في محاولة لانهاء دوامة العنف في العراق، وقع امس نحو 600 من زعماء العشائر والقبائل ميثاق شرف يحرم سفك دماء العراقيين، بعدما رهن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مؤثمر المصالحة الوطنية في بغداد، تحرير البلاد من النفوذ الاجنبي بالوحدة الوطنية، وتزامن ذلك مع الافراج عن النائبة تيسير المشهداني بعد خطفها لنحو شهرين، وهو ما اعتبر بادرة خير لتجسيد المصالحة الوطنية ميدانيا.

وقرأ الشيخ فعال نعمة ذهيب، نص ميثاق الشرف الذي تم التوقيع عليه، وجاء فيه «نحن في هذا اليوم المبارك استناداً الى مبادرة المصالحة.. نتعاهد امام الله والشعب العراقي وانفسنا مؤمنين ومخلصين وجادين في الحفاظ على وطننا وايقاف نزيف الشعب العراقي وايقاف التهجير والتكفير والذي ليس من شيم شعبنا».

ووضعت على حائط القاعة التي ضمت المؤتمرين، يافطة كبيرة كتب عليها «الحوار الوطني بين العشائر العراقية طريق لتحقيق المصالحة»، كما وضع الى جانبها علم العراق وصورة لثلاثة اياد متكاتفة، وذلك كدعوة جديدة لتوحيد الصف العراقي في الظرف العصيب الذي تمر به البلاد وانهاء التواجد الاجنبي في المنطقة، وقد اجمع المشاركون على ضرورة وضع الخلافات جانبا والاهتمام بتفعيل الوحدة الوطنية.

وقال المالكي «لا يمكن ان يبنى العراق بالعنف انما عبر الحوار الجدي وبصيانة وحدتنا»، كما إن مشروع المصالحة الوطنية «لا ينبغي ان يكون اي عراقي خارجه».

واكد على دور العشائر في هذه المرحلة، قائلا «لا بد ان تلعب العشيرة دورا في مواجهة الارهاب وتقطع الطريق امام كل من يريد اثارة الفتنة الطائفية».

من جانبه، اكد وزير الدولة لشؤون الحوار الوطني اكرم الحكيم ان «الدولة على استعداد لكل من يريد الحوار معها، وهي لم تضع شروطا لذلك لكن لديها افكارا تريد ان يحترمها الاخرون»، مشيرا الى ضرورة «اشاعة روح العفو والتسامح بين ابناء الشعب لانه عانى بما فيه الكفاية».

وقال الشيخ ماجد عبد السلام العلي سليمان، رئيس عشائر الانبار «جئنا من اجل الصلح والسلام، ومن اجل ان نكون يدا بيد لتوحيد الشمل وطي صفحة الماضي والمساهمة في مشروع المصالحة الوطنية» واضاف «لكن المصالحة بحاجة الى اعادة الثقة التي فقدت لانها خطوة لتحقيق أمن واستقلال العراق».

وعدد سليمان 14 نقطة قال ان العمل بها سيعزز الوحدة الوطنية منها «الحفاظ على وحدة العراق وتأجيل الفدرالية 5 سنوات والغاء المحاصصة الطائفية وإلغاء هيئة اجتثاث البعث وحل الميليشيات واطلاق سراح المعتقلين ممن لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي».

وقال الشيخ محمد الكهلي رئيس عشيرةالبوعامر من بغداد «نحن نريد المصارحة والمصالحة ليس بالكلام وانما بالافعال لذلك أمل ان يخرج المؤتمر بنتائج ملموسة من اجل خدمة البلاد التي تتعرض لتهديد الارهاب».

وفي اجراء اعتبر خطوة جديدة في مسار المصالحة في العراق لانهاء العنف الطائفي، اعلن التلفزيون العراقي عن اطلاق النائبة السنية تيسير المشهداني، بعد شهرين من خطفها.

واوضح التلفزيون ان «الجهود المتواصلة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اثمرت اطلاق النائبة التي توجد في صحة جيدة». وخطفت المشهداني في الاول من يوليو الماضي في شمال بغداد، مع سبعة من حراسها اطلق اثنان منهم في وقت سابق، وتنتمي النائبة الى جبهة التوافق العراقية، كبرى الكتل السنية التي تشغل 44 مقعدا في البرلمان من اصل 275.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: