حسمت فرنسا أمرها أمس وقررت المشاركة بفعالية في قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في لبنان بعد الاستجابة لشروطها وحصولها على تأكيدات بصلاحية تلك القوات باستخدام القوة. واعلنت أنها قررت ارسال الفي جندي لنشرهم ضمن القوات الدولية في جنوب لبنان وعلى كامل الحدود اللبنانية ومنها الحدود مع سوريا التي قابلت تلك التحركات بالتهديد بإغلاق الحدود وبعثت أمس أول رسالة تحذير عملية عبر إيقاف تزويد لبنان بالتيار الكهربائي.
وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء امس عبر التلفزيون ان فرنسا «مستعدة، في حال ارادت الامم المتحدة الاستمرار في تولي قيادة قوة» يونيفيل» في جنوب لبنان. وقال شيراك ان بلاده مستعدة لارسال 1600 جندي اضافي لدعم قوة الامم المتحدة في لبنان ما يرفع اجمالي القوات الفرنسية هناك إلى 2000.
وأوضح «الفان من القوات الفرنسية سيوضعون تحت علم الامم المتحدة في لبنان. وفرنسا مستعدة اذا ارادت الامم المتحدة مواصلة قيادة هذه القوة». كمااكد انه حصل من الامم المتحدة واسرائيل ولبنان على «التوضيحات الضرورية» لنشر القوة المعززة ل«يونيفيل». وأوضح انه تمت تلبية الشروط التي وضعتها فرنسا.
وكانت فرنسا تطالب بأن يكون باستطاعة القوات الدولية الدفاع عن نفسها اذا تعرضت لهجوم وبانه يمكنها استخدام القوة من اجل حماية المدنيين. وكان قرار مجلس الامن 1701 دعا الى نشر قوة دولية من 15000 جندي في جنوب لبنان. وسارع الرئيس الاميركي جورج بوش الى الترحيب بالقرار الفرنسي داعيا الى انتشار سريع للقوة الدولية.
من جانب آخر، صرح وزير خارجية فنلندا إركي توميويا، الذي تترأس بلاده حالياً الاتحاد الأوروبي، بأنه يتوقع وصول الدفعة الإضافية الأولى من قوات حفظ السلام إلى لبنان الأسبوع المقبل. ورفض الوزير عقب محادثات مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في برلين الإفصاح عن حجم القوات الأوروبية المتوقع مشاركتها في القوة الدولية لحفظ السلام بلبنان.
وقال توميويا إنه يتوقع الإعلان عن أرقام محددة للقوات المشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في بروكسل اليوم الجمعة. ورداً على سؤال حول ميعاد وصول أول دفعة إضافية لتعزيز قوات اليونيفيل الموجودة في لبنان والبالغ قوامها ألفي جندي، قال توميويا: «في غضون أسبوع إن أمكن». لكنه أضاف أن استكمال قوة حفظ السلام في لبنان لن يكون قبل «شهرين أو أكثر».
من جانبه قال شتاينماير إن من الواضح الآن أن إيطاليا التي سترسل ما بين ألفين وثلاثة آلاف جندي ستقود القوة الدولية لحفظ السلام في لبنان. ومن المتوقع صدور قرار نهائي بخصوص دور إيطاليا في القوة الدولية خلال اجتماع في بروكسل اليوم يحضره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي سيبدأ على الاثر جولة واسعة في الشرق الأوسط تبدأ في لبنان وإسرائيل وتشمل أيضا طهران ودمشق متجاهلا اعتراضات أميركية وفقا لما نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية أمس.
وفي أول رد فعل على الأرض على احتمال نشر القوات الدولية على الحدود قررت سوريا وقف تزويد لبنان بالتيار الكهربائي، مبررة هذا الإجراء بوضع الشبكة السورية. وطبقاً لما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية فإن مديرية التنسيق في المؤسسة العامة لتوليد ونقل الطاقة الكهربائية في سوريا أبلغت شركة كهرباء لبنان وقف التغذية والعمل على فصل الخطوط.
وكانت سوريا تؤمن منذ شهر الطاقة الكهربائية إلى لبنان بعد أن دمرت إسرائيل محطات كهربائية في لبنان. وكان التيار الكهربائي يصل إلى لبنان على مدار الساعة بمعدل 140 ميغاواط من محطتين سوريتين، إحداهما محطة ديماس بالقرب من دمشق إلى محطة عنجر شرق لبنان.
ورداً على رفض سوريا انتشار قوات «يونيفيل» على حدودها مع لبنان والتهديد السوري أول من أمس بإغلاق الحدود، أعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أمس أن انتشار «يونيفيل» على الحدود مع سوريا يتطلب قراراً من مجلس الوزراء، وانه ليست لبيروت أي نية عدائية تجاه سوريا.
وقال السنيورة في حديث لقناة «تي في 5» الفرنسية: «نهتم بمسألة الحدود لمنع أي تسلل إلى لبنان، نريد الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله استقراره». وأوضح أن انتشار قوة يونيفيل على الحدود مع سوريا بحاجة إلى قرار من مجلس الوزراء.
من جانبه أبلغ وزير الدفاع اللبناني الياس المر لجنة الدفاع الوطني والداخلية البرلمانية أن الجيش اللبناني وحده سينتشر على الحدود مع سوريا، من دون مؤازرة اليونيفيل. وقال إن «النية للحكومة تتجه إلى أن يبقى الجيش اللبناني وحده منتشراً على الحدود اللبنانية السورية ولكن الدعم الذي يطلبه وهو ما ينص عليه مجلس الأمن بأن كل ما يطلبه الجيش هو الذي تسير به القوات الدولية».
وأردف المر أن الجيش اللبناني سيطالب بدعم لوجستي وبدعم تقني وبدعم جوي أي أن يكون هناك مروحيات خصوصاً للطيران في الليل لمراقبة هذه الحدود ودعم الجيش اللبناني في هذا الإطار من دون أن يكون هناك انتشار على الأرض، وان «الدعم الذي ستقوم الأمم المتحدة يشمل الدعم الجوي واللوجستي والالكتروني وأيضا هناك دعم بحري وسيكون هناك بواخر للمساهمة في منع التهريب من ناحية ودخول السلاح من ناحية ثانية».
كما أبلغ المر اللجنة أن الجيش اللبناني وضع يده على مستودع للصواريخ في جنوب لبنان قبل ثلاثة أيام. وقال المر إن «هذا الخبر ليس هو الأساسي، فالأساس هو أن المقاومة التزمت بما اتفقت عليه وتطبيقا للقرار 1701 لن تتراجع ولن تتدخل بهذا الأمر الذي تم وفقاً لاتفاق الفرقاء جميعاً».
بيروت ـ علي بردى:
باريس ـ «البيان» والوكالات:
