكالات التي كانت تحتكر السلع والبضائع حيث كان ذلك يمثل عبئا كبيرا على المستهلكين من المواطنين والمقيمين بالدولة ومن هنا فان القانون سوف يساهم بلا شك في الحد من الارتفاع العشوائي والجنوني في بعض الأحيان في الأسعار مما كان يلقي بالمزيد من الأعباء على كاهلهم.
استقرار الأسعار
ويوضح أن القانون سيحد من الزيادة ويحافظ على استقرار الأسعار وعدم المبالغة والمضاربة فيها من جانب التجار والموردين للسلع والبضائع والذين لم يتوانوا عن استغلال أي فرصة ويقوموا برفع الأسعار كما حدث عندما رفعت الحكومة رواتب الموظفين
حيث تلاها مباشرة زيادة أسعار العديد من السلع مشيرا إلى أن القانون سيعمل على حماية المستهلك من كل تلك الممارسات السلبية ويضمن الجودة للسلع والحد من الغش والتدليس الذي كان يتعرض له المستهلكون وبالتالي فانه يعد خطوة مهمة جدا في الحياة الاقتصادية في الدولة.
من جانبه أكد جاسم محمد بن درويش أمين عام بلديات القانون أن قانون حماية المستهلك يصب في خدمة الوطن والمواطنين والمقيمين في الدولة ويخدم البلديات في مهام التفتيش على مصانع الأغذية والمنشآت التي تعمل في مجالات تقديم الطعام وتصنيعه وتقديمه واستيراده وصولا لحماية المستهلكين من الأغذية الفاسدة. وأشار الى أن القانون يعد خطوة رائدة في تشجيع المستثمرين في الدولة لأنه سيساهم في القضاء على ظواهر الغش والاستغلال التي كان يقوم بها البعض تجاه المستهلكين .
وأكد المهندس حسن الكثيري الخبير في شؤون حماية المستهلك أن القانون بكل مواده إيجابي ويحمل بصمات التقدم والتطور في ظهور تشريعات تضمن حماية المستهلك وسيسهم في الحد من الاحتكار واستغلال المستهلكين خاصة في ظل ارتفاع معدلات المعيشة .
خطوة إيجابية
ووجه شكره لصاحب السمو رئيس الدولة ومجلس الوزراء على صدور هذا القانون الذي يتزامن مع تحرير السلع وإلغاء وزارة الاقتصاد بعض الوكالات الحصرية لمواد غذائية رئيسية. وذكر أن القانون يعد خطوة إيجابية ويكاد يكون متفردا في المنطقة ويصب في مصلحة المستهلك والتاجر ويحمل تطلعات جمعية حماية المستهلك التي سبق وأن ساهمت مع الجهات المختصة في إعداد المشروع.
وأضاف أن إشراك ممثلين عن جمعيات المستهلك في اللجنة العليا لحماية المستهلك يعد خطوة إيجابية لصالح المستهلك والدفاع عن حقوقه أمام جهات التقاضي ونقل شكواهم من خلال وزارة الاقتصاد والإدارة التي سيتم تشكيلها لهذا الغرض .
فرحة عارمة
وفي رأس الخيمة أعرب المواطنون برأس الخيمة عن سعادتهم وفرحتهم العارمة بصدور قانون حماية المستهلك ووجهوا شكرهم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على اهتمامه الواسع بقضايا الوطن وحرصه الدائم على تمكين المواطن من العيش برفاهية.
وقال سلطان عبدالله القاضي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقا: بالتأكيد فإن القانون الذي حمي المستهلك هو عبارة عن مكرمة عظيمة بل أؤكد القول بأنه «حلم» قد تحقق الآن للمواطنين الذين عانوا كثيراً من المغالاة في الأسعار التي هي في ازدياد مضطرد من غير مبرر واستغاثوا مرات ومرات من ويلاتها التي تحرق كل مدخراتهم المادية ومع ذلك لم يجدوا من مجيب.
ويؤكد القاضي: أن غلاء الأسعار في أسواق الدولة كان شيئاً مفتعلاً يمارسه التاجر الأجنبي تحت غطاء حرية السوق ونتيجة لذلك كان المتضرر الوحيد هو المواطن صاحب الدخل المحدود في حين المكاسب كلها من وراء ذلك تذهب إلى التاجر. ويرى القاضي أن القانون من شأنه أن يساعد في إنقاذ أولئك الذين أرهقتهم مشكلة الأسعار.
انتهاء المتاعب
أما عبدالله علي سيفان مدير مستشفى صقر فقد أعرب عن سروره بصدور قانون حماية المستهلك موضحاً أن متاعب السوق آن لها أن تنتهي بحكم القانون. ويقول: مما لا شك فيه أن المستهلك كان دائماً هو الضحية لما يعرف بالسوق الحر.
وتابع: قبل صدور القانون ما كان يمكن لأحد أن يشتكي أو حتى يتحدث عن غلاء الأسعار لأن شكوى من هذا القبيل تجد أمامها ساتر «السوق الحر» فما من ملاذ أمامه سوى الاستسلام للأسعار التي يحددها التجار. وكغيره من الناس فإن سيفان يرحب بقانون حماية المستهلك الذي يصفه بالواقي من جشع التجار.
وقال: إذا كان التاجر لا يعبأ إلا بمصالحه وأرباحه فإن القانون جاء لينصف المستهلك ويحميه من ذلك الجشع. ومن وجهة نظر سعيد علي الشحي فان القانون الخاص بحماية المستهلك جاء في الوقت المناسب حيث المواطن يواجه أسعارا حارقة تأكل كل ما في جيبه من أموال فتجعله مفلساً مع أول أسبوع من الشهر الجديد.
أما عبيد الزعابي فهو يأمل في التنفيذ الفوري للقانون. كما طالب المواطنين بالتعاون مع الجهات المنفذة مشيراً إلى أن المصلحة في النهاية للمواطن المستهلك.
دعم الأمن الوطني
وأكد الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي أن القانون يمثل نقلة حضارية تضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجال حماية المستهلك ووضع الضوابط والمقاييس العلمية لحماية المستهلك على أرض الدولة، وقال إن هناك جمعيات كثيرة في مجال حماية المستهلك في الدول الأخرى ساعدت الدولة في الحفاظ على أمن وسلامة المستهلكين.
وأوضح الدكتور الجاسم أن المطلوب تفعيل اهتمام الدولة بحماية المستهلك إلى واقع يخدم الأهداف الاستراتيجية في إيجاد مستوى معيشي مستقر يضمن مقاييس عالمية للمستهلك ويحد من التلاعب بقوت الناس واحتياجاتهم على حساب الجودة والسلامة،
لافتاً إلا أن القانون من شأنه إيجاد الضوابط للحد من هذا التلاعب وخلق ثقة كبيرة في سوق الإمارات وجذب الشركات العالمية الكبيرة التي سوف تشعر بوجود ضوابط لحماية المستهلك والسلع في ظل سياسة السوق المفتوحة.
وأشار إلى أن القانون سوف يساهم في دعم الأمن الوطني لأن الحفاظ على صحة وسلامة المستهلك من أولويات الدولة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، كما أن إشراف وزارة الاقتصاد وهي سلطة رسمية على تنفيذ القانون سوف يساهم في إيجاد الضوابط المطلوبة بحيث يكون للهيئة المقترحة استقلالية في المستقبل وصلاحيات كافية في الرقابة والضبط.
من جانبه قال ناجي الحاي مدير إدارة الفئات الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية و الخبير التعاوني إن القانون يحقق أهدافاً مهمة بالنسبة للمجتمع من أجل تحقيق منافسة شريفة في مجال السلع الغذائية وتقديم خدمة جيدة بأفضل الأسعار، مشيراً إلى ضرورة أن يقوم المستهلكون بدورهم في معرفة الحقوق الخاصة بهم في مراقبة السلع حتى يكون القانون فعالاً، وأكد أن قانون حماية المستهلك وقرار شطب الوكالات الغذائية من شأنهما إفساح المجال لتفعيل دور الجمعيات التعاونية وانتشارها بشكل أكثر والنهوض بها.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي
دبي ـ عادل السنهوري
ابوظبي ـ ممدوح عبد الحميد وإبراهيم السطري: