بعد أن أنهت تعليمها الثانوي حاولت «م» دخول الجامعة شأنها شأن جميع زميلاتها اللواتي كن معها في المدرسة إلا أن والدها رفض ذلك بحجة أن ابن عمها يريد الزواج منها وأخذها معه إلى خارج الدولة، حيث إن المؤسسة التي يعمل فيها تريد ابتعاثه إلى فرنسا للتخصص في برمجة الكمبيوتر لمدة عامين.
حاولت «م» مراراً وتكراراً أن تقنع والدها بأنها لا تريد الزواج من ابن عمها وأن مستقبلها في إكمال دراستها، إلا أن والدها رفض ذلك بشدة مؤكداً لها أنه يعرف مصلحتها أكثر منها وأن زواجها من ابن عمها هو المستقبل الحقيقي، حيث يملك ثروة كبيرة ورثها عن والده.
حفلة الزواج
في أحد الأيام جاء الأب من عمله باكراً وأخبر زوجته بأن ابن أخيه سيأتي ليطلب يد «م» رسمياً وستكون الخطبة وكتب الكتاب في وقت واحد وأن على الجميع أن يستعدوا لهذه المناسبة. عندما سمعت «م» بذلك جنّ جنونها،
فهي لا تريد الزواج من ابن عمها لأنها لا تحبه فهي على علاقة مع «ج» الذي تعرفت عليه منذ سنتين وتربطها به علاقة عاطفة قوية إلا إنها وتحت ضغط الأب وإصرار الأم اضطرت «م» أن تذهب إلى الصالون وأن تهيئ نفسها للخطبة وعقد القران،
وأثناء وجودها في الصالون اتصلت بـ «ج» وأخبرته عما يجري معها، فقال لها إنه لا يستطيع أن يعمل لها شيئاً الآن لكنه سيتدبر الأمر فيما بعد، مرت اللحظات ثقيلة على «م» وسرحت في تفكير عميق لم تفق منه إلا على صوت صاحبة الصالون تقول لها «مبروك يا عروسة»،
لمحت «م» أفكارها المتهالكة وركبت السيارة مع والدتها متجهتين إلى البيت حيث كان جمع كبير من النساء في انتظارهما، بعد برهة من الوقت جاء المأذون وعقد قران «م» على ابن عمها وسط فرحة كبيرة كانت تداعب الجميع إلا قلبها هي. فقد رأت في «كتب كتابها» على ابن عمها نهاية سعادتها وأحلامها الجميلة.
تحديد يوم السفر
بعد شهرين على «كتب الكتاب» جاء ابن عم «م» ليخبرها بأن أوراق ابتعاثه أصبحت جاهزة وأن عليه السفر خلال 15 يوماً على أكثر تقدير وأن عليها إعداد نفسها لذلك، لكن «م» عارضت الفكرة بشدة قائلة إنها لا تستطيع أن تبتعد عن أسرتها
وطلبت من ابن عمها أن يذهب هو لإنهاء دراسته وبعد عودته يتزوجان، إلا أن هذه الفكرة لقيت معارضة كبيرة من قبل أسرتي «م» وابن عمها. وأخيراً اتفقت العائلتان على أن تكون الدخلة بعد أسبوع والأسبوع الثاني يجهز فيه العريسان نفسيهما للسفر.
في الهواء الطلق
قبل ليلة الدخلة بـ 48 ساعة، اتصلت «م» على غير عادتها بابن عمها وطلبت منه أن يأتي إلى بيتها لأنها مشتاقة إليه ولأنها تريد أن ترتب معه بعض أمور الزواج، فرح ابن عمها كثيراً بهذه المعاملة خاصة بعد الجفاء الذي كانت تبديه «م» تجاهه كلما رأته، عندما جاء العريس أخذته «م» بأحضانها وقالت له لقد أعددت لك مفاجأة كبيرة وهي حفل عشاء في الهواء الطلق سنتناوله أنا وأنت فقط على شاطئ البحر،
وافق العريس على الفكرة وعند الساعة العاشرة ليلاً انطلقت «م» وعريسها إلى ركن بعيد على الشاطئ كانت «م» قد حددته له مدّعية أنها كانت تذهب إليه هي وأسرتها، كان المكان منزوياً تماماً وبعيداً عن أعين الناس.
جلست (م) وابن عمها يتناولان العشاء واستمرت الجلسة وقتاً طويلاً سمع خلالها العريس من عروسه أجمل الكلمات وأحلى عبارات الحب والشوق، وعندما شارفت الساعة على الواحدة بعد منتصف الليل. اقتربت (م) من ابن عمها ورمت بنفسها في أحضانه وبدأت تقبله بحرارة.
عاش العريسان لحظات حميمية بعدها طلبت (م) من ابن عمها أن تكون ليلة دخلتها هذه الليلة وعلى الشاطئ لكن ابن عمها رفض الفكرة قائلاً لها إن المكان غير مناسب وأن أحداً قد يراهما وهما في وضع غير طبيعي إلا إن (م) قالت له إن هذا المكان شبه مهجور وأن أحداً لن يأتي إليه في هذه الساعة المتأخرة من الليل
إضافة إلى ذلك فإن الظلام يعم المكان فلو شعرا بأحد قادم فإنهما سيصلحان أوضاعهما. استعدت (م) لابن عمها كما تستعد الزوجة لزوجها وعندما التصق بها تجاوبت معه في البداية ثم بدأت تصرخ بصوت عال، لم يطل صراخ (م) كثيراً
فقد حضر ثلاث شباب لمساعدتها وعندما حاول أحدهم وهو (ج) أن يبعد ابن عمها عنها لم يستطع لأن (م) كانت ممسكة به بكلتا يديها عندها لم يجد (ج) بداً من أن يخرج سكيناً وينهال بها على ابن عم (م) حيث طعنه طعنات عدة في ظهره كانت كلها نافذة إلى صدره،
في هذه الأثناء حاول الشباب أن يهدئوا من روع (م) في حين تركوا ابن عمها مرمياً على الأرض مضرجاً بدمائه بعد ذلك قام (ج) بالاتصال بالشرطة التي حضرت لتأخذ (م) وابن عمها إلى المستشفى في حين أخذت الشباب الثلاثة إلى مكتب التحقيق ليدلوا بأقوالهم،
إلا أن المفاجأة التي حصلت هو أن ابن عم (م) مات قبل وصوله إلى المستشفى، عندما وصلت (م) إلى المستشفى تم فحصها حيث تبين أنها تعرضت لمحاولة اغتصاب وأن بعض الحيوانات المنوية عالقة على ثيابها الداخلية، استمر احتجاز (م) في المستشفى لأنها كانت مصابة بشبه انهيار عصبي
في حين بدأت الأجهزة المختصة تحقيقاتها مع الشباب الثلاثة الذين قالوا بأنهم كانوا يصطادون السمك عندما سمعوا صوت سيدة تستغيث وعندما وصلوا إلى المكان شاهدوا رجلاً يغتصب فتاة وهي تصرخ وتحاول مقاومته إلا أنها كانت في وضع لم يمكنها من ذلك،
وأنهم حاولوا جاهدين إبعاده عنها، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، عندها وفي لحظة لا وعي قام (ج) بطعن الشاب الذي كان يحاول اغتصاب الفتاة بالسكين التي كانت معه لأنه وجد بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإبعاده عن الضحية.
تمت إجراءات التحقيق بشكل سريع، حيث تبين بأن نية القتل غير متوفرة لدى (ج) وأن الشباب الثلاثة لا يعرفون الضحية ولا يعرفون (م) وأن الصدفة وحدها هي التي جمعتهم في هذا المكان البعيد على البحر. كادت هذه القضية تمر دون توجيه أي اتهام صريح لأحد إلا أن خيطاً رفيعاً قاد وكيل النيابة إلى كشف الجريمة،
وهو وجود رقم الهاتف النقال الخاص بـ (م) على موبايل (ج) أكثر من خمسين مرة خلال يومين قبل وقوع الجريمة، وعند إعادة التحقيق ومواجهة (م) بهذه الحقيقة حاول الإنكار، لكنها في النهاية اعترفت بأنها تعرف (ج) جيداً، وتربطها به علاقة عاطفية وأنها هي و (ج) رتبا كل شيء للخلاص من ابن عمها وأنها افتعلت الصراخ لإظهار الأمر بأنه محاولة اغتصاب.
(ج) هو الآخر اعترف بأن الخطة كانت مرتبة مع (م) وأن صاحبيه الاثنين اللذين كانا معه لم يكونا يعرفان شيئاً عن الخطة وأنه جاء بهما في تلك الليلة (دون أن يعرفا) ليشهدا معه بأن (م) كانت تتعرض لمحاولة اغتصاب وأنهم حاولوا أن يقوموا بالواجب الذين يفرضه عليهم الدين والأخلاق وينقذوا سيدة تتعرض للإهانة الجسدية والنفسية.
