كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» يسعى إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني من «تكنوقراط» بديل لحكومة الوحدة الوطنية لإنهاء الحصار المالي والسياسي المفروض على السلطة، يتولى رئاستها سلام فياض وتحمل حقيبة الخارجية حنان عشراوي، والداخلية نصر يوسف، الأمر الذي اثار حفيظة حركة «حماس» التي انتقد موسى ابو مرزوق نائب رئيس مكتبها السياسي ابومازن.

وقالت هذه المصادر ان ابو مازن يرى ان المخرج الوحيد من الازمة المالية والسياسية الراهنة يكمن في تشكيل حكومة جديدة تتبنى برنامجا مقبولا من الاطراف الدولية الفاعلة.

واشارت الى ان الادارة الاميركية ابلغت رئيس السلطة الفلسطينية، بأنها لا تقبل التعامل مع حكومة تتبنى وثيقة الاسرى برنامجا لها بعد التعديلات الجوهرية التي ادخلت عليها من قبل حركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي».

ونقلت المصادر عن ابومازن قوله في اللقاءات الخاصة، ان وثيقة الاسرى التي وافقت عليها مختلف القوى تمنح الحكومة الجديدة الحق في وضع برنامج سياسي استنادا الى تلك الوثيقة وليس نسخا لها. وان الوثيقة نصت على ان يكون هذا البرنامج مستندا الى الاجماع الوطني، وقرارات الشرعية العربية والقرارات الدولية.

ويرى ابومازن ان حكومة تقودها شخصيات مستقلة اكثر قدرة على اقناع المجتمع الدولي باستئناف دعمه للفلسطينيين.

وتترد في هذا السياق اسماء مثل وزير المالية السابق سلام فياض لتولي رئاسة الحكومة، والدكتورة حنان عشراوي لوزارة الخارجية، واللواء نصر يوسف لوزارة الداخلية.

وتشترط الادارة الاميركية على الحكومة الفلسطينية قبول الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية وهي: الاعتراف باسرائيل، ونبذ العنف، والاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل.

وقد شكلت مختلف القوى والفصائل لجانا للحوار من اجل تشكيل حكومة جديدة بعد عجز حكومة «حماس» الحالية عن دفع رواتب موظفيها بسبب الحصار المالي والسياسي المفروض عليها.

ورد موسى أبو مرزوق، بالقول ان تصريح ابومازن بأن وثيقة الاسرى لم تعد تشكل برنامجا صالحا للتسويق الدولي هو «توجهات تخالف الاجماع الفلسطيني أو تخالف توجهات شعبنا الفلسطيني في خياراته الوطنية والسياسية».

وعلق على عزم رئيس السلطة تشكيل حكومة تكنوقراط، بالقول :«إذا كان أبو مازن لا يعتبر وثيقة الوفاق الوطني أرضية لتشكيل حكومة بناء على منطلقات محصورة بها، بالتأكيد هو لا يمكن أن يطرح ما يشاء في موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي من المفروض أن تشكلها الغالبية في المجلس التشريعي».

ولفت إلى أن«أي حكومة مقبلة ستسعى الى الحصول إلى تأييد عربي وعدم مصادمة الوضع الدولي لكن يجب وضع الاحتياطات الكاملة لانه في النهاية لا أحد يخنق نفسه من أجل كسب الاخرين ويجب المحافظة على حقوقنا الوطنية وثوابتنا المشروعة».

في غضون ذلك، قال القيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» جميل المجدلاوي «ان الجبهة ستشارك في الحوار حول تشكيل الحكومة بإيجابية في حال توافر أسس الشراكة الحقيقية وعلى قاعدة وثيقة الوفاق الوطني».

وأضاف أنه « تم الاتفاق على تقديم مذكرة من قبل لجنة المتابعة العليا وشخصيات وطنية الى رئيسي السلطة والحكومة للتسريع بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتشكيل لجنة وطنية للحوار من أجل السير قدماً في بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية».

رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات: