خلصت دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأميركية أن الدول النامية التي تنجح في الحصول على عضوية مجلس الأمن الدولي يمكنها تحقيق مكاسب اقتصادية من الدول الغنية، ولاسيما الولايات المتحدة، التي ترغب في شراء أصواتها عند التصويت على مشروعات القرارات الدولية.

ويقول اثنان من خبراء الاقتصاد بجامعة هارفارد إن المساعدات الأجنبية التي تحصل عليها هذه الدول يمكن أن تزداد في أوقات الصراعات أو الأزمات السياسية التي تقع في مختلف أنحاء العالم بسبب حاجة الولايات المتحدة وهي اللاعب الرئيسي على الساحة الدولية،

إلى أصواتها في المجلس المؤلف من 15 عضواً. وذكرت الدراسة أن إجمالي المساعدات التي تحصل عليها الدول العضو غير الدائم في مجلس الأمن من الولايات المتحدة ترتفع في المتوسط بنسبة 59 بالمئة فيما ترتفع المساعدات التنموية التي تحصل عليها من الأمم المتحدة بنسبة 8 بالمئة.

ولو ترجمت هذه النسب في صورة دولارات، فإن الدولة العضو في مجلس الأمن تتوقع أن تحصل خلال فترة عضويتها على 16 مليون دولار إضافية من المساعدات الخارجية الأميركية ومليون دولار من الأمم المتحدة. وقد يرتفع حجم المساعدات في أوقات الأزمات إلى 45 مليون دولار من الولايات المتحدة وثمانية ملايين دولار من الأمم المتحدة.

ومن المقرر نشر الدراسة التي تحمل عنوان «كم تبلغ قيمة الحصول على مقعد في مجلس الأمن؟ المساعدات الأجنبية والرشوة في الأمم المتحدة» في أكتوبر المقبل في دورية «جورنال أوف بوليتيكال إيكونومي» أي دورية الاقتصاد السياسي. واستخدم الباحثان اللذان أجريا الدراسة وهما إليانا كوزيمكو من جامعة هارفارد وإيريك ويركر من كلية الأعمال بجامعة هارفارد صيغاً حسابية وبيانات حكومية عن حجم المساعدات الأجنبية للتحقق من حدوث عمليات شراء أصوات ورشوة في مجلس الأمن الدولي الذي يصدر قرارات ملزمة.

ولم تحدد الدراسة أي دولة بالاسم ولكنها ذكرت أن الدراسات السابقة التي أجراها باحثون آخرون أظهرت وجود «عامل سياسي وراء عملية توزيع المساعدات الأجنبية». ويتألف مجلس الأمن من خمس أعضاء دائمين هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وتتمتع هذه الدول بحق النقض (الفيتو) فضلاً عن عشر أعضاء آخرين غير دائمين يجري انتخابهم لعضوية المجلس لمدة عامين ويشار إليهم باسم الأعضاء المنتخبين أو غير الدائمين.

وتقول الدراسة إن المساعدات التي يحصل عليها الأعضاء غير الدائمين ترتفع بصورة حادة طوال فترة عضويتهم ثم تنخفض فجأة بمجرد انتهاء عضويتهم في المجلس.