تبرع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ب100 صقر للمعرض الدولي للصيد والفروسية ليتم السحب عليها خلال فعاليات دورته الجديدة «أبوظبي 2006» التي تقام خلال الفترة من 11 إلى 15 سبتمبر المقبل

وذلك من منطلق حرص سموه على دعم خطط صون التراث العريق للدولة والمحافظة على الصقارة من الانقراض وحمايتها كتاريخ وإرث حضاري ثقافي عالمي من خلال توريثها للأجيال القادمة باتباع أساليب الصيد المستدام التي توازن بين صون التراث وحماية البيئة.

وثمن معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة رئيس مجلس إدارة مشروع «البروفالكن» العالمي لإكثار الصقور.. مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ووصفها بأنها تأتي وللعام الثالث على التوالي تشجيعاً للصقارين على استخدام صقور المزارع المكاثرة في الأسر لممارسة رياضة الصيد بالصقور وذلك كبديل عن الصقور البرية المهددة بالانقراض..

مشيراً إلى أن المعرض الدولي للصيد والفروسية الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي صقاري الإمارات يعتبر فرصة مثالية ونادرة إقليمياً وعالمياً للترويج للصيد المستدام

من خلال دعوة الآلاف من زوار المعرض من الصقارين المحليين والقادمين من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومختلف أنحاء العالم لاستخدام الصقور المهجنة التي يتم إكثارها في الأسر عوضاً عن الصقور الوحشية

التي كان يتم صيدها من مناطق تكاثرها الأمر الذي يتيح الفرصة اليوم للصقور البرية المهددة بالانقراض لزيادة أعدادها من جديد خاصة وأن الصقور المهجنة البديلة قد أثبتت مقدرتها العالية في الصيد وأنها لا تقل كفاءة وتميزاً عن الصقور البرية التي تتناقص أعدادها في مختلف مناطق العالم.

ويعتبر مشروع البروفالكن الذي تم تأسيسه في مدينة العين عام 1996 بناء على مبادرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أحد أضخم المشاريع العالمية والمشروع الأول والأكبر في منطقة الشرق الأوسط من حيث الإمكانيات

كمية الإنتاج المتزايدة سنوياً والتي تقدر بالمئات من الصقور المهجنة المتميزة في الإمكانيات والأداء، وقد أدى المشروع دوراً رئيسياً في تحول صقاري الإمارات والمنطقة للاستخدام شبه الكامل للصقور المهجنة في رياضة الصقارة المتجذرة في عمق تراث دولة الإمارات.

وأوضح معالي الشيخ سلطان بن حمدان أنه باعتبار الصقور من الأنواع المهددة بالانقراض فإن مشروع «البروفالكن» يهدف لتحسين سلالات الصقور المكاثرة في الأسر وتقليل مخاطر انقراض الصقور البرية الناجمة عن صيدها في الطبيعة لاستخدامها في رياضة الصيد بالصقور خاصة وأن الصقور المهجنة تعتبر بديلاً مناسباً لممارسة الصقارة من كافة النواحي.

ويعمل في مشروع المحافظة على الصقور نخبة من الخبراء المتخصصين من دولة الإمارات والدول العربية وأوروبا وبذلك فإنه يجمع ما بين خبرة العرب في تربية الصقور منذ مئات السنين وبين أدوات التكنولوجيا الغربية المتطورة.

وابتكر «البروفالكن» أساليب فريدة في تفريخ الصقور حيث يوفر البيئة الصناعية الملائمة على مدار السنة عبر ضبط درجة الحرارة والرطوبة طوال فترة النهار داخل الغرف.. وهناك طريقتان لتفريخ الصقور إما عن طريق التفريخ الطبيعي أو عن طريق التفريخ الصناعي التي تمكن من التحكم بنسبة التهجين إضافة إلى تفريخ صقور الجير والشاهين مثل شاهين «جير وجير» حر وغيرها.

ويعتبر تدريب الصقور على التحليق بحرية في الجو الخطوة الأهم في برنامج التفريخ عبر نظام علمي مدروس.. فمن خلاله تترك الفراخ الصغيرة مؤقتاً في الطبيعة حتى تكبر وتنضج فيزيائياً وذهنياً.

ويتم ملاحظة ومتابعة الصقور في هذه المرحلة باستمرار وتزود بالطعام في أماكن مرتفعة يتم اختيارها بعناية فائقة حيث الرياح القوية التي تشجع الصقور الصغيرة على قضاء معظم الوقت في التحليق في الجو وتقوم بالطيران بنفس مهارة الصقور البرية.

من جهته توجه محمد خلف المزروعي رئيس اللجنة المنظمة للمعرض الدولي للصيد والفروسية عضو مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات بخالص الشكر والامتنان لصاحب السمو رئيس الدولة على مبادرته الكريمة بالتبرع ب100 صقر لدورة أبوظبي 2006 مشيراً إلى أن سموه عودنا دائماً على ريادته في دعم المشاريع البيئية والتراثية والثقافية في الدولة

وما دعم سموه لمعرض الصيد والفروسية إلا تأكيد على الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة لأهمية المحافظة على التراث والصيد المستدام من خلال العمل المتواصل والمكثف لتحقيق التوازن بين ما تنشده دولة الإمارات من نهضة شاملة وبين الحفاظ على موروثاتها الثقافية والاجتماعية في تجربة فريدة حازت إعجاب وتقدير العالم.

وأوضح المزروعي أنه وبالنظر للمخاطر العديدة التي تتعرض لها الصقور البرية حتى أصبحت مهددة بالانقراض لدرجة كبيرة فقد أطلق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) العديد من المبادرات العالمية الرائدة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض من بينها برنامج إطلاق الصقور الذي احتفى في مايو الماضي بعامه الثاني عشر ليصل بذلك مجموع الصقور التي أطلقها البرنامج منذ بدايته في عام 1995م إلى 1009 صقور من نوعي الحر والشاهين.

كذلك ومن منطلق تشجيع الصقارين على استخدام الصقور المهجنة جاءت مسابقة أجمل وأكبر الصقور المهجنة التي يعلن عنها معرض الصيد سنوياً وذلك بهدف تحفيز الصقارين على اقتناء الصقور المهجنة وتشجيع خبراء إكثار الصقور على إنتاج صقور أكبر حجماً وأجمل شكلاً من حيث الريش واللون.