كشف الرئيس الأميركي جورج بوش أمس عن سعي بلاده لاستصدار قرار دولي جديد يعزز قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» في لبنان ويحدد قواعد الاشتباك الخاصة بها بما يفضي في النهاية إلى نزع سلاح حزب الله، ويحقق بالسياسة ما عجزت عنه آلة الحرب الإسرائيلية والتي واصلت أمس عمليات توغل في مواقع حدودية عدة. في وقت واصل أمير قطر جولته متنقلاً من القاهرة إلى بيروت مروراً بدمشق .

حيث أعلن أنه يحمل رسالة سورية بدعوة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لزيارة دمشق التي مثلت تجاذباً إسرائيلياً داخلياً بشأن التفاوض معها عكس تخبطاً لدى قادة الاحتلال حيث أيد وزير الأمن الداخلي أفي ديختر التفاوض معها مقابل معارضة رئيس الوزراء ايهود أولمرت الذي رد على تصريحات للسنيورة أول من أمس بإمكانية التوصل إلى سلام بين الجانبين وهو ما كان أمير قطر أكثر تفاؤلاً بشأنه معتبراً من بيروت أن هناك فرصة قائمة للتوصل إلى السلام هي الأفضل على الإطلاق.

وقال بوش خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أمس ان استصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي من شأنه ان يعزز قدرات القوة الدولية المعززة التي ستنشر في جنوب لبنان وتكلف بالاشراف على نزع سلاح حزب الله. واضاف ان نشر تلك القوة سيشكل «فرصة لانشاء منطقة أمنية عازلة ومع الوقت يتم نزع سلاح حزب الله كما نأمل».

وقال بوش إن قرارات وقف إطلاق النار السابقة في الشرق الأوسط كانت تفشل لأنها لم تتمتع بالدعم الكامل من قبل المجتمع الدولي «ولا يمكن السماح بتكرار ذلك». واكد على «الحاجة الملحة» لنشر قوة اليونيفيل المعززة «في اسرع وقت ممكن».

وكشف عن أن «قراراً دولياً ثانياً سيصدر عن الأمم المتحدة يحدد قواعد الاشتباك لقوة حفظ السلام الدولية في لبنان بوضوح»، مشدداً على أنه ينبغي في نهاية المطاف «التأكد من نزع سلاح حزب الله، لكن يجدر البدء أولاً بإحلال الأمن في جنوب لبنان». كما اعلن بوش عن تقديم مساعدات الى لبنان تصل الى 230 مليون دولار.

وتأتي تصريحات بوش في وقت واصلت اسرائيل انتهاك قرار مجلس الامن 1701 حيث تقدمت قواتهاالى مناطق بليداوميس الجبل وحولا ومركبا ورب الثلاثين والعديسة والطيبة الى جانب اقامة حواجز في منطقة القنطرة والطيبة ونقاط مراقبة في تلة القبع في الطرف الجنوبي لبلدة مركبا الحدودية.

وفي القطاع الغربي تمركز نحو عشرين عنصراً اسرائيلياً مع آليتين على تلة بين قريتي علما الشعب ومروحين تشرف على بلدة الناقورة على الشاطيء وعلى الطريق الساحلية. كما تمركزت عناصر من الجيش الاسرائيلي داخل قرية مروحين واشارت تقارير الى اقتحام القرية.

واعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان عنصرين من حزب الله على الاقل قتلا مساء امس برصاص الجنود الاسرائيليين في جنوب لبنان. وقال ان وحدة من الجيش الاسرائيلي رصدت ثم فتحت النار باتجاه عناصر من حزب الله كانوا يتصرفون بشكل «قد يحمل تهديداً». واوضح ان اثنين منهم على الاقل قتلا.

وأعد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة رسالة احتجاج رسمية على الخروق الإسرائيلية تجاه قرار وقف الأعمال العدوانية الصادر عن مجلس الامن، على ان ترسل هذه الرسالة الى الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان.

ورغم الاجواء المتوترة في جنوب لبنان اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اجراء مفاوضات سلام مع لبنان امر وارد الحدوث. وقال وفقاً لما نقله موقع «الجزيرة نت» ان مواصلة السنيورة جهود احداث تغيير في لبنان «ستجعل اجراء علاقات رسمية بين البلدين امراً لا شك في حدوثه».

وجاءت تصريحات اولمرت رداً على قول السنيورة اول امس ان على اسرائيل ان تفكر بحكمة وان هناك فرصة للاتعاظ مما حصل في لبنان والتقدم نحو السلام.

كما تأتي بعد يوم من صدور اشارات اسرائيلية بامكانية التفاوض مع سوريا واستبعاده مع لبنان، لكن اولمرت اعطى امس اشارات مختلفة تعكس تخبط حكومته حيث صب اولمرت ونائبه شيمون بيريز ماءً بارداً على التكهنات التي راجت وبلغت ذروتها اول من امس، مستبعدين اتخاذ خطوات عملية نحو التفاوض مع سوريا، في وقت أيد وزير الامن الداخلي الاسرائيلي آفي ديختر الانسحاب من هضبة الجولان السورية لقاء السلام مع سوريا.

ونقلت الناطقة باسم اولمرت عن رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال زيارة له الى شمال اسرائيل «لا مجال للتفاوض، طالما استمرت سوريا في دعم الارهاب». واضاف «يجب الا ننسى ان آلاف القذائف» التي اطلقها حزب الله على شمال اسرائيل خلال الحرب في لبنان «جاءت من سوريا».

وكان اولمرت يعلق على تصريحات ديختر الذي كان اعلن تأييده في وقت سابق امس لانسحاب اسرائيلي من الجولان السوري المحتل منذ 1967 مقابل «سلام حقيقي». وقال ديختر متحدثاً لاذاعة الجيش الاسرائيلي «يمكن لاسرائيل الانسحاب من هضبة الجولان لقاء سلام حقيقي مع سوريا».

واضاف «ان اي مبادرة سياسية افضل من مبادرة عسكرية اياً كانت مع سوريا ولبنان». وتابع «لقد دفعنا ثمناً جغرافياً مماثلاً في اتفاقات السلام مع مصر» عام 1979 حين انسحبت اسرائيل من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها في يونيو 1967 وأخلتها عام 1982.

ومن جهته استبعد بيريز امكانية استئناف مفاوضات السلام مع سوريا قريباً. وقال للاذاعة الاسرائيلية «لا اعتقد ان الوقت حان لمثل هذا الحوار. اذا كان السوريون راغبين جدياً في استئناف المفاوضات ليس عليهم سوى ابلاغنا». واضاف «حاولنا ان نتحاور مع سوريا خمس مرات وذهبنا بعيداً في مقترحاتنا حول هضبة الجولان لكن كل ذلك لم يجد». وتابع «على كل حال لا نستطيع السعي وراء هدفين في وقت واحد اذ ان علينا معالجة الملف اللبناني والفلسطيني اولاً».

لكن تصريحات لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في بيروت أمس اظهرت تحركاً عربياً باتجاه تحريك المفاوضات من رماد الحرب على لبنان حيث قال الشيخ حمد ان فرصة السلام القائمة حالياً هي اكبر فرصة تمر بها المنطقة حتى الآن.

وتكتسب هذه التصريحات اهميتها خصوصاً انها تأتي بعد زيارة قام بها الشيخ حمد لكل من القاهرة ودمشق قبل ان يحط في بيروت.

وهذه أول زيارة يقوم بها زعيم عربي إلى لبنان منذ توقف العدوان الاسرائيلي. ووصل امير قطر على متن طائرته الخاصة قادماً من العاصمة السورية دمشق التي عقد بها لقاء قمة مع الرئيس بشار الأسد، وكان في استقبال امير قطر على مدرج مطار بيروت الدولي، الذي لا يزال يخضع لحصار إسرائيلي، رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة إميل لحود ونبيه بري وفؤاد السنيورة. وأعلن الشيخ حمد عن أن الأسد حمله دعوة الى السنيورة لزيارة العاصمة السورية في أي وقت. وحيا امير قطر من بيروت الشعب اللبناني ومقاومته وذلك في مؤتمر صحافي عقده اثر اجتماعه بالرئيس لحود.

ودعا إلى «العمل مع مجلس الأمن لتطبيق القرارات التي تخص اضافة الى لبنان تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية والأراضي السورية المحتلة»، وقال «تكلمت مع رئيسي البرلمان والحكومة بري والسنيورة عن المستقبل العربي المشترك خصوصاً في هذا الظرف الدقيق وكذلك بالنسبة الى مجلس الأمن لتطبيق القرارات التي سبق له ان وافق عليها».

وأوضح ان هذه القرارات تتعلق «بالقضية اللبنانية والفلسطينية وسوريا»، معرباً عن أمله «برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على لبنان، وان يتم تطبيق القرار 1701 بالكامل، ودفع عملية السلام في المنطقة»، مؤكداً أن «الفرصة مواتية لاستئناف مثل هذه العملية بشكل لا يستثني أحداً وبشكل لم يسبق له مثيل».

وبحسب المراقبين، فان زيارة امير قطر الى دمشق جاءت بالتزامن «مع معلومات أطلقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بشأن تأليف مجموعة عمل لمعاودة التفاوض مع سوريا».

وكان الشيخ حمد عقد في القاهرة الليلة قبل الماضية لقاء قمة مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي عقد قمة مماثلة امس في الاسكندرية مع امير الكويت الشيخ صباح الاحمد.

واشنطن ـ محمد صادق:

بيروت ـ علي بردى والوكالات: