في تحدٍ كبير للتحايل على الرقابة وجرأة على ثقافة ووعي المستهلك تنوعت طرق المفسدين في الطعام سعياً وراء الربح السريع بالمتاجرة بالأمن الغذائي للمجتمع ،ورغم عشرات الأطنان التي ضبطتها الأجهزة الرقابية وأتلفتها منذ بداية العام إلا أن محاولات هؤلاء لا تتوقف،

فالأغذية الفاسدة انتشرت في أسواقنا وأساليب التلاعب في البطاقة الغذائية تنوعت سواء عن طريق إخفاء بعض مكونات السلعة أو التلاعب في تاريخ انتهاء وإنتاج السلعة، أو استبدال البطاقة بالكامل في حالة عدم وجودها في مكان يصعب إزالته وصنع تاريخ مزيف على السلعة المفردة وتاريخ آخر قد يكون على حاوية السلع ككل، كما أوضحت ذلك مصادر رقابية مطلعة.

والرقابة على الرغم من ضرورة إحكام قبضتها قد لا تعني كل شيء، فالمستهلك هو المسؤول الأول عن سلامته خصوصاً أن الأسواق تحوي كذلك مواد يختلف الكثيرون على أضرارها مثل المواد المعدلة وراثياً والملونات.. ولكن كيف يتأتى للمستهلك ذلك؟

هذا السؤال وأسئلة أخرى حول حجم مسؤولية الرقابة وما هو مطلوب في ظل هذا التحدي تحاول «البيان» الإجابة عنها من خلال هذه السلسلة من التحقيقات.

وأول هذه الأسئلة ما يتعلق منها بالمستهلك وكيف يتعامل مع صحته الغذائية من خلال ما يختاره من الأسواق. الموظفة هناء الحمادي بعد معرفتها بوجود أغذية فاسدة في الأسواق قررت الذهاب إلى المحلات التي تثق بها فقط سواء بنظافتها أو جودة السلع فيها.

وتؤكد هناء أنها لا تشتري أي سلعة يكون عليها عرض خاص فهذه العروض تحمل خلفها شيئاً غريباً، حسب ما تقول، مثل فترة الصلاحية التي قد تكون على وشك الانتهاء.

الثقة بالمحلي

وتعتمد هناء على الألبان المحلية لقلة تعرضها لأشعة الشمس بعكس تلك المستوردة المعرضة لسرعة التلف أثناء النقل. أما بالنسبة للحوم فتقول إنها تشتريها طازجة. نرجس محمد إبراهيم وعلى الرغم من أنها ربة منزل فقد كانت هي وعائلتها من رواد المطاعم ولكن بعد حدوث حالات من التسمم الغذائي اضطرت العائلة للاعتماد على الوجبات المنزلية.

وبالنسبة للحوم تشير إلى أنها تستخدم اللحوم الطازجة التي يحضرها زوجها من المجزرة مباشرة وتبتعد عن اللحوم المثلجة وتستخدم القدر المعقول الذي يكفيها وعائلتها حتى لا تضطر إلى إعادته في ثلاجات التبريد لتجنب الضرر والتسمم،

وعند شرائها للمعلبات فإنها تتأكد من تاريخ الإنتاج والاستهلاك كما أنها تتأكد مما تستخدمه قبل الطبخ حيث إنها اكتشفت وجود ثلاث علب من الزيوت قد انتهت فترة صلاحيتها وكانت على وشك استهلاكها. وفيما يتعلق بالمعلبات تبتعد نرجس عن العروض الخاصة لشراء سلعة وربح الأخرى مجاناً إلا إذا كانت السلعة للاستخدامات الأخرى غير الطعام.

نحن من يختار

أما حليمة خميس النقبي وهي ربة بيت تثق بأماكن معينة ومشهورة ومحددة يكون عليها إقبال كبير من المستهلكين حتى تتأكد من سلامة الأغذية فيها، فعلى كل مستهلك كما تقول أن يتأكد من فترة وصلاحية السلعة فنحن من يختار ما يشتري أي أننا نحن المسؤولون وإذا تجاهلنا رؤية بيانات السلعة فإن ذلك سيعود بالضرر علينا.

أحمد صبحي القدومي مدرس في كلية المجتمع ويرى أن وجود عينات فاسدة يقتضي بالضرورة وجود تحصين منها، وعلى الرغم من أنه لا يهتم بقراءة البطاقة الغذائية إلا أنه ليس من النوع الذي يشتري اللحوم المجمدة بكثرة.

عبد الله سيف كتارة المسؤول العام لكلية المجتمع في جامعة الشارقة ألقى بالمسؤولية على عاتق الإعلام الذي يشكل أداة تحذير، وأكد أنه من الآن فصاعداً سيأخذ حذره من بعض المحلات،

وقال : أنا غالباً ما أتعامل مع محلات معينة وأعتمد على طعام المنزل بشكل أكبر وأهتم كثيراً بقراءة تاريخ الصلاحية، وفيما يتعلق بمنتجات الألبان واللحوم استخدم الطازج منها وأقوم بشرائه بشكل يومي، ووجه رسالة لأولياء الأمور للاهتمام بالغذاء المستخدم.

رأي المتخصص فيما يشتريه قد يكون له أهمية خاصة كونه الأكثر معرفة في هذا الجانب، الدكتور حافظ عمر أحمد من قسم الصحة البيئية في جامعة الشارقة يقوم بشراء السلع من الأماكن التي يثق فيها

كما يقوم بقراءة البطاقة الغذائية الخاصة بها، وفي الغالب يشتري اللحوم الطازجة والمحلية، ويتفادى شراء السلع ضمن العروض التي يحاول فيها البائع التخلص من السلع التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء.

لكن مشكلة الغش في رأيه مشكلة تحتاج إلى رقابة لتغطية جميع المناطق في الدولة بالتعرف عليها حيث يمكن أن يقلل ذلك من انتشار المشكلة، وكذلك يؤكد على دور الإعلام في توعية المستهلك عن كيفية الاختيار السليم.

طرق فساد الأغذية

الدكتورة مريم الشناصي رئيسة قسم الصحة البيئية في جامعة الشارقة تتحدث هنا كونها متخصصة في هذا الشأن وليس كمستهلكة فقط، وتقول إن أكثر الطرق شيوعاً لفساد الأغذية هي الميكروبات والتي توجد بشكل حي ضمن النظام البيئي، وبعضها ضار والآخر مفيد، فاللحوم تكثر فيها بكتيريا الليشريشياكولاي

وهناك العديد من سلالات هذه البكتيريا قد تسبب الحمى والإسهال الدموي ومنها ما يؤدي إلى الوفاة نتيجة الإهمال في عمليات السلخ والذبح، ولحفظ اللحوم من الفساد يجب أن توضع في درجة حرارة قصيرة وبرودة معينة.

وتشير الدكتورة مريم إلى أن المواد الجافة هي الأقل تعرضاً للميكروبات بسبب قلة المحتوى المائي فيها، وتعتبر الأغذية المالحة هي الأقل من حيث نسبة الفساد في الأغذية، وبعض المنتجات كالدبس إذا تعرض للرطوبة يفسد من قبل الخمائر والفطريات،

لذلك فإن عملية تخزين وحفظ وتداول الطعام هي المهم، وتنصح عند تناول السلطات بإضافة القليل من ملح الليمون للتقليل من المحتوى الميكروبي للسلطة حيث إن معظم البكتيريا لا تفضل البيئة الحامضة.

وأكدت أن الإنسان رقيب نفسه وهناك مسؤولية تقع على عاتق المستهلك حيث لا يمكنه الاعتماد فقط على المفتشين والجهات الرقابية ولا بد أن يساهم بفعالية في نقل ملاحظاته عند رؤيته لأي خلل. ولا شك في أن مسؤولية المستهلك ضرورية ولكن الرقابة هي الأخرى أمام تحدٍ كبير خصوصاً في ظل انفتاح السوق وما يتطلبه ذلك من إجراءات دقيقة للجهات.

إجراءات المصانع

ومن جانبه قال الدكتور شبل مصطفى النادي مدير عام إحدى شركات إنتاج الدواجن ان القائمين على الإنتاج حريصون على اتباع أحدث النظم واستخدام أجهزة متطورة حفاظا على إجراءات السلامة بدقة وفق أسس علمية صحيحة خصوصا في مثل هذا النوع من الانتاج الذي يتعلق بالصحة الغذائية للمستهلك.

وفيما يخص إنتاج الشركة من الطيور أكد الحرص على إعطاء التحصين الدوري ضد الفيروسات والأمراض التي تصيب الطيور وصولاً إلى المناعة الكافية، وان بيع وتخزين الدواجن يتم وفق الشروط الصحية المعتمدة ويتم بيع الدجاج الطازج فقط في المتاجر التابعة للشركة بشكل يومي،

مشيرا الى أن الدواجن تغذى بأعلاف تحتوي على مكونات بروتينية نباتية خالية من الفطريات والسموم التي تساعد على إنتاج مواد أقل في نسبة الكوليسترول وأكثر صحية للمستهلك وذلك من خلال عمل دراسات علمية وعملية بمساهمة علماء اختصاصيين بالنمسا وكندا في التغذية الطبيعية.

وأضاف أن الشركة حريصة على تصنيع الأعلاف في المصنع التابع للشركة لمراقبة معايير الجودة وللتأكد من سلامة الأعلاف وخلوها من أي بكتيريا ضارة، كما تعمل أيضاً على تعقيم مياه شرب الدجاج

واستبدالها باستمرار وتحليلها بصفة دائمة لضبط مستويات الأملاح واكتشاف أي ميكروبات سامة للحفاظ على الدجاج من أي أمراض فيروسية خطيرة، كما تقوم بحرق المخلفات والدواجن النافقة على الفور والتخلص منها بالطريقة الصحيحة.

وأشار الى أن التنسيق مع أجهزة الرقابة الغذائية بأبوظبي، وهيئة البيئة ووزارة الزراعة والثروة السمكية، ووزارة الصحة والأمانة العامة للبلديات، يساهم في الحفاظ على منتج صحي وآمن.

تحقيق ـ قسم المحليات