تغادر أبوظبي اليوم طائرة المساعدات الإنسانية ال35 من الجسر الجوي الذي تقيمه هيئة الهلال الأحمر لمساعدة الشعب اللبناني الشقيق يرافقها وفد إنساني من الهيئة لتقديم الدعم والمساندة للمتضررين من الأحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية ولتفقد المناطق المتضررة .
وتنقل الطائرة 30 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية بقيمة ثلاثة ملايين درهم لسد النقص الحاد في تلك المواد من المستشفيات والمراكز الصحية التي تستقبل الجرحى والمصابين في المناطق المتضررة.
وأكد خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الدفعة الجديدة من المساعدات تأتي في إطار البرنامج المتواصل لمساندة لبنان الشقيق ..
مشيرا إلى أن جهود الهيئة في هذا الصدد تحظى بدعم رسمي من قيادة البلاد الحكيمة وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبدعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وبمتابعة حثيثة ومباشرة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر الذي أمر الهيئة بتلبية كافة الاحتياجات الضرورية للحد من معاناة الشعب اللبناني الشقيق وتهيئة الظروف المواتية لمداواة آثار العدوان.
وقال السويدي إن الهيئة بدأت مرحلة جديدة من الدعم والمساندة للأشقاء اللبنانيين بعد وقف إطلاق النار .. مشيرا إلى أن ملامح تلك المرحلة بدت في الاهتمام بإيصال مستلزمات المعيشة الأساسية في المناطق المتضررة وبتهيئة الظروف الملائمة لاستقرار المهجرين والمشردين من قراهم التي دمرت مساكنها ومنشآتها الحيوية.
وأكد أن الهيئة ستعمل على حل كافة الصعاب والتصدي للعقبات التي تواجه العائدين إلى قراهم والمتمثلة في نقص عناصر الحياة الضرورية من غذاء وماء وكهرباء رغم ما يشوب تلك المرحلة من مخاطر تهدد أرواح المدنيين بسبب انتشار القنابل والأجسام الغريبة التي لم تنفجر بعد حيث تأتي الجهود القائمة لانتشال تلك الأجسام من وسط أكوام الدمار الهائل الذي خلفته الحرب باعثا للتفاؤل بتأمين ممرات آمنة لقوافل المساعدات.
وشدد على أن ما تواجهه الساحة اللبنانية من تحديات على الصعيد الإنساني تتطلب تكثيف الجهود خلال المرحلة القادمة وتنسيق المواقف والبرامج للحد من معاناة المدنيين العائدين إلى قراهم وتوفير سبل المعيشة الكريمة لهم.
وقال السويدي إن الهيئة حريصة على مواصلة جهودها الميدانية عبر وفودها الاغاثية التي تواجدت في مناطق تجمع اللاجئين اللبنانيين وتواصل مساعيها النبيلة من أجل المتضررين والمنكوبين وتبذل أقصى الجهود الممكنة للوصول إلى غاياتها النبيلة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الوفد الذي يغادر اليوم إلى بيروت يضطلع بمهام إنسانية عديدة تأتي ضمن خطة وبرنامج إنساني متكامل الأهداف وبعيد المدى وضعته الهيئة من أجل تحسين أوضاع المتضررين ومداواة جراح اللبنانيين ومساعدتهم على تدارك آثار العدوان وتجاوز المحنة الراهنة وتخطي الظروف الصعبة التي تواجه الأبرياء والمدنيين.
من جانبه أكد الدكتور صالح موسى الطائي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر إلى لبنان خطورة الوضع الإنساني على الساحة اللبنانية ما يستدعيه من سرعة التحرك الميداني والتواجد في قلب الحدث لمد يد العون للجرحى والمشردين واللاجئين وإنقاذ أرواح المصابين ومساعدة الأسر التي شردت عن قراها وتعاني نقصا حادا في كافة مقومات الحياة الأساسية.
ولفت إلى أن مساعدات الهيئة التي تدفقت على مدى الفترة الماضية جوا وبحرا لبت جزءا مهما من الاحتياجات العاجلة لدرء المخاطر المحدقة بتلك الشرائح إلا أن فداحة الخسائر الجسيمة تتطلب مزيدا من المبادرات الإنسانية لتخفيف أثار الكارثة التي يعانيها الشعب اللبناني.
وقال إن وفد الهيئة إلى بيروت سيقوم بتسليم حمولة طائرة الإغاثة رقم 35 من الجسر الجوي إلى وزارة الصحة اللبنانية لسد العجز في الأدوية والمستلزمات الطبية المتخصصة في الإسعاف وإنقاذ الجرحى والمصابين.
وأضاف أن الهيئة قامت بتوفير تلك المواد بناء على طلب من وزارة الصحة اللبنانية .. مؤكدا أنها على أتم استعداد لتلبية النداءات التي تصلها من الأطراف اللبنانية القائمة على عمليات الإغاثة بما في ذلك اللجنة العليا للإغاثة بلبنان والصليب الأحمر اللبناني.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الهيئة تحرص على توثيق تعاونها مع شركائها في العمل الإنساني على المستوى الدولي من أجل إغاثة لبنان ..منوها باستعداد الهيئة للتعاون في هذا الصدد مع المنظمات الدولية التي تشاطرها رسالتها الإنسانية النبيلة من أجل الحد من تداعيات الوضع الإنساني في لبنان.
أوضح الطائي أن المرحلة السابقة من برنامج الهيئة للأشقاء في لبنان تضمنت نقل آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والمواد الطبية ومواد الإيواء عبر جسر الهيئة الجوي الذي بلغت رحلاته حتى الآن 34 طائرة أفرغت حمولتها في مطار بيروت إلى جانب تحريك سفينة مساعدات ميناء بيروت وعلى متنها ألفان و500 طن من المواد الاغاثية المتنوعة ..
موضحا أن الهيئة تمكنت حتى الآن من توفير أهم المواد التي تحتاجها الساحة اللبنانية المنكوبة والمتمثلة في مئات الأطنان من المواد الغذائية بالإضافة إلى الأدوية والمعدات الطبية وأسرة المستشفيات وأجهزة ومستلزمات المعاقين والفئات الأشد ضعفا وآلاف الخيام والبطانيات والمراتب ومواد الإيواء الضرورية.
وقال رئيس الوفد انه سيتم الإشراف على توزيع المزيد من المساعدات التي تواصل الهيئة إرسالها إلى بيروت كما سيبحث الوفد سبل تكثيف المساعدات على الساحة اللبنانية خلال الاجتماعات التشاورية التي يعقدها مع الجهات المخولة بالإشراف على العمل الاغاثي في لبنان والتنسيق مع وزار الصحة اللبنانية والصليب الأحمر اللبناني واللجنة الدولية وغيرها من المنظمات الدولية بهدف تضافر الجهود والعمل المشترك من أجل الإسراع في تحسين أحوال اللاجئين والمشردين وكافة الشرائح المتضررة من القصف والدمار الذي تعرض له المدنيون في لبنان.
وذكر الطائي أن الهيئة على استعداد لشراء المزيد من المساعدات الضرورية لسكان القرى والمناطق المنكوبة إما من السوق المحلي أو الدول المجاورة ونقلها بالسرعة الممكنة إلى الأهالي والمتضررين..
موضحا أنه سيتم القيام بجولات ميدانية في المناطق المتضررة للتعرف على احتياجات الأهالي وتفقد أحوالهم الإنسانية والمعيشية كما سيقوم الوفد بتحريك قوافل برية إلى المناطق المتضررة لتوزيع المساعدات في القرى المنكوبة بالتنسيق مع لجنة الإغاثة وسفارة الإمارات في بيروت.
وأشار رئيس الوفد إلى سعي الهيئة للتركيز على تلبية احتياجات الشرائح الأشد ضعفا وحاجة في لبنان وخاصة شريحة الأيتام بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم لفئة ذوي الحاجات الخاصة باعتبارها أشد الشرائح تضررا في مثل تلك الظروف المؤلمة التي تمر بها الساحة اللبنانية. (وام)