وزع وفد الهلال الأحمر في لبنان مساعدات إغاثية متنوعة في بنت جبيل وتبنين لتلبية احتياجات الأهالي وسكان قرى الجنوب المتضررة من الدمار الذي حل بها ضمن الجهود الإنسانية التي تضطلع بها الهيئة لتحسين الظروف المعيشية لمن بقي من الأهالي وتهيئة الظروف المواتية لاستقبال النازحين العائدين إلى قراهم.
وقام الوفد بتوزيع طرود غذائية وتموينية شملت 400 طرد غذائي بالإضافة إلى كميات إغاثية متنوعة بلغت حمولتها 100 طن تم تحريكها في قافلة برية من 6 شاحنات بالتنسيق مع جمعية الصداقة الإماراتية اللبنانية بالجامعة الأميركية في دبي لصالح أهالي الجنوب الذين يعانون من نقص الإمدادات الإغاثية بصفة أساسية وتفتقر قراهم المتضررة لأبسط مقومات الحياة من شبكة المياه والكهرباء التي دمرت بصفة أساسية.
وأكد الدكتور صالح موسى الطائي رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر مدير إدارة الإغاثة والطوارئ أن الهيئة قامت بالتنسيق مع ممثلي جمعية الصداقة الإماراتية اللبنانية في دبي بتوزيع تلك المساعدات في إطار الجهود المكثفة لمساعدة الأشقاء اللبنانيين تحت إشراف لجنة الإغاثة الإماراتية.
وأضاف إن المرحلة الحالية ستشهد تكثيف حركة نقل المواد الأساسية للمعيشة وخاصة الغذاء والدواء والماء وسيتم تقييم تلك الأوضاع ودراسة المشاريع التي تساهم في إعادة تأهيل تلك القرى وتزويدها بخدمات الكهرباء والماء والمساكن المؤقتة مشيرا إلى أن زيارة الوفد لقرى الجنوب تشكل إجراء دراسة مسح ميداني لمعرفة أبرز المشاريع التي يمكن تنفيذها خلال الفترة المقبلة مشددا على أن هيئة الهلال الأحمر لن تتخلى عن الأشقاء اللبنانيين في ظروفهم الحرجة التي يمرون بها.
ودعا الطائي المحسنين في الدولة إلى المبادرة لدعم إخوانهم في لبنان عبر الحملة الإنسانية المستمرة التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر بكل ما يمكن مشيرا إلى أن الواقع الذي عايشه وتأكد منه أعضاء وفد الهيئة خلال جولته الميدانية في قرى الجنوب والمناطق الحدودية عكست حجم المعاناة من جراء الدمار موضحا أن قرى بأكملها تحولت مبانيها إلى أكوام من الحجارة المتداعية تفوح منها روائح الجثث التي أكد شهود عيان أنها لأشخاص أصروا على البقاء في منازلهم فدفنوا تحت أنقاضها ولم يتم اخراجهم منها حتى اليوم نظرا للحاجة الماسة لآليات متخصصة لإزالة حطام تلك المنازل.
واستمع الوفد إلى احتياجات سكان قضاء بنت جبيل أكثر المناطق تأثرا بالأحداث الأخيرة والتي لم يخل منزل فيها من ذكرى لآثار القصف ما كان سببا في نزوح ما لا يقل عن 30 ألف شخص من إجمالي 40 ألفا من السكان إلى مناطق أخرى.
وقال الأهالي إن المساعدات التي تصل إليهم تساهم في تحقيق تحسن جزئي إلا أن هناك ضرورة لاستمرارية نقل المواد الغذائية في الوقت الراهن والأدوية وإيجاد حلول لمشاكل الكهرباء ومشكلة المياه واتخاذ تدابير لإعادة تأهيل المدارس وإلحاق أبنائهم بالمدارس مع إطلالة العام الدراسي الذي سيكون الأكثر ألما في نفوس الأطفال الذين فقدوا الكثير من ذويهم وأقرانهم وأصدقائهم خلال المأساة والأحداث الأخيرة.
وأكد أهالي قرية عينيتا خلال زيارة الوفد التفقدية لأحوالهم في الجنوب إن 22 شهيدا لقوا حتفهم مؤخرا وعددا كبيرا من السكان هجروا المكان إلى صيدا وقرى الشمال ومن يعود منهم يقف عاجزا عن إيجاد حل لإعادة إعمار مساكنهم التي دمرت موضحين أن 60% تقريبا من تلك المساكن تضررت بشكل مؤثر وتتطلب أعمال الصيانة الكثير من الجهد والوقت.
وتفقد وفد الهيئة الأضرار في المناطق والقرى الحدودية بالجنوب لحصر الاحتياجات الضرورية للأهالي ولاحظ استمرار وجود بعض الآليات العسكرية في مناطق المرتفعات الجبلية اللبنانية في مارون الراس التي مر الوفد بمحاذاتها ضمن جولته التفقدية لتفقد أحوال المتضررين.
برغم خطورة المرور بتلك المناطق التي أكد الكثيرون استمرار وجود الألغام الأرضية بها في مناطق يصعب الكشف عنها ووجود أجسام غريبة يخشى أن تشكل تهديدا للمدنيين إلا أن ذلك لم يثن أعضاء وفد الهيئة عن الوصول إلى المتضررين وتقديم العون النفسي والمساندة الإنسانية.
وزار وفد الهلال الأحمر الإماراتي مركز الإسعاف التابع لجمعية الصليب الأحمر اللبناني في قرية رميش حيث التقى بالمتطوعين الذين ساهموا بشكل فعال خلال الفترة الماضية لنقل الجرحى والمصابين من القصف إلى المستشفيات التي تبعد مسافة تستغرف ساعتين على أحسن تقدير.
برغم خطورة الحركة في تلك المناطق ما كان سببا في إصابة بعض عناصرهم التطوعية ووفاة أحدهم خلال تلك الأحداث مقدمين بذلك صورة نموذجية في العمل التطوعي النبيل دون النظر إلى أي مردود أو عائد حرصا على الهدف الإنساني والرسالة النبيلة التي تسعى لتحقيقها مبادئ الحركة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي.
وقال المتطوع حسين سلام إن فريق المتطوعين بالصليب الأحمر اللبناني عمل بروح الفريق الواحد لإنقاذ الجرحى في ظل المأساة التي جمعت قلوبهم على العمل والعطاء الإنساني ولفت إلى أن الفريق جمع معلومات حول حجم الخسائر والدمار حيث دمرت 59 مدرسة في قرى الجنوب كليا وما بقي منها كان ملجأ للأسر التي هدمت منازلهم ومنها مدرسة الرميش التي لجأ إليها 700 أسرة بصفة مؤقته.
ثم نزحوا مع استمرار القصف خلال الأسبوع الأول من الأحداث وكان مورد المياه الأساسي لتلك الأسر خزان مياه في أعلى المدرسة استمر موردا أساسيا للعديد من الأهالي لمدة 25 يوما برغم قلة المياه المتوفرة به حتى نضبت المياه منه ولا تزال مشكلة المياه تسبب الكثير من العناء للأهالي بجانب عدم وجود تيار الكهرباء معربا عن الأمل بتقديم العون وتوفير عدد من مولدات الكهرباء للسكان.
بدوره أكد وفد هيئة الهلال الأحمر أنه سيتم خلال الساعات المقبلة شراء مولدات كهرباء من السوق المحلي لدعم احتياجات سكان الجنوب وتعزيز قدرات مركز الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني وتوفير خزانات مياه للمساهمة في حل مشكلة المياه والكهرباء بالجنوب في إطار الجهود الساعية لتحسين سبل الحياة المعيشية للمتضررين.
كما قدم وفد هيئة الهلال الأحمر سيارة إسعاف إلى بلدية علما الشعب إحدى القرى المتضررة بالجنوب تخدم القرية وعشرات القرى المجاورة لتوفير خدمات نقل الجرحى والحالات الطارئه من تبرعات أحد المحسنين بالدولة تجاوبا مع نداء بلدية القرية عبر مكتب الهلال في لبنان.
إلى ذلك أشادت النائبة بهية الحريري في البرلمان اللبناني رئيسة لجنة المرأة العربية في الاتحاد البرلماني العربي رئيسة جمعية رفيق الحريري بمبادرات دولة الإمارات تجاه الشعب اللبناني وأثرها في إعادة الحياة والأمل للمتضررين. وقالت إن تلك الروح متعودة من الأشقاء في دولة الإمارات التي ظلت تساند لبنان بكل نبل واهتمام خلال السنوات الماضية ولا تزال تجدد تلك المواقف من خلال الدور الذي تقوم به حاليا لتحسين الأوضاع الراهنة.
وأكدت الحريري خلال استقبالها وفد هيئة الهلال الأحمر بمقر إقامتها بمجدليون إن مبادرة الإمارات بتاهيل المدارس والمستشفيات في الجنوب كانت مبعث اعتزاز وتقدير وأشاعت روح الارتياح لدى اللبنانيين ما يعد خطوة باتجاه تحسين الأوضاع وتضميد جراح الجنوب.
وذكرت أن الأضرار التي حلت مؤخرا في قرى الجنوب تتطلب جهودا إنسانية وتعاونا وثيقا مع الأشقاء والأصدقاء موضحة أن لجنة الإغاثة الإماراتية و أعضاء وفد هيئة الهلال الأحمر طلب خلال الزيارة طلب المشاريع التي يمكن تنفيذها ضمن ذلك الإطار لمساندة أهالي القرى المدمرة وسيتم تحضير تصور مبدئي لمجموعة من تلك المشاريع الطموحة خلال الأيام القليلة القادمة.
