أقسم الله العلي العظيم بالسماء في أكثر من آية ولكن جاءت في سورة الطارق ثلاث آيات متتالية وهي «والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب» صدق الله العظيم. والنجم الثاقب جاء ليعطي الجواب على الطارق فالذي يطرق السماء هو نجم متغير في ضوئه فهو تارة يكون ذا ضوء ضعيف ثم يتحول إلى ضوء واضح قوي وتتوالى حالة الضوء الصادرة من هذا النجم بين القوة والضعف

ويرجع ذلك لكونه نجم ثنائي يكون أحد النجمين خلف الآخر فإن ضوءه يكون ضعيفا وخافتا وحينما يدور دورته إلى نجمين متجاورين فإن ضوءه يزيد ويقوى وهذا ما رآه العرب فيما قبل الإسلام وأطلق على هذا الثنائي نجم الغول لأنه يلقي الرعب في قلوب الراصدين لهذا النجم ويوجد على شاكلة هذا النجم الثنائي ما يزيد عن ألف نجم وتوجد نجوم ثلاثية

وتؤدي نفس مهمة النجم الثاقب من خفوت إلى قوة ويوجد في حالات خاصة ستمئة نجم تقريبا كما في مجموعة الثريا حيث تدور في مدارات متقلبة هذه النجوم وهي شموس تستحيل بالقرب منها الحياة فهي عبارة عن جهنم بهذا العدد الهائل من النجوم لأن الحرارة حولها تزيد عن 100 ألف درجة مئوية وتتفاوت شدة الإضاءة للنجوم طبقا لقربها من المجموعة الشمسية وطبقا للطاقة التي تحتويها

ولكن يعتبر أقرب نجم إلى مجموعتنا الشمسية هو النجم الفا فنطورس والذي يبعد عنا بمقدار 3 ,4 نسبة ضوئية علما بأن السنة الضوئية هو مقياس للمسافات الفلكية محسوبة بسرعة الضوء الذي يبلغ 186 ألف كيلو في الثانية وقد ألقى اتهام العلماء على هذا النجم انه يحيط به كواكب ولعلها أكثر تقدما من كوكبنا

وكان هذا الاتهام انه يرسل الأطباق الطائرة ليتجسس على كوكب الأرض ولكن إلى الآن لم يثبت حقيقة أمر الأطباق الطائرة ولقد جعل الله سبحانه وتعالى النجوم ضؤوها ذات ألوان مختلفة فالشمس وهي أقرب نجم لنا يعتبر ذات لون أصفر

رغم أنها الحزمة الضوئية التي تحتوي على ألوان مختلفة فمثلا نجم الدبران الواقع في مجموعة الثور بلون أحمر ونجم الشعري اليمذية الواقع في مجموعة الكلب بلون أبيض ناصع وقد أتخذ العرب القدامى هذا النجم للاستدلال على طريق رحلة الشتاء إلى اليمين ويوجد اسم الشعري الشامية بلون أبيض باهت

حيث اتخذ العرب هذا النجم للاستدلال في رحلة الصيف إلى بلاد الشام ويرجع اختلاف اللون للنجوم إلى درجة اشتعال النجم فكلما زاد اشتعاله زاد لونه الأبيض كما في الدبران وكلما إحمر لون النجم فهذا يعني أن درجة اشتعاله ضعيفة والنجوم على أحجام مختلفة فمنها النجم العملاق

والذي يبلغ أربعمئة مرة حجم شمسنا مثل قلب العقرب ولكن يبدو أنه نجم عادي وذلك للبعد السحيق كما يوجد نجم أصغر من شمسنا مثل النجم القطبي الذي يبدو ضعيف الإضاءة ومع اختلاف النجوم في ألوانها وأحجامها وأبعادها نجد ألوانها في النهاية هي زينة لرفع الاكتئاب من خلق الله وبما أشارت الآية (5) سورة الملك «ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح».

وكذلك للاهتداء في ظلمات البر والبحر وبما أشارت الآية 7 سورة الأنعام «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر» صدق الله العظيم. وفي عصر الفضاء وبمساعدة الأقمار الصناعية أعلن علماء الفضاء عام 1971 عن اكتشاف أول ثقب أسود في السماء الدنيا ومنذ ذلك الحين تتوالى اكتشاف الثقوب السوداء التي توقع وجودها علامة العصر «اينشتين» والذي يمثل مقبرة في السماء ولقد تم اكتشاف سبعة ثقوب سوداء في السماء الدنيا

وتعتبر هذه المقابر ما هي إلا نجوم ميتة انكمشت على نفسها وانقبضت بفعل الجاذبية فانهارت مادتها وتراكمت تراكماً شديداً مما يجعل جاذبية كل منها تزداد زيادة هائلة لدرجة أن الثقب لا يكفي بضغط مادته بل انه يستطيع أن يبتلع أي جرم يقترب منه بل ويستطيع أن يجذب جسيمات الضوء إليه فلا يستطيع الهروب منه لان سرعة الهروب أكبر من سرعة الضوء

ولهذا يبدو الثقب في السماء جرما أسود لا يمكن رؤيته أو رصده لأنه لا يسمح للضوء المرئي أو غير المرئي يفلت منه ولهذا فهو حقا مقبرة للمادة والطاقة وندعو الله ألا يقترب كوكبنا من ثقب أسود فيحدث للأرض كارثة الابتلاع وانقباض النجوم بالجاذبية في نهاية حياتها أمر بالغ الأهمية لأنه يعلن عن وفاتها وهذا ما نراه في السماء الدنيا تقع سوداء بدون نجوم لانتهاء حياة هذه النجوم

ومن الواضح أن كل شيء خلقه الله الباقي سينتهي نهاية مقدرة في زمن محدد ومكان مقرر ويبقي وجه الله ذو الجلال والإكرام فكل شيء فان حتما كما أشارت الآية 26 في سورة الرحمن «كل من عليها فان» صدق الله العظيم.

ولقد وجد العلماء تعريفا واحدا وهي أنها شبه دائرة صغيرة معتمة لا يرى فيها أي نجوم بل هي جرداء تماما ولا يرى منها سوى بقعة سوداء تماما وبديهيا أن هذه الثقوب لا ترى في ظلام الليل الدامس مع صفاء حالة الطقس حتى تكون الرؤية البصرية بهذه الثقوب السوداء واضحة تماما.

وقد أفاد بعض العلماء أن هذه الثقوب السوداء ما هي إلا ممرات إلى أكوان أخرى وفي ذلك وحدانية الله المطلقة فالأمر ليس مجرد درب التبانة التي تحتوي فرضا على مئة ألف مليون نجم وليست مجرات متعددة تسبح داخل الكون الذي يعيش فيه بل هي أكوان لا يعلم عددها وأحوالها

إلا خالقها الله الخالق كل شيء فهو رب العالمين وقد أعلن اينشتين انه لا يغفل أن يسيطر على هذه الأكوان إلا إله واحد فقط لأنه لو كان أكثر من إله لكانت ضرورة حدوث حروب بينهما وبالتعالي لعلا كل إله على الآخر وكانت بينهما حروب يدمر فيها إله كون الإله الآخر

وقد أفادنا القرآن الكريم بهذا المعنى في الآية (9) سورة المؤمنون «وما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون» صدق الله العظيم فلنقرأ سورة هود والتي شيبت محمد صلى الله عليه وسلم لأنها من قصص الأنبياء التي قضت بها الحكمة الإلهية على أمم متعددة بأسلحة متعددة وأول قوم أهلكهم هم قوم نوح الذين سخروا من سيدنا نوح عليه السلام

فأحاط بهم الطوفان من كل جانب وقضى عليهم إلا من آمن منهم وركب معه سفينة نوح فأنقذهم الله بفضله ثم قوم عاد الذين لم يخلق مثلهم في البلاد فجاءهم الريح العقيم فأهلكهم الله العلي القدير عن آخرهم ونجي سيدنا هود وأتباعه من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه ثم جاء الدور على قوم ثمود

وقد جاءوا بعد قوم عاد نجا منهم سيدنا صالح الذي أرشدهم إلى الطريق المستقيم ولكنهم لم يكونوا في طاعة النبي صالح فجاءت الصيحة إلتي قضت على الكفار ثم جاء قوم لوط الذين أتوا بالفاحشة ولم يأت به أحد من الأمم السابقة

وكانوا يأتون الرجال شهوة دون النساء فأنقلبت الأرض سافلها إلى عاليها وعاليها إلى سافلها وابتلعت قوم لوط لتنتهي على هذه الفاحشة ثم جاء قوم شعيب الذين كان يخسرون في الميزان والمكيال ولكنهم لم يتعظوا فأخذتهم الرجفة وهي زلزلة كبرى كما أصابهم عذاب يوم الظلمة وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم

ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم وأزهقت الأرواح وفاضت النفوس وخمدت الأجسام كل هذه القصص كان يجب على أهل كوكب الأرض اليوم أن يتعظوا بما جاء في قصص الأنبياء ولننظر إلى ما جاء في الآية 96 من سورة الأْعراف «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » «صدق الله العظيم»

وفي العصر الحديث وبكل دقة في 16 يوليو 1994 جاءت ضربة المذنب شو ميكر للكوكب العملاق المشتري والذي يبلغ حجمه 1300 مرة من حجم كوكب الأرض وقدر العلماء أن تصادم هذا المذنب لهذا الكوكب العملاق يعادل مئة قنبلة نووية ولم يتعظ أهل كوكب الأرض حتى جاءت في يوم الأحد 23 ديسمبر 2004 ضربة المد البحري المسمى تسونامي في جنوب شرق آسيا

وكانت الخسائر تمثل قنبلة ذرية واحدة تماثل قنبلة هوريشيما التي ألقيت على جزيرة هوريشيما اليابانية في 1946 وكانت كارثة تسونامي بالعنف الذي أحدث معها زلزال للأرض في هذه المنطقة وتجاوز القتلى 300 ألف قتيل ومليون مشرد ودمار شامل لليابسة كل هذا كان رمزا لغضب الله فهل سيتعظ أهل كوكب الأرض

بعد كل هذا ولا نملك أمام هذا الدمار إلا طلب المغفرة والعفو وألا يأخذنا بما فعل السفهاء منا على أن تكف أقمار التلفزيون عن بث أفلام العري وإيقاف الكذب وإيقاف النفاق وإيقاف التعري للرجال والنساء.

قاسم لاشين