شهد الملف الإيراني أمس تطوراً هو الأخطر منذ بدء الأزمة، حيث كشف مسؤول إيراني عن ان بلاده ستعلن خلال أيام عن أنها «دولة نووية»، بالتزامن مع منع مفتشين من دخول أحد مواقعها، في مقابل إعلان واشنطن ان الرد الإيراني على حزمة الحوافز لا يلبي المطالب التي حددها مجلس الأمن، بينما اشترطت باريس وقف تخصيب اليورانيوم لمعاودة المفاوضات، في وقت كانت اسرائيل تشتري غواصتين «نوويتين» جديدتين من المانيا.
وصرح مسؤول في الملف النووي الإيراني أمس لوكالة «مهر» للأنباء، بأن بلاده ستعلن خلال الأيام المقبلة «نجاحاً مهماً» توصل إليه علماء إيرانيون في المجال النووي، من دون الادلاء بمزيد من التفاصيل.
وقال هذا المسؤول، الذي لم تكشف الوكالة القريبة من فريق المفاوضين النوويين هويته، ان «هذا النجاح البالغ الاهمية على الصعيد العلمي توصل اليه الخبراء الايرانيون في برامجهم البحثية». واضاف المصدر نفسه ان «مسؤولاً إيرانياً رفيعاً سيعلن هذا النجاح(...) الذي سيؤكد سيطرة الجمهورية الاسلامية على مختلف قطاعات العلم النووي وسيعزز موقع ايران بصفتها دولة نووية».
وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اعلن في ابريل الفائت ان بلاده نجحت للمرة الاولى في تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 ,3 في المئة لترتفع هذه النسبة لاحقاً الى 8 ,4%.
الى ذلك، افادت مصادر دبلوماسية في فيينا، ان السلطات الايرانية منعت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفقد منشأة تحت الارض في نطنز. وقالت المصادر نفسها ان السلطات الايرانية تخلق صعوبات لمفتشي الوكالة لكن هذه الهيئة التابعة للامم المتحدة لا تزال قادرة على مراقبة البرنامج النووي في هذا البلد.
والى جانب منعها المفتشين من زيارة موقع يجري تشييده في نطنز، رفضت ايران ايضا منح تأشيرات دخول لبعض المفتشين ومنحت آخرين تأشيرات لمدة قصيرة ولزيارة واحدة، بدلاً من تأشيرات طويلة الأمد ولعدة زيارات.
وقال دبلوماسي قريب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان هذه المشكلات لم تصبح منهجية ولا تعرقل عمل الوكالة، موضحاً انها لو كانت كذلك لطلب مجلس حكام الوكالة بالتعامل معها على انها انتهاكات لمعاهدة عدم الانتشار النووي. لكن هذا الدبلوماسي قال ان هناك شعوراً بالإحباط نظراً لوجود عدد كبير من القضايا العالقة.
وقال نائب رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي ان المعلومات عن منع المفتشين من زيارة نطنز غير دقيقة، موضحاً ان المفتشين تمكنوا من الذهاب الى الموقع الاسبوع الماضي.
وقال دبلوماسي غربي ان ايران قدمت شكوى الى الوكالة من تصرف اعتبرته غير ملائم لخبير يعمل في مراقبة برنامجها النووي منذ سنوات، وقالت انه يعمل خارج اطار مسؤولياته كمفتش. وقد اخذت عليه تصريحات ادلى بها خلال وجوده في ايران او حتى محاولات تجسس لكن ذلك لم يؤكد.
وفي ما يتعلق برد ايران على الحوافز الغربية، قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي امس في مؤتمر صحافي «اود التذكير باستعداد فرنسا للتفاوض. وكما قلنا دائماً وكما يدرك جيداً لاريجاني (كبير المفاوضين الايرانيين) لكن العودة الى طاولة المفاوضات ترتبط بتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم». واضاف «يدنا لا تزال ممدودة»، مشيرا الى ان «قواعد اللعبة معروفة من قبل الايرانيين : عليهم اولاً تعليق الانشطة النووية الحساسة».
واكد بلازي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ان التفاوض ممكن دائماً شرط ان يكون مرغوباً فيه من الجانب الآخر (الايراني)». واضاف «طلبنا اجتماعاً مع شركائنا الاوروبيين وخصوصاً اعضاء الترويكا الاوروبية (فرنسا وبريطانيا والمانيا) اضافة الى خافيير سولانا» الممثل الاعلى للسياسةالخارجية في الاتحاد الاوروبي. وتابع «علينا التحرك بحزم في الملف النووي الايراني».
وفي واشنطن، حذر البيت الابيض ليلة أول أمس، من ان امتلاك ايران سلاحاً نووياً سيشكل خطراً على العالم، لكنه رفض التعليق على رد طهران على عرض الدول الكبرى لوقف البرنامج الايراني لتخصيب اليورانيوم بانتظار الاطلاع على تفاصيله.
وقالت مساعدة الناطق باسم البيت الابيض دانا بيرينو على متن الطائرة الرئاسية الاميركية التي اقلت الرئيس جورج بوش الى مينيابوليس في ولاية مينيسوتا «لندع الدبلوماسيين يطلعون على هذا الرد قبل ان نتحدث عنه». واوضحت ان الحكومة الاميركية تسلمت نسخة من الرد الايراني وتدرسه بعناية.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية أمس ان البحرية الاسرائيلية ابرمت اتفاقاً مع المانيا لشراء غواصتين تتمتعان بقدرات نووية بحسب خبراء دوليين وذلك بهدف الاستعداد لمواجهة ما اسمته التهديد الايراني.
وذكرت الصحيفة الاسرائيلية ان الغواصتين اللتين تم الاتفاق عليهما الشهر الماضي، من فئة «دولفين» ونوع «يو 212» سيتم صنعهما في المانيا وستجهزان بنظام دفع يتيح لهما البقاء تحت المياه لفترة اطول مقارنة مع الغواصات التي تملكها اسرائيل حالياً.
ويبلغ عدد أفراد طاقم هاتين الغواصتين 35 رجلاً ويمكنهما نقل عشرة ركاب ويبلغ قطر تحركها 4500 كيلومتر مع القدرة على اطلاق صواريخ مجهزة برؤوس نووية، بحسب المجلة المتخصصة في مجال الاسلحة «جاينز ديفنس ويكلي». وتبلغ قيمة هاتين الغواصتين 27 ,1 مليار دولار وستصنعهما شركة«هوالدتسفيركي-دوتش فيرت اي جي». وستتولى الحكومة الالمانية تمويل ثلث هذا المبلغ. ولم تنف وزارة الدفاع الاسرائيلية هذه المعلومات.
وتملك البحرية الاسرائيلية ثلاث غواصات المانية، اثنتان منها قدمتهما برلين في نهاية حرب الخليج الاولى مطلع التسعينات. وهذه الغواصات مجهزة بنظام دفع بالديزل يرغمها على الارتفاع الى سطح المياه باستمرار لشحن بطارياتها. وتملك اسرائيل بين مئة ومئتي قنبلة ذرية يمكن القاؤها من طائرات او تكييفها لتجهز بها صواريخ بالستية متوسطة وبعيدة المدى.