بالتزامن مع دعوة وجهها ممثل السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا الى حوار جديد مع طهران بشأن ردها على رزمة الحوافز الغربية، سارعت موسكو الى مواجهة التلويح الاميركي بعقوبات على ايران، باعلان ما يشبه ال«فيتو» الاستباقي على هذه العقوبات ، في وقت بدأت اسرائيل بدق طبول التصعيد عبر تكليف قائد سلاح طيرانها بقيادة «الجبهة الايرانية» في جيشها استعدادا لمواجهة محتملة مع طهران.
وكان الناطق باسم الخارجية الاميركية غونزالو غاليغوس، قال ان لدى ايران وقتا حتى 31 اغسطس للامتثال لقرار مجلس الامن الذي صدر في 31 يوليو الماضي، وامهلها شهرا لتعليق كل النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. وتابع «في حال لم تمتثل ايران فان القرار يشير بشكل واضح الى ان مجلس الامن سيتخذ الاجراءات المناسبة طبقا للمادة 41 من الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة التي تتيح اللجوء الى العقوبات».
لكن موسكو سارعت الى استبعاد اجراء اي نقاش لفرض عقوبات على ايران في الوقت الحالي بسبب برنامجها النووي، قائلة ان تلك العقوبات أثبتت عدم فعاليتها دوليا في الماضي. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف «لا أعرف أي مثال في الممارسات العالمية والتجارب السابقة حققت فيها العقوبات هدفها واثبتت فعاليتها، وعلاوة على ذلك اعتقد ان المسألة ليست خطيرة في الوقت الحالي كي يناقش مجلس الامن الدولي او مجموعة الست اي تطبيق للعقوبات. وروسيا مع بذل مزيد من الجهود السياسية والدبلوماسية لتسوية المسألة».
وردا على التهديد بالعقوبات، اعلن رئيس المصرف المركزي الايراني ابراهيم شيباني لوكالة «مهر» أن بلاده « اتخذت التدابير المالية اللازمة لمواجهة العقوبات الاقتصادية التي يمكن فرضها. واضاف «ليست لدينا اية مخاوف».
وعلى الصعيد الأوروبي، قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أمس، انه بحث مع المستشارة الالمانية في رد ايران على رزمة الحوافز قائلا: «نتساءل حوله قليلا لانه ملتبس بعض الشيء خصوصا حول طرق تعليق النشاطات الحساسة الذي طلبته الاسرة الدولية».
وقالت ميركل من جهتها ان الباب ما زال مفتوحا مع ايران الا انها رأت ان الرد الايراني على عرض الدول الكبرى في الملف النووي يتجاهل عناصر مهمة وخاصة شرط تعليق تخصيب اليورانيوم.
وقال خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي امس انه يرى ان هناك حاجة لاجراء مزيد من المحادثات مع ايران بشأن برنامجها النووي بعد رد طهران على مجموعة الحوافز التي عرضتها عليها قوى دولية.
واضاف ان «الرد الايراني يتطرق الى عناصر عدة مختلفة عن تلك التي اقترحناها. ولهذا السبب علينا ان نعقد جلسة حوار أو حديث مع الايرانيين لتحسين بعض التعبيرات ومعاني المادة التي تتطرق اليها هذه الوثيقة.»
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية أمس، جان باتيست ماتيي في لقاء مع الصحافيين « قد تجرى اتصالات تقنية مع الإيرانيين في الايام المقبلة لتوضيح بعض جوانب الملف الذي سلمه الايرانيون اذا رأينا انها مفيدة». في هذه الاثناء، كشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس، عين قائد سلاح الطيران الجنرال اليعازر شكيدي قائدا ل«الجبهة الإيرانية».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله أمس إن حالوتس اختار شكيدي لإدارة القوات المسلحة الاسرائيلية إذا اندلعت حرب وسيكون مسؤولا عن وضع خطط القتال. واوضح ان التعيين كان تنفيذا للدروس المستفادة من حرب الخليج عام 1991 والتي لم يكن لدى إسرائيل خلالها «مدير حملة» للعراق. وعملت القوات الجوية والبرية وأجهزة الاستخبارات الاسرائيلية كل على حدة من دون وجود منسق يربط بينها.
وذكرت «هآرتس» أن شكيدي سيتولى إدارة كل الصراعات مع الدول التي لا تقع على حدود إسرائيل وهو ما يقصد به العراق وإيران. و قالت ناطقة باسم جيش الاحتلال إن الجيش لا يكشف عن معلومات بشأن خططه العسكرية رافضة تأكيد أو نفي التقرير.
وبموجب هذا التعيين فإن شكيدي سيكون مسؤولا عن التنسيق مع جهازي «الموساد» وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللذين يركزان على جمع المعلومات والدراسات الاستخباراتية حول إيران ومع الجهات العسكرية في أذرع الجيش المختلفة.
على صعيد متصل، أكدت الحكومة الالمانية ثقتها بإسرائيل فيما يخص شراء الاخيرة غواصتين متطورتين من ترسانة الاسلحة الالمانية التي قيل عنهما في اسرائيل بأنهما من أجل المواجهة مع ايران. كما أكد ناطق باسم الحكومة الالمانية أمس في برلين، أن الغواصتين غير صالحتين لحمل أسلحة نووية.
وأضاف أن الاساس في عقد شراء إسرائيل لغواصتين من طراز «دولفين» هو استخدامهما في الحرب البحرية التقليدية فقط وأن هذا ينطبق أيضا على نظام القيادة والاسلحة للغواصتين والذي لا يصلح لتزويد الغواصة بصواريخ موجهة. وأشار الناطق باسم الحكومة الالمانية إلى أن إسرائيل لن تتسلم الغواصتين قبل عام 2010 وأن شراء إسرائيل لهما لن يفدها شيئا في صراع الشرق الاوسط.