للإسلام في الغرب عدة صور في ذهن العامة وفي ذهن المفكرين والمثقفين والساسة، فمنهم من يرى الإسلام على غير حقيقته ويساهم في تشويه الصورة الحقيقية والناصعة له كدين سماوي اختتمت به الرسالات السماوية وارتضاه الله سبحانه وتعالى للبشرية، ومنهم من يفهمه بطريقة خاطئة، ومنهم من يفهمه على حقيقته الصحيحة ويساهم في الدفاع عنه.

وإذا نظرنا إلى هذه الصور نجد أن المسلمين أنفسهم ساهموا في تشويه الصورة بقصد وبغير قصد بأعمالهم وأفعالهم، وقد عقدت الندوات والمؤتمرات وكتبت مقالات وأجريت مقابلات وتحقيقات صحافية وتلفزيونية لتحليل الظاهرة ووضع الحلول المناسبة لتغيير الصورة أو التقليل من آثارها ونتائجها الكارثية على المسلمين والعرب.

آخر هذه الندوات ندوة عقدت في القاهرة وكانت بعنوان «صورة الإسلام في الصحافة الغربية» شارك فيها كل من الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري والدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والدكتور أحمد عمر هاشم رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشعب والدكتور محي الدين عبد الحليم أستاذ الصحافة الإسلامية بجامعة الأزهر واثنان من الإعلاميين وهما محمد أبو الحديد والسيد عبد الرؤوف.

ورأى الدكتور أحمد كمال أبو المجد أن الصورة السيئة للإسلام والمسلمين في الصحافة الغربية وعند رجل الشارع في الغرب لم تتغير منذ زمن بعيد، ويستدعي ذلك الوقوف على أسباب تكوين هذه الصورة السيئة والتي ساهمنا بشكل كبير في صناعتها، وانتقد الدكتور أبو المجد بعضا من هذه الأسباب ومنها سيطرة المنهج الغيبي على أسلوب التفكير لدى المسلمين والفهم الحرفي للتكاليف والتشدد على الناس والعنف والعزلة، وكثرة تردد الناس على المفتين للسؤال في أمور بديهية أو أمور ثانوية وشكلية لا تمثل قيمة إسلامية، وهي من الأمور المحزنة التي تضعف الأمة .

ولا يمكن بأي حال من الأحوال غض الطرف وتجاهل ما يقوم به الغرب من خلال وسائله الإعلامية ومناهجه التعليمية والمؤلفات المختلفة في صنع هذه الصورة المشوهة.ولتصحيح هذه الصورة يقع العبء الأكبر على العلماء والمفكرين ورجال الإعلام والمثقفين والمسؤولين، فالأمور لم تعد تحتمل التأجيل أو التأخير، ولابد من وجود خطة عمل من أجل هذه المهمة واعتبارها رسالة وهدفا يجب إنجازه.

tantawi2006@hotmail.com