وزع وفد هيئة الهلال الأحمر في لبنان مساعدات إنسانية لأهالي قرية الصديقين قرب قانا شملت طروداً غذائية وهدايا للأيتام خلال زيارته المناطق المتضررة بالجنوب لتفقد الأضرار والتعرف على أبرز احتياجات السكان العائدين إلى قراهم. واطلع الوفد على حجم الدمار الذي حل بالقرية التي بدت مبانيها أكواماً من الحجارة المتداعية جراء القصف الذي تعرضت له خلال الأيام الماضية.

وعبر حسين علي عزام «مختار» ضيعة الصديقين عن الشكر والتقدير لمواقف دولة الإمارات قيادة وشعباً الداعمة للمتضررين من أبناء الجنوب مثمنا تواجد وفد هيئة الهلال الأحمر لمساندة الأسر التي تعاني آثار الدمار والتخريب الذي شهدته القرية.. مؤكداً أن تلك المواقف تشد من أزر الأهالي وتشكل دعما كبيرا باتجاه رفع معنويات المنكوبين مثمنا المساعدات التي وزعها الوفد للعائلات المتواجدة في القرية.

وأكد عزام أن جزءاً كبيراً من أهالي القرية البالغ عددهم أربعة آلاف نسمة هجروا منازلهم إلى مناطق أكثر هدوءا خوفا من القصف الذي تسبب في انهيار العديد من المنازل وشرد الكثير من العائلات

موضحا أن مشكلة التشرد والبطالة من أبرز الصعاب التي سيعاني منها العائدون باعتبارهم من فئة محدودي الدخل الذين يعولون على الزراعة لكسب قوتهم حيث تعرضت المزارع لأضرار بليغة جراء العدوان.

وذكر أن حجم الخسائر في القرية ما زال قيد التدقيق، مشيراً إلى أن معظم الأنقاض لم يتم إزالتها بعد بشكل كامل ما يرجح احتمال وجود مزيد من الخسائر في الأرواح. وتفقد وفد الهلال برئاسة الدكتور صالح موسى الطائي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ ومحمد صالح الزرعوني عضو الوفد

والمتطوع علي أحمد الشحي سير العمل في مشروع العيادة الميدانية المتنقلة التي تدعمها الهيئة بالأدوية والمستلزمات الطبية في إطار التعاون المتواصل مع مديرية الصحة الاجتماعية بمؤسسة رفيق الحريري حيث تواصل العيادة المتواجدة حاليا في قانا تقديم الخدمات الصحية والعلاجية لأهالي المنطقة والقرى المجاورة.

وقالت غزوة نعمة منسقة العمل الاجتماعي في مؤسسة رفيق الحريري إن مشروع العيادات الميدانية يواصل تحقيق المزيد من النجاح مع تزايد حجم الدعم الذي تقدمه له هيئة الهلال الأحمر والذي يسهم في توفير الأدوية للمرضى بالمجان في مناطق تواجدهم بأكثر من 21 قرية في الجنوب حتى الآن منها قانا وعيتا الشعب والناقورة وبنت جبيل التي سويت بالأرض.

وقالت إن الأدوية التي يتم توزيعها من المساعدات التي نقلتها الهيئة لدعم العيادات باحتياجاتها تعد إحدى الوسائل الحيوية التي تساهم في إنقاذ المرضى المصابين بأمراض مزمنة منها مرض القلب والسكري والضغط مشيرة إلى أن الحصار الذي يمر به لبنان حرم المرضى من حقوقهم في الحصول على تلك الأدوية التي يتم استيرادها من الخارج ما شكل أزمة إنسانية خفت حدتها مع وصول المساعدات الإماراتية.

وأضافت أن العيادة المتنقلة ستواصل تنقلها في قرى الجنوب معربة عن الأمل في الوصول إلى قرى لم تتمكن من الوصول إليها بسبب الألغام ووعورة الطرق من جراء ما لحق من دمار هائل في المباني والمنشآت.

من جهة أخرى أعلن وفد هيئة الهلال الأحمر الاستعداد لتقديم الدعم اللازم لمستشفى حمود الطبي الجامعي في صيدا بأجهزة تنفس صناعي وتقديم مساعدات طبية متنوعة تلبي احتياجاته الضرورية لمواصلة جهوده لمساعدة الجرحى والمرضى والمصابين الذين يتلقون العلاج والرعاية الصحية بأقسامه مجانا مع بدء الأزمة التي يمر بها لبنان مؤخراً.

جاء ذلك خلال زيارة وفد الهيئة للجرحى المتواجدين بقسم الطوارئ بالمستشفى حيث عاين الوفد مستوى الإصابات الحرجة التي يعاني منها المرضى في عنبر العناية المركزة. واستوقفت حالة الطفلة داليا عبد الله الحسيني البالغة من العمر ثماني سنوات الحضور حيث تعرضت داليا لإصابة مباشرة في الرأس تسببت في إزالة جزء من الرأس

وإصابة أجزاء أخرى من جسدها النحيل بجروح مختلفة تنتفض لترتجف متأثرة بهزة عصبية من الحين إلى الآخر دون قدرة على السيطرة والحركة أو النطق ما يجعلها تستسلم للألم لتذرف دموع الطفولة البريئة على ما ألم بها.

وعقب جولته في أقسام المستشفى أكد الدكتور صالح موسى الطائي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ أن الهيئة ستقدم الدعم الطبي اللازم لمستشفى حمود بصيدا كما ستواصل تقديم الدعم للقطاع الطبي ونقل المزيد من المساعدات الإغاثية المتنوعة للأهالي المتضررين بشكل مكثف لتحقيق الآمال المنشودة من البرنامج الإنساني المستمر لمساندة المنكوبين في لبنان.

وقال إن الهيئة ستوفر المزيد من الأدوية والتجهيزات الطبية يتم شحنها جوا عبر جسر الإغاثة الجوي الذي تواصل تحريكه لنقل الاحتياجات اللازمة للمتضررين من الأحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية.

وذكر أن الوفد يقوم حاليا بدراسة احتياجات المؤسسات الطبية لتلبية متطلباته وتقديم المزيد من الدعم اللازم له مشيرا إلى أن القطاع الصحي له أولوية في الاهتمام نظرا لدوره في مساندة الجرحى والمصابين وإنقاذهم من تدهور أوضاعهم الصحية.

كما أشار الطائي إلى الاهتمام بشريحة الأيتام ضمن برنامج الهيئة الإنساني في لبنان مشيرا إلى أن الوفد يقوم حاليا بجمع بيانات حول أوضاعهم والظروف التي يمرون بها سواء من يتموا في إثر الأحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية مؤخرا أو الأيتام قبل تلك الظروف بهدف تقديم مساعدات للحد من معاناتهم.

بدوره أشاد الدكتور غسان حمود رئيس مستشفى حمود الطبي الجامعي بالتجاوب الإنساني العاجل الذي أبداه وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لمساندة الجهود الطبية التي يقدمها المستشفى مجانا للجرحى اللبنانيين في ظل الظروف الراهنة مشيرا إلى أن المستشفى يعاني من ندرة أجهزة التنفس الصناعي التي تأتي في مقدمة الاحتياجات الآنية التي تساعد المرضى على التنفس كجزء من الوظائف الأساسية للجسم.

وحول الجهود الطبية التي تم تقديمها خلال الفترة الماضية لمساعدة الجرحى قال إن المستشفى أجرى 680 عملية جراحية لحالات حرجة من المصابين تم نقلهم من قراهم إلى صيدا عبر سيارات الإسعاف التي تم توفيرها بالتنسيق مع الصليب الأحمر اللبناني

مشيرا إلى أثر تضافر الجهود الإنسانية بين الهيئات والجمعيات الإنسانية في تلك الظروف الاستثنائية لمساعدة الجرحى والحد من معاناتهم. إلى ذلك قدم وفد هيئة الهلال الأحمر مساعدات للأيتام والمرضى والنازحين في مركز صيدا القديمة الصحي الاجتماعي التابع لمؤسسة رفيق الحريري.

وقال الدكتور غسان الكلش مدير المركز إن الخدمات الطبية يتم تقديمها بصفة مجانية منذ الأيام الأولى للقصف وتحول المركز إلى نقطة تجمع للاجئين القادمين من قرى الجنوب ويتم حاليا متابعة 30 يتيماً من النواحي الاجتماعية بصورة مكثفة وبلغ عدد المترددين عليه خلال الشهر الجاري 17 ألف حالة.

وخلال جولته التفقدية بالجنوب اطلع وفد هيئة الهلال الأحمر على الجهود الحثيثة التي يتم تنفيذها بإشراف لجنة الإغاثة الإماراتية ضمن مشروع «التضامن 2» لنزع الألغام والقنابل العنقودية التي تشكل خطرا على أرواح المدنيين.

ولاقت تلك الجهود تقديرا واسع النطاق من الأهالي والعائدين إلى قراهم بالجنوب ما أشاع روح التفاؤل لتحل مكان الخوف والحذر من الألغام والأجسام الغريبة التي قد تشكل خطرا على المدنيين.

وأكد وفد هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة ستقدم المساندة اللازمة للحالات الإنسانية التي تعرضت لأضرار جراء الألغام من خلال توفير الأطراف الصناعية للمعاقين والاستمرار بتقديم الدعم النفسي وإيصال الإغاثات اللازمة للمتضررين بالتنسيق عبر لجنة الإغاثة بسفارة الإمارات في بيروت.

في غضون ذلك وجهت رندا بري عقيلة رئيس مجلس النواب اللبناني نداء إنسانيا للتضامن مع المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان وتقديم الدعم العلاجي والنفسي للحالات التي تعاني آثار الإعاقة خاصة تلك التي تعاني من آثار الحرب الجائرة على البلاد.

وقالت خلال لقائها وفد هيئة الهلال الأحمر في صيد لبحث المشاريع الإنسانية لدعم الشرائح الإنسانية ان لبنان يخلو من وجود مدارس متخصصة لرعاية الأطفال من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ما يشكل عائقا في سبيل تهيئة الظروف المواتية لتحسين أحوال تلك الشريحة الإنسانية ودمجهم في المجتمع برغم ما يتسم به المجتمع اللبناني من الالتزام الإنساني والتضامن الاجتماعي.