في الوقت الذي أصبحت الأسعار هي الشغل الشاغل لكل مرتادي الأسواق بمختلف أنواعها وتخصصاتها إلا أن هناك ظاهرة يؤكد الكثير على وجودها وإن كان التأكيد نابع من الأسواق التي تختص بالخضروات والأسماك بالعين إلا أن الكثيرين يؤكدون على أنها غير مقتصرة على اللحوم والخضروات والأسماك بل تتعداها إلى الكثير من السلع ،إن لم يكن أغلب السلع التي تتداول في الأسواق، وتتمثل في أن الأسعار التي تعرض على المواطنين ويدفعونها ثمنا لسلعهم التي يحتاجونها غير الأسعار التي يدفعها المقيمون ثمنا لذات السلع ، مؤكدين على أن هذا الاختلاف ينبع من تشريعات خاصة أقرها التجار.
مع علمهم التام بأن المواطن سيدفع ثمن السلعة دون تردد وإن كان بعض المواطنين يرون أن السبب في هذا الارتفاع يعود إلى غياب الرقابة على الأسواق و يرى آخرون أن السبب يعود إلى المواطن ذاته الذي يبادر إلى دفع ثمن مشترياته دون محاسبة البائعين أو التأكد من غلاء السلعة لثقتهم بأن البائع لن يرفع عليهم الأسعار أو قد يكون السبب في أن المفاصلة لدى البعض منهم تعتبر عيبا، فمن غير اللائق أن يفاصل في ثمن السلعة ما يوقع الكثير منهم في إشكالية جشع الباعة واعتقادهم أن المواطن يحصل على المال بدون تعب.
هنا استطلع مندوب «البيان» بالعين استطلاعا لعدد من المواطنين الذين يرتادون سوق الخضروات هناك للوقوف على حقيقة هذه الظاهرة التي يسعى فيها الباعة للكيل بمكيالين:
غياب الرقابة
وهنا يؤكد محمد راشد الظاهري من خلال تواجده اليومي في سوق الخضروات بالعين أن السلعة التي يشتريها المواطن تصل أسعارها إلى أكثر من الضعف مقارنة بالسعر الذي يدفعه المقيم ثمنا للسلعة، وقال :إن هذه الظاهرة ليست غريبة فقد تعودنا عليها ولا يمكننا أن نتجاوزها لأن الكثير من المواطنين يعانون منها ليس على مستوى الخضروات والأسماك واللحوم بل تتعداها إلى أغلب السلع التي يحتاجها المواطنون.
مؤكدا على أن السبب وراء ذلك يعود إلى غياب الرقابة من أي جهة حكومية على الأسواق فيما يخص الأسعار في الوقت الذي نجد فيه الرقابة متوفرة في ما يخص النواحي الصحية وغيرها إلا أن الرقابة على الأسعار شبه معدومة وفي حال وجود أي شكاوي لا يوجد أي جهة يمكن التوجه لها أو إبلاغها .لذا نجد أن الباعة يتمادون في وضع الأسعار بالكيفية التي يريدونها وهم من يحدد القيم. الأدهى من هذا كله أننا نسمع كثيرا عن قيام بعض سائقي العائلات بأخذ المواد الاستهلاكية وإعادة بيعها مرة أخرى للمحلات وبسعر زهيد وهذا الأمر من الظواهر الخطيرة التي تحتاج إلى وقفة جادة.
فعلى سبيل المثال يقوم المواطن بشراء كيس الأرز بــ120 درهما ثم يأتي السائق أو الطباخ ويعيد بيعه للمحل بسعر زهيد يحقق الفائدة لمالك المحل من جهة وللسائق أو الطباخ من جهة أخرى ولا يتضرر من وراء ذلك سوى المواطن الذي لا يملك الوقت الكافي لمراقبة ما يدور حوله لانشغاله بتوفير العيش الكريم لأفراد عائلته، ولا يمكن وقف مثل هذه الممارسات إلا بتوعية أصحاب المحلات وتوعية أرباب الأسر إلى ما يدور حولهم، وقد سمعت عن أناس يقومون بشراء مؤن تكفي لشهر ولكنها تنتهي قبل منتصف الشهر ولا يعلمون ما هو السبب الحقيقي وراء ذلك.
سعر مضاعف
و تقول أم وليد المقبالي: توجهت منذ عدة أيام عدة إلى أحد المطاحن المتواجدة في السوق لشراء الحناء وعندما سألت التاجر عن قيمتها أجابني بأنه يساوي 20 درهما في الوقت الذي اعرف فيه أناسا اشتروه من ذات المكان بعشرة دراهم وعندما شعرت بالضيق الشديد لهذا التلاعب بالأسعار أخبرته بأنه باعه منذ أيام بنصف الثمن وحددت له الأشخاص إلا انه أنكر ولم يبد أي اهتمام وعندها هددته بأني سوف أشتكي عليه للجهات المسؤولة فأجابني بدون اهتمام :اذهبي إلى أين شئت وإذا لم يناسبك السعر أتركي السلعة وغادري حالا، وتؤكد أم وليد على أن هذا التصرف نجده بالنسبة للأسماك والخضروات.
مؤكدة على وجود البلدية ومتابعتها اليومية على السوق إلا أنها تهتم بالنواحي الصحية فقط ولا تتدخل في الأسعار ما يشير إلى عدم وجود رقابة على الإطلاق على السوق والتأكد من الأسعار التي يطلبها الباعة ثمنا للسلع، وتتمنى أم وليد أن ترى مع صباح يوم جديد مكاتب اختصاصية لمراقبة أسعار السلع بالسوق ومنع أي تلاعب في الأسعار يكون في النهاية ضحيته المواطن الذي لم يعد يعرف أين يتجه فالكل يطبق عليه الخناق بحجة أن دخله عال.
غير منطقي
أما سهيل العامري فقد ذهب إلى مقارنة الأسعار في الإمارات بتلك الأسعار التي كان يشاهدها في أميركا لذا يرى أنه من غير المنطقي أن تتغير الأسعار من محل إلى أخر في سوق واحد في الوقت الذي كانت الأسعار في أميركا على حد تعبيره تتغير من ولاية إلى أخرى في حدود السنتات القليلة و يقول :كنت عندما انتقل إلى ولاية أخرى ألاحظ أن الفرق في بعض السلع لا يتجاوز 3 سنتات بينما عندنا نجد الفرق عندنا يصل إلى بضعة دراهم وقد تصل إلى العشرات .
مضيفا أن الناس لا تستوعب أن تعدد الفروق في عدة سلع عدة قد يصل إلى مئات الدراهم بين محل وأخر ولذا فهو يتوجه إلى البريمي للتزود بالبترول الذي يصل الفرق إلى 30 درهما كما يشترى الخضروات من هناك لا سيما وأن هناك فرقا كبيرا في أسعار الخضروات أما الأسماك فهو يرى أن السبب في ارتفاع أسعارها يعود إلى أن التجار يقومون ببيع كل الأسماك في أسواق دبي التي بدورها تقوم بوضع الأسعار بحسب ما تراه مناسبا بالنسبة لها.
ويذكر العامري أن زوجته كانت في السابق تتوجه إلى«السوبر ماركت» لشراء احتياجات المنزل وكانت تلاحظ أن العربة تمتلئ بقيمة معينة تكفي لشراء ربع ما كانت تشتريه في السابق. ويشير العامري إلى أنه منذ قرابة الأربعة أشهر عندما تم التركيز على غلاء الأسعار سمعنا عن وجود أرقام مجانية للإبلاغ عن أي تاجر يقوم برفع الأسعار وحاولنا مرارا عدة الإبلاغ عن مثل هذه الممارسات ولكن للأسف لم نجد أي نتائج واقعية على أرض الواقع.
وفي اعتقادي أن هذا ما دفع الباعة للتحكم بالأسعار دون الاكتراث لأي جهة لأنهم يعلمون تماما أن الجهة التي من المفترض أن تحاسبهم لا وجود لها ونجدهم حاليا يرفعون الأسعار بمراحل متفاوتة قد يكون لجنسية المستهلك دور كبير فيها فما يباع للمواطن يكون بسعر أعلى بكثير من ثمن السلعة التي تباع للمقيم. وعندما نسألهم عن سبب رفع الأسعار يعللون ذلك بأن الشركات الكبيرة هي من تقوم برفع الأسعار بسبب ارتفاع سعر البترول الذي أصبح الشماعة لكل من يعمد إلى رفع أسعار السلع في الوقت الذي نجد فيه الأسعار ثابتة وعليها رقابة محكمة من الجهات المسؤولة في دول الجوار.
ونحن هنا نأمل أن توجد في المستقبل القريب جهة فعلية تقوم بوضع الأسعار المدروسة التي تتوافق ومداخيل العديد من الأسر التي ضاقت ذرعا مما يدور في الأسواق.
ضقنا ذرعاً
أما أم أحمد احدى مرتادي سوق الخضروات بالعين فقد عبرت عن ما يدور في خاطرها وهي تشير إلى بائع الخضروات قائلة: أسأله لماذا يبيعون لنا السلعة بسعر مضاعف و لك أن تشتري سلعة الآن ثم أرسل أحدا من الجنسية الآسيوية ليشتري ذات السلعة وستجد أن هناك فرقا كبيرا بين السعر الذي اشتريت أنت به وبين السعر الذي يشتري بها الآسيوي برغم أنها ذات السلعة ان لم يكن ما أشتراه الآسيوي أفضل وتقول ألا يشعرك ذلك بالضيم؟ هل يعتقدون أننا نجد الأموال في الشارع؟
فهذا الأسلوب يتخذه كل التجار وخصوصا من الجنسيات الآسيوية الذين يعتقدون أن المواطن لا تهمه قيمة السلعة ويستطيع من أجل الحصول عليها أن يدفع أي ثمن يطلب منه، وتضيف هناك تجاوزات عدة ضقنا بها ذرعا فالمواطن أصبح في حيرة من أمره إذ أنه لم يعد يعرف أين يذهب وإلى من يشكو تعنت التجار وغلاء الأسعار، ونرجو أن توجد جهة تقوم بمراقبة الأسواق وتعمل على تثبيت الأسعار.
قبل التوجه للسوق
ويرى خالد محمد العزيزي أن الأمر يحتاج إلى قليل من الذكاء فهو ينصح المواطنين بأن يرتدوا ملابس رياضية قبل التوجه إلى السوق ما يجعل الباعة يعتقدون أنه من احدى الجنسيات العربية وإن كانوا أذكياء إلى درجة تجعلهم يكتشفون جنسيات المتسوقين برغم أنهم لا يتقنون العربية وبرغم أن أهل الخليج متشابهين إلى حد ما في ملبسهم ولهجتهم إلا أن البائع الآسيوي لديه القدرة على التمييز بين المواطن وغير المواطن لذا الأمر يحتاج إلى إتقان في التنكر.
مؤكدا على أن ما يدور في السوق غير منطقي ويضرب على ذلك مثلا أنه أراد أن يشتري كرتون فاكهة وعندما وجد أن السعر غال طلب نصف الصندوق ليجد أن الفرق ليس كبيرا في السعر ما جعله يقبل مرغما على شراء الصندوق كاملا ويضيف وعندما تشتري الخضروات تجدها من الأعلى جيدة وعندما تفتح الصندوق تجد ما في الأسفل غير صالح للاستهلاك وهو لا يعلم لصالح من هذه الممارسات التي يراها في السوق ولماذا السكوت عليها برغم أن المواطن متضرر منها إلى حد كبير.
وينصح العزيزي المستهلكين بعدم الاعتماد على تاجر أو بائع معين فمن الأفضل أن يقوم مرتادو السوق بالشراء في كل مرة من شخص أخر لان الباعة لا يقدرون الثقة التي يوليها لهم المواطنون لأنه اكتشف أن هناك فرقا كبيرا جدا بين السعر الذي يشتريه من الشخص الذي تعود الشراء منه وبين شخص أخر يشتري منه لأول مرة. ويتمنى العزيزي أن توجد هيئة أو رابطة أو جهة حكومية تتولى التنسيق مع المستهلك وتعمل على ضبط الأسعار بالأسواق .
3 مرات بالشهر
وتشتكي أم جمعة المزروعي من اختفاء السلع التي تشتريها فهي تقول أنها تشتري ما يكفي أسرتها لفترة طويلة تصل إلى ثلاث مرات شهريا ، ولكنها تفاجأ بأن المواد الاستهلاكية تنتهي بسرعة ولا تعرف السبب الحقيقي وراء ذلك قائلة : وكلت أمري لله فبرغم غلاء الأسعار وتوجه الباعة إلى رفع الأسعار على المواطنين تحديدا فما يشتريه المواطن يشتريه المقيم بنصف الثمن أو أكثر على الرغم من وجود أسر مواطنة كبيرة تستهلك.
كما كبيرا من المواد الغذائية ولا شك ان ذلك يرهقها ويشكل عليها عبئا كبيرا ولذا فهي تتمنى أن توجد جهة رقابية تسيطر على السوق وترغم التاجر والباعة على البيع بأسعار معقولة تتوافق ودخل المواطن والمقيم على حد سواء.
يتجهون ليلا
ولا يقتصر الأمر عند خميس سالم اليحيائي على ارتفاع الأسعار وحسب بل وكما ذكر أن بعض المستهلكين يتوجهون ليلا إلى سوق الخضروات لشرائها فور وصولها ولكن بعض الباعة يعمد إلى إخفاء الجديد وإظهار القديم على أساس أنه جديد، أضف إلى ذلك الغلاء الذي يشهده السوق والتلاعب في الأسعار بطريقة يضيق معها المستهلك ذرعا، وخصوصا عندما يشعر أنه بيعت له السعر بسعر أعلى من الآخرين.
ويجزم اليحيائي على أن السبب في هذا التلاعب الكبير سببه غياب الرقابة عن الأسواق، الذي يرجو أن تتواجد وأن تمارس مهامها بطريقة تعمل على الحفاظ على المواطنين والمقيمين من جشع هؤلاء الباعة والتجار.
استطلاع: سليم المستكا
