عشرات الأطنان من الأغذية الفاسدة تضبطها الأجهزة الرقابية التابعة لبلديات الدولة سنويا وتقوم بإتلافها وربما كان أخرها ما قامت به بلدية عجمان قبل أسبوعين من إتلاف 6 أطنان من أغذية فاسدة ضبطتها في أحد المصانع.

وأكد القائمون على هذه الأجهزة أنهم يفرضون قبضة من حديد على منافذ الدولة وكل ما يمر عبرها عن طريق شروط وإجراءات صارمة فيما يخص الأغذية والمواد الاستهلاكية في محاولاتهم لصدّ المفسدين في الطعام عن الوصول إلى أهدافهم في وقت لا ينثني هؤلاء عما يسعون إليه.

كما شددت أجهزة الرقابة على أن إجراءاتها تشمل ما يتم تصنيعه محليا عن طريق الجولات التفتيشية المفاجئة للمصانع وكذلك الرقابة المستمرة على ما يتم تداوله في الأسواق من خلال الفحوصات الدورية لعينات من هذه المواد.

القائمون على الأجهزة الرقابية يتحدثون من خلال هذه الحلقة عن دورهم في ضبط الأسواق وعن الشروط والمعايير الواجب توافرها للحفاظ على سلامة ما يقدم للجمهور من غذاء.

تحقيق ـ قسم المحليات:

عبيد بن عيسى أحمد الأمين المساعد للأمانة العامة للبلديات استبعد من جهته أي مخاوف تتعلق بضعف الرقابة على واردات الأغذية من الخارج، مؤكداً أن هذه الواردات لا يسمح بدخولها أو تداولها إلا بعد فحوصات دقيقة.

والأمر لا يتوقف فقط عند حدود هذه الفحوصات، كما يقول، بل يتلو ذلك العديد من الفحوصات الدورية لعينات من هذه الأغذية أثناء عرضها في الأسواق.

وأوضح بن عيسى أن قضية الأغذية الفاسدة التي يتم ضبطها بين الحين والآخر ترتبط بعدد من الجوانب منها سوء التخزين، وانتهاء الصلاحية، إضافة إلى احتمالات حدوث تلوث للمصانع التي تنتج هذه المواد داخل الدولة الأمر الذي أكد أنه يمكن أن يحدث في أي مصنع في العالم.

وشدد على أن الدولة تتخذ إجراءات دقيقة على هذا الصعيد لمنع حدوث التلوث باتباع أحدث أنظمة الوقاية مثل نظام «الهاسب» وهو خاص بسلامة المنتجات الغذائية في المصانع والمخابز، وبرنامج الآيزو 22000 الخاص في عمل مصانع الأغذية والذي يعتبر الأكثر تقدماً ودقة عالمياً.

نقل وحفظ اللحوم

بلدية دبي تخضع اللحوم الطازجة إلى تفتيش كامل يبدأ من الموانئ وصولا إلى الملاحم كما يوضح المهندس خالد شريف العوضي مساعد مدير إدارة الصحة العامة ورئيس قسم رقابة الأغذية في البلدية.

ويضيف أن البلدية تشدد الرقابة على اللحوم وفق إجراءات صارمة حيث توجد أسس ومعايير لاعتماد اللحوم الواردة من دول غير إسلامية تضعها الأمانة العامة للبلديات.

ويقول إن مفتشي البلدية يدققون على المستندات الرسمية المصدقة من الدول المصدرة للتأكد من سلامة الأغذية، وعند الكشف الظاهري على الشحنة تنقل بواسطة مركبات مستوفاة للشروط بدءا من المادة العازلة للحيلولة دون دخول الهواء الخارجي وأرضية المركبة المصنوعة من الألمونيوم وغير القابلة للصدأ وأجهزة تبريد طبقا للمواصفات العالمية، على أن تحفظ اللحوم المجمدة على درجة حرارة 18 تحت الصفر، والطازجة ما بين الدرجتين صفر إلى 5 مئوية.

وحسب ما أكده العوضي فإن هناك برنامجا دوريا للتفتيش على الملاحم للتأكد من التزامها بالشروط الصحية لحفظ اللحوم في أماكن مخصصة وتوفير معدات معقمة للغسل، إلى جانب توفير مساحة كافية للتقطيع وطاولات غير قابلة للصدأ.

أما فيما يتعلق بالزيوت المستخدمة في المطاعم، فهناك آلية تتبعها البلدية لفحص سلامتها يوضحها المهندس العوضي بالتأكيد على وجود أجهزة فحص مخصصة لهذا الشأن، مشيرا إلى أن الزيوت المستهلكة لعدة مرات تتضح من خلال النظر إليها بالعين المجردة، ويقوم مفتشو البلدية بإجراء فحوصات معينة من خلال برامج ومسوحات على الزيوت في المطاعم بشكل يومي ومباشر.

وشدد العوضي على أن البلدية تتخذ إجراءات صارمة في حال اكتشاف حالات مخالفة للشروط الصحية.

إجراءات صارمة

من جهتها تحرص بلدية الفجيرة من خلال قسم رقابة الأغذية والمختبرات والمقصب الآلي على توفير بيئة صحية نظيفة ذات شروط صارمة في المحال والجمعيات التي تباع فيها اللحوم والدجاج الطازج والمواد الغذائية كما يؤكد المهندس راشد حمدان.

مشيرا إلى أن أجهزة البلدية تراقب عن كثب المحلات والمطاعم والملاحم، ولضبط هذا الشأن أوجدت البلدية خدمة طوارئ على مدار 24 ساعة يوميا لتلقي الشكاوى والتأكد من مصداقيتها لمعالجتها بالسرعة اللازمة.

وضمن اهتمام البلدية بهذا الشأن كما يقول راشد حمدان افتتحت مقصب الفجيرة الآلي في العام 1997 بطاقة تبلغ 600 ذبيحة كل ثماني ساعات تعالج بكفاءة عالية وبأحدث التقنيات ما يجعل منه مكاناً صحياً وصديقاً للبيئة حيث يقوم بتوريد متبقيات الذبيحة للشركات الصناعية، ومن مهام المقصب فحص الذبيحة قبل وبعد ذبحها، والتأكد من سلامة المواشي الموجودة في الأسواق.

واعتبر المهندس راشد إنشاء مختبر رقابة الأغذية والبيئة في عام 1996 من أهم الخطوات للحرص على الصحة العامة عبر ضمان سلامة الأغذية المعروضة في الأسواق وتضمنها للمواصفات المعتمدة.

ويهتم قسم رقابة الأغذية بالبلدية بمتابعة تجارة منتجات اللحوم وتوفير خدمات استلام وفحص المواشي، ففي حالة بيع اللحوم المجمدة في الملحمة يجب توفير ثلاجة ومنشار كهربائي، وبراد لتعلق فيه الذبائح بشكل عمودي، وأدوات قطع صحية.

فريق مراقبة

وفي عجمان أكد الدكتور سر الختم بله الحردلو رئيس قسم المختبر المركزي لرقابة الأغذية والبيئة التابع لدائرة البلدية والتخطيط أن هناك فريق عمل من المفتشين يراقب مراحل إنتاج الغذاء كما توجد رقابة على السلع الغذائية الواردة إلى الإمارة حيث يتم أخذ عينات عشوائية لتحليلها والتأكد من صلاحيتها.

وشدد الحردلو على قيام المختبر وقسم الصحة العامة بمصادرة المواد الغذائية الفاسدة وإتلافها موضحاً أنه تم مصادرة كميات كبيرة من الأغذية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال نصف العام الحالي في عجمان شملت العصائر والحلويات والمعكرونة والمعجنات والمعلبات.

وأشار إلى قيام مفتشي قسم الصحة العامة بإجراء مسوحات يومياً على المطاعم ومحلات ومصانع الأغذية بغرض أخذ عينات لاسيما خلال فصل الصيف حيث يتم التركيز على أخذ عينات من العصائر والآيس كريم باعتبارها الأكثر استهلاكاً إضافة إلى أخذ عينات من مقاصف المدارس وفحصها.

وأكد الحردلو وجود أجهزة حديثة لفحص الزيوت الخاصة بقلي الطعام في المطاعم وقياس درجة حرارة حفظ الطعام وفي حالة وجود عدم التزام بالاشتراطات يتم مباشرة مصادرة المواد الغذائية وتحرير مخالفة لأصحاب المحل.

اللجنة الوطنية

وقال المهندس عبد الله سلمان العامري مدير عام بلدية الشارقة إن معايير السلامة الصادرة التي تطبقها البلدية على الأغذية المستوردة تتواءم مع القرارات الصادرة عن الأمانة العامة لبلديات الدولة.

وأشار إلى أن البلدية تسهم في الجهود الوطنية الهادفة إلى تطبيق معايير السلامة على الغذاء من خلال عضويتها في اللجنة الوطنية لسلامة الأغذية التي تضم ممثلين عن الوزارات المعنية كالصحة والاقتصاد والتجارة والمالية والصناعة والزراعة والثروة السمكية والخارجية.

بالإضافة إلى إدارة المواصفات والمقاييس حيث تقوم هذه اللجنة بدراسة كافة المنتجات الغذائية التي تتطلب اتخاذ قرارات بشأنها سواء كانت منتجات جديدة أو متداولة بالأسواق.

وأوضح أن لدى البلدية نقاط رقابة على كافة الأغذية المستوردة عبر منافذ الإمارة البحرية والجوية للتأكد من شروط بطاقتها الغذائية ومطابقتها للمواصفات القياسية وأخذ عينات منها للتحليل المخبري قبل الإفراج عنها لافتاً إلى أن البلدية تقوم في حال ثبوت عدم صلاحية منتج غذائي بمصادرته وإتلافه أما إذا كان مخالفاً لقانون البطاقة الغذائية المتبع في الدولة من حيث فترات الصلاحية فإنه يتم إعادته إلى بلد المنشأ.

قرار مشدد

كما أصدرت بلدية الشارقة قراراً إدارياً يقضي بعدم استيراد المواد الغذائية ما لم تتوفر بها جميع الشروط الصحية وأوكل القرار في تنفيذ هذه المهمة لإدارة الصحة العامة بالبلدية. وأكد أن القرار لن يسمح لأي مادة بالدخول ما لم تكن خالية من المواد المحظور تداولها واستعمالها وخالية من الآفات الزراعية والمواد الكيماوية الممنوعة أو المواد المسرطنة بموجب شهادة تصدر عن المختصين.

وأشار أيضاً إلى ضرورة توفر شهادة صحية أصلية من بلد المنشأ مصادق عليها من وزارة الخارجية وسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة وشهادة من غرفة تجارة بلد المنشأ تثبت تسويق المنتج محلياً لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات متصلة وشهادة تحليل مخبري من بلد المنشأ للمنتج لبيان مكوناته ونسب تلك المكونات والإفادة بخلو المنتج من المواد الضارة والممنوعة وذلك للسماح بدخول المواد المستوردة من منافذ الإمارة.

إتلاف الأغذية

وقال العامري إن القرار أقر بنوداً على المنشآت الخاضعة للتفتيش الصحي بعد عرض أو تداول المنتجات ما لم تكن تستوفي جميع الشروط الصحية والمستندات الخاصة وإبرازها لمفتشي إدارة الصحة العامة كلما طلب منها ذلك، كما تناول القرار عملية تنظيم حملات تفتيشية منظمة ومكثفة على المنشآت التي تتعامل في المنتجات المذكورة وضبط كافة المواد المخالفة ومصادرتها وإتلافها على نفقة المخالف واستيفاء الغرامات المقررة طبقاً للائحة الغرامات الصحية السارية.

أما فيما يتعلق بالأغذية المصنعة محلياً فإن الرقابة عليها كما يقول تبدأ من التحقق من صلاحية التجهيزات اللازمة لإنتاج غذاء صحي سليم مطابق للمواصفات القياسية.

اشتراطات واضحة

ومن جانبها تكثف بلدية رأس الخيمة إجراءات المراقبة على الأسواق وبخاصة تلك التي تبيع اللحوم والدجاج والأسماك للتأكد من سلامة حفظها.

ويقول مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية: لدينا اشتراطات واضحة وتعليمات صارمة تحكم تخزين الأغذية المبردة والمجمدة وتشمل إلى جانب اللحوم الحلويات والجاتوهات والمعجنات التي تجهز مسبقا في المحلات المرخصة ومن أجل تفعيل الجانب الرقابي تم انشاء مختبر خاص لفحص الأغذية في القصيدات.

وأكد الشامسي أن البلدية تشدد من رقابتها على الأسواق لحماية المستهلكين من خلال التفتيش اليومي عليها لضمان عدم وجود أي مخالفات والمداهمات المباغتة، مشيراً إلى أهمية تعاون الأهالي بالإبلاغ عن أي تجاوزات لإنجاح السيطرة على الأسواق.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: