المدارس الخاصة، وكما عودت جمهورها المغلوب على أمره، لا تبرح موقعها الدائم المطالب بزيادة رسومها الدراسية، والأسباب كما تتذرع دائماً تكمن في غلاء الحياة المتسارع، وارتفاع تكاليف الدراسة، أما حججها فلا تكاد تنقطع، وكل مدرسة تعتبر نفسها الأكثر استحقاقاً لهذه الزيادة.

حتى باتت طلباتها المتتالية والمتراكمة على مكاتب المسؤولين في وزارة التربية والتعليم عبئاً لا يزاح ببساطة، فهل حقاً تستحق هذه المدارس الكاوية بنار أسعارها أولياء الأمور على اختلاف امكاناتهم المادية زيادة في أقساطها الدراسية.

في وزارة التربية والتعليم القرار واضح ولا لبس فيه، حيث لا يسمح بزيادة أي مدرسة لرسومها الدراسية قبل مرور ثلاث سنوات على آخر زيادة لها.

وبعد أن يتم التأكد من استحقاقها للزيادة يسمح لها بحيث لا تزيد النسبة على 20 في المئة، ولكن في المقابل نسمع كثيراً عن مطالبات متكررة من المدارس الخاصة بزيادة رسومها من قبيل الاستثناءات، ومناداة صريحة بأن تعيد وزارة التربية النظر بقرار الزيادة الذي أقرته، وفي خضم هذا المد والجزر يبقى ولي الأمر «كبش الفداء» الذي لا يفلت من قبضة الزيادة!

في الشارقة، دافع عدد من أصحاب المدارس الخاصة عن أنفسهم معتبرين أن على ولي الأمر تحمل ثمن الخدمات المتميزة التي يتمتع بها ابنه في المدرسة كما ان الزيادة التي تطرأ على الرسوم تحددها المنطقة وتقرها وزارة التربية والتعليم بنهاية الأمر.

وقال محمد الزرعوني رئيس قسم التراخيص بالتعليم الخاص والنوعي في منطقة الشارقة التعليمية إن زيادة رسوم المدارس الخاصة لا تتم بشكل عشوائي وإنما وفقاً لمعايير وشروط دقيقة ينبغي التأكد من تمتع المدرسة بها كي نوافق على زيادة رسومها.

وأشار إلى أن المنطقة لديها أكثر من 90 مدرسة خاصة تم زيادة رسوم ما يقارب 20 مدرسة خلال العام الحالي تراوحت ما بين 5 إلى 15% وفقاً للجديد الذي طرأ على عناصر العملية التعليمية بها سواء المعلمون أو الأبنية أو أساليب التدريس.

وأوضح ان أي مدرسة خاصة حال طلبت زيادة رسومها فإن عليها أن تقوم بملء استمارة زيادة الرسوم الموجودة في المنطقة والتي تحتوي على عدد من الأسئلة التي في ضوئها سيتم تحديد ما إذا كانت تستحق الزيادة وكذلك نسبة هذه الزيادة، فالمدرسة تقوم أولاً بتحديد رسومها الحالية في كل صف دراسي والرسوم التي تقترحها مع تحديد نسبة الزيادة في كل صف على ألا تزيد على 20% وفقاً للائحة التعليم الخاص.

وأضاف أن المدرسة تقوم بالإجابة عن أسئلة أخرى تتعلق بنوعية المبنى هل هو مبنى متكامل أم فيلا، وهل صيانة المبنى تتم وفقاً لعقد صيانة سنوية أم تتم أعمال الصيانة بها على فترات متقطعة وكذلك نظافة المبنى هل تكون وفقاً لعقد مع شركة تنظيف أو تتم أعمال النظافة على فترات.

كما على المدرسة أن تحدد عدد دورات المياه ومدى ملاءمتها لاحتياجات الطلبة والمدرسين وغرف المدرسين ومناسبتها لعددهم وكذلك غرف الإدارة وملاءمتها للأعمال الإدارية وعدد العاملين والمختبرات العلمية وكفايتها وجودتها وتجهيزها والمكتبة وصلاحيتها للمراحل التعليمية في المدرسة.

وقال الزرعوني: إن المدرسة عليها تحديد ما إذا كان لديها قاعة للمسرح وتجهيزاته وأخرى للتربية الفنية وثالثة للأنشطة وغرف العيادة وما إذا كان لديها طبيب أو ممرضة، كما يجب عليها تحديد عدد الملاعب والصالات الرياضية وصلاحيتها وقاعات الحاسوب وعدد الأجهزة في كل قاعة وما إذا كان لديها ساحات مخصصة لأطفال الروضة مزودة بالألعاب.

معايير الزيادة

واستطرد قائلا: تحدد المدرسة أيضاً عدد الفصول الدراسية بها ومساحة الفصل الدراسي وتجهيزاته وهل توجد مبان منفصلة للطلاب والطالبات وعددها، ومستوى رواتب الهيئة التعليمية والإدارية وملاءمتها مع مستوى الرسوم الدراسية وهل هي منتظمة في دفع رواتبهم كما يجب أن تشير إلى مؤهلات الهيئة التعليمية والإدارية وخبراتهم ومدى تماشيها مع الوظائف التي يشغلونها في المدرسة وهل العبء التدريسي للمعلم لديها أعلى من النصاب أو أقل منه.

وأشار الزرعوني إلى أن المدرسة تحدد كذلك الأنشطة اللاصفية التي تنظمها ونوعياتها وبرامج رعاية الموهوبين وبطيئي التعلم وبرنامج الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي والنفسي، إضافة إلى تحديدها الكثافة الطلابية في الفصول وهل يوجد لديها حافلات مكيفة لنقل الطلبة.

ولفت إلى أنه ينظر أيضاً إلى مدى التزام المدارس بمعايير الخدمة المجتمعية وفي مقدمتها الإسهام في مشروع التوطين وتخفيض الرسوم في الحالات الإنسانية أو تقديم مقاعد مجانية والعلاقات مع أولياء الأمور.

وشدد الزرعوني على المنطقة للتأكد من صحة المعلومات التي أوردتها المدرسة في الاستمارة حيث تقوم بتشكيل لجنة لا تقل عن ثلاثة أشخاص تذهب إلى المدرسة للتأكد من صدق ما أوردته في طلبها للزيادة، وبعد ذلك إعطاء درجة للمدرسة يتم على ضوئها تحديد أحقيتها في الزيادة وحجمها.

وأشار إلى أن المنطقة ليست هي صاحبة القرار الأخير في السماح بزيادة رسوم المدارس الخاصة وإنما تقوم برفع تقرير للوزارة حول المدرسة ومدى أحقيتها بالزيادة ونسبة الزيادة المقترحة ويكون لها الرأي الأخير في نهاية الأمر سواء بالموافقة أو الرفض.

من جانبهم أكد عدد من أولياء الأمور أن كثيراً من المدارس الخاصة تقدم خدمات تعليمية متميزة من الصعب أن يجدها الطالب في المدارس الحكومية وهو الأمر الذي هون عليهم إلى حد ما ضخامة الرسوم التي يتكبدونها كل عام ، إلا أنهم أكدوا على أهمية وجود رقابة مستمرة على مدار العام من قبل الجهات المعنية للأداء التعليمي في هذه المدارس التي قد يلجأ البعض منها إلى التخاذل عن طريق تقليص أعضاء الهيئات التدريسية بها أو اختزال عدد من الأنشطة من اجل زيادة أرباحها.

وطالبوا بضرورة فتح الباب على مصراعيه لقبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية في مختلف المراحل التعليمية حتى تكون هناك منافسة بين المدارس الخاصة تدفعها إلى الاهتمام برسالتها العلمية بصورة أكبر وهو ما يصب في نهاية الأمر في مصلحة الطالب والمدرسة والنظام التعليمي بوجه عام.

أسامة مدحت يقول إن أهم ما يميز المدارس الخاصة وجود مناخ فيه قدر كبير من المنافسة بين الطلبة وهو ما يساهم في الارتقاء بمستواهم العلمي وزيادة تحصيلهم بصورة كبيرة وهو ما ينعكس إيجاباً على نتيجتهم بنهاية كل عام مقارنة بالمدارس الحكومية التي تفتقر لهذه المنافسة.

وأكد على أهمية وجود معايير دقيقة يتم على أساسها زيادة رسوم المدارس الخاصة، فولي الأمر عندما يشرع في دفع أموال ضخمة لولده فإنه ينتظر في مقابل ذلك رسالة تعليمية متميزة تضع ابنه على بداية الطريق الصحيح نحو مستقبل علمي مشرق.

زيادة كبيرة

أما سالم خميس فشن هجوماً ضارياً على المدارس الخاصة واصفاً إياها بأنها مشروع ربحي لا ينظر إلى مصلحة الطالب بقدر ما ينظر إلى الأرباح التي حققها في كل عام ،فعلى سبيل المثال فوجئ هذا العام بزيادة كبيرة في مصروفات ابنه تجاوزت ألفي درهم وعندما سأل عن ذلك قال له مسؤول في المدرسة ان هناك العديد من التوسعات التي تقوم بها.

والتي يجب أن يشترك أولياء الأمور فيها باعتبار أنها تخدم بالدرجة الأولى أبناءهم فهل هذا يعقل؟ هل عندما تشرع كل مدرسة في إدخال توسعات على أبنيتها تقوم بزيادة في مصروفات كل طالب من مئات الطلبة الذين تضمهم وتتجاوز ألفي درهم هل التوسعات تحتاج كل هذه الزيادة؟

أما أديب مصلح فقال: إن لديه ابناً في الصف الرابع الابتدائي في إحدى المدارس الخاصة يدفع له مصروفات تبلغ 6500 درهم في العام وهو مبلغ ليس بالضخم إذا ما قارناه بجودة النظام التعليمي الذي تتمتع به المدارس والخبرات التي تزود بها الطلبة وفي مقدمته اللغة الإنجليزية التي يصل الطالب إلى درجة عالية من الإتقان فيها مع نهاية مراحل تعليمه الأساسية وهو ما يسهل أمره حال التحاقه بأي من مؤسسات التعليم العالي في الدولة.

وأشارت سلمى رياض (موظفة حكومية) إلى انه في ظل إغلاق باب الالتحاق بالمدارس الحكومية في وجه الوافدين فإنهم لا يجدون بداً من إلحاق أبنائهم بإحدى المدارس الخاصة ويكونون مضطرين للرضوخ لشروطها ولمصروفاتها الضخمة لعدم وجود بديل أمامهم غير ذلك.

وأكدت على أهمية وجود رقيب على عمل هذه المدارس حتى يتم التأكد من تمتعها بمنظومة تعليمية تتلاءم مع حجم المصروفات التي تفرضها على الطلبة، فهناك العديد من المدارس التي تلجأ للتحايل من أجل زيادة رسومها مثل إجبار المعلمين على التوقيع على حصولهم على رواتب لم يحصلوا على نصفها كل شهر، أو الإيحاء بقيامها بعدد من التوسعات وعندما يتم إقرار الزيادة لهم يتوقفون عن القيام بهذه التوسعات.

ودافع عدد من مديري المدارس الخاصة عن أنفسهم وأكدوا على أن الطالب يحصل على خدمة علمية متميزة لا يجدها في أية مدرسة حكومية في مقابل المصروفات التي يدفعها.

وأشاروا إلى أن الزيادة التي تطرأ على مصروفاتهم لا تكون بهدف استنزاف أموال أولياء الأمور بقدر ما هي تخدم الطالبة في المقام الأول على اعتبار أنها توفر لهم خدمات جديدة تفيدهم في دراستهم وعليه فيجب على أولياء أمورهم أن يدفعوا ثمن هذه الخدمات.

معتبرين أن المدارس الخاصة الناجحة يجب أن تحقق معادلة صعبة مفادها رسالة تعليمية متميزة وأرباح جيدة بنهاية كل عام وإذا فشلت في تحقيقها فإنها تكون قد خرجت عن الدور التي قامت من أجله ويجب أن تتجه إلى نشاط أخر.

التميز يعني الإنفاق

طارق الشيخ مدير مدرسة النور الدولية في الشارقة قال: إنه إذا أردت أن ترفع مستويات الأداء العلمي في المدرسة فإن ذلك يتطلب صرف أموال على مختلف عناصر العملية التعليمية بالمدرسة وهو ما يجب أن يتحمل جزء منه ولي الأمر.

وأوضح أن المدارس الخاصة المتميزة تتطلب على سبيل المثال نوعية خاصة من المعلمين على قدر كبير من الكفاءة والخبرة وبالتالي يحصلون على رواتب مرتفعة والمدرسة أيضاً تسعى لتحقيق أرباح بنهاية العام ومن ثم فإن زيادة المصروفات تأتي لتحميل ولى الأمر جزءاً من هذه التكلفة التي ستعود بطبيعة الحال في نهاية الأمر على ابنه.

وشدد على ضرورة أن ترتبط الزيادة في المصروفات بتحسن وجودة الخدمات العلمية المقدمة وإذا لم يتحقق ذلك فإن المدرسة تكون قد خرجت عن الهدف الذي أنشئت من أجله، مشيراً إلى أن الزيادة في المصرفات وكما حددتها لائحة التعليم الخاص تخضع لشروط محددة وهي ضرورة أن يكون مر على آخر زيادة ثلاث سنوات وألا تزيد على 20%.

وأشار طارق الشيخ إلى أن مدرسة النور الدولية خلال 12 عاماً الأخيرة لم تزد مصروفاتها إلا مرتين فقط آخرها منذ ثلاث سنوات وبنسبة 10% فقط على الرغم من موجة الغلاء التي تمر بها الدولة بصفة عامة.

وقال مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الدولية في الشارقة إن هناك تطوراً نوعياً في المستوى العلمي للمدارس الخاصة في الفترة الأخيرة بالإضافة إلى تعدد الخدمات التي تقدمها للطلبة وهو ما يبرر وبشكل منطقي ضخامة مصرفاتها وكذلك أي زيادة تطرأ على مصرفاتها.

وأشار إلى أن مدرسة المعرفة الدولية استحدثت خلال الفترة الأخيرة على سبيل المثال نظام التعليم الإلكتروني إضافة إلى سعيها الدؤوب لرفع كفاءة المدرسين العاملين بها والحاصلين على شهادات من جامعة كامبردج، فأي زيادة تحدث في المصروفات لها ما يبررها ولم يكون هناك أي نوع من المبالغة فيها بدليل أن الوزارة هي التي وافقت عليها.

ولفت الموسى إلى أن المدرسة حصلت على زيادة في مصروفاتها منذ ثلاث سنوات بلغت 15% بعد التطور الكبير الذي أدخلته على مختلف عناصر العملية التعليمية بها.

الدكتور حمدى عمارة أحد المساهمين في المدرسة المصرية الحديثة الخاصة في الشارقة قال إن الزيادة في مصروفات المدارس تقرها الوزارة وليس المدرسة وبالتالي فإن أي شكوى من زيادتها يجب أن تسأل الوزارة عنها، كما أنه لا يكون هناك مبالغة كبيرة فيها خاصة وأنه اللائحة اشترطت الا تزيد نسبتها على 20%.

وأوضح أن الواقع يشير إلى أنه كلما زادت مصروفات المدارس كلما زادت جودة الرسالة العلمية التي تقدمها للطلبة وزادت كذلك الخدمات التي توفرها لهم أما حال خرج الأمر عن ذلك فإن المدرسة تكون قد خرجت عن إطارها الأخلاقي تستحق العقاب.

وفي دبي قال عبدالرحمن يوسف رئيس قسم التراخيص في منطقة دبي التعليمية بأن أياً من المدارس الخاصة لا تستطيع أن تزيد من رسومها بشكل اعتباطي وكما يحلو لها، بل يتوجب عليها أولا الحصول على تصريح من وزارة التربية والتعليم.

وبواسطة لجنة خاصة مؤلفة من أعضاء ينتمون إلى قسم التراخيص ينظرون بعين الجد والروية إلى الأسباب التي دفعتها إلى رفع أسعارها متمثلة في توفيرها لمتطلبات واحتياجات طلبتها سواء كان ذلك على مستوى البنية التحتية من مبنى حديث وفصول ومختبرات علمية ومكتبات مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية، أو حتى على مستوى البنية الفوقية من كتب ومناهج وأنشطة طلابية متنوعة، مضيفا أنه يتوجب مرور ثلاث سنوات على آخر زيادة فرضتها المدرسة، على ألا تتجاوز الزيادة نسبة 20%.

ولفت إلى المادة رقم (51) من اللائحة التنفيذية للتعليم الخاص والتي تنص على أنه لا يجوز لصاحب المدرسة إجراء أية زيادة في الرسوم الدراسية قبل مضي ثلاث سنوات على الأقل من افتتاح المدرسة أو على آخر زيادة شريطة أن يكون ذلك بموافقة مسبقة من الوزارة.

وبحيث لا يتجاوز الحد الأقصى للزيادة عن 20% مع بيان كافة المبررات الموجبة لرفع الرسوم مثل تحسين الخدمات الطلابية أو تحسين المبنى المدرسي وتطويره أو استخدام التقنيات الحديثة في أساليب التدريس، حتى تكون الزيادة متناسبة مع الخدمات المقدمة، ويجب تقديم طلب الزيادة في الرسوم للعام التالي قبل نهاية العام بشهرين على الأقل مرفقاً به الحساب الختامي لآخر سنة مالية للمدرسة.

وأكد أنه شارك شخصيا في خلال السنوات الماضية في تلك اللجنة وقد تم فعليا رفض طلبات بعض المدارس بالزيادة لغياب وضعف المبررات التي ساقتها بعد أن تبين أنها تسعى وراء تحقيق ربح على حساب الطالب في ظل غياب خطط تطويرية جديدة للارتقاء بمستوى خدماتها.

الأمر الذي تحول دون حدوثه القوانين واللوائح المتعارف عليها الخاصة بمؤسسات التعليم الخاص في الدولة، وقال إن متوسط عدد المدارس الخاصة في دبي التي تقدم سنويا طلبات للسماح لها بزيادة رسومها يبلغ 30 مدرسة تقريباً.

أما عن إجمالي عدد المدارس الخاصة في دبي فقد أشار إلى أنه يتراوح من 140 إلى 145 مدرسة خاصة موزعة في الأنحاء المختلفة لإمارة دبي بعد أن تم ترخيص عدد جديد من المدارس لتنضم إلى واحد من أهم القطاعات العاملة ألا وهو قطاع التعليم.

زيادة مبررة

بخيت السويدي ولي أمر لثلاث طالبات في مدرسة المعارف الخاصة أوضح أنه على تواصل دائم مع إدارة المدرسة التي تبدي حرصها على اطلاعه بكل ما يستجد من قرارات، ومن بينها زيادة الرسوم المدرسية التي وصفها ( بالمعقولة) نظرا لأنها تتماشى وجودة الخدمات التي تسعى المدرسة لتوفيرها لبناته الثلاث.

بحيث توفر المدرسة كافة الوسائل والآليات التعليمية المتطورة على مستوى المختبرات والمسرح والفصول المدرسية مما يتيح مناخا تعليميا مناسبا حتى تضمن المدرسة لنفسها مكانا متميزا مقارنة ببقية المدارس المنتشرة بالدولة.

وأضاف أن كبرى بناته في الصف الأول الإعدادي والثانية في الصف الخامس الابتدائي والثالثة في الثالث الابتدائي وجميعهن يستشعرن الانتماء للمدرسة والطاقم التدريسي فيها، الأمر الذي يعزز قناعاته بالأسباب التي تدفع المدرسة لزيادة رسومها المدرسية، لاسيما وأنها قامت خلال العام الماضي.

بإضافة مرحلة الصف الأول ثانوي إلى بقية المراحل الدراسية الأمر الذي استلزم بذل مصروفات إضافية من الطبيعي أن تلقي بظلالها على الرسوم التي لن تراوح قيمتها السابقة، بل سترتفع لتصب في نهاية المطاف في مصلحة الطالب نفسه .

حجج واهية

خالفه الرأي سالم راتب ولي أمر لطفلين في إحدى المدارس الخاصة في دبي، مشيرا إلى أن ابنه الأكبر في الصف الثاني الثانوي بينما الصغير في الصف الرابع الابتدائي وقد قامت المدرسة خلال تلك السنوات بزيادة رسومها المدرسية تارة بمبرر وبدون مبرر مقنع في كثير من الأحيان.

إذ تحججت المدرسة في إحدى السنوات بإقدامها على زيادة رواتب مدرسيها فيما ادعت في مرة أخرى بتوفير مجموعة من أجهزة الحواسيب المتطورة وبأعمال صيانة المبنى منذ سنتين، وأبدى استنكاره لباقة الحجج المتنوعة والمتجددة في الوقت الذي لم يلمس وزوجه خلال زيارتهما للمدرسة صحة العديد منها.

ما يضر بسمعة المدارس الخاصة بشكل عام بعد أن تحولت الكثير منها لما يشبه الدكاكين، بعد أن وضعت نصب عينيها الربح واستبعدت الهدف التربوي التعليمي الأسمى الذي من أجله تأسست لتفتح هي الأخرى بابا جديدا من أبواب الغلاء المستشري في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية الذي أصبح موضة يتغنى بها صغار وكبار التجار دون استثناء لأصحاب المدارس الخاصة .

وذكر أن المدرسة بعثت له برسالة قبيل ختام العام الدراسي الماضي تشير فيها إلى رفع رسومها المدرسية في العام الدراسي المقبل، منغصة بذلك عليه وبقية أفراد أسرته بداية العطلة الصيفية، التي لم يذق خلالها طعم للاستجمام بعد أن تأكد له أن فاتورة العام الحالي ستصبح مثقلة بالأرقام.

فقدان المصداقية

هدى محمد ولية أمر لطالب في مدرسة خاصة بينت أن زيادة أسعار الرسوم المدرسية بصورة مستمرة يفقد المدرسة مصداقيتها في نظر أولياء أمور الطلبة من ناحية رسالتها في تربية وتعليم الأجيال الناشئة.

لأنها ترجح النظرة التجارية البحتة لإدارات تلك المدارس التي لا تتوانى عن فرض الرسوم على كل شاردة وواردة من الخدمات التي تقدمها لطلبتها مهما عظم أو هان شأنها وذلك طوال العام الدراسي دون انقطاع وفي مختلف المناسبات وليس فقط الرسوم المتعلقة بالكتب والمواصلات والملابس.

الأمر الذي دفعني غير مرة لأن أنقل ابني من مدرسة لأخرى وعلى الرغم من ذلك فان العقليات الإدارية في المدارس الجديدة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها بعد أن ساد مفهوم السوق الربحية وارتفع أسهم الرسوم المفروضة، في وقت يعد فيه التعليم من بين أساسيات الحياة ليتأكد لي صدق المقولة الشعبية المأثورة ( عنبر أخو بلال) أي أن أسماء بعض المدارس الخاصة قد تختلف غير أن النهج الربحي واحد.

قال عبدالعزيز سليمان ولي أمر ان ابنه في الصف الثاني الابتدائي بمدرسة دبي الأولى أن المدرسة أخطرته مسبقا بزيادة رسومها للعام الدراسي الجديد بنسبة 20% لترتفع من 10 آلاف إلى 12 ألف تقريبا بسبب بعض الخطط الجديدة، مضيفا أن البلاد تعاني من موجة غلاء في كافة المجالات منها قطاع المواد الغذائية الأساسية والبترول والبناء والمقاولات لن ينجو منها بطبيعة الحال قطاع التعليم.

متابعة: لولوة ثاني ـ أحمد جمال