شدد أساتذة جامعيون على جودة نظام الساعات المعتمدة الذي تطبقه غالبية الجامعات الموجودة في الدولة معتبرينه الوسيلة المثلى لوضع الطالب المناسب في المكان المناسب، فمساعدة المرشدين الأكاديميين لا غنى عنها في هذا النظام ويعد غيابهم ثغرة تصعب مهمة الطلبة في اختيار التخصصات في كل فصل دراسي بما يوفق قدراتهم وميولهم.
وقال الطلبة إن نظام الساعات المعتمدة كفل لهم قدراً من المرونة في حجم المساقات التي يدرسونها على مدار العام واهتم بظروفهم الحياتية إلا إنهم أبدوا امتعاضهم من ضخامة المصروفات التي يتكبدونها بموجب هذا النظام.
وقال الدكتور يوسف محمود رئيس مركز البحوث والمعلومات والتدريب في جامعة عجمان إن نظام الساعات المعتمد الذي تطبقه غالبية الجامعات يعزز فرصة تواجد الإرشاد الأكاديمي الذي يعتبر عنصراً مهماً في الدراسة الجامعية بالنسبة للطلبة الجدد الذي يجهلون بصورة كبيرة نظام التدريس في الجامعة وكيفية اختيارهم للتخصصات.
وأوضح إن الدراسة بموجب الساعات المعتمدة تحتوى على قدر كبير من المرونة من حيث إتاحتها حرية أكبر للطالب في اختيار المساقات التي يدرسها بالتخصص الذي التحق به وهو ما يختلف شكلاً ومضموناً عن نظام السنوات الذي يدرس الطلبة فيه جميع المساقات بموجب خطة دراسية تطبق عليهم سنوياً بشكل إجباري ولا يكون للطالب أي دور في اختيار ما يدرسه،
بينما في نظام الساعات المعتمدة يدرس الطلبة مساقات خاصة به تختلف جملة وتفصيلاً عن زملائه وتحددها مؤهلاته والتخصص الذي تم قبوله به.وأشار الدكتور يوسف محمود إلى أن هذه المرونة في اختيار المساقات ليست مطلقة
وإنما تكون بشكل مخطط ومدروس من عدد كبير من الخبراء في الجامعة ،لافتاً إلى وجود ثلاثة أنواع من المساقات تتعلق الأولى بمتطلبات الجامعة والثانية بمتطلبات الكلية والأخيرة بمتطلبات التخصص ذاته وفي هذه الأنواع الثلاثة هناك متطلبات اختيارية وأخرى إلزامية.
الخطة الدراسية
وأضاف إن هذا الأمر يتطلب ضرورة وجود إرشاد أكاديمي لتيسير أمر اتباع الخطة الدراسية الكفيلة بتخريج الطالب في الوقت المحدد ،مشيراً إلى أن بعض المساقات وخاصة المتعلقة بمتطلبات التخصص تعتمد على مساقات أخرى وهو الأمر الذي يجهله كثير من الطلبة خاصة في السنة الأولى لدراسته الجامعية مما يتطلب وجود مرشد أكاديمي يوضح لهم المساقات التي تتلاءم معهم.
وأوضح رئيس مركز البحوث والمعلومات والتدريب في جامعة عجمان أن دور الإرشاد الأكاديمي يتجلى بوضوح أيضاً مع بروز إشكالية المعدل التراكمي للطلبة فبموجب نظام الساعات المعتمدة فإن الطالب أصبح عليه الحصول على حد أدنى في معدله التراكمي لتخرجه لا يقل عن الدرجة (C)
وهو ما يعني حصول على درجة متوسطه في جميع المساقات ،بينما في نجاحه في كل مساق على حدة يتطلب حصوله على الدرجة (D) وهي درجة أقل من المتوسط ،وعليه فإنه في حال غياب الإرشاد الأكاديمي فإن عددا كبيرا من الطلاب يعتقدون أن نجاحهم في المساقات المختلفة بدرجة (D)
يعني تخرجهم من الجامعة وهو أمر خاطئ لأن التخرج يتطلب الحصول على معدل لا يقل عن (C) في إجمالي المساقات حتى يستوفي الطالب كافة مستلزمات التخرج ،وعليه فإن دور المرشد الأكاديمي في هذه الحالة يتطلب توجيه الطلبة لإعادة عدد من المساقات التي تكون درجتهم فيها (D) كي يرتفع معدلهم التراكمي بالنهاية إلى الدرجة (C) ويكونون في هذه الحالة استوفوا كافة شروط التخرج.
واختتم حديثه بأن الإرشاد الأكاديمي له دور كبير في توجيه الطالب إلى دراسة التخصصات والمساقات التي تلائمه خاصة وأنه يراعي بالدرجة الأولى الفروق الفردية بين جميع الطلبة ومؤهلاتهم وقدراتهم. وبين الدكتور خالد الخاجة عميد كلية اللغات والترجمة في جامعة عجمان أن نظام الساعات المعتمدة هو الحل الأمثل للتطبيق في الدراسة الجامعية
خاصة إنه يعطي الطالب حرية في اختيار المساقات التي يدرسها في التخصص الذي التحق به ،كما انه يمكن عددا من الطلبة ممن يلتحقون بوظيفة ما عقب نهاية فترة دراستهم الثانوية بالعمل والدراسة في الوقت ذاته، فالطالب يمكن له في هذه الحالة اختيار الوقت واختيار عدد المساقات التي يدرسها واختيار فترة الدراسة.
وأوضح أن نظام الساعات المعتمدة يعد مكلفاً نسبياً للطلبة إذا ما قارناه بنظام السنوات الدراسية التقليدي إلا أنه ينطوي على فوائد كثيرة أبرزها إنه يضع الطالب المناسب في المكان المناسب، فمن خلال مساعدة المرشد الأكاديمي يختار الطالب التخصص الذي يلائم قدراته ومؤهلاته بالإضافة إلى اختيار العدد الملائم من المساقات وفقاً لظروفه الحياتية،
فيمكن أن يكون مرتبطاً بأعمال أخرى تفرض عليه دراسة مساقات أقل فله حرية الاختيار في هذه الحالة. وأضاف الخاجة إن نظام الساعات المعتمدة لا يشترط عدد سنوات محددا فعدد المساقات التي يدرسها كل طالب هي التي تحدد موعد تخرجه فيمكن أن ينهي دراسته بعد أربع سنوات أو خمس سنوات بينما النظام التقليدي للدراسة يحدد سنوات محددة للدراسة بالكليات.
ومن جانبهم أكد عدد من الطلاب والطالبات على جودة وحداثة نظام الساعات المعتمدة وقالوا انه يزيد من تحصيلهم العلمي بصورة كبيرة نتيجة قلة أعداد الطلبة في كل قاعة دراسية لاختلاف المساقات التي يدرسها كل منهم كما يعطي لهم قدراً من المرونة في اختيار المساقات في كل فصل دراسي ،إلا أنهم أبدوا امتعاضهم من كثرة المصروفات التي يتكبدونها خلال فترة دراستهم.
وقال عبد الحميد شحد طالب بكلية هندسة الاتصالات في جامعة عجمان إن تطبيق نظام الساعات المعتمدة أعطى لنا قدراً كبيراً من الحرية والمرونة في اختيار نظام دراستنا على مدار العام بمساعدة المرشدين الأكاديميين الذين يعطوننا التوجيهات اللازمة حول كيفية اختيار المساقات المتاحة أمامنا
وعدد الساعات التي سندرسها في كل مساق ،مشيداً بأساليب التدريس الحديثة التي تطبقها الجامعة على الطلبة والدورات التدريبية المختلفة التي توفرها لهم خلال سنوات دراستهم مما أسهم بدرجة كبيرة في تأهيلهم لدخول سوق العمل عقب تخرجهم.
قدرة الطالب
وأضاف محمد أمين على خريج كلية الصيدلة جامعة عجمان إن نظام الساعات المعتمدة أصبح موجوداً في غالبية جامعات الدولة ويعد من أبرز فوائده أنه يزيد من قدرة الطلبة على الاستيعاب والفهم مع تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة طبقاً للمساقات التي اختارها كل شخص منهم ،
وهو الشيء غير المتوافر في النظام التقليدي الذي يقلل من قدرة الطلبة على الاستيعاب مع زيادة أعدادهم في كل قاعة نتيجة تطبيق نفس المساقات عليهم. وذكر سالم ابراهيم طالب بكلية الهندسة جامعة عجمان إن نظام الساعات المعتمدة على الرغم من مزاياه العديدة للطلبة إلا أنه يكبدهم مبالغ كبيرة على مدار العام مقارنة بنظام الدراسة العادي ،
فعلى سبيل المثال في حال لم يحصل الطالب على المعدل المطلوب في مساق محدد فعليه أن يدفع تكاليف إعادته. وأضافت فاطمة علام طالبة بكلية إدارة الأعمال في جامعة عجمان إن نظام الساعات المعتمدة لا يجب أن يكون وسيلة لاستنزاف أموال الطلبة وتكبيدهم مصروفات كبيرة حتى يتمكنوا من التخرج داعياً إلى ضرورة تخفيض حجم الرسوم الدراسية المفروضة في مختلف جامعات الدولة دون استثناء.
الشارقة ـ أحمد جمال
