وسط خلاف على تحديد سقف التفويض الممنوح لقوة الفصل الدولية المعززة في لبنان «يونيفيل»، كشفت وثيقة للأمم المتحدة عن أن الأحكام الجديدة التي تعمل بموجبها القوة تسمح بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، ولحماية المدنيين ، في وقت بدأت إسرائيل حملة ضغط في اتجاه فرنسا ودول أوروبية أخرى لتشديد مواقفها حيال حزب الله، وهو ما عكسته باريس في صورة إصرار على مد تفويض نشر قوة الفصل ليشمل «كل حدود لبنان» وبدت دمشق غاضبة إزاء هذا الإصرار، مهددة بإغلاق حدودها مع لبنان إذا ما تم نشر قوات دولية عليها.
ميدانياً استشهد ثلاثة من عناصر الجيش اللبناني بينما كانوا يفككون قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان الإسرائيلي، بينما قتل جندي إسرائيلي وأصيب ثلاثة بينهم ضابط في إصبع الجليل، بعدما ولجوا حقل ألغام في طريق عودتهم من عملية عسكرية في الجنوب اللبناني.
وكشفت وثيقة للأمم المتحدة عن أن الأحكام الجديدة التي تعمل بموجبها قوات المنظمة الدولية في لبنان تسمح للجنود بإطلاق النار دفاعاً عن النفس واستخدام القوة لحماية المدنيين والتصدي لمحاولات مسلحة للتدخل في مهامهم.
والأحكام التي وقعت في 21 صفحة تجيء في إطار التفويض الممنوح لهذه القوة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في 11 أغسطس وصاغته الولايات المتحدة وفرنسا.
وقال فيجاي نامبيار المستشار الخاص لكوفي عنان ان الأحكام التي عرضت على الدول التي يحتمل أن تساهم بقوات حصلت على قبول عام.
وتسمح الأحكام الجديدة بصورة خاصة ب«الدفاع الوقائي عن النفس» ضد أي هجوم متوقع. لكن في اغلب الحالات يجب موافقة ضابط كبير على استخدام القوة إذا لم تتعرض قوات الأمم المتحدة لهجوم. وتقول الأحكام أيضاً انه يمكن للجنود اللجوء إلى استخدام القوة ضد من يحاول منع اليونيفيل من أداء مهامها ولضمان سلامة وحرية التنقل لأفراد الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الإنسانية وأيضاً لحماية المدنيين المعرضين لخطر وشيك.
كما تسمح الأحكام باستخدام القوة «بما في ذلك القوة بقصد القتل» للدفاع عن القوات المسلحة اللبنانية التي تكلف وحدة من قوات الأمم المتحدة بمرافقتها شريطة أن تكون الجماعة أو الشخص الذي يهدد القوات مسلحاً.
وتنص الأحكام أيضاً على ضرورة أن تتناسب القوة المستخدمة مع مستوى الخطر القائم. لكن الأحكام تقول إن مستوى الرد يمكن أن يكون أعلى لتقليص الخسائر في الأرواح بين قوات الأمم المتحدة والمدنيين.
وفي موازاة ذلك عقدت دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 مساء أمس في بروكسل مشاورات بشأن استعدادات وشروط إرسال جنود إلى لبنان ضمن قوة الأمم المتحدة المعززة في لبنان (يونيفيل) لترتيب تفاهمات قبل الاجتماع الوزاري الطارئ يوم غد الجمعة بين وزراء الخارجية والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
ولا تزال الدول الأوروبية الأساسية في هذا الملف وهي فرنسا وايطاليا واسبانيا تبدي تردداً في تقديم تعهدات تحديداً في انتظار توضيح مهمة اليونيفيل المعززة. وترفض فرنسا التي كان يتوقع أن تتولى قيادة هذه القوة، نشر جنودها من دون ضمانات بشأن أمنهم ودون تحديد قواعد عمل قوات اليونيفيل.
وقررت فرنسا الاكتفاء حالياً بإرسال 200 جندي لتعزيز 200 جندي فرنسي آخرين متواجدين ضمن قوات اليونيفيل الحالية وهو رقم بعيد جداً عن رقم ألفين أو ثلاثة آلاف الذي كانت تأمله الأمم المتحدة.
وكان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي شدد أمس، على أن القوة المؤقتة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) يجب أن تفرض احترام حظر على نقل الأسلحة «على مستوى كل حدود» لبنان.
وفيما بدا على انه رد على التوجه الفرنسي أعلن وزير الخارجية الفنلندي اركي توميويا أمس بعد محادثات في هلسنكي مع نظيره السوري وليد المعلم أن سوريا هددت بإغلاق حدودها مع لبنان في حال انتشار قوة دولية على طول الحدود اللبنانية السورية. وقال توميويا للصحافيين إثر هذه المحادثات«سيغلق (السوريون) الحدود في شكل كامل إذا انتشرت وحدات تابعة للأمم المتحدة» عند هذه الحدود.
وأضاف الوزير الفنلندي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن (هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على الناس في المنطقة الحدودية).ولم يدل المعلم بأي تصريح إثر لقائه نظيره الفنلندي.
وفي السياق نفسه، دعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، خلال زيارة إلى العاصمة الفرنسية باريس، إلى انتشار سريع لقوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان محذرة من احتمال تفجر الوضع. وقالت للصحافيين في أعقاب محادثات في باريس مع بلازي إن «ذلك من المحتمل أن يكون أكثر الأوقات تفجراً حيث ان حظر الأسلحة إلى لبنان لم يستكمل ومازال الجيش الإسرائيلي في لبنان.. لذلك نحتاج إلى اتخاذ إجراء من المجتمع الدولي».
وشددت على أن «الوقت يعمل لغير صالح الذين يريدون أن يطبق القرار 1701». وأضافت أن عواقب ما يحدث على الأرض في لبنان يمكن أن تكون رادعاً لجميع المتطرفين وأن«يفهموا أن الوضع في المنطقة يتغير».
إلى ذلك، قال مصدر أوروبي إن «هناك هواجس تلقي بظلالها الكثيفة وهي تتمثل في مهام الأمم المتحدة التي انتهت بشكل سيئ وحصيلة فاشلة»، مشيراً إلى ما جرى في البوسنة. وأضاف أنه «يجب أن يكون التفويض قوياً مع تسلسل قيادي بالغ الوضوح».
ميدانياً قال ناطق باسم الجيش اللبناني لوكالة «فرانس برس» ان العسكريين الثلاثة قتلوا حين كانوا يحاولون تفكيك قنبلة عنقودية إسرائيلية على مشارف قرية تبنين، وأوضح أنهم كانوا ضمن فريق للجيش اللبناني يعمل على نزع القنابل العنقودية وتفجير القذائف غير المنفجرة في مناطق الجنوب التي تعرضت لقصف إسرائيلي من الجو والبحر والبر.
ومع استشهاد هؤلاء الثلاثة يرتفع إلى 44 عدد العسكريين اللبنانيين الذين قضوا منذ 12 يوليو.
وعلى الجانب الإسرائيلي، أكد جيش الاحتلال مقتل عسكري وإصابة ثلاثة آخرين بجروح (اثنين منهم إصابتهما بالغة) في «انفجار لغم وهم عائدون من عملية في جنوب لبنان».
ورفض مصدر إسرائيلي كشف مزيد من التفاصيل حول طبيعة العملية مكتفياً بالقول ان الوحدة «دخلت بالخطأ حقل ألغام أقامه الجيش الإسرائيلي في الجنوب على مقربة من الحدود الإسرائيلية»، مضيفاً أن هذه الألغام زرعت «لمنع المسلحين من الاقتراب من الحدود».
وأوردت الإذاعة الإسرائيلية أن وحدات من سلاح الهندسة تدخلت لإخراج العسكريين التابعين لكتيبة النخبة في المشاة «جفعاتي» من حقل الألغام بعد أن دخلوه خطأ إما لأن الحقل لم يكن مدرجاً على خرائطهم أو بسبب خطأ في التوجيه.
بيروت ـ علي بردى:
عواصم ـ وكالات:
