اعترف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بارتفاع وتيرة العنف الطائفي في العراق الذي ينزلق بهذا البلد إلى حرب أهلية متهماً طهران بالتورط في العنف، فيما أكد السفير البريطاني الجديد لدى بغداد دومينيك آسكويث في تصريحات لـ «البيان» أن جذور العنف تكمن في فقدان الثقة بين الطوائف وصراع السياسات.
ميدانياً، انسحبت قوات بريطانية من البصرة لمراقبة الحدود مع إيران. وقال رامسفيلد في مقابلة إذاعية أمس إن «هناك أدلة على وجود قوات القدس الإيرانية في العراق، وإيران ضالعة في حوادث العنف الطائفي الآن، وهي دولة داعمة للإرهاب». وأضاف «لنا أن نتخيل المصاعب التي ستتعاظم في الشرق الأوسط، إذا انسحبنا من العراق بالطبع سيتحول إلى بلد داعم للإرهاب ومأوى للإرهابيين بثرواته النفطية والبشرية والمائية».
وشدد رامسفيلد على أن العراق ينزلق إلى حرب أهلية. لكنه عاد ليخفف من لهجته ويلمح إلى وجود تحسن في الوضع الميداني، حيث انحسر العنف إلى أربع محافظات إضافة إلى بغداد فيما تلاشى نهائياً عن باقي المحافظات. في غضون ذلك، نقل بيان حكومي عن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جون ابي زيد بعد لقائه الرئيس العراقي جلال طالباني أن «الخطة الأمنية المطبقة في العاصمة بغداد حققت نتائج مهمة على الصعيد الأمني».
وأوضح أبي زيد انه لم يقل «أبداً إن العراق على عتبة حرب أهلية، بل إن هذه الأقوال مجرد مخاوف». وأورد البيان الحكومي أن الوفد الذي ضم عدداً آخر من أعضاء قيادة القوات المتعددة الجنسية استمع خلال الاجتماع في مقر رئاسة الجمهورية في بغداد إلى « آراء الرئيس العراقي جلال طالباني بشأن القضايا الآنية في العراق وبينها الوضع الأمني ومشروع المصالحة الوطنية».
في هذه الأثناء، أخلت القوات البريطانية معسكراً كبيراً غرب مدينة العمارة لتتولى مراقبة الحدود العراقية الإيرانية. وقال الميجور شارلي بوربريدج إن معسكر أبو ناجي الذي تعرض لهجمات متكررة بقذائف الهاون من جانب المتمردين العراقيين سلم إلى القوات العراقية فيما انتقلت وحدة «كوينس رويال هوسارس» التي كانت متمركزة فيه إلى محافظة البصرة.
وأوضح أن الوحدة المدرعة ستترك دباباتها من طراز «تشالنجر 2» الثقيلة في محافظة البصرة حيث تتمركز غالبية القوات البريطانية وتستعين بمعدات خفيفة لتقوم بعمليات مراقبة على الحدود العراقية-الإيرانية في محافظة ميسان. وأشار إلى أن تلك القوات ستستخدم سيارات من طراز «لاند روفر» في مهمتها، مشبهاً المهمة بتلك التي قامت بها القوات البريطانية في العلمين بصحراء مصر الغربية لمحاربة ثعلب الصحراء روميل ابان الحرب العالمية الثانية.
من جانبه، أكد السفير آسكويت في تصريح لـ «البيان» عبر وزارة الخارجية أن جذور العنف في العراق تكمن في فقدان الثقة بين الطوائف وصراعات السياسيين. وقال السفير البريطاني الجديد لدى بغداد ان فقدان الثقة بدوره يوفر لجماعات الإرهابيين والمجرمين والقتلة الفرصة لاستغلال هذه الانقسامات. وقال «هدفنا مشترك، وهو يتمثل ببناء عراق قوي وموحد وديمقراطي.
بغداد ـ لندن ـ «البيان»:
واشنطن ـ محمد صادق: