أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس عن أن «حكومات الاتحاد الأوروبي ستساهم بقوة من 6500 إلى 7000 جندي ضمن قوة حفظ السلام الدولية المعززة في جنوب لبنان «يونيفيل» والتي تتولى فرنسا قيادتها حتى فبراير 2007 على أن تتولى ايطاليا القيادة بعدها. وتزامن ذلك مع تجديد بيروت رفض نشر قوات دولية على حدودها مع سوريا ورفض إسرائيلي لدعوة فرنسية ألمانية أوروبية لفك الحصار المضروب على لبنان .

كما كشفت تل أبيب عزمها على رصد 7 مليارات دولار لتحديث جيشها الذي واجه الإخفاق في عدوانه الأخير، وذلك بموازاة قلق يسود أجهزة الأمن الإسرائيلية من استمرار حالة التأهب في صفوف القوات السورية على جبهة هضبة الجولان المحتلة.

ففي بروكسل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان خلال مؤتمر صحافي عقده إثر مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين «إن الاجتماع يشكل بداية جيدة جداً لتشكيل قوة قوامها 15 ألف عنصر قي لبنان»، مشيراً إلى أنه سيتم «نشر هذه القوة على ثلاث مراحل». كما أوضح وزير الخارجية الايرلندي ديرموت اهيرن للصحافيين بعد الاجتماع أن «إجمالي مساهمة دول الاتحاد في قوة (اليونيفيل) قد تصل إلى تسعة آلاف فرد.

وأوضح أنه «بعد ان حصلنا الآن على ضمانات بشأن العدد من البلدان الأكبر كان من دواعي سرور آخرين المساهمة ويبدو انه بمجرد تحديد تفاصيل الأرقام سيكون لدينا قوات بين ثمانية آلاف وتسعة آلاف». وفي هذا الإطار قالت وزيرة خارجية بولندا انا فوتيجا إن بلادها «مستعدة لرفع مساهمتها من 214 فرداً إلى 500 جندي ضمن قوة اليونيفيل».

وفي تل أبيب أعلن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس» أمس، ان إسرائيل ستبقي حصارها الجوي والبحري على لبنان طالما ان الجيش اللبناني والقبعات الزرق لا يمنعون «تهريب الأسلحة« إلى حزب الله. وقال إن «إسرائيل لن ترفع حصارها إلا عند تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي».

وكان الناطق يرد على دعوة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل إلى رفع الحصار عن لبنان، الذي وصفه شيراك بأنه «غير مبرر على الإطلاق» وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك بينهما. وفي وقت لاحق طالب مسؤول السياسة الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إسرائيل مجدداً «بضرورة رفع الحصار الجوي والبحري عن لبنان لتطبيق القرار 1701 بشكل كامل».

وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد استبعدت لدى استقبالها نظيرتها اليونانية دورا باكويانيس انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي يحتلها في جنوب لبنان قبل نشر تعزيزات القوة المؤقتة للأمم المتحدة . وأكدت ليفني ان القوة الدولية يجب ان تنشر أيضاً على الحدود اللبنانية السورية لمنع مرور «اسلحة» مرسلة إلى حزب الله. وطالبت سوريا باحترام استقلال لبنان.

وفي ما يخص نشر القوات الدولية في جنوب لبنان، وإثر محادثات في باريس مع المستشارة الألمانية، اعتبر شيراك أمس ان عدد العسكريين الذين تم طلبهم لتعزيز قوة الأمم المتحدة في لبنان (أي 15 ألفاً )هو رقم مبالغ فيه.

إلى ذلك، كشفت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن أن وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيرتس سيجتمع الأسبوع الحالي مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير ماليته ابراهام هيرشزون ليعرض عليهما خطة مفصلة لتحديث القوات الإسرائيلية بتكلفة 7 مليارات دولار، سيتم إدراجها في مشروع الميزانية العامة للعام المقبل. وتشمل هذه الخطة إعادة تجهيز الجيش لاحتمال اندلاع حرب أخرى وتجديد المخزون بالأسلحة والذخيرة الحديثة وتطوير منظومات لاعتراض الصواريخ وتكثيف التدريبات لوحدات الاحتياط.

واستبقت إسرائيل إقرار هذه الميزانية الضخمة لتحديث الجيش بالحديث عن مخاوف جهاز الأمن الإسرائيلي من ان الجيش السوري لا يزال يوجد في حالة تأهب عالية لحرب مع إسرائيل، رغم وقف النار مع حزب الله.

وأشارت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس إلى حالة التأهب العالية جدا للجيش الإسرائيلي أمام الحدود السورية في هضبة الجولان وذكرت انها «اُعلنت في ظل الحرب مع لبنان، عندما تبين أن السوريين قاموا باستعدادات لحرب محتملة مع إسرائيل».

وأضافت انه «ومع أن النوايا السورية فسرت كإعداد لهجوم إسرائيلي محتمل غير أن الانتشار المتزايد للقوات السورية أمام هضبة الجولان تعززها كميات كبيرة من المدافع وبطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، يمكنها أيضا أن تشكل نقطة بداية لهجوم على إسرائيل».

ونقلت الصحيفة عن مصدر في جيش الاحتلال قوله «إنهم في الجيش يتابعون السلوك السوري طوال الوقت، وان الجيش الإسرائيلي يوجد في حالة تأهب بناء على حالة التأهب السورية». وتابع القول «صحيح أن الجيش الإسرائيلي لم يعزز قواته في هضبة الجولان في الأيام الأخيرة (إضافة إلى القوات التي يحتفظ بها في الجبهة في إطار حالة التأهب منذ بضعة أسابيع)، ولكن منظومات من سلاح الجو، والاستخبارات وغيرها من المحافل متحفزون لإمكانية نشوب قتال في الجبهة السورية أيضاً. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن احتمالية الحرب مع سوريا لا تزال غير عالية».

إلى ذلك أكد وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي لوكالة فرانس برس أمس أن نشر قوات دولية على طول الحدود اللبنانية - السورية أمر غير وارد، مشيراً إلى أن لبنان لا يتلقى تعليمات «لا من الولايات المتحدة وإسرائيل ولا من سوريا وإيران».

ورداً على سؤال عما إذا كانت بعض الدول تطالب لبنان بنشر مثل هذه القوات على الحدود مع سوريا قال الوزير :«إسرائيل والولايات المتحدة تتداولان بهذا الموضوع لكننا لسنا موظفين لديهما», لم تتم مناقشة الموضوع لأن الأمر غير وارد «وليس لأن الرئيس السوري بشار الأسد هدد بإغلاق الحدود» البرية مع لبنان.

بيروت ـ علي بردى:

عواصم ـ الوكالات: