خطت إيران خطوة جديدة في المواجهة الدائرة حول برنامجها النووي، بافتتاح الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس مصنعا لإنتاج الماء الثقيل في مدينة آراك وذلك لتزويد مفاعل نووي قيد الإنشاء باحتياجاته، بينما أطلق نجاد تطمينات من أن برنامج بلاده النووي لا يشكل خطرا على احد بما في ذلك إسرائيل، في وقت تتواصل المناورات العسكرية الإيرانية باختبار نوع جديد من صواريخ ارض- بحر لا تكشفه الرادارات.

وفي ما يخص مصنع الماء الثقيل، شدد نجاد في مؤتمر صحافي، سبق بخمسة أيام اجتماعاً حاسماً لمجلس الأمن الدولي لبحث الملف الإيراني وإقرار العقوبات المقترحة، على أنه «لا يمكن حرمان الشعب الإيراني من حقه» في التكنولوجيا النووية.

ورفض بشكل غير مباشر وقف تخصيب اليورانيوم عندما قال «بإمكانهم أن يفتعلوا بوجهنا بعض المشاكل إلا أنهم لن يستطيعوا على الإطلاق وقف التقدم العلمي». وأضاف أن «الأعداء شاءوا أم أبوا عليهم أن يدركوا أن الشعب الإيراني اتخذ قراره بالتقدم :عليهم أن يقبلوا واقع وجود إيران قوية ومتطورة ومؤيدة للسلام». وأكد على أن الشعب الإيراني سيدافع «بقوة» عن حقه بالحصول على التكنولوجيا النووية.

في مقابل هذه الخطوة، سعى نجاد إلى امتصاص المخاوف، بالقول إن بلاده لا تشكل خطرا على إسرائيل، واسترسل قائلا إن إيران «ليست تهديدا للدول الأجنبية ولا حتى للنظام الصهيوني»، مشيراً إلى أن «رسالة شعب إيران رسالة سلام وهدوء وتعايش بين كل الشعوب على أساس العدل».

ويمتد مصنع الماء الثقيل على بضعة هكتارات وتحيط به حقول. وهو يقع في محيط قرية خنداب على بعد نحو 50 كيلومترا شمال غرب مدينة آراك. وتحمي المصنع أكثر من 10 بطاريات مضادة للطيران يحيط بها سياج تعلوه أسلاك شائكة. وستستخدم المياه الثقيلة للمصنع للتبريد والتعديل لنشاط المفاعل الاختباري الذي يفترض أن ينجز بناؤه في 2009.

في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء «مهر» عن مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية للشؤون الدولية محمد سعيدي قوله في مجمع آراك «ان منشآت إنتاج الماء الثقيل.. تلعب دورا مؤثرا في تنمية القدرات العلمية والفنية للمتخصصين الإيرانيين». وأشار إلى أن المراحل التنفيذية للمشروع النووي بدأت قبل ثمانية أعوام.

وفي السياق، قال مدير المصنع منوشهر مدادي انه مجهز «بوحدتي إنتاج تؤمنان 16 طنا من المياه الثقيلة سنويا». وأوضح أن «عملية الإنتاج بدأت خلال فترة قياسية تقل عن عامين منذ إنهاء أعمال بناء المصنع».

و قال مسؤول في المصنع للصحافيين طالبا عدم كشف هويته ان «إنتاج المياه الثقيلة بدأ في 11 يوليو واليوم حفل التدشين الرسمي»®. في حين قال مسؤول رئاسي إيراني إن «نواتج هذا المشروع تستخدم في أنظمة التبريد والاستنفاد في المفاعل الذي يمكن أن يستغل في صناعات عدة»، وأضاف أن الماء الثقيل ليس له أي استخدام عسكري لذا فإن إخضاع إنتاجه لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس إلزاميا.

وتأتي هذه الخطوة، فيما بدأ العد العكسي للموعد النهائي الذي حددته الأمم المتحدة لوقف إيران أنشطتها لتخصيب اليورانيوم في 31 أغسطس الجاري. وبدا الرد مصمما لإحداث صدع في الجبهة المتداعية المؤلفة من أربع قوى غربية وروسيا والصين التي اتفقت على مهلة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وقالت واشنطن إن القوى الست ستتحرك سريعا للموافقة على العقوبات إذا تجاهلت إيران المهلة، لكن بريطانيا وألمانيا وفرنسا كانت اقل حسماً.

في العلن فيما تبدو روسيا والصين غير عازمتين على ذلك بل قد تستخدمان حق النقض (الفيتو) لرفض العقوبات.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «لوس انجليس تايمز» أن إدارة الرئيس جورج بوش لمحت إلى أنها مستعدة لتشكيل تحالف مستقل لتجميد أصول إيرانية وفرض قيود تجارية إذا فشل مجلس الأمن في معاقبة طهران.

وذكرت الصحيفة أن السفير الأميركي جون بولتون، قال في مقابلة في الآونة الأخيرة ان الولايات المتحدة تنوي تقديم قرار بفرض عقوبات مثل قيود على السفر وعلى أرصدة زعماء إيرانيين بمجرد انتهاء المهلة. وأضافت أن بولتون متفائل فيما يبدو بأن روسيا والصين وهما من الأعضاء الدائمين في المجلس ورفضتا فرض عقوبات على إيران ستوافقان على فرضها بمجرد أن تريا النص.

وقال بولتون انه يمكن لواشنطن بموجب قوانين مكافحة الارهاب أن تفرض عقوبات من نفسها، بينها فرض قيود مالية على طهران واعتراض الصواريخ والمواد النووية في الطريق الى ايران كما تشجع الولايات المتحدة دولا أخرى على أن تحذو حذوها.

أما في إسرائيل الطرف الأكثر قلقاً من هذه التطورات، فأعلن الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر أن بلاده «لن تخدع» بتأكيدات الرئيس الإيراني أن برنامج بلاده النووي لا يشكل تهديدا لها. وقال ان «الرئيس الإيراني عبر في أحيان كثيرة عن نواياه الحقيقية حيال إسرائيل»، في إشارة إلى دعوات نجاد المتكررة لمحو إسرائيل عن الخريطة.

في غضون ذلك، اختبر الجيش الإيراني طرازا جديدا من الصواريخ البرية الموجهة على أهداف بحرية لا يمكن رصدها بالرادار ويتم توجيهها بالأشعة، خلال المناورات البحرية المستمرة في منطقة بندر عباس.

وأعلن الناطق باسم مناورات «ضربة ذي الفقار» ومساعد القوة البحرية للجيش الايراني اللواء بحري حبيب سياري، عن ان عملية اطلاق صاروخ موجه ومعدل من نوع أرض بحر تمت بنجاح في مياه الخليج وبحر عمان. واوضح ان من بين ميزات هذا الصاروخ المعدل المدى المناسب وقابلية الاطلاق والدقة. لكنه لم يعط المزيد من التفاصيل عن مدى هذا الصاروخ.