أوضح معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن الوزارة ستبدأ العام الدراسي الحالي بتوزيع «فرق عمل وليس خبراء» على المدارس لتدريب الإدارات المدرسية على تبني وسائل وأنماط إدارية حديثة تمكنها من تنفيذ التوجهات الجديدة للوزارة التي تقضي بجعل الإدارة المدرسية وحدة إدارية مستقلة قادرة على التعاطي مع المشكلات التي تعترض سير عملها من شتى الجوانب.
وأشار خلال زيارة له أمس لست مدارس في 3 مناطق نائية هي: حتا في دبي ومصفوت ومزيرع في عجمان، إلى أنه سيعقد يوم غدٍ اجتماعاً عاماً مع المديرين والمديرات في أبوظبي، ثم اجتماعاً آخر يوم الأربعاء المقبل في دبي،
يلي ذلك اجتماعات أخرى منفردة مع المديرين والمديرات في المناطق التعليمية المختلفة، للوقوف عند الإمكانيات المتوفرة والمتاحة لهم في المدارس للسير مع خطط التطوير لإنجاح فكرة اعتماد المدارس على نفسها خاصة في اتخاذها للقرارات التي تمس العملية التعليمية وتخدم مسيرتها.
ولفت الوزير إلى أن الهدف من نظام الثانوية الجديد هو زيادة إمكانية استفادة الطلبة من المدرسة بنسب محددة، وصولاً إلى مرحلة انتقال الطالب إلى الجامعة دون حاجته إلى إعادة تأهيل وصرف مبالغ مادية طائلة عليه، موضحاً أن الوزارة ستبدأ مع العام الدراسي الحالي في برامج التوجيه والإرشاد،
بحيث يدخل الطالب إلى الجامعة متيقناً من التخصص الذي سيدرسه.ووجه الدكتور حنيف حسن بالإسراع في إجراءات الوزارة لإحلال مدرسة حتا للتعليم الأساسي التي تضم 309 طلاب حتى الصف الخامس الأساسي لصغر المدرسة وقدمها.
وتفاجأ معالي الوزير حينما أخبره عدد من المعلمين في مدرسة حتا التأسيسية بأنهم يسكنون في قرى مزيرع ومصفوت في بيوت من الصفيح قديمة وآيلة للسقوط، ويعانون في ظروف صعبة حيث قلة المياه الصالحة للشرب،
وأبدى تأثره لهذا المشهد مشدداً على أن المعلم يجب ألا يصل في أي ظرف كان إلى هذا الحد والمستوى من الحديث عن أبسط حقوقه الأساسية، وأن الوزارة ستبحث الأمر مع مجلس دبي للتعليم لإيجاد حل لهذه المشكلة، يضاف إلى ذلك أن المدرسة تعاني من نقص معلمين في مادتي العلوم والرياضيات.
البداية في مزيرع
وكان وزير التربية والتعليم استهل زيارته صباح أمس، يرافقه عدد من مسؤولي الوزارة بمدرسة مزيرع للتعليم الأساسي والثانوي للبنات التي تضم 540 طالبة، حيث استمع من مديرتها الشيخة عزة النعيمي إلى شرح حول مرافق المدرسة التي تخضع لصيانة جزئية وتحتاج أياما قليلة للانتهاء، إضافة إلى بدء المدرسة بإنشاء طالة رياضية مغلقة تخدم مدارس مزيرع كلها، ومكتبة كبيرة تبرع أحد المواطنين بإنشائها.
وتفقد الوزير مشاريع المدرسة المتنوعة والتي حازت في معظمها على جوائز على مستوى المنطقة والدولة مبدياً إعجابه بالمحافظة على ممتلكات المدرسة رغم أنها موجودة في منطقة نائية، إذ أن المظلة التي تحمي الطالبات من أشعة الشمس عمرها خمسة عشر عاماً ولا تزال متماسكة ،
وعندما أشارت الشيخة عزة إلى باب حديدي لحراسة أوراق الامتحانات في الغرفة التي يستخدمها أفراد الشرطة فترة الامتحانات، أجابها الوزير: لا شرطة بعد اليوم، في إشارة منه إلى تغير أسلوب الامتحانات. وقبل خروج الوزير تجمعت عدد من المعلمات للشكوى من صعوبة المواصلات بين عجمان والشارقة ومزيرع،
حيث أن سيارات الأجرة التي كانت تنقلهن في العام الماضي بأسعار معقولة تحولت إلى شركات الأجرة وأصبحت تكاليف المواصلات مرتفعة. وفي مدرسة حتا للتعليم الأساسي وجه معاليه إلى إحلال المدرسة القديمة والضيقة بأسرع وقت ممكن،
على أن تكون ضمن المدارس التي تشهد إحلالاً خلال الدفعة الحالية، واستمع من مدير المدرسة محمد حسن البدواوي إلى مشكلة المعلمين الذين يسكنون في بيوت من الصفيح وآيلة للسقوط، مع شح توفر المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى عدم توفر معلمي مادتي العلوم والرياضيات.
لا ألعاب ولا مظلات
وتوجه بعد ذلك إلى مدرسة خديجة بنت خويلد للتعليم الأساسي للبنات حلقة أولى وروضة، والتي تخضع هذا العام لصيانة شاملة، حيث يصل عدد طالباتها إلى 375 طالبة، حيث طالبت سنديانة خلفان مديرة المدرسة بضرورة توفير ألعاب مطاطية للأطفال في الروضة والذين يبدون وكأنهم محرومون من أبسط الأشياء، فأجابها الوزير بأن عليها أن تكتب طلباتها وتبعث بها إلى الوزارة وستتحقق بأسرع وقت ممكن.
وخلال جولة الوزير لعدد من المدارس في المناطق النائية وصل معاليه إلى مدرسة سمية الثانوية المشتركة للبنات في مصفوت، ذات الثلاثمئة والثلاثين طالبة، وبعد أن اطمأن على مرافق المدرسة
وسير أعمال الصيانة فيها سأل مديرتها شيخة سلطان عن حاجة المدرسة، فأجابته أن المدرسة تفتقر إلى مظلة تقي الطالبات حرارة الشمس، وبالتالي كثير من الأيام تضطر إلى إلغاء الطابور الصباحي ، فوجه الوزير بسرعة تنفيذ طلبها .
مياه «بالتناكر»
وفي مدرسة عمار بن ياسر المشتركة للبنين استقبل معلموها ومديرها عبد الحميد إسماعيل الوزير بحفاوة كبيرة، وقدموا له شكواهم بسبب تكرار معاناتهم مع المياه، وصعوبة وصولها إليهم عن طريق «التناكر»،
مشيرين إلى أنهم تحدثوا إلى سعيد سيف الطنيجي مدير المنطقة الوسطى، الذي أخبرهم أن الحل المبدئي سيكون في تناكر المياه، في انتظار وصول المياه من الفجيرة، حيث أن خطوطها موصلة إلى المنطقة.
وقال وزير التربية والتعليم في ختام زيارته لمدرسة عمار بن ياسر أن توقعات الوزارة للتعليم في الإمارات كبيرة وعالية، موجهاً كلمة للميدان التربوي على أعتاب العام الدراسي الجديد، أكد فيها على تكرار العمل بين الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس،
موضحاً أن زيارته إلى المدارس في المناطق النائية تأتي للوقوف على استعداداتها والإمكانيات المتاحة أمامها، للعمل مع إداراتها على توفير كافة مستلزمات العملية التعليمية.
دبي ـ عنان كتانة
