كثفت الأمم المتحدة جهودها لضمان وصول سريع للقوة المعززة ل«يونيفيل» حيث يصل أمينها العام كوفي عنان إلى بيروت غداً للوقوف على تفاصيل نشر تلك القوات، وإجراءات مراقبة الحدود اللبنانية مع سوريا بما يضمن عدم وصول أسلحة إلى حزب الله، في وقت أعلنت باريس عن أن القوة الدولية سيكون من حقها استخدام القوة في حالات غير الدفاع عن النفس، بينما تمسك رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بأن يكون قرار الحرب والسلام بيد الحكومة كما طرح فكرة دمج أعضاء حزب الله في الجيش اللبناني.

ويلتقي عنان في بيروت غداً السنيورة، ووزير الدفاع اللبناني إلياس المر، ورئيس البرلمان نبيه بري، لكنه لن يجتمع بالرئيس إميل لحود، مع احتمال أن يزور بعد ذلك سوريا وإيران، وهما بلدان وصفهما عنان بأنهما جزء من حل الأزمة اللبنانية.

وقال مصدر لبناني إن محادثات عنان ستركز على انتشار تعزيزات قوة الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، وعلى الإجراءات التي اتخذت لمراقبة الحدود مع سوريا لمنع تزويد حزب الله بالأسلحة.

وأوضح المصدر أن عنان سيطلع المسؤولين اللبنانيين على تفاصيل ما تقرر الجمعة في بروكسل بشأن تعزيز قوات الطوارئ الدولية بنحو سبعة آلاف عنصر من دول أوروبية ستنتشر في «المنطقة العازلة» مع إسرائيل التي تمتد من جنوب نهر الليطاني إلى الحدود ، إلى جانب الجيش اللبناني حيث تكون المنطقة خالية «من أي سلاح غير شرعي» في إشارة إلى سلاح حزب الله.

في غضون ذلك، بدأت تتضح ملامح قوة «يونيفيل» المعززة وجرت مكالمة هاتفية أمس بين رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي الذي ستقدم بلاده اكبر مساهمة في القوة تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف عنصر وعنان وشدد المسؤولان خلالها على «ضرورة الإسراع في تنفيذ التعهدات التي قطعت».

ودعا عنان إلى إتمام المرحلة الأولى من نشر اليونيفيل «في غضون بضعة أيام» أو حتى «أسبوع». ونقلت الصحف الايطالية عن مصادر عسكرية أمس أن ايطاليا سترسل اعتباراً من الخميس خمس سفن حربية هي حاملة الطائرات «غاريبالدي» وثلاث سفن إنزال وسفينة دوريات إلى لبنان تقل 700 إلى ألف عنصر من قوات النخبة حققوا خبرة ميدانية في أفغانستان والعراق.

أما فرنسا التي أرسلت حتى الآن مئتي عنصر إلى لبنان انضموا إلى عناصرها المئتين الآخرين في قوة اليونيفيل «القديمة»، فستنشر قوات جديدة على الأرض «في غضون عشرين يوما» وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع ميشال إليو ماري.

وقالت إليو ماري في لقاء مع صحيفة «وول ستريت جورنال » نشر أمس إن باريس تلقت قبل قبولها تعزيز وحدتها بلبنان ضمانات بإمكانية استعمال القوة لأنها «لا تريد إرسال رجالها ليذلوا في الميدان». وأعطت مثالا على تفويض استعمال القوة الجديد بقولها إن قافلة تابعة ليونيفيل يمكنها الآن إطلاق النار على رجال حزب الله إن اعترضوا طريقها حتى إن لم يهاجموها بالسلاح مباشرة، في حين كان ذلك غير ممكن في الماضي.

وأعلنت هيئة أركان الجيوش الفرنسية انه تم وضع عشر وحدات من سلاح البر الفرنسي في حالة تأهب استعدادا لإرسالها إلى لبنان ما إن تتقرر تشكيلة القوات ما بين الدول المساهمة في قوة يونيفيل خلال اجتماع يعقد غدا في نيويورك.

من جهته، أعرب الرئيس اللبناني أميل لحود عن أمله في الإسراع بإرسال القوات الدولية المعززة، لكنه اعتبر أن الموضوع الأولى بالاهتمام هو الوصول إلى وقف لإطلاق النار، لأن الإسرائيليين يستعملون حتى الآن صيغة «وقف العمليات العدائية » المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 1701 ، للاستمرار في عدوانهم وقال إن التوازن في تشكيل قوة يونيفيل يمنع أي دولة من ممارسة النفوذ على لبنان.

أما السنيورة فأكد أن «قرار الحرب والسلم لا يجب أن يكون في يد مجموعة واحدة وهو درس تعلمناه من هذه التجربة، لذلك لا بد أن نعمل على تطبيق النقاط السبع التي وافقت عليها الحكومة ونتأكد أنه لا وجود لأي سلاح خارج نطاق الدولة ونطبق اتفاق الهدنة ».

وأوضح«لقد برهنت هذه الحرب أن التفوق العسكري الإسرائيلي مجرد فكرة وهو استنتاج يجب أن يفهمه الجميع. كما بينت أن هذه الحرب أدت إلى احتلال أجزاء من بلدنا ودمار لبنان واعتماد القرار 1701». وقال انه «لا بد أن نحقق هدفنا عبر الحوار والتعاون حتى يصبح السلاح في يد الحكومة وحدها دون سواها. نحن لا نطرح مسألة نزع سلاح حزب الله بل نعتبر أن المسألة مرتبطة بالحوار الذي سيوصلنا إلى هدفنا.

أظن أنه يمكن تحقيق ذلك عبر دمج أعضاء حزب الله الراغبين في ذلك ضمن الجيش اللبناني. ويمكن مناقشة هذه العملية وتطويرها اعتماداً على هذه النقطة».

بيروت ـ علي بردى والوكالات: