في سياق الضغوط الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، حذر مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن أمس من فراغ أمني يستمر ثلاثة أشهر على الحدود اللبنانية مع إسرائيل يهدد بتفجير القتال مجددا على هذه الجبهة، في وقت اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد نشر قوات دولية على حدود بلاده مع لبنان يعني إيجاد حالة عداء بين البلدين، وشدد في مقابلة مع تلفزيون دبي على أن لا ترسيم لحدود مزارع شبعا قبل تحررها من الاحتلال الإسرائيلي وقال :إن هناك فرصة سلام سانحة، والوقت يضيق أمام اقتناص هذه الفرصة.

واعتبر الرئيس الأسد، في المقابلة التي يبثها تلفزيون دبي مساء اليوم، أن الجيل الحالي في المنطقة هو آخر أجيال السلام. وشدد على أن انتصار حزب الله كان كافياً لتلقين إسرائيل درساً، ورأى أن الحصار على سوريا «فشل... ومن يعزل سوريا يعزل نفسه عن القضايا الأساسية».

وقال الرئيس السوري في الحوار الذي أجراه معه الإعلامي العربي حمدي قنديل :«إن نشر القوات الدولية على الحدود السورية اللبنانية «يعني خلق حالة عداء» بين البلدين». ودعا الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤوليتها وإلى عدم الإقدام على ما يؤدي إلى تخريب العلاقة بين البلدين. وتابع أن لا ترسيم للحدود في مزارع شبعا قبل خروج القوات الإسرائيلية منها.

في غضون ذلك، كانت العاصمتان اللبنانية بيروت والسورية دمشق قبلة لتحركات سياسية لافتة، وبينما تركزت المحادثات التي أجراها زائرو بيروت على تشكيلة قوات الفصل الجديدة وجهود إعادة الإعمار.. كانت التصريحات الخارجة من دمشق تركز على وجود فرصة للسلام.

إذ أكد وزير الخارجية التركي عبدالله غول على وجود فرصة الآن لتفعيل السلام في المنطقة، وقال، بعد محادثات مع القيادات السورية ومن بينها الرئيس الأسد، :إن الحرب الأخيرة (الكارثة) في لبنان قد تهيئ الظروف لتحقيق السلام.

وأضاف غول ان الأسد يشاركه وجهة النظر نفسها.

وفي وقت واصل فيه الجيش اللبناني انتشاره في العديد من المناطق الجنوبية وفي الشرق على حدود سوريا، قال كبير مبعوثي الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري لارسن لوكالة «رويترز» :إن الجيش اللبناني والقوة الدولية قد يحتاجان إلى فترة تتراوح بين شهرين أوثلاثة لسد «الفراغ الأمني» وحذر من أن أعمالا «غير متعمدة» قد تفجر القتال من جديد.

وأضاف ان «الموقف هش ومعقد وخطير للغاية. وأي حوادث غير متعمدة يمكن أن تفجر العنف مجددا وهو ما يمكن أن يتصاعد ويخرج عن نطاق السيطرة»، وتابع، في إشارة إلى إسرائيل، انه «ليس من الحكمة القيام بأفعال تمثل انتهاكات لقرار مجلس الأمن. سيكون لذلك تأثير معاكس من حيث انه ينطوي على خطر تجدد الصراع وكذلك لأن مثل هذه الأفعال ستثني الدول عن المضي قدماً بالمساهمة بقوات».

وشدد على أن هناك فراغا أمنيا لأن الجيش اللبناني لم ينشر قواته بشكل كامل ولأن «العناصر المسلحة» لا تزال في المنطقة. وحذر من أنه «ما دام الفراغ قائما فسيظل يغري بالتحرك. أما إذا زال هذا الفراغ فسيكون من الصعب زعزعة الوضع». وأضاف أن من بين مثل هذه الأفعال قيام جماعات مسلحة بهجمات عبر الحدود أو عمليات اغتيال.

في هذه الأثناء، أحكم الجيش اللبناني سيطرته على القطاع الشرقي من جنوب لبنان، المواجه لمزارع شبعا المحتلة، والمتصل بوادي البقاع حيث تقيم فصائل فلسطينية متحالفة مع سوريا قواعد عسكرية لها. وبدا واضحا أن خريطة الانتشار تهدف إلى منع التسلل من القطاع الأوسط، حيث معاقل حزب الله في الخيام، على بعد ثلاثة كيلومترات من إبل السقي، كما من وادي البقاع شرقا، حيث للتنظيمين الفلسطينيين الجبهة الشعبية - القيادة العامة و«فتح الانتفاضة» قواعد عسكرية في منطقة سلسلة الجبال الشرقية المحاذية للأراضي السورية.

وعلى الجبهة الإسرائيلية المتصدعة جراء الأداء الهزيل في العدوان على لبنان، قال نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء موشيه كابلينسكي إن الجيش لم يستعد كما يجب لحرب لبنان.

وأضاف كابلينسكي، الذي كان يتحدث أمام مجموعة ضاغطة تمثل جنود الاحتياط في الكنيست، انه كانت «هناك أخطاء وإخفاقات في إعداد العتاد العسكري لجنود الاحتياط واستغرق وقتا حتى نجحنا في إصلاح الوضع». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عنه وصفه وقف إطلاق النار بـ «التوازن الواهي». وتابع انه يتوجب رفع مستوى القوات الإسرائيلية عند الحدود وزيادة عددها.

وبالتزامن مع هذا الصخب داخل المؤسسة العسكرية، نشبت أزمة داخل الحكومة الائتلافية على خلفية معارضة حزب العمل تقليص قرابة 400 مليون دولار من ميزانيات وزارات لتمويل حرب لبنان وترميم الجليل وحيفا.

وعلى أثر الخلاف الذي نشب في ساحة الكنيست، قال النائب أفيغدور يتسحاقي من حزب كاديما إن «حزب العمل أثبت أنه ليس عضوا في الائتلاف». وأضاف انه سيطلب من إيهود أولمرت الشروع في مفاوضات لتشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى.

بيروت ـ علي بردى:

دمشق ـ تيسير أحمد:

تل أبيب ـ الوكالات: