لم تشهد الأيام الماضية الإقبال المتوقع من الوافدين على تسجيل أبنائهم في المدارس الحكومية في ضوء القرار الأخير لوزارة التربية والتعليم السماح بقبولهم في الصف الأول بمدارس الحكومة ،وفي حين أنه لم يتبق على انتهاء موعد التسجيل سوى 6 أيام فقط فإن عدداً كبيراً من المدارس لم تتلق أي طلبات للتسجيل بها حتى الآن فيما لم يتجاوز عدد المقبولين في مدارس أخرى عن 20 طالباً فقط.
الشارقة ـ أحمد جمال:
وأكد عدد من مدار المدارس وأولياء الأمور أهمية أن يمتد قبول أبناء الوافدين لمراحل تعليمية أخرى خاصة الثانوية وأن يزيد العدد عن نسبة 20 % التي حددتها الوزارة من كثافة المدرسة ،كما أكدوا أن على ضخامة قيمة المصروفات للصف الأول التي تقارب 3000 درهم.
وقالت آمنة عبيد مديرة مدرسة القاسمية للتعليم الأساسي في الشارقة إن عملية اختيار الطلبة الوافدين في مدرستها لم تستغرق سوى يوم واحد نتيجة قلة النسبة التي حددتها الوزارة بــ20% من أجمالي المقبولين للصف الأول ،لافتاً إلى أن المدرسة بها فصلان فقط للصف الأول تم قبول 10 وافدين بالإضافة إلى 40 مواطناً.
وطالبت بإعطاء صلاحيات أكثر للمدارس من أجل استيعاب عدد أكبر من الطلبة الوافدين ليس في الصف الأول فقط وإنما في الصفوف مختلف صفوف التعليم الأساسي ،وهو ما من شأنه أن يسهم في الارتقاء بالمستوى العلمي للطلبة الموطنين نتيجة زيادة المنافسة بينهم وبين الوافدين خاصة في حال امتد القرار ليشمل أكثر من مرحلة تعليمية.
وأشارت إلى أن مصروفات الطلبة الذين تم قبولهم بلغت 3000 درهم لكل طالب وهو ليس بالمبلغ الضخم إذا ما قارناه بما يتكبده الأهالي في حال لجأوا إلى المدارس الخاصة.
وعلى النقيض من ذلك قالت مريم عبيد مديرة مدرسة الأبرق للتعليم الأساسي في أم القيوين إن المدرسة لم تتلق حتى الآن أي طلب التحاق من أهالي الطلبة الوافدين في الوقت الذي لم يتبق على إغلاق باب القبول سوى 6 أيام فقط.
وأرجعت هذا العزوف إلى الموقع الجغرافي البعيد للمدرسة بالإضافة إلى ضخامة المصروفات وهو ما قد يدفعهم إلى الاستمرار في المدارس الخاصة الملتحقين بها في حال فشلوا في العثور على مكان لهم في مدرسة حكومية قريبة منهم.
أما أحمد الحوسني مدير مدرسة عبدالله بن أنس للتعليم الأساسي في الشارقة فقال إن المدرسة لم تفتح بعد باب الالتحاق للطلبة الوافدين في الصف الأول ،معللاً ذلك بعدم تلقي المدرسة تعميما رسميا بالبدء في تلقي طلبات التسجيل منهم ،مشيراً إلى أن أقصى عدد مسموح من الطلبة الوافدين يمكن قبوله في المدرسة لن يتجاوز 20 طالباً حيث اشترطت التربية ضرورة ألا يزيد نسبة الطلبة الوافدين عن 20% من إجمالي من تم قبوله في هذه المدارس.
وقالت مسؤولة مدرسة صهيب للتعليم الأساسي في الشارقة إنه لم يتم حتى الآن قبول أي من الطلبة الوافدين داخل المدرسة فجميع الطلبات التي جاءت للمدرسة من أولياء أمور الوافدين تم تحويلها إلى مدارس أخرى لعدم القدرة على تأمين مواصلات لهم.
وأشارت إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً لتلقي طلبات الالتحاق من الوافدين في الأيام المتبقية على إغلاق باب التسجيل والمقرر في 20 من الشهر الجاري، إلا أنه نفور من الأهالي نتيجة ارتفاع المصروفات التي قاربت (3000) ثلاثة آلاف درهم.
ومن جانبهم وجد عدد من أولياء الأمور أن القرار الخاص بقبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية لم يصب في المقام الأول في مصلحة الطالب الوافد فلماذا لم يتم تعميمه ليشمل أكثر من مرحلة تعليمية وليس الصف الأول فقط ،ولماذا لا يتم تطبيقه على المرحلة الثانوية التي يكون فيها المواطن أكثر احتياجاً للارتقاء بمستواه العلمي وهو ما ستتيحه له المنافسة مع زميله الوافد، كما عبروا عن غضبهم من ضخامة المصروفات التي لا يجدون فيها اختلافاً كثيراً عن المدارس الخاصة.
وأوضحت سلمى رياض إن لديها ثلاثة أبناء في المرحلة الثانوية وشعرت بسعادة غامرة حين علمت بقرار وزارة التربية والتعليم بالسماح لأبناء الوافدين بالعودة إلى المدارس الحكومية إلا أنها سرعان من بدأت في الخفوت بعد القرار بتطبيق القرار بشكل مبدئي فقط على الصف الأول ثم تلاشت مع الإعلان عن حجم المصروفات فعندما تكون مصروفات الطالب الوافد في الصف الأول بالمدارس الحكومية 3000 درهم فيكف تكون في المرحلة الثانوية بالتأكيد لن تقل كثيراً عن المدارس الخاصة.
وأعربت هند سليمان عن أملها أن يتم إعادة النظر في هذا القرار كي يراعي بصورة أكبر مصلحة الطالب الوافد فكان من الأولى بدلاً من أن يتم تطبيقه على الصف الأول أن يطبق على الصف العاشر أو الحادي عشر فالطلبة في هذه المرحلة في أمس الحاجة إلى الارتقاء بمستواهم العلمي وخاصة المواطنين الذي سيؤدي وجود طلبة وافدين بجانبهم إلى زيادة حدة المنافسة فيما بينهم وصولاً إلى ثقل المخرجات التعليمية التي تنتجها المدارس سنوياً.
وتساءل سعيد سالم وهو أب لطالب في الصف العاشر: كيف سيتسنى للمدارس تحديد الطلبة المتميزين لاختيارهم للالتحاق بالمدارس الحكومية في هذه المرحلة التعليمية المبكرة؟ فالطلب في الصف الأول يكون في بدايات طريقه العلمي ومن الصعب الحكم عليه بأنه متميز عن زملائه ،مؤكداً على أهمية أن يتم تطبيق هذا القرار على مراحل تعليمية متقدمة كالتعليم الأساسي أو الثانوي حتى نتمكن من تحقيق الاستفادة القصوى منه.
