يبدو ان جماعات العنف والتطرف مصممة على المضي قدما في حرق العراق ، وإفشال كل محاولة جادة لإيقاف نزيف الدم الذي يتعرض له الشعب العراقي . فبعد اقل من 24 على اتفاق الطوائف العراقية على نبذ الطائفية وتقسيم العراق سقط العشرات من العراقيين بين قتيل وجريح في تفجيرات وحوادث اخرى هزت العاصمة العراقية بغداد .
فمع ساعات الصباح الاولى ليومنا هذا الاحد قالت الشرطة العراقية ان سيارة ملغومة انفجرت خارج مكاتب صحيفة الصباح الحكومية العراقية في بغداد مما ادى الى سقوط قتيلين واصابة 20 اخرين كما تسبب في اضرار بالغة بالمبنى.
وذكر شهود عيان ان الانفجار دمر واجهة قسم الانتاج بالصحيفة. وارتطمت سياراتان بجدار من قوة الانفجار الذي حول عدد من العربات الى حطام مهشم محترق.
وقال صحفي في الصحيفة ان أضرارا لحقت ايضا بصالة التحرير الرئيسية في الهجوم الذي وقع اليوم ولم يتضح ما اذا كانت الصحيفة ومقرها حي الوزيرية في شمال بغداد ستتمكن من الصدور غدا الاثنين.وقال الصحفي سنعود للمنزل الان وننتظر اشارة من رئيس التحرير. وصحيفة الصباح جزء من الشبكة الاعلامية العراقية التي تحظى بتمويل أمريكي والتي تدير ايضا قناة العراقية التلفزيونية.
وقالت الشرطة ان السيارة الملغومة كانت متوقفة خارج المبنى ولكن الناس في المكان تحدثوا عن مهاجم فجر نفسه بعد أن قاد سيارته صوب موقف السيارات. وتواجد جنديان أمريكيان في مكان الهجوم في الوقت الذي كان فيه رجال الاطفاء يشقون طريقهم وسط الحطام.
وفي وقت لاحق اعلنت الشرطة العراقية ان انفجار سيارة ملغومة في وسط بغداد أسفر عن سقوط خمسة قتلى واصابة عشرة اليوم الاحد. وقالت الشرطة ان الانفجار الذي هز وسط بغداد وأدى الى تصاعد أعمدة من الدخان الاسود في الهواء وقع في شارع السعدون التجاري المزدحم.ولم يتضح على الفور هدف الهجوم ولكن مجمعا لفندق يقع بالجوار كما أن للشرطة والجيش العراقيين نقاط تفتيش في شارع السعدون.
من جهة اخرى اعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل اربعة من رجال المرور بينهم ضابط برتبة ملازم على الطريق العام بين كركوك وتكريت .وقال النقيب فراس محمود ان "مسلحين مجهولين اوقفوا سيارة مدنية تقل اربعة من افراد المرور على الطريق العام بين كركوك وتكريت وقاموا باطلاق النار عليهم وقتلوهم على الفور .واكد محمود ان المرور الضحايا هم من شرطة مرور بلدة خبابات (30 كلم غرب مدينة اربيل) .
من جانبه قال عبد الله خير الله والد الملازم القتيل وهو من الاكراد الفيليين ان نجله محمد (21 عاما) ذهب فجر اليوم (الاحد) من بلدة خابات (حيث يسكن) الى بيت خطيبته في سامراء (110 كلم شمال بغداد) من اجل تحديد موعد الزواج .
واضاف انه اصطحب ثلاثة من رفاقه معه لغرض حمايته بسبب الاوضاع الامنية المتردية في تلك المنطقة لكن ارهابيين اعترضوهم وقتلوهم .
وكان نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية افتتح أمس السبت مؤتمر المصالحة الوطنية لشيوخ عشائر العراق، بحضور نحو 500 شخصية عشائرية من مختلف المدن والمحافظات، في ما اعتُبر أول تطبيق فعلي لمشروع "المصالحة الوطنية" الذي أطلقه رئيس الوزراء.
وقد شهد المؤتمر، حضوراً مكثفاً لشيوخ العشائر العراقية، واستهله رئيس الحكومة نوري المالكي بكلمة أكد فيها أهمية دور العشائر العراقية في تدعيم مشروع المصالحة الوطنية، ومؤكداً أنه لا فرق بين كردي وعربي، ولا بين شيعي وسني، ولا بين مسلم ومسيحي ، وأنه يدعم كل جهد طيب في طريق المصالحة، حسب تعبيره، مشدداً على استمرار الحكومة في بناء القوات المسلحة من أجل ضرب الإرهاب، حسب وصفه.
وتناولت كلمات العشائر العراقية، التي ألقاها ممثلون أو شيوخ عشائر، الأحداث على الساحة العراقية وطريقة الخروج من الأزمة الراهنة التي تحيط بالمجتمع العراقي، إلاّ أنّ ما يسجل لهذه المعالجة أنها اتفقت عند الكثير من الطروحات بين العشائر السنية والشيعية، مع تشديد العشائر السنية على حق المقاومة والتمييز بينها وبين الإرهاب، ورفض الفيدرالية.
وقال الشيخ ماجد بن علي السليمان، من شيوخ عشائر الدليمي، في محافظة الأنبار غربي العراق، إنه يجب الأخذ ببعض النقاط من أجل الخروج من الأزمة الحالية، مشيراً إلى ضرورة تأجيل موضوع الفيدرالية لخمسة أعوام، مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة إقليم كردستان، كما طالب بإلغاء المحاصصة الطائفية وقانون اجتثاث البعث ونبذ الطائفية، وتعديل بعض فقرات الدستور العراقي، وحل الميليشيات، ومنع التدخل الخارجي في شؤون العراق، وإطلاق سراح كافة المعتقلين ممن لم يرتكبوا أي جريمة.
من ناحيته؛ طالب الشيخ غسان عبود الهميص، عن عشائر بابل والنجف وكربلاء، بإلغاء الطائفية وتعزيز أواصر الوحدة الوطنية، وسيادة القانون.
أما شيخ عشائر ديالى، الشيخ حبيب الخيزران، فقد وضع عدة شروط للمصالحة الوطنية، من بينها الاعتراف بالمقاومة العراقية مع نبذ الإرهاب، وإلغاء بعض القوانين التي تقف بوجه المصالحة، إضافة إلى تأجيل الفيدرالية لأربع سنوات.
وقال الشيح الخيزران، في كلمته أمام المؤتمر "لقد طالبنا بتأجيل مبدأ الفيدرالية، مع وضع خصوصية لإقليم كردستان لأربع سنوات، وإلغاء بعض القوانين التي نعتقد أنها تقف بوجه المصالحة الوطنية، كما طالبنا بالاعتراف بالمقاومة العراقية الشريفة مع نبذ الإرهاب والتكفيريين ، وتابع "نحن مع إعادة هيكلية الجيش العراقي بعيداً عن الطائفية والمحاصصة ، كما قال.
وأكد الخيزران أنّ شيوخ العشائر ليسوا بحاجة إلى المصالحة فيما بينهم، كونهم متفقين فيما بينهم ، وقال "المصالحة يجب أن تأتي من قبل الحكومة والكتل السياسية الأخرى.. ونحن مع رئيس الوزراء طالما أنّ نفسه نفس وطني.
من ناحيته طالب الشيخ عبد القادر الحميري، عن عشائر المحمودية جنوب بغداد، بإصدار فتوى تحرم الدم العراقي، وعمليات التهجير، وحث على تفعيل دور العشائر، والتمييز بين المقاومة والإرهاب، وإعادة الجيش العراقي السابق، وإلغاء قانون اجتثاث البعث، وجدولة انسحاب القوات الأمريكية.
أما شيوخ عشائر الموصل؛ فإنها لم تخرج بعيداً عما طالب به شيوخ عشائر الأنبار، حيث أكد الشيخ عبد الرزاق الوكاع ضرورة أن تكون المصالحة جذرية وحقيقية، وحل كافة الميليشيات.
وتضمن ميثاق الشرف، الذي تم الاتفاق عليه بين شيوخ العشائر العراقية، عدة نقاط، كان من أهمها وقف عمليات الذبح على الهوية، ووقف عمليات التهجير الطائفي ورفض التكفير، ودعم العملية السياسية. وحسب مصادر مطلعة؛ فإنّ شيوخ عشائر عراقيين يقيمون في العاصمة الأردنية عمان شاركوا في المؤتمر.